خَبَرَيْن logo

زيارة Rubio للهند بين الترميم والتحديات الاستراتيجية

يزور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهند لتعزيز العلاقات مع نيودلهي في ظل توترات سابقة. سيتناول قضايا أمن الطاقة والتجارة والتعاون الدفاعي، وسط تحولات استراتيجية في المنطقة. هل تنجح الزيارة في ترميم العلاقات؟ خَبَرَيْن.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للهند، مع التركيز على تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا الأمن والطاقة.
يسافر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الهند بعد اجتماع وزراء خارجية الناتو في هلسنجبورغ، السويد.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

زيارة Rubio للهند: ترميم العلاقات أم إعادة رسم الخريطة الاستراتيجية؟

يتوجّه وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إلى الهند يوم السبت في زيارة تمتدّ ثلاثة أيام، تشمل كولكاتا وآغرا وجايبور ونيودلهي. وبحسب ما أعلنه المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية Tommy Pigott في بيان رسمي الثلاثاء، سيتناول Rubio مع كبار المسؤولين الهنود ملفّات أمن الطاقة والتجارة والتعاون الدفاعي.

تأتي هذه الزيارة في ظلّ علاقة تشهد تقلّبات ملحوظة بين الرئيس Donald Trump ورئيس الوزراء الهندي Narendra Modi. فما الذي يسعى إليه Rubio تحديداً، وهل تهدف الزيارة فعلاً إلى رأب الصدع بين البلدين؟

السياق: ما الذي يُحرّك هذه الزيارة؟

يصل Rubio إلى الهند قُبيل أيام من اجتماع وزراء خارجية تجمّع Quad الأمني غير الرسمي، المقرّر في نيودلهي يوم 26 مايو، والذي يضمّ الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند. ويُشار إلى Quad، أو الحوار الأمني الرباعي، بوصفه "نسخة آسيوية من NATO"، إذ تأسّس استجابةً للنفوذ المتنامي للصين، وأجرى مناوراتٍ عسكرية وبحرية مشتركة في منطقة المحيط الهندي والهادئ.

وتزامنت الزيارة مع خطوتين لافتتين من جانب إدارة Trump: الأولى، قرار إسقاط وزارة العدل الأمريكية التهمَ الجنائية المتعلّقة بالاحتيال الموجّهة إلى المليارديرالهندي Gautam Adani، الذي كان متّهماً برشوة مسؤولين هنود بما يصل إلى 265 مليون دولار لتأمين عقود، وبتضليل مستثمرين أمريكيين في مشروع للطاقة الشمسية وهي اتّهامات نفتها شركته باستمرار. وجاء إسقاط القضية بعد أن تعهّد Adani باستثمار 10 مليارات دولار في الولايات المتحدة.

الخطوة الثانية أعلنها وزير الخزانة Scott Bessent عبر منصة X يوم الاثنين: تمديد إعفاء العقوبات المتعلّق بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية، لمساعدة الدول "الهشّة في قطاع الطاقة" المتضرّرة من حرب إيران وهو قرار يعكس التراجع عن خطط سابقة برفض التمديد. وأوضح Bessent أن الترخيص العام الجديد يأتي بعد انتهاء الإعفاء السابق في 16 مايو، ويتيح وصولاً مؤقّتاً إلى النفط الروسي وبعض منتجاته المحتجزة على ناقلات، دون انتهاك العقوبات الأمريكية الصارمة المفروضة على شركات النفط الروسية الكبرى.

هذا التمديد خفّف مؤقّتاً الضغوط عن المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، في مقدّمتهم الهند التي طالما واجهت انتقادات أمريكية بسبب اعتمادها على النفط الروسي المخفَّض السعر. ويرى المراقبون أن الخطوتين معاً إسقاط قضية Adani وتمديد إعفاء العقوبات يمكن قراءتهما بوصفهما رسائل تهدف إلى تحسين المناخ مع نيودلهي قبيل الزيارة.

هل يسعى Rubio إلى ترميم العلاقة مع الهند؟

يرى المحلّلون أن الزيارة تندرج في سياق مسعى واشنطن لإصلاح العلاقات الثنائية مع نيودلهي إثر توتّرات العام الماضي بين Trump و Modi. وكتب Sadanand Dhume، الباحث الأول لشؤون الهند وباكستان وجنوب آسيا في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، في مقال نشره الخميس على موقع المجلس، أن Rubio يتوجّه إلى الهند في وضع "الإصلاح".

وكان وزير الخارجية الهندي السابق Shyam Saran قد صرّح في أكتوبر الماضي لموقع The Wire بأن "المسار التصاعدي للعلاقات الهندية-الأمريكية على مدار 25 عاماً قد بلغ ذروته، إن لم يكن قد بدأ في التراجع".

لماذا توتّرت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة؟

ثمّة ملفّات عدّة أشعلت الاحتكاك بين ترامب وموديّ.

النفط الروسي والرسوم الجمركية

في العام الماضي، اقتربت العلاقة من منطقة الأزمة حين فرض Trump رسوماً تجارية إضافية بنسبة 25% على البضائع الهندية مضاعفاً الرسوم القائمة لتبلغ 50% "عقوبةً" على استمرار الهند في شراء النفط الروسي. وفي أكتوبر، أعلن Trump إثر لقائه بـ Modi أن الهند تعهّدت بوقف مشترياتها من النفط الروسي، مقابل تخفيض الرسوم الأمريكية على البضائع الهندية إلى 18%.

غير أنه منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تلاها من إغلاق مضيق هرمز، واصلت الهند شراء النفط الروسي. وتأمل واشنطن الآن في إقناع نيودلهي بالتحوّل نحو النفط الأمريكي والفنزويلي بديلاً عن ذلك.

باكستان

تأتي زيارة Rubio في أعقاب أشهر من التحسّن الملحوظ في العلاقات الأمريكية مع باكستان، العدوّ اللدود للهند.

في أبريل من العام الماضي، اندلع نزاع مسلّح بين الهند وباكستان إثر هجوم راح ضحيّته 26 شخصاً في بهالغام، وهي منطقة سياحية شهيرة في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية. وأعلنت مسؤوليةَ الهجوم جبهةُ المقاومة (TRF)، وهي تنظيم انفصالي تصنّفه كلٌّ من الهند والولايات المتحدة منظّمةً إرهابية، وتتّهمه نيودلهي بالارتباط بجماعة لشكر طيّبة (LeT) المتمرّكزة في باكستان، التي تطالب بضمّ كشمير إليها وهو ما تنفيه إسلام آباد.

في أعقاب الهجوم، قلّصت نيودلهي علاقاتها الدبلوماسية مع إسلام آباد وعلّقت معاهدة مياه السند التي تنظّم توزيع مياه نهر السند بين البلدين. وفي 7 مايو، ضربت الهند 9 مواقع في باكستان وكشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية بصواريخ، قالت إسلام آباد إنها أودت بحياة عشرات المدنيين. وعلى مدار الأيام الثلاثة التالية، خاض البلدان حرباً جوية حامية الوطيس بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت فيها كلٌّ منهما قواعد عسكرية للأخرى.

وجرى التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في 10 مايو و هو ما أعلن Trump أنه يستحقّ الفضل فيه غير أن التوتّرات بين الجارتين لا تزال تتجذّر. وقد رفضت الهند الاعتراف بدور Trump في التوسّط، في حين رشّحته باكستان لجائزة نوبل للسلام.

وكان وزير الخارجية الهندي Vikram Misri قد صرّح في يونيو الماضي: "أوضح رئيس الوزراء Modi للرئيس Trump بجلاء أنه خلال هذه الفترة لم تجرِ في أيّ مرحلة مناقشة موضوعات كاتّفاقية التجارة بين الهند والولايات المتحدة أو الوساطة الأمريكية بين الهند وباكستان".

وعلى مدار حرب إيران، اضطلعت باكستان بدور الوسيط وتنسّق بانتظام مع المسؤولين الأمريكيين. وقال Trump خلال مقابلة مع Fox News في أبريل: "أكنّ احتراماً كبيراً لباكستان، وسأقول ذلك لأنهم كانوا رائعين حقاً، وسيظلّون منخرطين". وفي ديسمبر الماضي، وافقت الولايات المتحدة على صفقة بيع تقنيات متقدّمة وترقيات لطائرات F-16 الباكستانية بقيمة تبلغ نحو 686 مليون دولار.

أخبار ذات صلة

Loading...
اعتقال متظاهر يحمل لافتة خلال احتجاج ضد سياسة ألمانيا تجاه إسرائيل، وسط تواجد مكثف للشرطة.

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد مؤقت في مجلس الأمن، مما أثار انتقادات داخلية حادة. هل يمكن أن يكون دعمها لإسرائيل هو السبب؟ تابعوا معنا لاستكشاف أسباب هذه الهزيمة وتأثيرها على السياسة الخارجية الألمانية.
سياسة
Loading...
خليل الرحمن، وزير الخارجية البنغلاديشي، يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه رئيساً للدورة الحادية والثمانين.

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

في وقتٍ يتصاعد فيه الضغط على التعددية الدولية، أصبح خليل الرحمن رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة. تعرف على مسيرته الدبلوماسية وتحدياته المقبلة في هذا المنصب الرفيع. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
سياسة
Loading...
اجتماع دبلوماسي في واشنطن بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، حيث تظهر أعلام الدول المشاركة، وسط مناقشات حول وقف إطلاق النار.

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط

في ظل تصاعد التوترات، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشروطًا بوقف كامل من حزب الله. بينما تستمر الهجمات، يبقى الوضع معقدًا. هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في المقال.
سياسة
Loading...
النائب الجمهوري Mike Johnson يتحدث في مجلس النواب الأمريكي، حيث تم التصويت على قرار يقيّد صلاحيات الرئيس ترامب في العمليات العسكرية ضد إيران.

قرار أمريكي نادر: مجلس النواب يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران

في سابقة تاريخية، انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت يقيّد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران. هل ستنجح هذه الخطوة في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل حول تأثيرات هذا القرار على السياسة الأمريكية.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية