ضربات الطائرات المسيّرة تقتل عمال في مستودعات روسية
ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف مستودعات Wildberries في روسيا وتقتل 8 عمال وتُصيب العشرات في ضربات عميقة تُظهر تصعيداً جديداً في الحرب وتثير أسئلة حول طبيعة الأهداف ودور المنشآت خَبَرَيْن

في مدينة كوتوفسك بمنطقة تامبوف الروسية، كان عمّال التوزيع يباشرون يومهم المعتاد حين اخترقت الطائرات المسيّرة الأوكرانية سقف المستودع. سبعةٌ منهم لن يعودوا إلى بيوتهم.
أسفرت الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة عن مقتل 8 أشخاص على الأقل داخل الأراضي الروسية، وفق ما أعلنه مسؤولون إقليميون روس. سبعةٌ من الضحايا كانوا يعملون في مركز توزيع تابع لشركة Wildberries في كوتوفسك بمنطقة تامبوف، فيما لقي الثامن حتفه في منشأةٍ مماثلة للشركة ذاتها في مدينة Elektrostal بمنطقة موسكو. وتُعدّ هذه الضربات الأكثر دموية التي تُنفّذها أوكرانيا داخل الأراضي الروسية منذ أكثر من عامَين.
ضربات تستهدف مستودعات Wildberries
تؤكد موسكو الطابع المدني لهذه المنشآت، فيما تؤكد كييف أن المستودعَين كانا يُستخدَمان في تصنيع الطائرات المسيّرة وتخزين مكوّناتها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم السبت إن الضربات استهدفت "منشأتَين لوجستيتَين كبيرتَين في منطقتَي موسكو وتامبوف، على بُعد أكثر من 500 كيلومتر وما يقارب 700 كيلومتر من خطوط المواجهة"، مضيفاً أن هذه المنشآت كانت تُستخدم "لتوريد مكوّنات خاضعة للعقوبات الدولية لإنتاج الطائرات المسيّرة وأجهزة الملاحة".
وأصدر الجيش الأوكراني بياناً وصف فيه المشهد بأن "مستودع Wildberries الضخم البالغة مساحته 188,000 متر مربع يشتعل بشكلٍ مرئي، ويمكن رؤية الدخان الأسود على بُعد كيلومترات". وأكدت الشركة لاحقاً أن الحريق في موقع كوتوفسك قد أُخمد.
أرقام الضحايا والأضرار
أعلن يفغيني بيرفيشوف، حاكم منطقة تامبوف، أن 25 شخصاً أُصيبوا في الضربة، 7 منهم في حالةٍ حرجة، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة "كانت مزوّدة برؤوس حربية مصمَّمة لإيقاع أكبر عددٍ ممكن من الضحايا"، وأن قوات الدفاع الجوي أسقطت 28 طائرةً مسيّرة. أما في Elektrostal، فأفاد حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف بأن 37 شخصاً أُصيبوا، 8 منهم بجروحٍ بالغة. ووثّقت مقاطع مصوّرة نشرها الطرفان أعمدةً ضخمة من الدخان الرمادي تتصاعد إلى السماء.
توسيع نطاق الضربات العميقة
دأبت أوكرانيا حتى الآن على توجيه ضرباتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى نحو البنية التحتية للطاقة الروسية والمصانع العسكرية والسفن الحربية. غير أن استهداف منشآت لوجستية تجارية يُمثّل تحوّلاً في طبيعة هذه الضربات، لا سيما أن كييف تربطها بمنظومة الإنتاج الحربي الروسي.
وأشار زيلينسكي إلى أن يوم السبت شهد أيضاً ضرب منشأةٍ نفطية، إلى جانب أهدافٍ إضافية في بحر آزوف، البوّابة الاستراتيجية نحو البحر الأسود. وفي هذا السياق، كشف روبرت برودي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة في الجيش الأوكراني، أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية ضربت خلال الأسبوعَين الماضيَين 172 سفينةً تنتمي إلى ما يُعرف بـ"الأسطول الظل" الروسي في البحر الأسود وبحر آزوف.
في كوتوفسك وElektrostal، سيحمل ذوو الضحايا السبعة والثمانية أسئلةً لن تجيب عنها البيانات العسكرية: من كان هؤلاء العمّال؟ وما الذي كانوا يعتقدون أنهم يعملون فيه؟ الحرب، كما دائماً، تترك خلفها تفاصيل لا تظهر في النشرات الرسمية.
أخبار ذات صلة

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟
