ست نساء يغيرن العالم في جائزة Goldman البيئية
للمرة الأولى، جائزة Goldman البيئية تُمنح بالكامل لنساء ناشطات من مختلف أنحاء العالم. ستّ نساء، ستّ قارات، وقضية واحدة: حماية البيئة. اكتشف قصصهنّ الملهمة وكيف يقدّمن التغيير من المجتمعات المحلية. خَبَرَيْن.

منذ تأسيسها عام 1989 على يد المحسنَين Richard و Rhoda Goldman، تعدّ جائزة Goldman البيئية من أرفع التكريمات الممنوحة للناشطين البيئيين في العالم. وهذا العام، كتبت الجائزة صفحةً جديدة في تاريخها: للمرة الأولى على الإطلاق، تذهب جميع جوائزها إلى نساء.
فازت بالجائزة ستّ ناشطات بيئيات من ست مناطق مختلفة حول العالم، هنّ: Iroro Tanshi من نيجيريا، و Borim Kim من كوريا الجنوبية، و Sarah Finch من المملكة المتحدة، و Theonila Roka Matbob من بابوا غينيا الجديدة، و Alannah Acaq Hurley من الولايات المتحدة، و Yuvelis Morales Blanco من كولومبيا. وتحصل كلٌّ منهنّ على 200,000 دولار أمريكي.
تُوصف هذه الجائزة أحياناً بـ«نوبل الخضراء»، وتُمنح سنوياً لناشطين من المجتمعات المحلية يقودون جهوداً ميدانية في مواجهة التغيّر المناخي وحماية التنوّع البيولوجي.
قال John Goldman، نائب رئيس مؤسسة Goldman البيئية: "بينما نواصل نضالا شاقّاً لحماية البيئة وتطبيق سياسات مناخية منقذة للأرواح في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي يتّضح جلياً أنّ القادة الحقيقيين موجودون في كلّ مكانٍ حولنا". وأضاف: "الفائزات بجائزة 2026 دليلٌ قوي على أنّ الشجاعة والعمل الدؤوب والأمل تقطع شوطاً بعيداً نحو إحداث تقدّمٍ حقيقي وملموس".
نساء في مواجهة النفط والتعدين
ربّما تكون قصة Morales Blanco الأكثر إثارةً بين الفائزات. هذه الشابة البالغة من العمر 24 عاماً، التي نشأت في مجتمع أفرو-كولومبي على ضفاف نهر Magdalena في منطقة Puerto Wilches، خاضت معركةً غير متكافئة ضدّ بعض أكبر شركات النفط في العالم، وانتصرت. نجحت في وقف مساعي إدخال التكسير الهيدروليكي التجاري (Fracking) إلى كولومبيا.
"لم يكن لدينا شيءٌ سوى النهر كانت كأمٍّ تعتني بي"، هكذا وصفت علاقتها بالطبيعة التي نشأت في أحضانها.
بدأت نشاطها الاحتجاجي إثر انسكابٍ نفطي كبير عام 2018 أجبر عشرات الأسر على النزوح وأودى بنفوق آلاف الحيوانات. تعرّضت خلال نضالها للتهديد والترهيب، واضطرّت مؤقّتاً إلى مغادرة منطقتها، لكنّها مضت قُدُماً حتى أسهمت في تحويل قضية التكسير الهيدروليكي إلى ملفٍّ انتخابي رئيسي في انتخابات كولومبيا عام 2022.
وفي آسيا، حقّقت Borim Kim انتصاراً قانونياً لافتاً؛ إذ أسّست منظمة Youth 4 Climate Action، وقادت أولى قضايا المناخ التي يرفعها الشباب في القارة الآسيوية أمام المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية، وحصلت على حكمٍ يُقرّ بأنّ السياسة المناخية الحكومية تنتهك الحقوق الدستورية للأجيال القادمة.
أمّا Sarah Finch، الفائزة عن أوروبا، فقد قالت أنّها ستوظّف مكافأة الجائزة في مواصلة نضالها ضدّ الوقود الأحفوري. على مدى أكثر من عقدٍ، ناضلت مع مجموعة Weald Action Group ضدّ عمليات استخراج النفط في جنوب شرق إنجلترا، وتوّجت جهودها في يونيو 2024 بما بات يُعرف بـ«حكم Finch» الصادر عن المحكمة العليا، الذي يُلزم السلطات بدراسة التأثيرات المناخية العالمية للوقود الأحفوري قبل منح أيّ تصاريح للاستخراج.
معارك التعدين والتنوّع البيولوجي
على جبهة مشاريع التعدين المدمّرة، خاضت اثنتان من الفائزات معاركهنّ الخاصة.
في بابوا غينيا الجديدة، قادت Roka Matbob حملةً ناجحة أجبرت شركة Rio Tinto ثاني أكبر شركة تعدين في العالم على الاعتراف بمسؤوليتها عن الدمار البيئي والاجتماعي الذي خلّفه مصنع Panguna للنحاس، وذلك بعد 35 عاماً من إغلاقه في أعقاب انتفاضة شعبية.
وفي الولايات المتحدة، ناضلت Acaq Hurley، المنتمية إلى شعب Yup'ik الأصلي، إلى جانب 15 قبيلة أصلية لوقف مشروعٍ عملاق لاستخراج النحاس والذهب كان يهدّد منظومات بيئية حيوية في منطقة Bristol Bay بألاسكا، من بينها أكبر مسارات هجرة سمك السلمون البري في العالم.
أمّا على صعيد التنوّع البيولوجي، فقد أعادت النيجيرية Iroro Tanshi، الفائزة عن أفريقيا، اكتشاف خفّاش الأوراق المستديرة قصير الذيل المهدَّد بالانقراض، وتعمل حالياً على حماية موطنه في محمية Afi Mountain للحياة البرية من حرائق الغابات التي يتسبّب فيها الإنسان.
ستّ نساء، ستّ قارات، وقضيةٌ واحدة. ما يجمع هؤلاء الفائزات ليس فقط الجائزة، بل الإصرار على أنّ التغيير الحقيقي يبدأ من المجتمعات المحلية لا من قاعات المؤتمرات الدولية.
أخبار ذات صلة

اتهام عالمَين بتهريب فيروس جدري القردة المعطّل إلى الولايات المتحدة والكذب على السلطات

الحرب الإيرانية تدفع الطلب على السيارات الكهربائية من أستراليا إلى فيتنام

تشارلز يستعدّ للقاء ترامب في أصعب مهمّة لملكه
