خَبَرَيْن logo

تحديات روسيا في حرب أوكرانيا وتأثيراتها المتزايدة

تتحدث تحليلات كاوبو روسين عن الضغوط المتزايدة على روسيا بفعل الحرب في أوكرانيا، حيث يتسارع الزمن ضد بوتين. مع تراجع القوات الروسية وخسائر فادحة، هل يمكن أن يتغير مسار النزاع؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

جنود أوكرانيون يعملون على طائرة مسيّرة في الليل، مع إضاءة حمراء، في سياق الحرب الأوكرانية وتأثيرها على الجبهات القتالية.
يستعد الجنود الأوكرانيون لتجهيز طائرة مسيرة مزودة بعناصر من الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها فوق المواقع الروسية بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك، أوكرانيا، في 18 مايو. أناتولي ستيفانوف/رويترز
جنود مسلحون يقفون على متن شاحنة في موسكو، مع معالم الكرملين التاريخية في الخلفية، مما يعكس الوضع الأمني المتوتر في روسيا.
يقف أفراد الأمن الروسيون في حالة تأهب بجوار شاحنة بيك أب مزودة برشاش قرب الكرملين في وسط موسكو بتاريخ 15 مايو. أنستاسيا باراشكوفا/رويترز
تظهر الصورة جانبًا من مبنى سكني متضرر بفعل الحرب، مع وجود شخص يعمل على إصلاح النوافذ المدمرة. تعكس الأضرار آثار النزاع المستمر في المنطقة.
يقوم السكان بإزالة الزجاج المكسور من نوافذ مبنى سكني متضرر بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية في كراسنوجورسك، بمنطقة موسكو في روسيا، وذلك في 17 مايو.
تظهر الصورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء إلقاء خطاب رسمي، حيث يرفع يديه للتأكيد على نقاطه. الخلفية تتضمن الأعلام الروسية.
تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي في موسكو، روسيا، في 9 مايو. رامين سيتديكوف/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مقرّ جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية في مدينة تالين، جلس كاوبو روسين، رئيس الجهاز، ليتحدّث بهدوءٍ وثقةٍ عن مآلات الحرب الروسية على أوكرانيا. الرجل يقضي معظم أوقات عمله في تحليل ما يجري داخل الجارة الروسية المتربّصة بالحدود الإستونية، ويرى اليوم ما لا تقوله موسكو علناً: إنّ الرئيس Vladimir Putin يُسابق الزمن، وهو سباقٌ قد يخسره.

قال روسين إنّ Putin قد "لا يكون قادراً على التفاوض من موقع قوّة بعد أربعة أو خمسة أشهر"، مستعرضاً جملةً من الضغوط الاقتصادية والعسكرية والمجتمعية التي تتراكم على الكرملين. وأضاف بوضوح: "الوقت ليس في صالح روسيا."

ساحة المعركة: تقدّمٌ بالأمتار وخسائر بالآلاف

إستونيا، الجمهورية السوفيتية السابقة التي باتت اليوم عضواً في حلف NATO، تمثّل بحكم موقعها الجغرافي نقطة رصدٍ استراتيجية لما يجري في موسكو. ومن هذه النقطة، يرسم روسين صورةً قاتمة للوضع الروسي على الأرض.

وبحسب تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومراكز بحثية أخرى في واشنطن، فإنّ القوات الروسية تقدّمت في المتوسط 70 متراً في اليوم على مدى العامَين الممتدَّين حتى يناير الماضي، في حين تُكبّد هذه المعارك الجانبَين نحو 1,000 جندي بين قتيلٍ وجريح يومياً. وحتى هذا التقدّم الهزيل بات يتعثّر في الأشهر الأخيرة.

وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio قال الأسبوع الماضي إنّ الروس "يخسرون ما بين 15,000 و 20,000 جندي شهرياً، قتلى لا جرحى." وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، بلغ عدد القتلى والجرحى الروس الذين أُصيبوا بجراح بالغة في أبريل 35,203 جندياً، وهو رقمٌ مماثلٌ للشهرَين السابقَين. غير أنّه لا يمكن التحقّق المستقل من هذه الأرقام، إذ تُحجم كلٌّ من موسكو وكييف عن نشر إحصاءاتٍ رسمية.

وقال روسين إنّه لم يعد يسمع حديثاً عن "النصر الكامل" داخل أروقة الكرملين، مضيفاً أنّ المسؤولين الروس "يُدركون أنّ الوضع على الجبهة الأوكرانية لا يسير على ما يُرام."

حربُ الطائرات المسيّرة: توازنٌ هشّ

باتت الطائرات المسيّرة تتصدّر المشهد الميداني، وهي المسؤولة عن غالبية الإصابات في الجانبَين. ويرى روسين أنّ هذا التحوّل نحو حرب المسيّرات سيُقيّد أيّ تغييراتٍ جوهرية على خطوط الجبهة، إذ إنّ الطرفَين "غير قادرَين حالياً على شنّ اختراقٍ ميكانيكي واسع النطاق" في العمق المعادي.

وقد تأرجح التوازن التقني في هذا الميدان بين الطرفَين مراراً منذ بدء الحرب. لكنّ أوكرانيا تؤكّد أنّ جيلاً جديداً من طائرات الاعتراض بدأ يُفقد الهجمات الروسية على مدنها الكثير من فاعليتها. وقال وزير الدفاع الأوكراني Mykhailo Fedorov هذا الأسبوع إنّ "نسبة طائرات Shahed المُسقَطة بواسطة طائرات الاعتراض تضاعفت خلال الأشهر الأربعة الماضية."

التعبئة العسكرية: خيارٌ مُكلف

إن أرادت روسيا إحياء زخمها العسكري والاستيلاء على ما تبقّى من منطقة دونباس في شرق أوكرانيا وهو هدفها المُعلَن فإنّ الخيار الوحيد المتاح يبقى "نوعاً من التعبئة الإجبارية"، وفق روسين.

وأوضح أنّه "لو تمكّن الروس من تعبئة بضع مئات الآلاف إضافية إلى ساحة المعركة، لكان ذلك مشكلةً حقيقية لأوكرانيا." لكنّ مثل هذه الخطوة "ستُفضي إلى مخاطر إضافية على الاستقرار الداخلي" للكرملين، على حدّ قوله، مضيفاً: "إنّهم قلقون جداً على الاستقرار الداخلي ويراقبونه عن كثب... هذا ليس قراراً يتّخذونه بسهولة."

والسياق هنا مهمّ: حين أعلن الكرملين التعبئة الجزئية للاحتياطيين في سبتمبر 2022، بعد سبعة أشهر من انطلاق الغزو الشامل، واجه ردّ فعلٍ داخلياً عنيفاً؛ احتجاجاتٌ في الشوارع وموجةُ نزوحٍ واسعة لرجالٍ هربوا من التجنيد الإجباري. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت موسكو على الحوافز المالية الضخمة التي تُقدّمها الحكومات الإقليمية للمتطوّعين، لكنّ قدرتها على الإنفاق تتآكل مع تراجع الاقتصاد.

الاقتصاد يُضيّق الخناق

الضغوط الاقتصادية لا تقلّ وطأةً عن الخسائر البشرية. فقد خفّضت روسيا الأسبوع الماضي توقّعاتها للنموّ لهذا العام من 1.3% إلى 0.4%، وعزا نائب رئيس الوزراء Alexander Novak هذا التراجع إلى شحّ اليد العاملة والإنفاق الحكومي المفرط والعقوبات الغربية.

وتُضاف إلى ذلك الضربات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية لقطاع الطاقة الروسي. وقال روسين إنّ أوكرانيا ألحقت "أضراراً بمليارات ومليارات الدولارات بقطاع الطاقة"، إذ تستهدف طائراتها المسيّرة بعيدة المدى المصافي ومحطّات التصدير وخطوط الأنابيب على بُعد مئات الأميال داخل الأراضي الروسية. وأشار إلى موجة الهجمات الأخيرة على موسكو، قائلاً إنّ "الحرب باتت حاضرةً في البيت" بالنسبة للمواطن الروسي.

Putin وسؤال الإدراك

بيد أنّ المعادلة تبقى ناقصةً ما لم نفهم كيف يستوعب Putin كلّ هذه المعطيات إن كان يستوعبها أصلاً.

وتساءل روسين: "أين اللحظة التي يُدرك فيها الوضع الحقيقي؟ لأنّ الملفّ الأوكراني أيديولوجيٌّ جداً بالنسبة له، ومن ثَمّ فإنّ تغيير قناعاته ليس بالأمر السهل."

ويرى روسين أنّه حتى لو عجزت القوات الروسية عن تحقيق تقدّمٍ ميداني، فإنّ Putin سيواصل المضيّ في مساره، ساعياً إلى "جعل الشتاء القادم على الأوكرانيين قاسياً كما كان أو أشدّ قسوة." وأضاف أنّه إن عجز عن تحقيق أهدافه بالقوة العسكرية، "فسيسعى حتماً إلى تحقيقها بوسائل أخرى لإيجاد حكومةٍ موالية لروسيا في كييف."

جبهةٌ داخلية هشّة

في الداخل الروسي، تتصاعد مؤشّرات القلق. تشير تقارير إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول Putin وسط شائعاتٍ عن مخطّطات انقلابية، فيما يُفرز العائدون من الجبهة مشكلاتٍ اجتماعية متنامية؛ إذ يحملون معهم، وفق روسين، "العنف والاضطراب والمشكلات النفسية والجريمة." وأشار إلى أنّ بعضهم ينضمّ إلى جماعاتٍ إجرامية منظّمة.

وكانت دراسةٌ أعدّها مركز CSIS العام الماضي قد خلصت إلى أنّ الجنود الروس العائدين من الحرب قتلوا أو أصابوا أكثر من 1,000 شخصٍ داخل روسيا.

ورغم تنامي الشكاوى الشعبية في ظلّ الركود الاقتصادي، لا يرى روسين بوادر انتفاضةٍ في الأفق، مستحضراً القبضة الأمنية المُحكمة على أيّ صوتٍ معارض. وقال: "لا أرى ثورةً في الشوارع في هذه المرحلة، لكنّ مثل هذه الأنظمة أحياناً تكون مجوّفةً من الداخل، وحين يحدث شيءٌ ما، يحدث بسرعةٍ فائقة، ونُفاجأ جميعاً."

أخبار ذات صلة

Loading...
موقع انهيار مبنى سكني في Starobilsk، يظهر آثار الدمار الناتجة عن الهجوم الأوكراني، مع وجود معدات إنقاذ بين الأنقاض.

روسيا تتوعد بالرد.. واشنطن وكييف تحذران من ضربات روسية وشيكة

في ظل تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، حذرت السفارة الأمريكية في كييف من هجوم صاروخي وشيك، مما يثير قلقاً دولياً متزايداً. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الصراع المتصاعد وتأثيراته على المنطقة.
Loading...
مبنى سكن الطلاب في ستاروبيلسك بعد الانفجار، يظهر انهيار جزئي للجدار، وفرق الإنقاذ تعمل على إزالة الأنقاض بحثًا عن الضحايا.

روسيا تندّد بهجوم أوكراني في لوهانسك المحتلّة: "جريمةٌ وحشيّة"

في ظلمة الليل، اخترق صوت الانفجار صمت ستاروبيلسك. ما هي حقيقة الهجوم الأوكراني؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا الحدث، واكتشفوا كيف تتصاعد الأزمات في لوهانسك.
Loading...
صورة تظهر انفجاراً في منطقة سنيجني الأوكرانية، حيث استهدفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية معسكراً تدريبياً للقوات الروسية، مما أسفر عن خسائر كبيرة.

أوكرانيا تؤكد مقتل عشرات الروس في ضربتَين بالمناطق المحتلة

تسجل أوكرانيا تصعيدًا ملحوظًا في استهداف القوات الروسية، حيث نفذت ضربات دقيقة أسفرت عن خسائر فادحة. هل ستغير هذه الاستراتيجية مسار النزاع؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن تطورات المعركة.
Loading...
نيران مشتعلة تتصاعد من مبنى مدمر، مع دخان كثيف يتصاعد في السماء، مما يعكس آثار الصراع المستمر في أوكرانيا.

روسيا تخسر في أوكرانيا.. فهل يدرك ترامب ما فهمه شي؟

تتغير موازين الحرب في أوكرانيا بشكل دراماتيكي، حيث تُظهر الأحداث أن روسيا تواجه خسائر فادحة بينما تحقق أوكرانيا مكاسب مستمرة. هل ستنجح الدبلوماسية في تغيير مسار الصراع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية