خَبَرَيْن logo

عقوبات دولية ضد تمويل العنف الاستيطاني في فلسطين

فرضت دول من بينها المملكة المتحدة وكندا عقوبات على الشبكات المتورطة في تمويل العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين. تأتي هذه الخطوة ردًا على تصاعد التوترات، مع تحذيرات من اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تُعالج الأوضاع.

مجموعة من الجنود الإسرائيليين والمستوطنين في منطقة جبلية بالضفة الغربية، تعكس التوترات المستمرة بين المستوطنين والفلسطينيين.
تقوم القوات الإسرائيلية والمستوطنون المسلحون بحراسة جرافة يُزعم أنها تعمل على أراضٍ فلسطينية بينما يتجمع مالكو الأراضي الفلسطينيون (غير مرئيين) احتجاجًا على مصادرة الأراضي بالقرب من قرية دورا، غرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، في 9 يونيو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فرضت كلٌّ من المملكة المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج عقوباتٍ منسَّقة تستهدف الشبكات المتورّطة في تمويل العنف الاستيطاني ضدّ الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة، وتلك التي تُسهم في تنفيذه وتمكينه.

جاء هذا الإجراء يوم الثلاثاء ردًّا على ما وصفته البيانات الرسمية الصادرة عن هذه الدول بـ«التوسّع غير القانوني القياسي للمستوطنات» والتصاعد المتواصل في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي Jean-Noel Barrot في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي: «بالتنسيق مع شركائنا البريطانيين والكنديين والأستراليين والنيوزيلنديين والنرويجيين، نفرض اليوم عقوباتٍ جديدة على المسؤولين عن تصعيد الاستيطان والعنف في الضفة الغربية».

عقب إصدار هذه العقوبات، حذّرت الدول الست من أنّها مستعدّة لاتّخاذ تدابير إضافية إن أخفقت الحكومة الإسرائيلية في معالجة الأوضاع على الأرض بصورةٍ كافية. وأشار Barrot إلى أنّ فرنسا أضافت إلى ذلك حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich وثلاثة قادة من مجموعات المستوطنين وأحد وعشرين مستوطنًا إلى أراضيها، وذلك على خلفية أعمال العنف في الضفة الغربية.

الردّ الإسرائيلي

سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى رفض هذه العقوبات فور الإعلان عنها. وقال المتحدث باسم الوزارة Oren Marmorstein في بيانٍ رسمي: «ترفض إسرائيل بشكلٍ قاطع الإجراءات المشينة التي اتّخذتها حكوماتٌ أجنبية بحقّ مواطنين إسرائيليين وكياناتٍ وعضوٍ في الحكومة».

وأضاف Marmorstein: «الجوهر الحقيقي لهذه الخطوات هو محاولة فرض موقفٍ سياسي يتعلّق بحقّ اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل وبالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، متذرّعةً بمكافحة العنف».

في السياق ذاته، حثّت الحكومة البريطانية الشركات والمواطنين البريطانيين على الامتناع عن ممارسة أيّ نشاطٍ مالي في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية التي تُعدّ غير قانونية بموجب أحكام القانون الدولي. وقالت وزيرة الخارجية Yvette Cooper أمام البرلمان: «لقد عزّزت إرشاداتنا المتعلّقة بمخاطر الأعمال لتكون واضحةً ولا تحتمل اللبس: إن كنتَ مواطنًا بريطانيًا أو شركةً بريطانية، فلا ينبغي لك ممارسة أيّ نشاطٍ اقتصادي أو مالي في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية».

وتابعت Cooper: «نرى أنّه لا ينبغي لمجموعات المستوطنين العنيفة أن تجني أرباحًا من الأراضي التي استولت عليها من الفلسطينيين»، مضيفةً أنّ الحكومة الإسرائيلية «أدانت بعض أعمال العنف الاستيطاني، غير أنّ هذا الكلام يبدو أجوف في ظلّ شُحّ المساءلة».

كما جدّدت الحكومة البريطانية في بيانها المطالبة بوقف التوسّع الاستيطاني، وتشديد الملاحقة القضائية بحقّ المسؤولين عن أعمال العنف، ورفع القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.

«خطوةٌ غير كافية»

وصفت منظّمة Amnesty International العقوباتِ البريطانية بأنّها «خطوةٌ في الاتجاه الصحيح، لكنّها غير كافية». وقال Kristyan Benedict، مدير الاستجابة للأزمات في فرع المنظّمة البريطاني، في بيانٍ له: «إن كان الوزراء جادّين في فرض عقوبات على من يدعمون العنف ضدّ المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ويموّلونه، فعليهم الإقرار بأنّ الاستيطان والعنف الاستيطاني سياسةٌ رسمية تُوجَّه من القمّة وتُموَّل منها».

وأضاف Benedict: «استهداف شبكات تمويل المستوطنين بينما يفلت الوزراء المشرفون على هذه السياسة من أيّ تبعات لا يُشكّل مساءلةً حقيقية، إذ يبقى المُخطِّطون بمنأى عن العقاب. يجب على المملكة المتحدة أن تفرض عقوباتٍ على Benjamin Netanyahu وOrit Strock وIsrael Katz، فضلًا عن وزير الدفاع السابق Yoav Gallant». كما طالب بأن تحظر المملكة المتحدة «جميع أشكال التجارة مع المستوطنات وتوقف علاقات التعاون والاستثمار التي تُكرّس الاحتلال غير المشروع».

وفي السياق ذاته، رأت منظّمة Christian Aid البريطانية أنّه «من المثير للاستغراب الاكتفاء بـ"تحذير" الشركات البريطانية من النشاط في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية دون فرض أيّ عواقب فعلية عليها». وقالت Jennifer Larbie، رئيسة قسم التأثير في المملكة المتحدة بالمنظّمة: «يجب على الحكومة البريطانية أن تحظر جميع أشكال التجارة والاستثمار مع المستوطنات الإسرائيلية قبل أن تُمحى فلسطين كليًّا».

تجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل ترفض الاتهامات القائلة بأنّ قوّاتها تُوفّر الحماية للمستوطنين خلال هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرةً هذه الحوادث تصرّفاتٍ فردية خارجة عن البروتوكول العسكري وتخضع للتحقيق. في المقابل، خلص تحقيقٌ أممي إلى أنّ السلطات الإسرائيلية متورّطة بصورةٍ مباشرة في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى وتهجير قسري للفلسطينيين، وأنّ القوّات الإسرائيلية وفّرت الحماية للمستوطنين خلال تلك الهجمات.

على الصعيد الآخر، علّقت المملكة المتحدة في عهد رئيس الوزراء Keir Starmer محادثاتِ التجارة الحرّة مع إسرائيل وجمّدت بعض تراخيص تصدير الأسلحة إليها. وكانت لندن قد فرضت سابقًا، شأنها شأن باريس، عقوباتٍ على وزيرَي الحكومة الإسرائيلية اليمينيَّين المتطرّفَين Itamar Ben-Gvir وSmotrich. وفي العام الماضي، انضمّت المملكة المتحدة إلى عددٍ من حلفائها، من بينهم فرنسا وكندا، في الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية