إقالة وزير الدفاع تثير أزمة عميقة في الجيش الأوكراني
إقالة وزير الدفاع الأوكراني فِيدوروف تثير احتجاجات واسعة في كييف وتكشف عن شرخ عميق داخل المؤسسة العسكرية وسط خلافات مع قائد الجيش وقلق من تأثير القرار على دعم الغرب لأوكرانيا خَبَرَيْن




إعفاء وزير الدفاع الأوكراني يُشعل جدلاً غير مسبوق في كييف ويُعمّق الشرخ داخل المؤسسة العسكرية
في مشهدٍ نادر في زمن الحرب، تجمّع مئات الشباب الأوكراني في شوارع كييف الخميس، احتجاجاً على إقالة وزير الدفاع Mykhaylo Fedorov الرجل الذي يُنسب إليه كثيرٌ من التحوّلات التقنية في مواجهة الغزو الروسي. لم تكن المدينة قد شهدت احتجاجاً مماثلاً منذ عامٍ مضى، حين خرج الآلاف مطالبين باستقلالية مكتب مكافحة الفساد.
أعلن Fedorov في وقتٍ متأخّر من مساء الأربعاء أنّه أُعفي من منصبه، في خضمّ خلافاتٍ مع قائد القوات المسلّحة الجنرال Oleksandr Syrskyi. وقد استقطب الإعفاء موجةً من ردود الفعل الداخلية والخارجية، وكشف عن شرخٍ علني غير مسبوق في صفوف المؤسسة الدفاعية الأوكرانية منذ بدء الحرب.
رئيس الدولة يعترف بالأزمة
اعترف الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelensky الخميس بالاحتجاجات، وقال إنّه "واثقٌ من أنّ Fedorov سيبقى في فريقي، وسنناقش لاحقاً ما سيبدو عليه ذلك." غير أنّه أقرّ بأنّ التواصل بين الجيش و وزارة الدفاع كان يمرّ عبره هو شخصياً، مضيفاً: "المشكلة لا تقتصر على الطرفَين، بل تشملني أنا أيضاً."
وصف مسؤولٌ أوروبي رفيع في كييف القرارَ بأنّه كان "صادماً إلى حدٍّ ما"، في تصريحٍ ، محذّراً من أنّه قد يُلقي بظلاله على علاقات أوكرانيا مع حلفائها الغربيين الرئيسيين، الذين يرون في Fedorov شخصيةً ملتزمةً بمكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية والحكومة على حدٍّ سواء.
من هو Fedorov؟
Fedorov، البالغ من العمر 35 عاماً، كان يشغل قبل توليّه الحقيبة الدفاعية منصبَ وزير التحوّل الرقمي في أوكرانيا. خلال ستّة أشهرٍ فحسب، اكتسب شعبيةً واسعة في صفوف الجنود بفضل تحسينه لرواتبهم وتنظيم دوريات التناوب على الخطوط الأمامية.
إن جرى تعيين خلفٍ له، فسيكون خامس وزيرٍ للدفاع منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022.
اشتُهر Fedorov بنهجه الابتكاري في مجال التكنولوجيا والتجنيد؛ إذ دعم شركاتٍ ناشئة أوكرانية طوّرت منظومةً واسعة من الطائرات المسيّرة (الدرونز) التي أسهمت في كبح التقدّم الروسي على الجبهات، وشنّت ضرباتٍ على مصافي النفط والأنابيب داخل الأراضي الروسية على بُعد مئات الكيلومترات. وكان من أبرز إنجازاته تطوير طائراتٍ مسيّرة متوسّطة المدى أسهمت في عزل شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو بصورةٍ غير مشروعة عام 2014.
الشرخ العلني
في مؤتمرٍ صحفي الخميس، شنّ Fedorov هجوماً لاذعاً على Syrskyi، في أشدّ خروجٍ علني عن الصفّ منذ انطلاق الحرب. قال: "القرارات تُتّخذ بناءً على الولاء لا البيانات. ثمّة تخريبٌ للتغيير، وأكاذيب متواصلة، بما فيها ما يُقال عنّي."
وذهب أبعد من ذلك حين قال إنّ فكرة "أنّ Syrskyi قادرٌ على تثبيت الجبهة هي وهمٌ"، مضيفاً: "بدلاً من التفكير في كيفية الانتصار على روسيا، انشغل بكيفية تمزيق البلاد." وانتقد تهميش القادة العسكريين الأكفاء، قائلاً: "القادة العسكريون الأقوياء أُبعدوا جانباً. ثمّة مقاومةٌ دائمة يجب أن نتجاوزها."
في المقابل، ردّ Syrskyi بنبرةٍ هادئة، شاكراً Fedorov على عمله عبر رسالةٍ نشرها على Telegram، متمنّياً له "أن يبقى جزءاً من فريق أوكرانيا في المستقبل أيضاً."
أمّا القائد العسكري Mykhailo Drapatiy، الذي ذكره Fedorov بالاسم، فقد أشاد بالوزير المُقال، قائلاً إنّ "الجيش اكتسب خلال الأشهر الستة الماضية شريكاً في وزارة الدفاع شريكاً لم يكتفِ بتلبية احتياجاتنا، بل طالب بمقارباتٍ جديدة وقراراتٍ أسرع ودعمٍ لمن يتحمّل مسؤولية تلك القرارات."
إنجازاتٌ يُعدّدها وزيرٌ مُقال
في بيانٍ سابق، استعرض Fedorov ما حقّقه خلال فترة توليّه الوزارة، مؤكّداً أنّه "خلال أربعة أشهر، اشترينا من الطائرات المسيّرة أكثر ممّا اشتريناه طوال العام السابق كلّه"، فضلاً عن إطلاق برنامج دعمٍ لوحدات الهجوم بالمسيّرات الحديثة. وأشار إلى أنّه أدخل "تحوّلاً غير شعبي لكنّه بالغ الأهمية": عقوداً لجميع العسكريين بشروط خدمةٍ محدّدة، إلى جانب رواتب تُصنَّف من بين الأعلى عالمياً لمقاتلي المشاة و وحدات الاقتحام.
وقد أثمرت الحملة الأوكرانية بالمسيّرات عن نتائج ملموسة في الأشهر الأخيرة؛ إذ شنّت كييف أحياناً مئات الغارات بالمسيّرات في ليلةٍ واحدة، استهدفت مصافي النفط وسفناً حربية ومنطقة موسكو ذاتها. وهذا الأسبوع، اضطرّت روسيا إلى تعليق الملاحة عبر المدخل البحري للبحر الأسود من الأراضي الأوكرانية المحتلّة، إثر استهداف عشرات السفن بمسيّراتٍ أوكرانية.
استقالةٌ احتجاجية
في خطوةٍ لافتة، قدّم Pavlo Yelizarov، نائب قائد سلاح الجو الأوكراني وأحد أبرز قادة وحدات المسيّرات، استقالته احتجاجاً على قرار الإقالة، واصفاً إعفاء Fedorov بأنّه "شرٌّ عظيم يطال قدرة البلاد الدفاعية."
جاءت هذه الأزمة السياسية في توقيتٍ بالغ الحساسية؛ فقد ضربت صواريخ روسية كييف فجر الخميس، وسط دويٍّ انفجاراتٍ هزّ العاصمة. وكشف تقريرٌ أمميٌّ هذا الأسبوع أنّ يونيو كان الشهر الأكثر دمويةً للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل 2022، في ظلّ تصاعد الضربات الروسية بصواريخ بعيدة المدى على المناطق السكنية.
وفي هذا السياق، يواصل Zelensky مناشداته للحلفاء الغربيين بتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية المنهكة، بما فيها الموافقة المبدئية التي حصل عليها من الولايات المتحدة لتصنيع صواريخ اعتراض Patriot محلياً السلاح الوحيد القادر على إسقاط بعض أكثر الصواريخ الباليستية الروسية تطوّراً.
أخبار ذات صلة

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟
