خَبَرَيْن logo

ترامب يتراجع عن دعم تصدير الديزل ويفكر بالحظر

ترامب يفكر في حظر صادرات الديزل الأمريكية وسط ارتفاع أسعار الوقود وضغوط اقتصادية على المزارعين وسائقي الشاحنات بينما تواجه الصناعة النفطية انقساماً حاداً وتحذيرات من تداعيات اقتصادية خطيرة خَبَرَيْن

مصفاة نفط تعمل عند الغروب مع أبراج تكرير تطلق أدخنة، تعكس تحديات ارتفاع أسعار الديزل وأزمة الطاقة في الولايات المتحدة.
مصنع تكرير نفط في ميناء نيويورك ونيوجيرسي بمدينة نيويورك في 24 أغسطس 2026. تصوير تشانغ فنغقو/وكالة شينخوا للأخبار/صور غيتي
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مزرعةٍ بولاية آيوا، حيث يستعدّ المزارعون لموسم الحصاد الخريفي، يراقب أصحاب الجرّارات الزراعية أسعار الديزل بقلقٍ متزايد. الوقود الذي يُشغّل آلاتهم بلغ مستوياتٍ قياسية، وسط انقسامٍ يتّسع بين واشنطن وصناعة النفط الأمريكية حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة. في قلب هذا الجدل يقف دونالد ترامب، الذي يدرس اليوم فرض قيودٍ على صادرات الديزل الأمريكية، في تحوّلٍ يتناقض بشكلٍ صارخ مع مواقفه السابقة المعلنة.

فقبل عامٍ واحد فقط، في يناير 2024، كان ترامب يهاجم الرئيس جو بايدن لتجميده الموافقات على منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة. وقد خاض ترامب حملته الانتخابية بأكملها منتقداً ما وصفه بـ«الحرب على الطاقة» التي شنّتها إدارة بايدن وهاريس، ووعد في خطاب تنصيبه الثاني بخفض الأسعار وتصدير الطاقة الأمريكية إلى العالم أجمع، بحسب النصّ الرسمي لخطاب التنصيب. وترجم هذا الوعد إلى أمرٍ تنفيذي وقّعه في ساعاته الأولى في المنصب، أنهى بموجبه تجميد بايدن لتراخيص تصدير الغاز الطبيعي المسال.

من مناصرة التصدير إلى التفكير في الحظر

بعد أكثر من عامٍ ونصف من ذلك الموقف الحازم، بدأ ترامب هذا الأسبوع يتحدّث عن رغبته في حظر صادرات الديزل الأمريكية. جاء هذا التحوّل في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة الذي أعقب الحرب مع إيران، وسط شكاوى جمهورية متكرّرة من الأضرار التي تلحق بالمزارعين وسائقي الشاحنات وعمّال البناء وغيرهم من المتضرّرين من ارتفاع تكاليف الوقود.

وأكّد مصدرٌ في الصناعة، يوم الخميس، أنّ وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت تواصل مع شركات التكرير الأمريكية، ساعياً إلى دعمها لتقييد صادرات الديزل طوعياً. لكنّ مسؤولاً في البيت الأبيض أوضح، في اليوم نفسه، أنّه لم يصدر أيّ إعلانٍ رسميٍّ عن سياسةٍ محدّدة، مضيفاً أنّ ترامب «يريد أن يرى أسعار البنزين عند المضخّة تنخفض، وهو يدرس جميع الخيارات المتاحة على الطاولة».

هذا التردّد بين الخطاب والتنفيذ يضع البيت الأبيض في موقفٍ سياسيٍّ حسّاس قبيل الانتخابات النصفية، ويكشف حجم الضغط الاقتصادي والسياسي الذي تولّده أزمة أسعار الديزل، في بلدٍ يُعدّ أكبر مصدّرٍ في العالم للغاز الطبيعي والنفط والمنتجات المكرّرة، بما فيها البنزين والديزل ووقود الطائرات.

غضبٌ في صفوف الصناعة نفسها

لم يمرّ هذا التوجّه دون ردّ فعلٍ قويٍّ من قطاع النفط، الذي عارض بشدّة تفكير إدارة ترامب في تقييد صادرات الديزل. وقال مايك سومرز، رئيس المعهد الأمريكي للبترول، إنّ «تقييد صادرات الغاز الطبيعي المسال كان سياسةً سيّئة في عهد الرئيس بايدن»، مضيفاً أنّ الأمر «سيكون سياسةً سيّئة أيضاً بشأن الديزل في عهد الرئيس ترامب. تغيير المنتج لا يغيّر الاقتصاد». وشدّد على أنّ «السياسة السيّئة لا تصبح جيّدة لمجرّد تغيّر الإدارة».

من جهته، وصف دان بروييت، وزير الطاقة الأمريكي الأسبق، ما يبدو أنّه انقلابٌ في موقف الحظر بأنّه يسبّب «حالة ارتباك» داخل الصناعة، معتبراً أنّ «هذه واحدة من تلك الأفكار التي تبدو جيّدة على السطح، لكن عندما تتعمّق فيها، تجد أنّها لا معنى اقتصادياً لها تقريباً».

أمّا جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديّين في شركة RSM US، فذهب إلى ما هو أبعد من الانتقاد الاقتصادي، واصفاً المفارقة بأنّها «مذهلة»، وقال: «بسبب الانتخابات المقبلة، وجد أشخاصٌ كانوا من أنصار السوق الحرّة المتشدّدين أنفسهم فجأةً يتبنّون الاشتراكية». ووصف الموقف بأنّه «مقترحٌ خاسرٌ كلاسيكي. وهذا هو شكل الشعبوية، سواء كانت النسخة اليمينية الرائجة حالياً أو النسخة اليسارية الآخذة في التشكّل».

وتجدر الإشارة إلى أنّ إدارة بايدن نفسها واجهت انتقاداتٍ مماثلة حين استجابت في عام 2024 لمخاوف بيئية بشأن الإنتاج الجديد للغاز الطبيعي، إذ قال بايدن حينها: «بينما ينكر جمهوريو حركة MAGA بإصرار إلحاحية أزمة المناخ، ويحكمون على الشعب الأمريكي بمستقبلٍ خطير، فإنّ إدارتي لن تكون متهاونة»، بحسب تصريحاته المنشورة.

لماذا يحذّر الاقتصاديون من "شتاءٍ نووي" في أسعار البنزين؟

يجمع خبراء الطاقة على أنّ حظر صادرات الديزل لن يعيد الأسعار الرخيصة التي يتذكّرها المستهلكون، بل قد يقلّص إنتاج المصافي ويُبرّد الاستثمار في القطاع بأكمله. وقدّمت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في JPMorgan، تحليلاً مفصّلاً لعملائها يوم الخميس، تناولت فيه تبعات حظرٍ لمدّة 30 يوماً على صادرات الديزل، في تقريرٍ حمل عنوان «اليوم 31 وما بعده».

وأوضحت كانيفا أنّ الحظر قد يخفض أسعار الديزل مبدئياً، لكنّ الكميات الفائضة ستتجاوز في النهاية سعة التخزين المتاحة في المصافي، لأنّ «المصفاة لا يمكنها ببساطة أن توقف إنتاج الديزل بينما تستمرّ في إنتاج الكمية نفسها من البنزين، لذا فإنّ معدّلات معالجة النفط الخام ستضطرّ في النهاية إلى الانخفاض». وأضافت: «عند هذه النقطة، سيبدأ جزءٌ من الانفراج الأوّلي في الأسعار بالتراجع وهو عكس ما يريده صانعو السياسات تماماً».

وتأتي هذه التحذيرات في سياق نظام تكريرٍ أمريكي بُني على مدى عقود ليخدم الأسواق المحلية والدولية معاً، إذ تمكّنت شركات التكرير الأمريكية من سدّ الفجوات التي خلّفها تراجع صادرات الشرق الأوسط وروسيا. ووصفت كانيفا هذه القدرة بأنّها «أصلٌ استراتيجيٌّ استثنائي»، محذّرةً من أنّ «ما يبدأ كمحاولةٍ لحماية المستهلكين الأمريكيين قد ينتهي بتآكل قدرة التكرير ذاتها التي تحميهم ومعها، الميزة الاستراتيجية التي أمضت الولايات المتحدة عقوداً في بنائها».

من زاويةٍ أخرى، حذّر توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في شركة Gulf Oil، من أنّ حظراً كهذا سيضع إمدادات البنزين الأمريكية «في موقفٍ صعب»، متسائلاً: «من المفارقة إلى حدٍّ ما أن نرى إدارة ترامب تطرح، ولو على سبيل التلميح، فكرة حظر صادرات الديزل». وأضاف: «لكن من المُسلّم به عالمياً أنّ الحظر سيكون له تأثيرٌ قاسٍ. سنكون أمام شتاءٍ نوويٍّ من حيث أسعار البنزين خلال موسم عيد الميلاد».

أمّا سكوت لينيكوم، نائب رئيس معهد كاتو وأستاذٌ مساعدٌ في كلية الحقوق بجامعة ديوك، فذهب إلى أنّ حظراً كاملاً لصادرات الديزل سيكون «نسخةً أسوأ من تجميد الغاز الطبيعي المسال» الذي فرضه بايدن، ووصف الفكرة بأنّها «سياسة سيّئة» ببساطة. وأوضح الفارق: «تجميد بايدن لصادرات الغاز الطبيعي المسال أثّر على الإمدادات والاستثمارات المستقبلية، لا على الصادرات القائمة فعلياً. أمّا حظرٌ كاملٌ لصادرات الديزل، في المقابل، فسيُحدث أضراراً أكثر فورية واتساعاً إلى جانب الإضرار بالاستثمار المستقبلي». وختم بالقول: «نأمل ألّا يسير الرئيس ترامب على خطى بايدن».

آيوا: الولاية التي قد تحسم مجلس الشيوخ

بعيداً عن أروقة واشنطن ومكاتب المحلّلين الماليين، تتحوّل أزمة الديزل إلى قضيةٍ انتخابية بامتيازٍ. فقد أشار إد ميلز، محلّل السياسات في شركة Raymond James، إلى أنّ ارتفاع تكاليف الديزل «يأتي في أسوأ وقتٍ ممكن»، مضيفاً بصراحة: «غالباً ما يتحدّد موقفك في السياسة بحسب مكانك». وأوضح أنّ «هذا النقاش ما كان ليحدث لو لم تكن أسعار الديزل عند أعلى مستوياتها التاريخية، والانتخابات النصفية على بُعد شهرٍ واحد، وولاياتٌ مثل آيوا قد تحسم أغلبية مجلس الشيوخ المقبل».

ويؤكّد هذا الوصف موقف السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، الذي يدعم علناً حظر صادرات الديزل الأمريكية، معتبراً أنّ أسعاره القياسية «تقتل» دخل المزارعين. فالديزل ليس مجرّد سلعةٍ من سلع الطاقة في آيوا وولاياتٍ زراعيةٍ مماثلة، بل وقودٌ يُشغّل الجرّارات في أثناء موسم الحصاد الخريفي، الذي يمثّل ذروة النشاط الزراعي في الولايات المتحدة.

ويرى باحثو الطاقة أنّ حظراً على صادرات الديزل سيدفع شركات التكرير الأمريكية إلى معالجة كمياتٍ أقلّ من النفط الخام، وهو ما سيرفع بدوره أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات معاً أي أنّ محاولة إنقاذ المزارعين قد تنتهي بإيذاء مستهلكين آخرين في قطاعاتٍ مختلفة.

في نهاية المطاف، يظلّ مصير هذه السياسة معلّقاً بين حسابات البيت الأبيض السياسية قبل الانتخابات النصفية، وتحذيرات خبراء السوق من عواقب اقتصادية قد تمتدّ إلى ما بعد «اليوم 31». وبينما يستمرّ مزارعو آيوا في مراقبة عدّادات الوقود عند كلّ حصادٍ جديد، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيختار ترامب، الذي بنى شعبيته على وعد تصدير الطاقة الأمريكية إلى العالم، أن يتراجع عن ذلك الوعد بالضبط في اللحظة التي يحتاج فيها إلى أصوات هؤلاء المزارعين أنفسهم؟

أخبار ذات صلة

Loading...
طلاب يركضون على ملعب كرة قدم جامعي أثناء احتفال عودة الخريجين وسط حشد، يعكس أجواء الفرح والتوتر في الجامعات السوداء التاريخية.

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

في قلب احتفالات عودة الخريجين بالجامعات التاريخية للسود (HBCUs)، تتكرر حوادث إطلاق النار لتُهدد الأمن والسلام. اكتشف أسباب تصاعد العنف وتأثيره على مجتمع الجامعات، وتابع التفاصيل لتفهم الواقع وتُشارك في وضع الحلول.
Loading...
مجموعة من الأشخاص يجلسون بتركيز في حدث سياسي مرتبط بحملة انتخابية تركز على قضية شفافية ملفات إبشتاين في كولورادو.

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

في صراع انتخابي محتدم بكولورادو، تتجلى أهمية مواقف النواب تجاه قانون شفافية إبستين، حيث يبرز سؤال هل يكفي التصويت الأخير أم أن المواقف السابقة تترك أثراً لا يُمحى؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن.
Loading...
المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن حيث تنظر قضية Boulder التي تحدد مسؤولية شركات النفط عن أضرار التغير المناخي وتكاليف التعويض.

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ

تبدأ المحكمة العليا الأمريكية النظر في قضية Boulder التي قد تغيّر قواعد مساءلة شركات النفط عن أضرار التغيّر المناخي، وسط تحديات قانونية كبيرة. اكتشف التفاصيل وتأثير القرار على مستقبل الطاقة.
Loading...
دونالد ترامب يخرج من خلف ستار أزرق في حدث سياسي، مع تسليط الضوء على تحديات الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية 2026.

الدوائر الانتخابية الحاسمة في معركة الانتخابات النصفية

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي 2026، تتغير خريطة الصراع السياسي في أمريكا وسط تآكل دعم الجمهوريين في معاقلهم التقليدية. اكتشف كيف تؤثر هذه التحولات على مستقبل الكونغرس واشترك في متابعة التفاصيل الحصرية.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية