أهداف ترامب في الحرب على إيران بين الواقع والخيال
ماذا تبقّى من أهداف ترامب في الحرب على إيران؟ من "لن تحصل عليها أبداً" إلى "تجميد مؤقّت". اكتشف كيف تغيّرت التوقعات وما هي الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الحالي. تحليل عميق على خَبَرَيْن.

ثمّة سؤالٌ يستحقّ الوقوف عنده طويلاً: ماذا تبقّى من الأهداف التي أعلنها الرئيس Donald Trump حين أطلق الحرب على إيران؟
الإجابة المختصرة، كما تكشفها وقائع الأسابيع الأخيرة: القليل جداً.
تدور المحادثات حالياً حول صياغة مذكّرة أوّلية تُحدّد مسار التفاوض لإنهاء الحرب، وإن كانت واشنطن لا تزال تنتظر الردّ الإيراني حتى الخميس الماضي. وبحسب ما تكشفه التقارير، فإنّ هذه المذكّرة ستُطلق مرحلة تفاوض مدّتها 30 يوماً، تتمحور حول تجميد البرنامج النووي الإيراني لفترةٍ محدّدة تريد واشنطن أن تكون عشر سنوات على الأقلّ مع تسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. في المقابل، قد تُقدّم الولايات المتحدة تنازلاتٍ تشمل تخفيف العقوبات وتحرير مليارات من الأموال الإيرانية المجمّدة، على أن تلتزم الطرفان بإنهاء القيود المفروضة على مضيق هرمز.
لكنّ المشكلة تكمن في أنّ هذا ليس ما أراده Trump منذ البداية.
من "لن تحصل عليها أبداً" إلى "عشر سنوات ربّما"
لم يكن Trump يُخفي طموحاته حين أعلن الحرب. كان واضحاً وصريحاً: الهدف ليس تجميد البرنامج النووي الإيراني، بل ضمان ألّا تحصل إيران على سلاحٍ نووي "أبداً" وهي كلمةٌ كرّرها مراراً. والأكثر من ذلك أنّه رفض صراحةً أيّ مسار تفاوضي في المرحلة الأولى من الحرب، إذ كتب على منصّات التواصل الاجتماعي: "لن تكون هناك أيّ صفقة مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط!"
وبعد أسابيع قليلة، يبدو أنّ كلمة "أبداً" نفسها باتت على الطاولة للتفاوض.
الاستسلام الذي لم يأتِ
لم يكن الملفّ النووي وحده على قائمة الأهداف. ففي الليلة التي أعلن فيها Trump الحرب في أواخر فبراير، وجّه خطاباً مباشراً إلى الشعب الإيراني، قائلاً: "حين ننتهي، استولوا على حكومتكم... إنّها لكم." وأضاف: "الآن هو وقت السيطرة على مصيركم، وإطلاق المستقبل المزدهر والمجيد القريب من متناول أيديكم. هذه هي لحظة العمل. لا تدعوها تمرّ."
لم يكن هذا هامشاً في الخطاب؛ كان خاتمته. وكان رهاناً صريحاً على تغيير النظام.
اليوم، لا يبدو هذا الهدف جزءاً من أيّ نقاشٍ جادّ. صحيحٌ أنّ Trump حاول تسويق مقتل عددٍ من القادة الإيرانيين باعتباره ضرباً من ضروب تغيير النظام، لكنّ هذه الحجّة تبقى هشّةً بامتياز لا سيّما أنّ المرشد الأعلى الحالي هو نجل سلفه، ما يجعل الحديث عن "تغيير النظام" ادّعاءً يصعب الدفاع عنه بأيّ معيارٍ موضوعي.
الوكلاء: هدفٌ أُسقط بهدوء
كان من أبرز الأهداف المُعلنة أيضاً وقف الدعم الإيراني لجماعاتٍ كـحماس و حزب الله. في الثاني من مارس، قال Trump إنّ من أبرز أهدافه "ضمان" ألّا تواصل إيران "تسليح ودعم وتوجيه" هذه الجماعات. وفي منتصف أبريل، حين ادّعى زوراً أنّ إيران وافقت على "كلّ شيء"، أخبر شبكة CBS News أنّها وافقت على وقف دعم جميع الجماعات الوكيلة.
أمّا اليوم، فلا شيء يُشير إلى أنّ هذا الملفّ يحتلّ موقعاً مركزياً في المحادثات. التقارير المتاحة. وحين تحدّث الأربعاء عن آفاق الاتفاق، لم يذكر الجماعات الوكيلة بكلمة.
حين يُسأل المسؤولون عن الفجوة
في إفادةٍ صحفية عُقدت في وزارة الدفاع الثلاثاء، وجّه أحد الصحفيين سؤالاً مباشراً إلى وزير الدفاع Pete Hegseth: "ماذا حدث لذلك الوعد للإيرانيين؟ ومتى قرّر الرئيس الاستسلام في مطلبه بالاستسلام غير المشروط؟"
أجاب Hegseth بأنّ Trump لم يتراجع، وأشار إلى أنّ الشعب الإيراني لا يزال بإمكانه الإطاحة بحكومته متى شاء حتى في مرحلةٍ لاحقة. ثمّ أضاف أنّ الهدف هو ضمان ألّا تمتلك إيران "أبداً سلاحاً نووياً"، وأنّ Trump "يُركّز على ذلك، والاتفاق والمحادثات تدور حوله."
لكنّ ما تكشفه الأيام التالية يُشير إلى أنّ كلمة "أبداً" ذاتها ربّما لم تعد ثابتةً كما بدت.
نادراً ما تُحقّق أيّ حربٍ جميع أهدافها المُعلنة هذه حقيقةٌ تاريخية لا جدال فيها. لكنّ ما يستحقّ التأمّل هنا هو حجم الفجوة بين السقف الذي رفعه Trump في البداية والأرضية التي يبدو أنّه يقبل بها اليوم، وسرعة الانتقال بين الاثنين. فالمسافة بين "الاستسلام غير المشروط" و"تجميد مؤقّت للبرنامج النووي" ليست مجرّد تعديلٍ في التوقّعات؛ إنّها تحوّلٌ جوهري في منطق الحرب ذاتها. والسؤال الذي ينبغي لكلّ متابعٍ جادّ أن يطرحه: هل كانت تلك الأهداف الأصلية قابلةً للتحقيق أصلاً، أم أنّها كانت من البداية خطاباً للاستهلاك الداخلي؟
أخبار ذات صلة

ترامب يعيد نصّ الاتفاق النووي الإيراني بتعديلات

ترامب والتناقضات في خطابه حول الترسانة النووية الإيرانية

إيران والولايات المتحدة تقتربان من اتفاق: آخر التطورات في اليوم الحادي والتسعين
