تصاعد الضغوط الأوكرانية على القوات الروسية
أوكرانيا تسجل ضربات مؤثرة ضد القوات الروسية، مستهدفة معسكرات تدريب ومراكز أمنية، مما أدى لسقوط عشرات القتلى. تصعيد في استخدام الطائرات المسيّرة يعكس تحولاً ميدانياً لصالح كييف. تفاصيل مثيرة على خَبَرَيْن.

تدّعي أوكرانيا أنّها نفّذت ضربتَين منفصلتَين في مناطق تحتلّها روسيا شرقي البلاد، وأسفرتا عن سقوط عشرات القتلى في صفوف القوات الروسية، في مؤشّرٍ على تصاعد استراتيجية كييف في استهداف البنية التحتية العسكرية الروسية بطائرات مسيّرة متوسّطة المدى.
وأعلن قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية أنّ موجةً من الضربات استهدفت معسكراً لتدريب طيّاري الطائرات المسيّرة الروسية في بلدة سنيجني (Snizhne) المحتلّة، وأسفرت عن مقتل ما لا يقلّ عن 65 طالباً عسكرياً ومدرّبٍ واحد، وذلك في ليلة الأربعاء.
وفي سياقٍ منفصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس أنّ ضرباتٍ أخرى طالت مقرّ جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ومنظومةً للدفاع الجوّي في منطقة خيرسون المحتلّة، ما أسفر عن سقوط ما يقارب 100 قتيل وجريح في صفوف القوات الروسية. غير أنّه لم يحدّد التوقيت الدقيق لهذا الهجوم.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأرقام المرتفعة في الخسائر البشرية تبقى استثنائيةً بمعايير التصريحات الأوكرانية المعتادة.
موسكو تعترف بهجومٍ ثالث وتصفه بـ"الإرهاب"
في يوم الجمعة، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقوع هجومٍ ثالث واسع النطاق، واصفاً إيّاه بأنّه عملٌ "إرهابي". وأشار إلى أنّ ثلاث موجات من الطائرات المسيّرة الأوكرانية استهدفت خلال الليل سكناً جامعياً في بلدة ستاروبيلسك (Starobilsk) المحتلّة في منطقة لوهانسك، ما أودى بحياة 6 أشخاص وأصاب 39 آخرين، فضلاً عن 15 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين.
في المقابل، لم يُصدر الجانب الروسي أيّ تعليق رسمي على الهجومَين الأوّلَين اللذَين أعلنت عنهما كييف، بينما واصلت وزارة الدفاع الروسية طوال يوم الخميس الإعلان عن مكاسب ميدانية تدّعي تحقيقها على خطوط الجبهة.
كذلك أعلنت الوزارة يوم الخميس أنّها نقلت بعض الذخائر النووية إلى مواقع تخزينٍ في بيلاروسيا في إطار تدريبٍ على القوات النووية، وأفادت وكالة الكرملين بأنّ بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أشرفا على هذه التدريبات عبر مكالمة مرئية.
تحوّلٌ ميداني لصالح كييف
على صعيد المشهد الميداني الأشمل، شهدت أوكرانيا انتعاشاً نسبياً في أدائها خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تمكّنت من تقليص معدّل خسارة الأراضي. وفي الشهر الماضي، استعادت مساحاتٍ أوسع ممّا استولت عليه روسيا للمرّة الأولى منذ أغسطس 2024، وإن كانت موسكو لا تزال تسيطر على ما يقارب 20% من الأراضي الأوكرانية، وفق تحليل معهد دراسة الحرب (ISW)، وهو مركز رصد النزاعات الأمريكي.
ويعزو المراقبون هذا التحوّل إلى حدٍّ بعيد إلى التفوّق الأوكراني الراهن في مجال الطائرات المسيّرة. فبعد أن ركّزت كييف جهودها في مرحلةٍ سابقة على الضربات قصيرة المدى على مواقع الجبهة، والضربات بعيدة المدى العمق داخل الأراضي الروسية، باتت تُصعّد الآن من ضرباتها متوسّطة المدى التي تستهدف خطوط الإمداد والبنية اللوجستية الروسية.
وتبدو الضربات الأخيرة تجسيداً واضحاً لهذه الاستراتيجية. فقد أكّد روبرت برودي (Robert Brovdi)، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، أنّ الضربة التي طالت معسكر تدريب الطيّارين استهدفت منشأةً تبلغ مساحتها 2,484 متراً مربّعاً، وتضمّ طائراتٍ مسيّرة ومتفجّرات إلى جانب مركز قيادة. ونشر مقاطع مصوّرة تُظهر طائرات هجومية أحادية الاتجاه تضرب مبنىً يتزايد تضرّره مع كلّ إصابة.
ونشر زيلينسكي بدوره مقاطع مصوّرة تُظهر ضرباتٍ دمّرت عدّة مبانٍ، مرفقةً بتصريحاته حول استهداف مقرّ جهاز FSB ومنظومة الدفاع الجوّي.
ضرباتٌ تطال العمق الروسي
وفي إطار الضربات الليلية ذاتها، استهدفت أوكرانيا مصفاة سيزران (Syzran) للنفط الواقعة في منطقة سامارا الروسية، على بُعد يزيد على 800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية الروسية، وفق ما أعلنه زيلينسكي. وأسفر الهجوم عن مقتل اثنَين من أفراد عائلة جندي روسي قاتل في أوكرانيا، بحسب ما أكّده محافظ المنطقة. كما استهدفت موجاتٌ أخرى مناطق ممتدّة على طول الحدود الغربية لروسيا، ممّا اضطرّ منظومات الدفاع الجوّي الروسية إلى إسقاط 121 طائرةً مسيّرة أوكرانية، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية.
وفي المقابل، لقي ما لا يقلّ عن 5 أشخاص حتفهم وأُصيب 41 آخرون في ضرباتٍ روسية على أوكرانيا خلال الليل الممتدّ إلى فجر الخميس، وذلك حتّى ظهر اليوم ذاته وفق ما أفادت به السلطات الأوكرانية.
أخبار ذات صلة

روسيا تتوعد بالرد.. واشنطن وكييف تحذران من ضربات روسية وشيكة

الخسائر الميدانية والضغوط الاقتصادية تحاصر بوتين: «الوقت لا يعمل لصالح روسيا»

روسيا تندّد بهجوم أوكراني في لوهانسك المحتلّة: "جريمةٌ وحشيّة"
