العقوبات الأمريكية وكارثة إنسانية في كوبا
فولكر تورك، المفوّض السامي لحقوق الإنسان، ينتقد بشدّة العقوبات الأمريكية على كوبا، مشيراً إلى تأثيرها المدمر على حياة الأطفال والضعفاء. يدعو لرفع العقوبات فوراً، محذراً من الكارثة الإنسانية المتزايدة. خَبَرَيْن.

فولكر تورك، المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وجّه يوم الاثنين بعضاً من أشدّ انتقاداته حتى الآن للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على كوبا، مُقيماً صلةً مباشرة بين تشديد القيود الاقتصادية وتقارير تُشير إلى ارتفاع معدّلات الوفيات، ولا سيّما في صفوف الأطفال.
قال تورك في بيانٍ رسمي: "إنّ قيود الوقود المفروضة منذ مطلع عام 2026، إلى جانب التشديد الأخير في العقوبات خارج الإقليم، تُلحق ضرراً مباشراً بالكوبيّين، وبالفئات الأكثر هشاشةً منهم بصفةٍ خاصة."
وأضاف: "الأطفال يموتون لأنّ الأطبّاء لا يستطيعون الوصول إلى المستلزمات الطبّية الأساسية والأدوية. هذا أمرٌ لا يمكن قبوله."
ورأى تورك أنّ هذه "العقوبات القاسية" تتعارض مع "المبادئ الأساسية لقانون حقوق الإنسان الدولي"، مطالباً برفعها "فوراً".
جاءت هذه التصريحات رداً مباشراً على حزمة الإجراءات التي اتّخذتها إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump لتشديد الضغط على كوبا، الجزيرة الكاريبية التي تعاني أصلاً من حصارٍ تجاري أمريكي امتدّ لعقود.
تصعيدٌ متدرّج منذ يناير
منذ يناير الماضي، شرعت إدارة Trump في قطع إمدادات النفط الأجنبية عن كوبا، وهي الشريان الحيوي لشبكة طاقتها المتهالكة. بدأ ذلك بقطع إمدادات النفط والأموال القادمة من فنزويلا، ثمّ أصدر Trump في 29 يناير مرسوماً تنفيذياً يُعلن فيه أنّ كوبا تُشكّل "تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي الأمريكي، مُحذّراً من أنّ أيّ دولةٍ تزوّدها بالنفط ستتعرّض لتعريفاتٍ جمركية مرتفعة.
وفي الأشهر التالية، واصلت الإدارة الأمريكية تراكم العقوبات طبقةً فوق طبقة؛ ففي مايو، أُعلن عن عقوباتٍ طالت وزارة الداخلية الكوبية والشرطة الوطنية ومديرية الاستخبارات. وجاءت في أعقابها عقوباتٌ هذا الشهر استهدفت الرئيس الكوبي Miguel Diaz-Canel وعدداً من أفراد عائلته.
تهدف هذه العقوبات إلى معاقبة المسؤولين عن "القمع" في كوبا، إذ يُتّهم نظامها الشيوعي بقمع المعارضة وسجن الناشطين وتعذيبهم. وقد أقرّ تورك يوم الاثنين بالسجلّ الحقوقي لكوبا، وطالب الحكومة بـ"الإفراج عن جميع المحتجزين تعسّفياً".
الثمن البشري للعزلة
غير أنّ تورك أشار في الوقت ذاته إلى حجم الخسائر البشرية المرتبطة بهذه العقوبات التي عزلت الجزيرة عن شريحةٍ واسعة من العالم. فالعقوبات لا تجمّد الأصول الأمريكية للمستهدفين فحسب، بل تحظر على الكيانات التعامل معهم، ممّا يُفضي إلى صعوبات في الوصول إلى المنظومة المالية العالمية وغيرها من المنصّات الدولية.
وقد أسفر الحصار النفطي الفعلي عن انقطاعاتٍ متكرّرة في الكهرباء، وتراجعٍ ملموس في الخدمات الأساسية كالنقل العام والرعاية الصحية. وأشار تورك إلى هذه التداعيات قائلاً: "تواجه كوبا عزلةً متصاعدة؛ الشركات تغادر، وعدد الرحلات الجوية إليها يتراجع، وهي شبه منفصلة عن أنظمة الدفع الدولية."
وقد رصد مكتب تورك التكاليف الإنسانية بأرقامٍ محدّدة: تضاعفت معدّلات وفيات الرضّع لتبلغ 9.9 لكلّ 1,000 ولادة، فيما تراجعت نسبة البقاء على قيد الحياة لدى أطفال السرطان من 85 إلى 65 بالمئة.
وفي مارس الماضي، حذّرت الحكومة الكوبية من تراكم الاحتياجات الطبّية غير المُلبّاة جرّاء أزمة الطاقة، مُقدِّرةً أنّ 96,387 شخصاً ينتظرون إجراء عمليات جراحية، من بينهم 11,193 قاصراً. كما أكّدت أنّ 16,000 مريض في حاجةٍ إلى العلاج الإشعاعي، و2,888 آخرين يحتاجون إلى غسيل الكلى وكلا العلاجَين يعتمد اعتماداً كبيراً على إمداداتٍ كهربائية منتظمة.
مخاطر مُضاعَفة مع اقتراب موسم الأعاصير
أشار تورك كذلك إلى المخاطر التي يُفرزها موسم أعاصير المحيط الأطلسي والكوارث الطبيعية الأخرى. وبعد ساعاتٍ قليلة من تصريحاته، ضرب زلزالٌ بقوّة 6.1 درجة غرب كوبا. وأوضح أنّ حرارة الصيف وحدها قد تكون قاتلة، قائلاً: "ترتفع درجات الحرارة الصيفية بما يُهدّد بتفشّي الأمراض المنقولة بالنواقل والأمراض المنقولة بالمياه. وموسم الأعاصير يُضاعف هذا التعرّض. وهذا يخلق عاصفةً مثالية من التدهور الاجتماعي والاقتصادي والمعاناة للشعب الكوبي."
في سياقٍ أوسع، أشارت تقاريرٌ إلى أنّ Trump يدرس إمكانية اتّخاذ إجراءاتٍ عسكرية ضدّ كوبا بهدف إزاحة قيادتها. ومنذ يناير الماضي، لم يُسمح سوى لناقلة نفطٍ روسية واحدة بالوصول إلى الجزيرة، ممّا أفضى إلى استنزافٍ شبه تامّ لاحتياطياتها من الوقود الأجنبي.
أخبار ذات صلة

الاستيطان والعنف: منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل بسياسة تطهير عرقي

النيابة العامة الإيطالية تحقق مع الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير بشأن إساءة معاملة أسطول الحرية

فرنسا تفتح تحقيقاً في "جرائم حرب" بشأن معاملة إسرائيل لناشطي غزة
