وفاة طالبين في جامعة مسيسيبي تثير جدل الكراتوم
وفاة طالبين في جامعة مسيسيبي تثير تساؤلات حول ارتباطها بنبتة الكراتوم المحظورة محلياً وسط تحذيرات رسمية من مخاطر المخدرات في الجامعات وحملة وقاية من الجرعات الزائدة خَبَرَيْن

في حرم جامعة مسيسيبي بمدينة أوكسفورد، ظهرت شرائط سوداء أمام عدد من منازل الأخويات والجمعيات الطلابية بعد أسبوعٍ شهد مباراة كروية تقليدية بين الجامعات المتنافسة. لم تكن تلك الشرائط زينةً عابرة، بل علامة حزنٍ جماعي على وفاة طالبين من "Ole Miss" عُثر عليهما جثتين يوم الاثنين، في حادثةٍ لا تزال تفاصيلها غامضة، وسط أنباء عن وجود عبواتٍ من نبتة الكراتوم (Kratom) في موقعي الوفاة، دون أن تؤكد السلطات وجود صلةٍ بينها وبين ما جرى.
ماذا نعرف عن ملابسات الوفاتين؟
عُثر على الطالبين ميتَّين في منزلين، أحدهما داخل الحرم الجامعي والآخر خارجه، من دون أن تكشف السلطات عن أسمائهما أو أعمارهما أو جنسهما. وبحسب مكتب الطبيب الشرعي لمقاطعة لافاييت، فإن التشريح لم يُجرَ بعد وإنما يخضع للجدولة، وهو ما يعني أن أسباب الوفاة رسمياً لن تُعرف قبل وقت.
في بيانها، قالت الدكتورة Shawnboda Mead، نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب: "الجامعة يعصر قلبها الحزن لفقدان طالبين مؤخراً، وتتقدّم بخالص التعازي لعائلاتهما وأصدقائهما وأحبائهما في هذه الفترة الصعبة." وأكّد مسؤولو الجامعة أن الوفاتين المسجَّلتين رسمياً هما اثنتان فقط، في محاولةٍ لضبط موجة التداول الإعلامي حول الحادثة، بعد أن وصفت Mead ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يتضمّن "كمّاً كبيراً من المعلومات غير المؤكّدة"، بحسب ما نقلته محطة WAPT .
الكراتوم بين رفّ المتجر ولائحة الممنوعات
الكراتوم نبتةٌ عشبية تُستخرج من أوراق شجرة Mitragyna speciosa الاستوائية التي تنمو في جنوب شرق آسيا، وتُباع في صورٍ متعددة تشمل المساحيق والشاي المفكّك والكبسولات والأقراص والمستخلصات المركّزة، وقد تُوجد على أرفف محطات الوقود ومحلات التبغ ومتاجر الأغذية الصحية في بعض الولايات. تُنتج هذه النبتة تأثيراتٍ تجمع بين التنبيه والتخدير، وقد ارتبطت مركّباتها الطبيعية وشبه التخليقية بحالات إدمانٍ وتسمّم تتراوح حدّتها بين الخفيفة والشديدة، كما توثّق دراسات علمية منشورة حول إدمان الكراتوم والتسمّم به.
وبحسب وحدة مكافحة المخدرات المتعددة الجهات في مقاطعة لافاييت (Lafayette County Metro Narcotics)، فإن الكراتوم الذي عُثر عليه في التحقيق كان مباعاً من متجرٍ للبيع بالتجزئة. ونصحت الجهة السكان، في بيانها، بتجنّب الكراتوم و"أي دواء أو مادة أخرى لم تُصرف لك بوصفة طبية أو لم تحصل عليها من مصدر موثوق وخاضع للتنظيم."
الوضع القانوني للنبتة يختلف بشدة من مكان إلى آخر داخل الولايات المتحدة نفسها: فالكراتوم الطبيعي منظَّم في 22 ولاية على الأقل، ومحظور تماماً في ثماني ولايات، وقد فرضت الحكومة الفدرالية مؤخراً قيوداً على بعض مركّباته الأشد فعالية، حسب ما ورد في مراجعة صادرة عن الكونغرس الأمريكي بشأن تنظيم الكراتوم في الولايات. في ميسيسيبي، لا يُعدّ الكراتوم مخالفاً للقانون على مستوى الولاية، لكنّ مقاطعة لافاييت تحظر استخدامه وشراءه وحيازته وتوزيعه وبيعه منذ عام 2021، وهو حظرٌ ذكّر به مجلس مشرفي المقاطعة السكان مجدداً يوم الأربعاء عبر منشورٍ رسمي. كما تحظر مدينة أوكسفورد ومدن أخرى بيع منتجات مرتبطة بالكراتوم، في ظل تفاوتٍ واضح بين التشريع المحلي والولائي والفدرالي حيال هذه النبتة، على ما رصدته أيضاً وكالة أسوشيتد برس في .
حملة "حبة واحدة قد تقتل" وسباق الوقاية من الجرعات الزائدة
في ظل هذا الغموض، سارع مسؤولون في ولاية ميسيسيبي إلى استحضار سياقٍ أوسع يتعلق بمخاطر المخدرات في الجامعات. قال حاكم الولاية Tate Reeves إن مثل هذه القضايا "مشكلة خطيرة في الكليات والجامعات في مختلف أنحاء البلاد"، مضيفاً في بيانه: "أرجو أن تتحدثوا مع أبنائكم عن هذا الوضع وعن مخاطر تعاطي المخدرات غير المشروعة." وذهب Reeves إلى ما هو أبعد من ذلك، معتبراً أنه "لم يكن هناك وقتٌ أخطر من هذا لكي يكون المرء شاباً في المجتمع الأمريكي"، بحسب منشوره على منصة X.
تأتي هذه التصريحات في سياق مبادرة "حبة واحدة قد تقتل" (One Pill Can Kill)، وهي حملة ولائية لمكافحة الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة، بما فيها تلك المرتبطة بمادة الفنتانيل، وتدخل الآن عامها الثالث. وفي هذا الإطار أيضاً، دربت النيابة العامة للولاية طلاباً في جامعة مسيسيبي الأسبوع الماضي على كيفية استخدام Narcan، البخّاخ الأنفي المتاح دون وصفة طبية والمحتوي على مادة النالوكسون القادرة على إيقاف جرعات المواد الأفيونية الزائدة المحتملة الخطورة على الحياة. وقالت النيابة العامة إنها "دربت طلاب جامعة مسيسيبي - Ole Miss على كيفية استخدام Narcan، وزودتهم بالأدوات التي يحتاجونها للمساعدة في إنقاذ حياة شخص في حال حدوث جرعة زائدة"، في إعلانٍ نُشر قبل أن تقع الحادثة بأيام قليلة.
حزنٌ يتقدّم على التفسيرات
وسط هذا كله، انشغل الطلاب أنفسهم بمعالجة الفقد بطريقتهم. فقد وضعت الأخويات والجمعيات الطلابية شرائط سوداء أمام منازلها، في مشهدٍ وثّقته محطة WMC التابعة لـCNN. وكتبت رئيسة اتحاد الطلاب (Associated Student Body)، Olivia Claire Williford، في بريدٍ إلكتروني الأربعاء: "كانت هذه الفترة صعبة على طلابنا، لكنني رأيت أيضاً قدراً كبيراً من التعاطف واللطف والدعم في مجتمعنا." وأضافت في تصريحاتٍ منشورة على موقع الاتحاد: "خلف العناوين الإخبارية يقف طلاب وأصدقاء وزملاء وعائلات يعيشون الحزن... وآمل أن ترى الأمة طلاب Ole Miss يدعمون بعضهم بعضاً، ويشجعون بعضهم بعضاً، ويبقون متّحدين في هذه الفترة العصيبة."
تحقيقات جهات إنفاذ القانون المحلية والولائية لا تزال جارية، والتشريح لم يُجرَ بعد، وهو ما يترك سؤالاً معلَّقاً فوق كل الشرائط السوداء المعلَّقة في أوكسفورد: هل كان الكراتوم، النبتة التي تُباع بلا رادعٍ في متاجر عادية بينما تُحظَّر على بعد شارعٍ واحد داخل حدود المقاطعة نفسها، جزءاً من قصة هذين الطالبين، أم أنها مجرّد تفصيلٍ عارض في مأساةٍ أكبر لم تُفكَّك خيوطها كاملة بعد؟.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
