خَبَرَيْن logo

استعراض يوم النصر يتقلص في موسكو هذا العام

في عرض يوم النصر هذا العام، ستغيب الدبابات والصواريخ، ويقتصر الاحتفال على المشاة فقط. يأتي ذلك في ظل تراجع الجيش الروسي في أوكرانيا وضغوط داخلية متزايدة. كيف يؤثر هذا على هيبة الكرملين؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

لقاء بين فلاديمير بوتين وضباط عسكريين في احتفال يوم النصر، مع ظهور رموز عسكرية واحتفالية تعكس التوترات الحالية في روسيا.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح أحد المحاربين القدامى أثناء حضوره عرض عسكري بمناسبة يوم النصر في الساحة الحمراء بموسكو، في 9 مايو 2025. غافرييل غريغوروف/سبوتنيك/رويترز
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الساحة الحمراء بموسكو، حيث تمرّ الدبابات والصواريخ كلّ عام في التاسع من مايو، ثمّة شيءٌ سيغيب هذا العام. لن تهتزّ أرضية الميدان تحت عجلات المنظومات العسكرية، ولن تُعرض أحدث الأسلحة الروسية أمام أعين العالم. استعراض النصر، الذي طالما جسّد هيبة الدولة الروسية في ذهن الكرملين، سيكون هذه المرة أكثر تواضعاً.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية مساء الثلاثاء أن عرض الذكرى السنوية لـ«يوم النصر» سيقتصر على أعمدة من المشاة القادمين من الأكاديميات العسكرية والقوات المسلحة. وفي سابقةٍ لافتة، أكّدت الوزارة أنه لن تمرّ أيّ معدّات عسكرية هذا العام أمام ضريح لينين.

وجاء في البيان الرسمي: «نظراً للوضع العملياتي الراهن، لن يشارك في العرض العسكري هذا العام طلاب مدارس سوفوروف العسكرية ومدارس ناخيموف البحرية، ولا الكتائب المدرسية، فضلاً عن عمود المعدّات العسكرية».

«الوضع العملياتي» مذا يعني ذلك؟

لا يحتاج المرء إلى خبرةٍ عميقة في قراءة الكرملين لفهم ما تعنيه عبارة «الوضع العملياتي الراهن». فالجيش الروسي يبدو أنه يتراجع في بعض المحاور داخل أوكرانيا، خلافاً لما يروّج له المسؤولون الروس؛ فيما تواصل الضربات الأوكرانية إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية النفطية والغازية الروسية، وسبق لضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أن زعزعت الحياة اليومية في العاصمة الروسية.

حين سُئل المتحدث باسم الكرملين Dmitry Peskov يوم الأربعاء عن خطط العرض، وعمّا إذا كانت المعدّات العسكرية مطلوبة في خطوط المواجهة، أعاد صياغة المشهد بشكلٍ مغاير، مؤكّداً أن موسكو تواجه «تهديداً إرهابياً» من كييف.

وقال Peskov: «نحن نتحدّث عن الوضع العملياتي. النظام الكييفي، الذي يخسر أرضاً على أرض المعركة كلّ يوم، شنّ الآن هجوماً إرهابياً واسع النطاق. وفي ظلّ هذا التهديد الإرهابي، تُتّخذ بالطبع كلّ الإجراءات اللازمة للحدّ من الخطر. سيُقام العرض، لكن لا ينبغي أن ننسى أن العرض الماضي كان احتفالاً بذكرى مئوية. عرضٌ كبير، من النوع الذي يليق بتاريخٍ بالغ الأهمية. هذه المرة ليست ذكرى، لكن العرض سيُقام على أيّ حال، وإن كان بصيغةٍ مصغّرة».

جنود روس في استعراض يوم النصر، يرتدون زيهم العسكري ويؤدون التحية، في ساحة حمراء بموسكو، مع غياب المعدات العسكرية هذا العام.
Loading image...
يستعرض أفراد الخدمة الروسية في صفوف قبل العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو في 9 مايو 2025. شميل زوماتوف/رويترز

تراجعٌ تدريجي منذ 2022

قلّصت روسيا عرض يوم النصر تدريجياً منذ انطلاق عمليتها العسكرية الشاملة في أوكرانيا في فبراير 2022. ففي عامَي 2022 و 2023، أُلغيت التحليقات الجوية العسكرية المعتادة، وفي عرض 2024 لم يظهر سوى دبابةٍ واحدة من طراز T-34، تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

غير أن Peskov أشار إلى أن عرض العام الماضي، الذي أحيا الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية، كان حدثاً استثنائياً بكلّ المقاييس. ترأّس Vladimir Putin عرضاً ضخماً أُبرزت فيه أسلحة من بينها طائرة Geran-2 المسيّرة، وهي النسخة الروسية من طائرة Shahed الإيرانية، وحضره قادة حلفاء في مقدّمتهم الرئيس الصيني Xi Jinping.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عرض الشهر المقبل سيحتفظ بعنصرٍ تقليدي لافت: ستحلّق الفرق الاستعراضية الجوية فوق الساحة الحمراء، إذ ستُلوّن طائرات Su-25 الهجومية سماء موسكو بألوان العلم الروسي الثلاثة.

دبابة T-34 تسير في الساحة الحمراء بموسكو، بينما يتواجد الجنود في الخلفية، في عرض يوم النصر الذي يشهد تغييرات ملحوظة هذا العام.
Loading image...
دبابة T-34 من الحقبة السوفيتية تسير خلال عرض عسكري بمناسبة يوم النصر في الساحة الحمراء، موسكو، في 9 مايو 2024. ماكسيم شيميتوف/رويترز

ضغوطٌ داخلية تتراكم

لكنّ هذا العرض المصغّر يأتي في لحظةٍ فارقة بالنسبة لـ Putin. فخلال الأسابيع الأخيرة، برزت مؤشّرات تذمّرٍ داخلي متصاعد في أعقاب موجة انقطاعات في خدمة الإنترنت أربكت الحياة اليومية في موسكو وعددٍ من المدن الروسية. وقد أثارت هذه الانقطاعات التي تبرّرها السلطات الروسية بدواعٍ أمنية علنية نادرة للقيادة، وهو أمرٌ لافتٌ في سياق روسي معروف بضيق هامش المعارضة.

كذلك كشفت الضربات الأوكرانية المتكرّرة على مصفاة تواپسي (Tuapse) النفطية على ساحل البحر الأسود عن هشاشةٍ اقتصادية في العمق الروسي، فيما أبرزت صور الكارثة البيئية المتكشّفة ما وصفه بعضهم بالبطء في استجابة السلطات.

تصاعد دخان أسود كثيف فوق مدينة ساحلية، مع وجود تضاريس خضراء وجبال في الخلفية، مما يعكس تأثير الضغوطات العسكرية والاقتصادية في روسيا.
Loading image...
تصاعد الدخان عقب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية أدى إلى نشوب حريق في مصفاة نفط في توابسي، روسيا، في 28 أبريل 2026.

وتتضافر مع ذلك تحذيراتٌ اقتصادية تُقلق الكرملين. ففي يوم الثلاثاء، أعلنت Elvira Nabiullina، رئيسة البنك المركزي الروسي، أن البلاد تعاني شحّاً غير مسبوق في اليد العاملة.

وقالت Nabiullina، وفق ما نقلته وكالة RIA Novosti الحكومية: «لم تشهد روسيا الحديثة في تاريخها كلّه مثل هذا النقص في العمالة. لم نمرّ بشيءٍ كهذا من قبل، وهذا يُلقي بظلاله على الوضع الاقتصادي برمّته».

وهذه الأزمة ليست مفاجئة. فقد شهدت روسيا موجة هجرة واسعة، وما رافقها من نزيفٍ حادّ في الكفاءات، في أعقاب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية في سبتمبر 2022. يُضاف إلى ذلك أن الجيش الروسي يعاني في تعويض خسائره البشرية الفادحة على الجبهة الأوكرانية.

«لسنا نهدّد أحداً»

في عام 2008، حين أعاد Putin عروض الدبابات والصواريخ إلى الساحة الحمراء في أوّل استعراضٍ عسكري كبير منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، برّر ذلك بقوله: «هذا ليس تلويحاً بالسيوف؛ نحن لا نهدّد أحداً، ولا ننوي ذلك، ولا نفرض شيئاً على أحد لدينا ما يكفينا من كلّ شيء. هذا إظهارٌ لقدراتنا الدفاعية المتنامية. نحن قادرون على حماية شعبنا ومواطنينا ودولتنا وثرواتنا».

أمّا اليوم، فيبدو أن السؤال عمّا إذا كان الجيش الروسي قادراً على حماية العاصمة في خضمّ حربٍ مطوّلة ودامية مع أوكرانيا، قد بات سؤالاً مفتوحاً بلا إجابة.

أخبار ذات صلة

Loading...
أندريه بوتشوبوت، الصحفي البولندي-البيلاروسي، يظهر بملامح جدية أثناء احتجازه، عقب الإفراج عنه في صفقة تبادل سجناء.

بيلاروسيا تحرّر الصحافي بوتشوبوت وتسعى لتحسين العلاقات الغربية

أُطلق سراح الصحفي Andrzej Poczobut بعد سنوات من الاحتجاز، في خطوة تعكس تحسّن العلاقات بين بيلاروسيا والغرب. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الصفقة الدبلوماسية المثيرة وما تعنيه للمستقبل!
أوروبا
Loading...
سيارة شرطة إيطالية تحمل شعار "POLIZIA" في موقع تسليم المشتبه به Xu Zewei، المتهم بالقرصنة على أبحاث لقاحات كوفيد-19.

إيطاليا تُسلّم مشتبهاً صينياً بالتجسّس الإلكتروني إلى الولايات المتحدة

في زمن الجائحة، استهدفت هجمات إلكترونية أبحاث لقاحات كوفيد-19، حيث تم تسليم قرصان صيني إلى الولايات المتحدة. اكتشفوا كيف تكشفت خيوط هذه القضية المثيرة، وما هي التهم الموجهة إليه. تابعوا التفاصيل الكاملة!
أوروبا
Loading...
تطبيقات التواصل الاجتماعي على هاتف ذكي، تشمل Facebook وInstagram وYouTube، في سياق تشريع تركي يقيّد وصول الأطفال إليها لحمايتهم.

قانون تركي يحدّ من استخدام الأطفال دون 15 سنة لوسائل التواصل

في خطوة جريئة لحماية الأطفال، أقرّ البرلمان التركي قانونًا يقيّد وصول القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاطر الرقمية. هل ستنجح هذه الإجراءات في حماية سلامة أطفالنا؟ تابعوا التفاصيل.
أوروبا
Loading...
مصفاة PCK في شمال شرق برلين، تُظهر الأبراج والمعدات الصناعية، تعكس تأثير قرار روسيا بوقف ضخ النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا.

روسيا تعلن إيقاف إمدادات النفط إلى ألمانيا عبر خط دروجبا

في خطوة مفاجئة، أعلنت روسيا عن تعليق ضخ النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط أنابيب Druzhba، مما يهدد إمدادات الطاقة في ظل أزمة عالمية متصاعدة. تابعوا التفاصيل الكاملة لهذا القرار وتأثيراته على السوق!
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية