أوكرانيا تعزز موقفها في مواجهة روسيا المتعثرة
تتزايد قدرة أوكرانيا على عرقلة الإمدادات الروسية، مع ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية. الرئيس زيلينسكي يتحدى بوتين ويكشف عن تفوق الصواريخ الباليستية. تحليل شامل عن الوضع العسكري وتأثيره على مسار الحرب. خَبَرَيْن.

في الأيام الأخيرة، باتت أوكرانيا أكثر قدرةً على عرقلة تدفّق الإمدادات والقوات الروسية نحو خطوط المواجهة، من المناطق الجنوبية في زاباروجيا وخيرسون وصولاً إلى الجبهة الشرقية، وهو ما أجبر الجيش الروسي على التوقّف شبه التام وفق ما تكشفه التحليلات الميدانية.
في الوقت ذاته، واصلت أوكرانيا ضرباتها العميقة داخل الأراضي الروسية، إذ استهدفت مصافي النفط ومصانع الذخائر، في مسعىً لإضعاف الآلة الحربية الروسية.
وإذ تستشعر القوات الأوكرانية تنامي موقفها، شنّت ضربةً على مدينة St Petersburg في اللحظة التي كان الرئيس الروسي Vladimir Putin يصلها للمشاركة في منتدى اقتصادي رفيع المستوى. وأرسل الرئيس Volodymyr Zelenskyy رسالةً مفتوحة إلى Putin أخبره فيها صراحةً أنّه لن يستطيع الانتصار في هذه الحرب.
كتب Zelenskyy: "مواردك تتضاءل بشكلٍ ملحوظ. لن يكون لديك من المال والنفوذ السياسي ما يكفي لمواصلة شراء ولاء الروس، كما كنت تفعل طوال 26 عاماً."
ودعا Zelenskyy Putin إلى مفاوضات مباشرة وجهاً لوجه، غير أنّ موسكو لم تردّ بشكلٍ مباشر، ولم تُقرّ بتراجع وضعها على أرض المعركة.
ثمّة مجالٌ واحد اعترف فيه Zelenskyy بأنّ الروس يمتلكون أفضلية واضحة.
كتب في رسالته: "تأمل أن تُحقّق الصواريخ الباليستية ما عجز عنه كلّ شيءٍ آخر."
وأبلغ Zelenskyy مجلس أوكرانيا-NATO بأنّ روسيا تنتج 120 صاروخاً باليستياً شهرياً، أي ضعف ما تنتجه الولايات المتحدة من صواريخ اعتراض Patriot.
وقال Zelenskyy في برنامج "Face the Nation": "مقارنةً بالتحدّيات الراهنة، هذا لا شيء."
وقد تجلّت فاعلية الصواريخ الباليستية الروسية في الثاني من يونيو، حين أطلقت روسيا 656 طائرةً مسيّرة و73 صاروخاً على المناطق المدنية الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 130 آخرين على الأقل.
وبحسب سلاح الجوّ الأوكراني، تمكّنت أوكرانيا من اعتراض 91.7% من الطائرات المسيّرة و90.6% من الصواريخ الكروز، إلّا أنّها لم تعترض سوى 27% من الصواريخ الباليستية.
وأفاد Serhiy Beskrestnov، نائب وزير الدفاع الأوكراني، بأنّ روسيا تحتفظ باحتياطي استراتيجي من صواريخ Iskander الباليستية يتراوح بين 180 و250 صاروخاً، وهو ما يميّزها عن سائر أنواع الصواريخ التي تُطلَق في غضون أشهرٍ قليلة من تصنيعها، أو الطائرات المسيّرة التي تُستخدم في غضون أسبوعين من إنتاجها.
كتب Zelenskyy: "الصواريخ الباليستية هي الحجّة الروسية الأخيرة في هذه الحرب"، مطالباً الولايات المتحدة بالسماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ اعتراض Patriot بموجب ترخيص. وقد رفضت الولايات المتحدة ذلك، لكنّ Zelenskyy تعهّد بإنتاج نسخةٍ أوكرانية من منظومة Patriot بحلول نهاية عام 2027.
في الحادي والثلاثين من مايو، أعلن الفيلق الثالث من الجيش الأوكراني أنّه بسط سيطرته النارية على مدن لوهانسك وستاروبيلسك وألتشيفسك وبريانكا وكاديفكا، الواقعة جميعها على بُعد 50 إلى 90 كيلومتراً داخل منطقة لوهانسك المحتلّة، مع قدرته على ضرب المركبات المدرّعة ومستودعات الذخائر عند الحدود الروسية على بُعد 205 كيلومترات.
وكانت هذه المرّة الأولى التي تُعلن فيها أوكرانيا امتلاكها هذا المستوى من القدرة على قطع خطوط الإمداد في المنطقة الشرقية. وأكّد مراسلون عسكريون روس قدرة أوكرانيا على ضرب قوافل الشاحنات الروسية المتكدّسة عند نقاط العبور الحدودية.
إلى جانب استهداف حركة الإمداد، بدأت أوكرانيا أيضاً بضرب مراكز التدريب الروسية. وقال Robert Brovdi، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، إنّ قواته ضربت السبت الماضي ميدان تدريب Tryokhizbenko التابع للجيش الروسي الثالث في لوهانسك، ما أوقع ما لا يقلّ عن 30 ضحية.
وتواصل أوكرانيا تطوير مدى أدائها بالطائرات المسيّرة، وتشير التقارير إلى أنّها أرسلت طائرةً مسيّرة بالمنظور الأوّل (FPV)، وهي سلاحٌ قصير المدى في العادة، إلى مسافةٍ تتجاوز 100 كيلومتر داخل الأراضي المعادية. كما أكّد Beskrestnov أنّ كييف باتت تستخدم الطائرات المسيّرة لزرع الألغام عن بُعد على الطرق الرئيسية للإمداد في الأراضي الأوكرانية المحتلّة، بعد أن رصد ذلك مراسلون عسكريون روس.
روسيا في حالة جمود
يبدو أنّ التكتيكات الأوكرانية تُؤتي ثمارها. فقد خلص المحلّلون الميدانيون إلى أنّ روسيا تراوح مكانها في جوهر الأمر.
قيّم معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War)، مركز الأبحاث الواشنطني، مؤخّراً أنّ روسيا لم تحقّق سوى مكاسب صافية لا تتجاوز 104 كيلومترات مربّعة خلال العام الجاري.
وفي الأسبوع الماضي، أعاد المعهد تقييم هذه المكاسب في ضوء أدلّةٍ جديدة، لتبلغ 40.64 كيلومتراً مربّعاً فحسب، بما فيها ديسمبر 2025، مشيراً إلى أنّ كثيراً من المناطق التي كانت تُعدّ تحت السيطرة الروسية لم تكن في الواقع سوى مناطق اختراقٍ وتنازع. وفي المقابل، فقدت روسيا خلال الفترة ذاتها السيطرة على 281.1 كيلومتراً مربّعاً كانت تحتلّها، وفق ما رصده المعهد.
وقدّر مشروع الاستخبارات مفتوحة المصدر DeepState أنّ روسيا لم تكسب سوى 14 كيلومتراً مربّعاً في مايو، وهو أضعف أداءٍ لها منذ سبتمبر 2023.
كتب Zelenskyy على قناته في Telegram: "لا توجد عملياً طرقٌ آمنة للمحتلّ في جنوب بلادنا وشرقها."
وأقرّ وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov بأنّ موسكو سمعت Zelenskyy جيّداً، واصفاً نوايا الزعيم الأوكراني بأنّها تهدف إلى "استعادة هذه الأراضي".
وتتمسّك روسيا بمسار الدبلوماسية المكوكية عبر واشنطن، لكنّها أبدت خيبةً واضحة من تعثّر مساعي الرئيس الأمريكي Donald Trump لإعادة تموضع الولايات المتحدة بوصفها وسيطاً محايداً.
وقال Lavrov لقناة RT Arabic: "يقولون الآن في الاتحاد الأوروبي: نحن لسنا وسطاء، نحن إلى جانب أوكرانيا بشكلٍ راسخ. وفاجأني أنّ وزير الخارجية Marco Rubio قال الشيء ذاته قبل أيام أمام الكونغرس."
ورأى في ذلك تراجعاً عمّا وعد به Trump لـ Putin في قمّة ألاسكا في أغسطس 2025.
الضربات الأوكرانية العميقة
واصلت أوكرانيا أيضاً حملتها من الضربات بعيدة المدى ضدّ البنية التحتية النفطية والدفاعية الروسية.
ففي الثلاثين من مايو، دمّرت منصّة إطلاق صواريخ باليستية وقاذفتَي قنابل استراتيجيتين من طراز Tupolev-142 في قاعدة Taganrog الجوية على بحر آزوف.
وفي الأحد، استهدفت مصفاتَي النفط في Saratov وRostov، تلتها مصفاة Ilsky، إحدى أكبر المصافي الروسية، ثمّ مصفاة Novoshakhtinsky يوم الثلاثاء.
وعشيّة انعقاد منتدى St Petersburg الاقتصادي الدولي، ضربت أوكرانيا محطّة النفط في St Petersburg وألحقت أضراراً جسيمة بالسفينة الحربية Boykyi الراسية في المدينة.
وشهدت المرحلة ذاتها ضرباتٍ عديدة أخرى طالت خزّانات النفط ومحطّات الضخ.
أخبار ذات صلة

زيلينسكي يطلب لقاء بوتين: ماذا يعرض وهل تقبل موسكو؟

هجمات روسية على أوكرانيا: 12 قتيلاً وعشرات الجرحى

جزيرة القرم تواجه أزمة وقود مع توسيع أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط الروسية
