خَبَرَيْن logo

إقالة وزير الدفاع تثير أزمة عميقة في الجيش الأوكراني

إقالة وزير الدفاع الأوكراني فِيدوروف تثير احتجاجات واسعة في كييف وتكشف عن شرخ عميق داخل المؤسسة العسكرية وسط خلافات مع قائد الجيش وقلق من تأثير القرار على دعم الغرب لأوكرانيا خَبَرَيْن

وزير الدفاع الأوكراني السابق مايخايلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحفي وسط جدل واسع حول إقالته وتأثيرها على المؤسسة العسكرية في أوكرانيا.
ميخايلو فيدوروف في كييف، أوكرانيا، في 25 فبراير 2024. فالنتين أوجيرينكو/رويترز
وزير دفاع أوكراني سابق وسط مجموعة من الأشخاص في محطة قطار، في سياق جدل سياسي وعسكري حول إقالته وتأثيره على التحوّل الرقمي والدفاع بالمسيّرات.
يستقبل المسؤولون الأوكرانيون رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في محطة القطار بالعاصمة كييف يوم الخميس. ستيفان روسو/مجموعة/رويترز
احتجاجات شبابية في كييف ضد إعفاء وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف، مطالبين بدعمه واستكمال الإصلاحات العسكرية.
تجمع الأوكرانيون في كييف يوم الخميس للتنديد بقرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإقالة فيدوروف. دانييلو أنطونيك/أسوشيتد برس
حريق هائل يلتهم مبنى صناعي في أوكرانيا وسط تصاعد أعمدة الدخان، مع جهود رجال الإطفاء للسيطرة على النيران في سياق الصراع العسكري.
أطفأ رجال الإطفاء حريقًا اندلع نتيجة هجوم روسي في كييف يوم الخميس. فالنتين أوجيرينكو/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

إعفاء وزير الدفاع الأوكراني يُشعل جدلاً غير مسبوق في كييف ويُعمّق الشرخ داخل المؤسسة العسكرية

في مشهدٍ نادر في زمن الحرب، تجمّع مئات الشباب الأوكراني في شوارع كييف الخميس، احتجاجاً على إقالة وزير الدفاع Mykhaylo Fedorov الرجل الذي يُنسب إليه كثيرٌ من التحوّلات التقنية في مواجهة الغزو الروسي. لم تكن المدينة قد شهدت احتجاجاً مماثلاً منذ عامٍ مضى، حين خرج الآلاف مطالبين باستقلالية مكتب مكافحة الفساد.

أعلن Fedorov في وقتٍ متأخّر من مساء الأربعاء أنّه أُعفي من منصبه، في خضمّ خلافاتٍ مع قائد القوات المسلّحة الجنرال Oleksandr Syrskyi. وقد استقطب الإعفاء موجةً من ردود الفعل الداخلية والخارجية، وكشف عن شرخٍ علني غير مسبوق في صفوف المؤسسة الدفاعية الأوكرانية منذ بدء الحرب.

رئيس الدولة يعترف بالأزمة

اعترف الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelensky الخميس بالاحتجاجات، وقال إنّه "واثقٌ من أنّ Fedorov سيبقى في فريقي، وسنناقش لاحقاً ما سيبدو عليه ذلك." غير أنّه أقرّ بأنّ التواصل بين الجيش و وزارة الدفاع كان يمرّ عبره هو شخصياً، مضيفاً: "المشكلة لا تقتصر على الطرفَين، بل تشملني أنا أيضاً."

وصف مسؤولٌ أوروبي رفيع في كييف القرارَ بأنّه كان "صادماً إلى حدٍّ ما"، في تصريحٍ ، محذّراً من أنّه قد يُلقي بظلاله على علاقات أوكرانيا مع حلفائها الغربيين الرئيسيين، الذين يرون في Fedorov شخصيةً ملتزمةً بمكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية والحكومة على حدٍّ سواء.

من هو Fedorov؟

Fedorov، البالغ من العمر 35 عاماً، كان يشغل قبل توليّه الحقيبة الدفاعية منصبَ وزير التحوّل الرقمي في أوكرانيا. خلال ستّة أشهرٍ فحسب، اكتسب شعبيةً واسعة في صفوف الجنود بفضل تحسينه لرواتبهم وتنظيم دوريات التناوب على الخطوط الأمامية.

إن جرى تعيين خلفٍ له، فسيكون خامس وزيرٍ للدفاع منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022.

اشتُهر Fedorov بنهجه الابتكاري في مجال التكنولوجيا والتجنيد؛ إذ دعم شركاتٍ ناشئة أوكرانية طوّرت منظومةً واسعة من الطائرات المسيّرة (الدرونز) التي أسهمت في كبح التقدّم الروسي على الجبهات، وشنّت ضرباتٍ على مصافي النفط والأنابيب داخل الأراضي الروسية على بُعد مئات الكيلومترات. وكان من أبرز إنجازاته تطوير طائراتٍ مسيّرة متوسّطة المدى أسهمت في عزل شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو بصورةٍ غير مشروعة عام 2014.

الشرخ العلني

في مؤتمرٍ صحفي الخميس، شنّ Fedorov هجوماً لاذعاً على Syrskyi، في أشدّ خروجٍ علني عن الصفّ منذ انطلاق الحرب. قال: "القرارات تُتّخذ بناءً على الولاء لا البيانات. ثمّة تخريبٌ للتغيير، وأكاذيب متواصلة، بما فيها ما يُقال عنّي."

وذهب أبعد من ذلك حين قال إنّ فكرة "أنّ Syrskyi قادرٌ على تثبيت الجبهة هي وهمٌ"، مضيفاً: "بدلاً من التفكير في كيفية الانتصار على روسيا، انشغل بكيفية تمزيق البلاد." وانتقد تهميش القادة العسكريين الأكفاء، قائلاً: "القادة العسكريون الأقوياء أُبعدوا جانباً. ثمّة مقاومةٌ دائمة يجب أن نتجاوزها."

في المقابل، ردّ Syrskyi بنبرةٍ هادئة، شاكراً Fedorov على عمله عبر رسالةٍ نشرها على Telegram، متمنّياً له "أن يبقى جزءاً من فريق أوكرانيا في المستقبل أيضاً."

أمّا القائد العسكري Mykhailo Drapatiy، الذي ذكره Fedorov بالاسم، فقد أشاد بالوزير المُقال، قائلاً إنّ "الجيش اكتسب خلال الأشهر الستة الماضية شريكاً في وزارة الدفاع شريكاً لم يكتفِ بتلبية احتياجاتنا، بل طالب بمقارباتٍ جديدة وقراراتٍ أسرع ودعمٍ لمن يتحمّل مسؤولية تلك القرارات."

إنجازاتٌ يُعدّدها وزيرٌ مُقال

في بيانٍ سابق، استعرض Fedorov ما حقّقه خلال فترة توليّه الوزارة، مؤكّداً أنّه "خلال أربعة أشهر، اشترينا من الطائرات المسيّرة أكثر ممّا اشتريناه طوال العام السابق كلّه"، فضلاً عن إطلاق برنامج دعمٍ لوحدات الهجوم بالمسيّرات الحديثة. وأشار إلى أنّه أدخل "تحوّلاً غير شعبي لكنّه بالغ الأهمية": عقوداً لجميع العسكريين بشروط خدمةٍ محدّدة، إلى جانب رواتب تُصنَّف من بين الأعلى عالمياً لمقاتلي المشاة و وحدات الاقتحام.

وقد أثمرت الحملة الأوكرانية بالمسيّرات عن نتائج ملموسة في الأشهر الأخيرة؛ إذ شنّت كييف أحياناً مئات الغارات بالمسيّرات في ليلةٍ واحدة، استهدفت مصافي النفط وسفناً حربية ومنطقة موسكو ذاتها. وهذا الأسبوع، اضطرّت روسيا إلى تعليق الملاحة عبر المدخل البحري للبحر الأسود من الأراضي الأوكرانية المحتلّة، إثر استهداف عشرات السفن بمسيّراتٍ أوكرانية.

استقالةٌ احتجاجية

في خطوةٍ لافتة، قدّم Pavlo Yelizarov، نائب قائد سلاح الجو الأوكراني وأحد أبرز قادة وحدات المسيّرات، استقالته احتجاجاً على قرار الإقالة، واصفاً إعفاء Fedorov بأنّه "شرٌّ عظيم يطال قدرة البلاد الدفاعية."

جاءت هذه الأزمة السياسية في توقيتٍ بالغ الحساسية؛ فقد ضربت صواريخ روسية كييف فجر الخميس، وسط دويٍّ انفجاراتٍ هزّ العاصمة. وكشف تقريرٌ أمميٌّ هذا الأسبوع أنّ يونيو كان الشهر الأكثر دمويةً للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل 2022، في ظلّ تصاعد الضربات الروسية بصواريخ بعيدة المدى على المناطق السكنية.

وفي هذا السياق، يواصل Zelensky مناشداته للحلفاء الغربيين بتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية المنهكة، بما فيها الموافقة المبدئية التي حصل عليها من الولايات المتحدة لتصنيع صواريخ اعتراض Patriot محلياً السلاح الوحيد القادر على إسقاط بعض أكثر الصواريخ الباليستية الروسية تطوّراً.

أخبار ذات صلة

Loading...
مبنى سكني مدمر في كييف بعد قصف روسي، يظهر الدمار والحرائق في تصعيد الضربات بين أوكرانيا وروسيا.

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

تصاعدت الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية مستهدفةً البنية التحتية الحيوية وسط خسائر بشرية، بينما تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره الاقتصادي والعسكري الآن.
Loading...
عناصر الإنقاذ تفحص أنقاض مبانٍ مدمرة في نيكوبول بعد هجوم روسي، في تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

تصاعدت الضربات بين روسيا وأوكرانيا مستهدفة البنية التحتية الحيوية واللوجستية، ما يزيد من حدة الصراع ويهدد الأمن الغذائي العالمي. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على المنطقة الآن.
Loading...
قائد القوات الأوكرانية الجديد ميخايلو دراباتيي يرتدي الزي العسكري خلال اجتماع رسمي يعكس قيادته في مواجهة الغزو الروسي.

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟

في معركة ماريوبول 2014، أظهر العقيد Drapatyi شجاعة استثنائية قادته ليصبح القائد الأعلى للقوات الأوكرانية، معتمدًا على استراتيجيات عسكرية غربية حديثة. اكتشف كيف يقود النصر اليوم، اقرأ المزيد الآن.
Loading...
اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في مانيلا لمناقشة الحرب في أوكرانيا ومساعي التفاوض.

الدبلوماسيون الأمريكيون والروس يناقشون حرب أوكرانيا في مانيلا

تتواصل محادثات إنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات دبلوماسية وميدانية بين روسيا والولايات المتحدة. اكتشف تفاصيل اللقاءات وتأثيرها على مستقبل النزاع وكن جزءًا من الحوار الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية