كيف يؤثر الغموض على سوق الأسهم اليوم؟
أسعار الوقود تتجاوز 4 دولارات، ومفاوضات وقف إطلاق النار متوقفة، لكن الأسواق تواصل تسجيل مستويات قياسية. اكتشف كيف تعمل الأسواق كمحرّك تنبؤ، ولماذا قد تكون المخاطر فرصاً أيضاً. اقرأ المزيد على خَبَرَيْن.

أسعار الوقود تتجاوز 4 دولارات للغالون، ومفاوضات وقف إطلاق النار متوقّفة، وشركات الطيران تحذّر من نقص وقود الطائرات، ومع ذلك، تواصل الأسواق تسجيل مستويات قياسية. يبدو المشهد متناقضاً، لكنّه ليس كذلك إذا فهمت كيف يعمل السوق فعلاً.
ثمّة من يُحمَّل جزءٌ من المسؤولية عن هذا الخلط، وهو الإعلام بوجهٍ عام. فمنذ عقود، ربطت وسائل الإعلام الأحداث الجارية بأداء سوق الأسهم، بل إنّ بعض القنوات تُظهر مؤشّر داو جونز في أسفل الشاشة أثناء التغطية الإخبارية المباشرة، وكأنّ الاثنين وجهان لعملة واحدة.
من هنا نشأ الانطباع السائد بأنّ سوق الأسهم مرآةٌ تعكس الواقع. لكنّه ليس كذلك؛ فالسوق في جوهره محرّك تنبّؤ، لا محرّك توثيق.
تقلّبات الأسهم هي مقاييس لكيفية تأثير منظومة واسعة من المعطيات أرباح قوية، مرض رئيس تنفيذي، منتج منافس أفضل، أو تهديد الذكاء الاصطناعي لقطاع بأكمله في القيمة المتصوَّرة لأسهم شركة ما وإمكانات أرباحها على المدى البعيد.
وما إن تقتنع Wall Street بأنّ تداعيات حدثٍ كبير قد أُدرجت بالكامل في سعر السهم، حتى تنتقل إلى المتغيّر التالي، وعادةً بوتيرةٍ أسرع بكثير ممّا يستوعبه الشارع.
يقول Kevin Ford، استراتيجي الأسواق في Convera: "كثيراً ما يبدو سوق الأسهم وكأنّه يعمل في كونٍ موازٍ. لكنّه ليس كوناً موازياً بقدر ما هو خطٌّ زمني مختلف".
رأينا هذا من قبل
ليست هذه المرّة الأولى التي يسير فيها السوق على خطٍّ زمني مختلف عن الواقع المعاش:
- في مارس 2009، بدأت الأسهم بالارتفاع رغم أنّ الركود العميق كان لا يزال مستمرّاً لأشهرٍ عدّة بعد ذلك،بعد أن أوقعت جائحة كوفيد الاقتصاد العالمي في أعمق ركودٍ في تاريخه، تعافت الأسواق بحدّة خلال شهرٍ واحد فقط، في حين استغرق الاقتصاد الحقيقي سنوات للتعافي.
حين فرض الرئيس Donald Trump رسوماً جمركية تاريخية في أغسطس، واصل السوق صعوده.
غير أنّ الأخبار لا تزال تُحدث أثرها. يُقال إنّ السوق مُسعَّرٌ على افتراض الكمال، والمستثمرون يُسعّرون الأسهم بناءً على توقّعات الأرباح المستقبلية.
أيّ معلومة جديدة كتصاعد حربٍ أو انحسارها ترفع مستوى الغموض حول تلك الأرباح، وتُجبر المتداولين على إعادة تسعير رهاناتهم.
لهذا السبب، هزّت الحرب مع إيران أسواقَ الأسهم في أواخر فبراير. تضرّر مؤشّر Nasdaq بشكلٍ خاص وهو مؤشّرٌ مثقلٌ بأسهم التكنولوجيا الحسّاسة للتضخّم إذ دخل في نطاق التصحيح، أي تراجع بنسبة 10% أو أكثر من ذروته الأخيرة. وتبعه مؤشّر داو جونز، وكاد S&P 500 أن يلحق به.
لكنّ المشهد تبدّل في آخر يومٍ من مارس، حين بدأت إدارة Trump تُبدي اهتماماً بإيجاد مخرجٍ لإنهاء الحرب. خفتت حدّة الأحداث الميدانية، فانتقل السوق إلى مرحلة جديدة: قفز S&P 500 بنحو 3% في ذلك اليوم، ولم يتراجع منذ ذلك الحين، بل أضاف 10% إضافية.
الوضع الاقتصادي لم يتحسّن، بل ربّما ازداد سوءاً. مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، ممّا يحبس خُمس إمدادات النفط العالمية وسلاسل توريد حيوية أخرى، ويرفع مخاطر النقص وارتفاع الأسعار مستقبلاً.
السوق يعلم ذلك كلّه. المستثمرون يرون فحسب أنّ هذه المخاطر قد أُدرجت بالفعل في الأسعار.
يقول Nigel Green، الرئيس التنفيذي لـ deVere Group: "لا أرى سوقاً يتجاهل المخاطر؛ أرى سوقاً يحكم بأنّ الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات قادران على استيعابها. الأسواق لا تنتظر اليقين، بل تتحرّك فور أن يبدأ السيناريو الأسوأ في التلاشي".
المخاطر قائمة
محرّك التنبّؤ يُخطئ أحياناً، والسيناريو الأسوأ لا يزال احتمالاً حقيقياً.
مفاوضات السلام لا تُنجز في أيامٍ أو أسابيع، بل تستغرق أشهراً. إيران لم تُبدِ أيّ استعجالٍ لفتح المضيق ريثما تسير المفاوضات. في الوقت ذاته، تتمدّد سلاسل الإمداد من جديد، وقد تنهار هذا الصيف إن ظلّ المضيق مغلقاً. النقص قد يُفضي إلى موجة أسعار حادّة، وضخّ مزيدٍ من الغموض في اقتصادٍ مثقلٍ أصلاً بعدم اليقين قد يدفعه نحو الركود.
لكنّ المخاطر ذات اتجاهين. ليس مضموناً أن يكون خطأ السوق في اتجاهٍ سلبي دائماً، فقد يفوّت السوق أيضاً فرصة شراء ضخمة.
الأرباح قوية، والذكاء الاصطناعي يُغذّي طفرة استثمارية هائلة في قطاع التكنولوجيا، والاقتصاد يُحافظ على زخمه. مؤشّر Citi للمفاجآت الاقتصادية الذي يقيس مدى تجاوز الاقتصاد لتوقّعات السوق أو تخلّفه عنها يسجّل أطول سلسلة إيجابية له منذ قرابة عقدين، ما يعني أنّ الأسواق تستمرّ في التقليل من قوّة الاقتصاد. وهذا يصعب على المتداول تجاهله حين تتكرّر المفاجآت الإيجابية.
يقول Rick Gardner، كبير مسؤولي الاستثمار في RGA Investments: "المشكلة ليست أنّ الأخبار غير حقيقية، هي حقيقية ومقلقة. لكنّنا نرى خبراً مثيراً للقلق، ثمّ تأتي أرباح الشركات لتتجاوز كلّ التوقّعات. هذا كفيلٌ بأن يُخفت صوت الأخبار في آذان المستثمرين".
أخبار ذات صلة

SpaceX تستعدّ لطرح عام بقيمة 75 مليار دولار

ثروة الأمريكيين الأثرياء تتسع: الأرقام والأسباب

التضخم الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط التوترات مع إيران
