لغز خمس نساء واكتشافات مروعة في فيلادلفيا
خَبَرَيْن يكشف تحقيق فيلادلفيا عن اختفاء خمس نساء بعد ضبط أسلحة ومخدرات في منزل مشتبه به ووجود أدلة رقمية مروعة تشمل صوراً وفيديوهات مشبوهة تتعلق بعائلة معقدة ورفض شهود التعاون في القضية الغامضة.

وقفةُ مرورٍ روتينية في أحد شوارع فيلادلفيا، في يونيو 2023، كانت كفيلةً بأن تفتح باباً على قضيةٍ من أشدّ القضايا تعقيداً وإثارةً للقلق في تاريخ المدينة الحديث. حين أوقف عناصر الشرطة سيارة Eugene Horsch، البالغ من العمر 44 عاماً، بسبب وقوفه في موقفٍ مخصّص لسيارات الشرطة، لم يتوقّع أحدٌ أنّ هذا الإجراء المعتاد سيقود إلى تحقيقٍ فيدرالي ومحلّي مشترك، يطرح تساؤلاتٍ جدّية حول مصير خمس نساء ربّما اختفين أو لقين حتفهن.
ما وجدته الشرطة في السيارة والمنزل
لم يكن ما عثرت عليه الشرطة داخل سيارة Horsch مجرّد مخالفةٍ بسيطة. كشف التفتيش عن أسلحةٍ نارية ومخدّرات وأسلحةٍ أخرى، فضلاً عن بطاقة هويّةٍ مزوّرة تحمل صورته مع شعار وكالة مكافحة المخدّرات الأمريكية (DEA). والأكثر إثارةً للقلق أنّ المرأة التي كانت برفقته في السيارة كانت تحمل بطاقةَ هويّةٍ تحمل صورتها لكنّها تعود باسمها إلى امرأةٍ مُبلَّغٌ عن اختفائها.
دفع ذلك السلطاتِ إلى تفتيش منزل Horsch في حيّ Olney بفيلادلفيا، فكانت الصدمة الأكبر. عثر المحقّقون على مزيدٍ من المخدّرات والأسلحة، لكنّ الأهمّ كان ما تكشّف من أدلّةٍ رقمية هائلة: أكثر من مليون صورة رقمية وآلاف مقاطع الفيديو. وفي الطابق السفلي من المنزل، اكتُشف مختبرٌ منزلي الصنع يحتوي على موادّ كيميائية وبرميلٍ سعته 55 غالوناً موصولٌ بخطوط المياه. كما عُثر على 5 جرّاتٍ يُعتقد أنّها تحتوي على رفاتٍ بشرية؛ جرى التعرّف على ثلاثٍ منها تعود إلى والد المشتبه به Raymond "RC" Horsch، وشقيقته، وأحد أصدقائه، في حين لا تزال الجرّتان الأخريان مجهولتَي الهوية.
الأب الغائب الحاضر في الأدلّة
لا يمكن فهم هذه القضية بمعزلٍ عن شخصية Raymond "RC" Horsch، والد المشتبه به الذي وافته المنيّة العام الماضي. كان RC Horsch معروفاً بتصوير أفلامٍ إيروتيكية ذات طابعٍ عنيف ومازوشي، وكان أيضاً مصنّعاً معروفاً للمخدّرات. والأكثر إثارةً للاستغراب أنّه يظهر في بعض مقاطع الفيديو المضطربة التي عُثر عليها في المنزل، وهو ما يُضيف طبقةً إضافية من التعقيد إلى التحقيق. ويُشار كذلك إلى أنّ زوجة RC Horsch السابقة اختفت في عام 2016.
وفي هذا السياق، قال نائب مفوّض الشرطة Frank Vanore: "لنتذكّر أنّه كان يصنع أفلاماً. بعض هذه الأفلام موجودٌ ضمن الأدلّة الرقمية. لذا، فإنّ جزءاً من هذا تمثيلٌ مسرحي، وجزءاً آخر نعتقد أنّه قد يكون حقيقياً".
خمس نساء في مهبّ الغموض
تتمحور القضية حول مصير خمس نساء يُعتقد أنّهن اختفين أو ربّما لقين حتفهن. تضمّنت مقاطع الفيديو المكتشفة مشاهد لنساءٍ فاقداتٍ للوعي أو ربّما متوفّيات، وهو ما يخضع حالياً للتحقّق والتمحيص الدقيق. وقد جرى التعرّف حتى الآن على 58 شخصاً في الصور والمقاطع المرئية، من بينهم 10 أشخاص تبيّن لاحقاً أنّهم ماتوا بجرعاتٍ زائدة من المخدّرات وعُثر عليهم في مسكنٍ آخر في فيلادلفيا.
غير أنّ التحقيق يصطدم بعقبةٍ جوهرية: الشهود لا يريدون التحدّث. أجرت السلطات مقابلاتٍ مع 16 شخصاً وصفتهم بأنّهم غير متعاونين، فيما لا يزال 25 آخرون في قائمة الانتظار لإجراء مقابلاتٍ معهم. وقال Vanore في هذا الصدد: "لا يريدون حقاً الحديث عمّا جرى في ذلك المنزل". بل إنّ ثلاثة أشخاص ظهروا في الصور أبلغوا السلطات صراحةً بموقفهم، إذ نقل عنهم Vanore قولهم: "ستجدون صورنا، لكنّنا لن نأتي للحديث معكم، ولن نعود".
FBI في قلب التحقيق
يتولّى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) دعم شرطة فيلادلفيا في مراجعة الأدلّة الرقمية الضخمة، وقد أُنجز حتى الآن نحو 30% فقط من هذه المراجعة. وأكّد Vanore أنّ التحدّي الأساسي يكمن في الحاجة إلى التثبّت من الأدلّة قبل إطلاق أيّ أحكام، قائلاً: "نحن بحاجةٍ إلى التحقّق ممّا نراه، وإلى إيجاد أدلّةٍ تُثبت ما نعتقده، والـ FBI هنا للمساعدة".
وأضاف Wayne Jacobs، المسؤول الأوّل عن مكتب الـ FBI في المنطقة: "حجم المواد، والعمل الجنائي الجاري، والحرص المطلوب في مراجعة كلّ هذه المواد، كلّها عواملٌ تعني أنّ هذه العملية لا يمكن التسرّع فيها".
في غضون ذلك، يبقى Eugene Horsch رهن الاحتجاز الفيدرالي، بعد توجيه اتّهاماتٍ إليه تشمل حيازة أسلحةٍ نارية بصفةٍ فيدرالية، إضافةً إلى تهمٍ بلدية تتعلّق بالمخدّرات والأسلحة. وأعلن محاميه Jerry Brown أنّه سيدفع ببراءة موكّله من جميع التهم. وأشار Vanore إلى أنّ "السلطات الفيدرالية هي من تتعامل مع Mr. Horsch في الوقت الراهن".
لا تزال شرطة فيلادلفيا والـ FBI يعملان على استكمال مراجعة الأدلّة الرقمية، في ظلّ غيابٍ تامّ حتى الآن لأيّ أدلّةٍ مادّية أو جنائية أو جثامين تُثبت وقوع وفيّات. والسؤال الذي يظلّ معلّقاً في الهواء: هل ستُفصح الجرّتان المجهولتا الهوية وآلاف المقاطع التي لم تُراجَع بعد عن إجاباتٍ تُحدّد مصير هؤلاء النساء الخمس، أم أنّ جدار الصمت الذي يضربه الشهود سيبقى أمتن من كلّ الأدلّة؟
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
