خَبَرَيْن logo

اختطاف الأطفال الأوكرانيين في ظل الحرب الروسية

أكثر من 20,000 طفل أوكراني تم ترحيلهم قسراً إلى روسيا. رغم محاولات الحكومة الأوكرانية والمنظمات الإنسانية، تبقى عائلات كثيرة في انتظار عودة أطفالها. تعرف على الفظائع التي شهدتها هذه الحرب وكيف تسعى أوكرانيا لاستعادة أطفالها. خَبَرَيْن.

طفلة أوكرانية تحمل علم بلادها وتقف أمام حائط مزين بدمى دببة، تعبيراً عن معاناة الأطفال في ظل النزاع المستمر.
طفل يحمل علم أوكرانيا، واقفًا بجانب تركيب يضم 20,000 دمية دب تعبر عن اختطاف الأطفال الأوكرانيين من قبل روسيا خلال تظاهرة في واشنطن في 23 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مضى أكثر من أربع سنوات على إطلاق روسيا عدوانها الشامل على أوكرانيا، في توسّعٍ لاحتلالٍ بدأت بذوره عام 2014. في خضمّ الفوضى والعنف اللذين اكتسحا الأشهر الأولى من الغزو، تشتّتت الأسر وانقطعت مؤسسات رعاية الأطفال عن سلطة الحكومة المركزية في كييف. واستغلّت قوات الاحتلال هذا الفراغ لتُحوِّل أكثر من 20,000 طفل أوكراني قسراً إلى الأراضي الروسية.

ادّعى المسؤولون الروس أنّهم لم يختطفوا الأطفال الأوكرانيين، بل "أنقذوهم" عبر عمليات إجلاء إنساني. غير أنّ تحقيقات دولية لاحقة خلصت إلى أنّ كثيراً من عمليات النقل هذه جاءت مخالفةً صريحة للقانون الإنساني الدولي، وأنّ عدداً كبيراً من الحالات الموثّقة جرت دون موافقة الوالد الحيّ أو الأوصياء القانونيين على الطفل.

يحظر القانون الإنساني الدولي جميع عمليات النقل القسري وترحيل السكان المحميّين من الأراضي المحتلّة، إلا في حالات الإجلاء التي تستلزمها ضرورة حماية السكان. وحتى في هذه الحالات، يجب أن يتمّ الإجلاء داخل الأراضي المحتلّة ذاتها، وأن يكون مؤقّتاً، وأن يصون وحدة الأسرة، وأن يُعاد المُجلَون إلى ديارهم فور توقّف الأعمال العدائية.

اليوم، تتهاوى حياة آلاف الأطفال الأوكرانيين جرّاء هذا الترحيل القسري. وبدلاً من الامتثال للالتزامات القانونية الدولية وإعادتهم إلى وطنهم، حوّلت روسيا هذه القضية إلى ورقة ضغط إضافية في مواجهة الشعب الأوكراني.

لكنّ أوكرانيا لا تتخلّى عن أطفالها. طوال السنوات الأربع الماضية، لم تتوقّف جهود الأسر والمنظمات غير الحكومية والحكومة الأوكرانية في السعي لاستعادتهم.

خذ مثلاً قضية ليسيا اسمٌ مستعار لحماية هويّتها التي وثّق شهادتها «مشروع المحاسبة» (The Reckoning Project)، وهو فريق عالمي من الصحفيين والمحامين يعمل على توثيق الفظائع المرتكبة في هذه الحرب ونشرها. كانت ليسيا في الخامسة عشرة من عمرها حين احتلّت القوات الروسية قريتها في منطقة خيرسون عام 2022. حين فرضت سلطات الاحتلال إجلاءً إلزامياً، وجدت نفسها على متن شاحنة مع أكثر من 30 طفلاً آخر، في طريقهم إلى مركز إعادة تأهيل في فيودوسيا بالقرم. أخبرتها امرأةٌ كانت ترافق الأطفال أنّ والدتها ستلتحق بها قريباً.

في المركز، خضعت ليسيا ورفاقها الأطفال الأوكرانيون لنظام صارم؛ أُجبروا على أداء الأعمال المنزلية والدراسة باللغة الروسية من مناهج روسية. كانوا يقضون معظم وقتهم تحت المراقبة داخل مبنىً لا تُفتح نوافذه. ويومين في الأسبوع، كانوا يتلقّون تدريباً عسكرياً.

في نهاية المطاف، تمكّن أحد أقاربها من تحديد مكانها، وبمساعدة منظمة Save Ukraine وهي منظمة أوكرانية غير حكومية تُيسّر عودة الأطفال استطاعت والدتها أن تُعيدها إلى البيت.

لكنّ حالة ليسيا استثناء لا قاعدة. فحتى الآن، عاد أكثر من 2,000 طفل أوكراني بفضل جهود المنظمات غير الحكومية والحكومة والوسطاء الأجانب.

وقد سُلك طريق الضغط عبر المؤسسات الدولية أيضاً، لكنّه لم يُسرّع وتيرة العودة.

في مارس 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرتَي اعتقال بحقّ الرئيس الروسي Vladimir Putin ومفوّضة حقوق الطفل Maria Lvova-Belova، بتهمة الترحيل القسري غير المشروع للأطفال الأوكرانيين ونقلهم.

وفي يوليو 2025، خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية أوكرانيا وهولندا ضدّ روسيا إلى أنّ روسيا مسؤولة عن جملة من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها الإزالة المنظّمة للأطفال، وألزمتها بالتعاون في إنشاء آلية للبحث عنهم وإعادتهم بأمان.

وفي مارس من هذا العام، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا إلى أنّ عمليات ترحيل الأطفال الأوكرانيين ونقلهم قسراً ترقى إلى مستوى الجرائم ضدّ الإنسانية، مشيرةً إلى أنّها تندرج ضمن سياسة مُحكمة التخطيط ومُنفَّذة بصورة ممنهجة، صدرت من أعلى المستويات.

في 11 مايو، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 16 شخصاً و7 كيانات، فيما فرض المملكة المتحدة عقوبات على 29 شخصاً وكياناً، وذلك بسبب تورّطهم في ترحيل الأطفال الأوكرانيين ونقلهم قسراً وإخضاعهم للاستيعاب القسري والتلقين والتعسكر والتبنّي غير المشروع. وفي المجمل، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أكثر من 130 شخصاً ومنظمة بسبب هذه الأفعال. وانضمت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وسويسرا ودول أخرى عديدة إلى هذه الإجراءات.

أفضى غياب التقدّم الملموس في هذه القضية إلى يأس الأسر. فلجأ بعضها إلى محاولة استعادة أطفالها بمفردها، أو عبر مهمّات جريئة في أحيان كثيرة تضطلع بها Save Ukraine وخمس منظمات أوكرانية غير حكومية أخرى.

لا ينبغي أن تكون هذه المهمّات المحفوفة بالمخاطر ضرورةً أصلاً. فبموجب القانون الإنساني الدولي، تلتزم روسيا بتحديد هويّة الأطفال الأوكرانيين الذين في عهدتها وتسجيلهم، وتيسير لمّ شملهم بأسرهم، والسماح للجهات المحايدة بالوصول إليهم لمساعدتهم.

في ظلّ تعثّر مفاوضات إنهاء الحرب وانشغال العالم بأحداث أخرى تُزيح أوكرانيا من الصدارة الإعلامية، بات من الملحّ إعادة قضية الأطفال الأوكرانيين المختطفين إلى دائرة الضوء.

ثمّة محاور عدّة يمكن توسيع الجهود القائمة فيها.

أوّلاً، يجب إنشاء آلية شاملة لتتبّع الأطفال المختطفين وتمويلها، بهدف رصدهم ومنع اختفائهم داخل منظومات الرعاية والتبنّي المتشعّبة.

ثانياً، ينبغي تكثيف الجهود القانونية الجارية لمحاسبة المسؤولين الروس المتورّطين في عمليات الاختطاف. ويعني ذلك ملاحقاتٍ قضائية منسّقة في الدول التي يُتيح قانونها تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق مشتركة بدعمٍ من Eurojust، الذراع القضائية للاتحاد الأوروبي. وعلى شركاء أوكرانيا دعم مساعيها القضائية ضدّ المسؤولين الروس والتعاون معها حيثما لزم، بما في ذلك تسليم المطلوبين حيث يسمح القانون وسائر الآليات القانونية المتاحة. والعدالة وإن كانت بطيئة، فإنّ شبح المساءلة يظلّ رادعاً لا يُستهان به.

ثالثاً، على الدول أن تُطبّق بالكامل العقوبات والقيود التجارية وسائر الالتزامات التي تعهّدت بها دون أن تلتزمها على الدوام في الواقع. فرغم أنّ منظومة العقوبات المفروضة على روسيا أضرّت اقتصادها بشدّة، إلا أنّها لم تخلُ من ثغرات التحايل المستمرّة. والتطبيق الصارم كفيلٌ بمضاعفة الضغط على النظام في موسكو.

قصص لمّ الشمل مُبهجة للقلب لا شكّ، لكنّها لا تعدو كونها قطرةً في بحر قياساً بعدد الأطفال الذين لا يزالون مبتعدين عن أسرهم، يُستوعبون في منظومة من التلقين والتعسكر.

لا يجوز أن نسمح بأن تتحوّل قضية إعادة الأطفال الأوكرانيين إلى ورقة تفاوض أخرى في يد موسكو. ولا يمكن تأجيلها بحجّة تعثّر المفاوضات أو انشغال العالم بأولويات أخرى.

أربع سنوات عمرٌ طويل في حياة طفل. كلّ يوم يمرّ يُعمّق جرح الانفصال ويطمس الهويّة الوطنية، فيما يكبر هؤلاء الأطفال في بيئةٍ معادية. لا مبدأ أكثر إنسانيةً وعالميةً من أنّ الأطفال ينتمون إلى أهلهم ومن يحبّونهم، والأطفال الأوكرانيون يستحقّون هذا الحقّ الإنساني الأصيل اليوم، لا في يومٍ آتٍ لا يعلم أحدٌ متى يحلّ.

أخبار ذات صلة

Loading...
مبنى سكني مدمر في كييف بعد قصف روسي، يظهر الدمار والحرائق في تصعيد الضربات بين أوكرانيا وروسيا.

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

تصاعدت الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية مستهدفةً البنية التحتية الحيوية وسط خسائر بشرية، بينما تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره الاقتصادي والعسكري الآن.
Loading...
عناصر الإنقاذ تفحص أنقاض مبانٍ مدمرة في نيكوبول بعد هجوم روسي، في تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

تصاعدت الضربات بين روسيا وأوكرانيا مستهدفة البنية التحتية الحيوية واللوجستية، ما يزيد من حدة الصراع ويهدد الأمن الغذائي العالمي. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على المنطقة الآن.
Loading...
قائد القوات الأوكرانية الجديد ميخايلو دراباتيي يرتدي الزي العسكري خلال اجتماع رسمي يعكس قيادته في مواجهة الغزو الروسي.

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟

في معركة ماريوبول 2014، أظهر العقيد Drapatyi شجاعة استثنائية قادته ليصبح القائد الأعلى للقوات الأوكرانية، معتمدًا على استراتيجيات عسكرية غربية حديثة. اكتشف كيف يقود النصر اليوم، اقرأ المزيد الآن.
Loading...
اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في مانيلا لمناقشة الحرب في أوكرانيا ومساعي التفاوض.

الدبلوماسيون الأمريكيون والروس يناقشون حرب أوكرانيا في مانيلا

تتواصل محادثات إنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات دبلوماسية وميدانية بين روسيا والولايات المتحدة. اكتشف تفاصيل اللقاءات وتأثيرها على مستقبل النزاع وكن جزءًا من الحوار الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية