ترامب يعيد تشكيل السياسة بفوز ساوث كارولاينا الحاسم
في اختبار حاسم لقوة ترامب السياسية، فازت Darline Graham بدعم مباشر منه في انتخابات ساوث كارولاينا التمهيدية رغم خسائر أخرى لمرشحيه. انتصار يعكس نفوذ ترامب المتبقي قبيل الانتخابات النصفية القادمة خَبَرَيْن

في السياسة الأمريكية، كثيراً ما تُقاس قوّة الرئيس لا بما يُعلنه، بل بما يستطيع تحقيقه حين يضع ثقله الشخصي على المحكّ. وقد وفّرت انتخابات الثلاثاء الماضي اختباراً من هذا النوع وإن جاءت نتائجه مختلطةً بما يكفي لإثارة أسئلة جدّية حول حدود النفوذ الترامبي في مرحلة ما قبل انتخابات التجديد النصفي.
انتصارٌ كان ترامب في أمسّ الحاجة إليه
في ولاية ساوث كارولاينا، أسفرت الانتخابات التمهيدية الجمهورية عن فوز Darline Graham شقيقة السيناتور الراحل Lindsey Graham ومرشّحة الرئيس Donald Trump بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الخاصة للإعادة، وفق ما أعلنه مكتب القرارات الانتخابية.
وDarline Graham، التي باتت مرشّحةً مفضّلة للفوز بولاية كاملة في نوفمبر، هي بكلّ معنى الكلمة سيناتورٌ من صنع ترامب. فالرئيس هو من ضغط على حاكم ولاية ساوث كارولاينا لتعيينها لملء الأشهر المتبقّية من ولاية أخيها بعد وفاته في يوليو، ثمّ حثّها علناً وسرّاً على الترشّح لولاية كاملة مدّتها ست سنوات. وحين بدا أنّ منافسها في جولة الإعادة، النائب Ralph Norman، قد يتقدّم عليها، توجّه ترامب إلى Myrtle Beach لحشد الموالين الجمهوريين لصالحها، فيما كشف صندوقه السياسي الداعم MAGA Inc. عن إنفاق يتجاوز 827,000 دولار لدعم حملتها.
الفوز كان ضيّقاً تقدّمت Graham بنقاط مئوية قليلة فحسب غير أنّه ذو دلالةٍ رمزية بالغة للرئيس، في شهرٍ اتّسم بسلسلة من الانتكاسات السياسية، إذ خسر ستّة من مرشّحيه المدعومين في الانتخابات التمهيدية الجمهورية.
وصعدت Darline Graham إلى المنصّة في حفل الاحتفال بفوزها الثلاثاء ليلاً، وأعلنت: "ساوث كارولاينا هي حقّاً أرض ترامب."
وخلافاً لأخيها الذي كان قريباً من السيناتور الراحل John McCain وبنى سمعةً بوصفه صقراً في السياسة الخارجية مستقلاً عن ترامب، جاء المشهد السياسي لـDarline Graham مرتبطاً كلياً بالرئيس. وقالت في رسالة وجّهتها إليه مباشرة: "لم يكن انتصارنا ممكناً من دونك، ونحن ممتنّون لك حقّاً."
وبالنسبة إلى ترامب، كان هذا الفوز ضرورياً إذ جاء في واحدةٍ من أكثر تدخّلاته خطورةً في الانتخابات التمهيدية الجمهورية هذا العام، بعد سلسلة خسائر متتالية هذا الشهر، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بأقلّ من شهرين ونصف. وقد يُذكّر هذا الفوزُ المشرّعين الجمهوريين الذين يفكّرون في النأي بأنفسهم عن رئيسٍ تراجعت شعبيّته، بالتكاليف السياسية الباهظة لمخالفة ترامب.
وأقرّ Norman بدور الرئيس في نتيجة السباق، قائلاً لمؤيّديه الثلاثاء ليلاً: "الرئيس تدخّل. هذا حقّه." وأضاف: "لم أفهم يوماً لماذا دخل هذا السباق. لكنّ الأمر على ما هو عليه، وسأقبل بذلك." وقد أبدى بعض الحاضرين في الحشد استياءهم من الرئيس بالتصفير.
وستواجه Graham الآن المرشّحة الديمقراطية Annie Andrews، طبيبة أطفال، في نوفمبر. وقد تحدّت Andrews الثلاثاءَ منافستَها إلى ما لا يقلّ عن ثلاث مناظرات تلفزيونية، مؤكّدةً في بيانٍ أنّ "لا تعيين ولا دعم ولا صلة عائلية تمنح أحداً حقّاً مكتسباً في ست سنوات" بمجلس الشيوخ. غير أنّ Graham تبقى المرشّحة الأوفر حظّاً بفارقٍ كبير للفوز في هذه الولاية ذات الغالبية الجمهورية الساحقة في الانتخابات العامة.
سيناتورٌ من صنع ترامب
دعم ترامب عدداً كبيراً من المرشّحين هذا العام، لكنّه نادراً ما وضع رأسماله السياسي الشخصي على المحكّ كما فعل في ساوث كارولاينا.
حين روّج ترامب في البداية لفكرة تعيين Darline Graham لملء مقعد أخيها الراحل، واستجاب الحاكم Henry McMaster لذلك، بدا الأمر وكأنّه مهمّة مؤقّتة. فالمقعد كان مطروحاً أصلاً للانتخابات في نوفمبر لولاية كاملة مدّتها ست سنوات، وكان يُفترض أن تكون Graham مجرّد شاغلةٍ مؤقّتة للمنصب لأشهرٍ قليلة، ريثما يختار ناخبو ساوث كارولاينا أحد الجمهوريين المخضرمين الكثيرين الذين انتظروا عقوداً لشغور مقعدٍ في مجلس الشيوخ.
لكنّ ترامب ضاعف رهانه بعد ثلاثة أيام من أداء Graham اليمين الدستورية، حين حثّها عبر منصّات التواصل الاجتماعي على السعي للحصول على ولاية كاملة. وبعد أيامٍ قليلة، أعلنت أنّها ستفعل ذلك.
لم يكن "الدعم الكامل والشامل" من الرئيس كافياً لإخلاء الساحة من المنافسين. فـDarline Graham لا تملك أيّ خبرة سياسية، كما أنّ أخاها لم يكن محبوباً بالضرورة في أوساط الناخبين المحافظين في ساوث كارولاينا: إذ لم يحصل إلا على 57% من الأصوات في انتخاباته التمهيدية قبل شهرين، في مواجهة عددٍ من المرشّحين المغمورين.
وأشارت نتائج الانتخابات التمهيدية في 11 أغسطس إلى إمكانية هزيمتها في جولة الإعادة؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى لكن بنسبة لم تتجاوز 33% من الأصوات.
ثمّة أسبابٌ وجيهة للاعتقاد بأنّ نفوذ ترامب قد يكون محدوداً. فمرشّحه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمنصب حاكم ساوث كارولاينا، نائبة الحاكم Pam Evette، خسرت أمام المدّعي العام للولاية Alan Wilson الذي دعمه ترامب في اللحظة الأخيرة حين أيقن أنّ مرشّحته الأصلية ستُهزم.
ولم يكن أمام الرئيس ترفُ اللجوء إلى المناورة ذاتها لحفظ ماء الوجه هذه المرّة: فـNorman كان قد دعم المرشّحة الرئاسية السابقة Nikki Haley وشارك في حملتها حين نافست ترامب على الترشيح الجمهوري لعام 2024.
وقد كشفت مناظرة Graham مع Norman في وقتٍ سابق من هذا الشهر عن هشاشة خبرتها السياسية، حين رفضت الإجابة عن سؤالٍ يتعلّق بتايوان وبحر الصين الجنوبي، مؤكّدةً أنّ الأمن القومي "ليس من اختصاصي."
لكنّ ترامب أوصل Graham إلى خطّ النهاية. فقد زار ساوث كارولاينا الجمعة، وأخبر الجمهوريين أنّه ضغط عليها شخصياً لتترشّح لولاية كاملة، ونادى الناخبين الجمهوريين قائلاً: "تخيّلوا، من فضلكم، أنّني أنا من يترشّح."
اختبارٌ آخر لقوّة الدعم في أوكلاهوما
سجّل ترامب انتصاراً آخر في أوكلاهوما وإن كان أضيق من سابقه إذ توقّع مكتب القرارات الانتخابية أنّ مرشّحه المفضّل في سباق منصب الحاكم، السيناتور السابق Mike Mazzei، سيفوز في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية الجمهورية أمام المدّعي العام للولاية Gentner Drummond.
ويتنافس الاثنان على مواجهة زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس نوّاب أوكلاهوما Cyndi Munson، المرشّحة الديمقراطية، في السباق للحلول محلّ الحاكم الجمهوري Kevin Stitt الذي استنفد ولايتيه الدستوريتين، في انتخابات نوفمبر.
وكان السباق اختباراً آخر لنفوذ ترامب لا سيّما في ضوء تساؤلاتٍ جدّية حول ما إذا كان دعمه سيكفي لـMazzei، بعد أن خسر مرشّحوه في الانتخابات التمهيدية الجمهورية لمنصب الحاكم في جورجيا وأيوا ومينيسوتا في وقتٍ سابق من هذا العام.
وكان المحور الأساسي للخلاف في هذه الانتخابات التمهيدية مشروعَ إنشاء مصهر ألومنيوم بقيمة 4 مليارات دولار في ميناء Tulsa بمنطقة Inola، يُقدَّر أن يوفّر نحو 1,000 فرصة عمل في المنطقة. وقد أشاد ترامب بالمشروع، مؤكّداً عبر منصّته Truth Social أنّه "سيكون من أعظم المشاريع التي جرى تصوّرها وتنفيذها، ليس في ولاية أوكلاهوما العظيمة فحسب، بل في الولايات المتحدة بأسرها." غير أنّ Drummond، في مواجهة مخاوف محلّية تتعلّق بالتلوّث والأضرار المحتملة على قطاع الثروة الحيوانية، رفع دعوى قضائية طالباً من محكمةٍ فيدرالية وقف تنفيذ المشروع.
الديمقراطيون يملؤون مقعداً في مجلس النواب بجورجيا
توقّع مكتب القرارات الانتخابية أن يفوز الديمقراطي Everton Blair، الرئيس السابق لمجلس مدرسة مقاطعة Gwinnett، بالانتخابات الخاصة لمقعد الدائرة الـ13 في جورجيا بمجلس النواب، الذي شغر إثر وفاة النائب David Scott في أبريل.
بيد أنّه لن يحتفظ بهذا المقعد طويلاً.
Blair، الذي سيكون أوّل عضوٍ مُعلَن الانتماء إلى مجتمع الميم في الكونغرس من ولاية جورجيا، تغلّب على ابنة النائب الراحل Marcye Scott في جولة الإعادة للانتخابات الخاصة الثلاثاء. وقد شنّ حملته على أساس وعدٍ بأن يكون خصماً أكثر صرامةً لترامب، وأن يدافع عن أجندةٍ تقدّمية أكثر طموحاً في ملفّ تكاليف المعيشة مقارنةً بالنائب الراحل وابنته.
غير أنّ Blair جاء في المرتبة الثالثة بفارقٍ كبير في الانتخابات التمهيدية العادية لمجلس النواب في وقتٍ سابق من هذا العام، وبالتالي لن يكون اسمه على بطاقة الاقتراع في نوفمبر.
والمرشّحة الديمقراطية للفوز بولاية كاملة مدّتها سنتان في هذه الدائرة ذات الغالبية الديمقراطية الساحقة في نوفمبر هي عضو الجمعية التشريعية للولاية Jasmine Clark. وقد امتنعت Clark عن خوض الانتخابات الخاصة لأنّ قانون الولاية كان سيُلزمها بالتنازل عن مقعدها في مجلس نوّاب جورجيا ممّا كان سيُكلّف الديمقراطيين مقعداً في وقتٍ كان فيه الحاكم الجمهوري Brian Kemp يشنّ مساعيَ غير ناجحة لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد.
في غضون ذلك، سيُسهم فوز Blair، إلى جانب الفوز في الانتخابات الخاصة لعضو مجلس الشيوخ بالولاية Aisha Wahab في كاليفورنيا الأسبوع الماضي، في تضييق الأغلبية الجمهورية الهشّة أصلاً في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
