صراع السيطرة على الانتخابات وتقييد حق التصويت
في نورث كارولاينا تغييرات انتخابية حاسمة تحدد من يحق له التصويت وكيف يتم ذلك وسط جدل حول قيود جديدة على التصويت بالبريد وتقليص أيام التصويت المبكر وتأثيرات على الأصوات السوداء. اكتشف التفاصيل مع خَبَرَيْن.

في ولاية نورث كارولاينا، حيث تُحسم الانتخابات أحياناً بفوارق لا تتجاوز بضع مئات من الأصوات، تجري إعادة رسم قواعد اللعبة الانتخابية قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. ليست هذه مجرد خلافات إجرائية بين حزبَين؛ بل قرارات تمسّ أسئلة جوهرية: من يستطيع التصويت؟ ومتى؟ وكيف؟
منذ عام 2024، أقرّ الجمهوريون في المجلس التشريعي لنورث كارولاينا جملةً من القيود الانتخابية، شملت تقليص التصويت يوم الأحد وفرض اشتراطات جديدة على بطاقات الاقتراع البريدية. وفي خطوةٍ أكثر أثراً على المدى البعيد، جرّد المجلس الحاكمَ الديمقراطي من صلاحية تعيين أعضاء مجالس الانتخابات، ومنح تلك الصلاحية لمدقّق الحسابات الجمهوري Dave Boliek — وهو ما أيّده لاحقاً قرارٌ لمحكمة استئناف ولائية.
من يُعيّن القضاة؟ معركة الصلاحيات
لم تكن سيطرة الجمهوريين على مجالس الانتخابات مجرد تحوّل إداري. فقد جاءت في جلسةٍ تشريعية استثنائية عُقدت في مرحلة انتقالية، حين كان الحاكم الديمقراطي المنتهية ولايته Roy Cooper لا يزال في منصبه. والنتيجة اليوم أن الجمهوريين يهيمنون على مجلس الانتخابات الولائي ومجالس المقاطعات في آنٍ معاً.
يصف Sam Chan، المتحدث باسم الحاكم السابق Roy Cooper، ما يجري بعبارات قاطعة: "شنّ مجلس الانتخابات الولائي المُعاد تشكيله والذي يهيمن عليه الجمهوريون حملةً لإسكات كثير من سكان نورث كارولاينا عند صناديق الاقتراع".
في المقابل، يرفض الحزب الجمهوري في الولاية هذه القراءة جملةً وتفصيلاً: "نختلف مع وصف الضمانات الانتخابية المعقولة والقرارات الإدارية بأنّها قمعٌ للناخبين". أما Dallas Woodhouse، المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في الولاية، فيصف المسألة على نحوٍ مغاير تماماً: "ما شهدناه في نورث كارولاينا هو مجموعة من الديمقراطيين الغاضبين الذين لا يُعجبهم أن يكون للجمهوريين الآن دورٌ في إدارة الانتخابات".
غير أن Jeff Carmon، العضو الديمقراطي في مجلس الانتخابات الولائي، يُلاحظ ما يراه استثنائياً: "لم أشهد قطّ هذا المستوى من التدخّل من جانب الجهة المُعيِّنة".
بطاقات الاقتراع البريدية: اشتراطٌ جديد يُثير الجدل
في 4 سبتمبر 2026، صوّت مجلس الانتخابات الولائي على رفض بطاقات الاقتراع الغيابي التي تصل داخل أظرفٍ داخلية غير مُحكمة الإغلاق. وقد وصف الحاكم الديمقراطي Josh Stein هذا القرار بأنّه "صفعةٌ على وجه الناخبين".
ويُبرّر Stacy "Four" Eggers، العضو الجمهوري في المجلس، الموقف بالقول: "إنّها مسألة أمن انتخابي لضمان احترام إرادة الناخب ونيّته". ويمكن متابعة تصريحه في هذا التسجيل المرئي.
تكتسب هذه القرارات أهميةً خاصة حين يُنظر إليها في ضوء الأرقام: في انتخابات 2024، صوّت نحو 5% من أصل 5.7 مليون ناخب عبر البريد. لكنّ التوزيع الحزبي لهذه البطاقات لافتٌ للنظر: الديمقراطيون يطلبون 42% من بطاقات الاقتراع الغيابي، في حين لا يطلب الجمهوريون سوى 17% منها. علاوةً على ذلك، باتت إمكانية إيصال هذه البطاقات مقيّدةً بـ"الأقارب المقرّبين" والأوصياء القانونيين فحسب.
يوم الأحد والصوت الأسود: دلالةٌ تتجاوز التقويم
ربما تكون قضية تقليص التصويت يوم الأحد الأكثر حساسيةً من الناحية الرمزية. ففي انتخابات 2022، أُتيح التصويت المبكر يوم الأحد في 40 مقاطعة؛ أما في 2026، فقد تقلّص العدد إلى 17 مقاطعة فحسب. وفي الدائرة الأولى بنورث كارولاينا، لا تتيح أيٌّ من المقاطعات التصويت يوم الأحد على الإطلاق.
يرى Marcus Bass، المدير التنفيذي لـ North Carolina Black Alliance، أن الأمر يتجاوز مسألة الجدول الزمني: "يُمثّل التراجع الواسع عن التصويت يوم الأحد في أرجاء الولاية اعتداءً متعمّداً على الصوت الأسود".
وتتجلّى الأبعاد الديموغرافية لهذا القرار في مقاطعة Anson، حيث يشكّل السود نحو 45% من السكان في سن التصويت.
في مواجهة هذا الواقع، تنظّم North Carolina Black Alliance جهوداً بديلة لتشجيع التصويت، مرتبطةً بالتجمّعات الدينية في مجتمعاتها.
مواقع التصويت الجامعية: ضغطٌ وراء الكواليس
تمتدّ الخلافات لتطال مواقع التصويت في الحرم الجامعية. ففي مقاطعة Jackson، كشف رئيس مجلس الانتخابات Bill Thompson في يونيو 2026 عن ضغوطٍ تعرّض لها لرفض موقع تصويت في حرم جامعة Western Carolina University. وقد أرسل Dallas Woodhouse رسالة نصية يحثّ فيها على معارضة الموقع الجامعي، مستنداً إلى ما وصفه بـ"الغموض وعدم اليقين". وقد أفضت هذه الكشوف إلى استقالة Woodhouse من منصبه كمدير تنفيذي للحزب الجمهوري. يمكن الاطلاع على محاضر اجتماع مجلس انتخابات مقاطعة Jackson للاطلاع على التفاصيل.
وفي مقاطعة Guilford، رفض مجلس الانتخابات المحلي إتاحة التصويت المبكر في حرم جامعة North Carolina A&T State University، وهو قرارٌ أيّده مجلس الانتخابات الولائي. ردّت مجموعة الطلاب Protect Ours NC بتنظيم حافلات لنقل الطلاب إلى أقرب مراكز الاقتراع، اعتباراً من 15 أكتوبر 2026، موعد انطلاق التصويت المبكر في الولاية.
وتلخّص Shia Rozier، الناشطة الطلابية في الجامعة ذاتها، المعادلة بجملةٍ مكثّفة: "لن نستطيع إحداث أي تغيير في قوانين التصويت دون أن نُصوّت".
أرقامٌ تُطمئن وأخرى تُقلق
يُقدّم Randy Brechbiel، المتحدث باسم مدقّق الحسابات Dave Boliek، الصورة من زاوية مغايرة: "يتمتّع سكان نورث كارولاينا بثقةٍ عالية في انتخابات ولايتهم، وعدد مراكز التصويت المبكر ومجموع ساعاته في 2026 أكبر مما كان عليه في انتخابات التجديد النصفي المقارنة لعام 2022".
وهذا صحيحٌ جزئياً: ارتفع عدد مراكز التصويت المبكر من 359 في 2022 إلى 367 في 2026. لكنّ المنتقدين يُشيرون إلى أن هذه الزيادة الطفيفة في المراكز لا تعوّض تقليص أيام التصويت يوم الأحد من 40 مقاطعة إلى 17، فضلاً عن استبعاد مواقع جامعية تُشكّل نقاط وصولٍ حيوية لشرائح بعينها من الناخبين.
والسياق الانتخابي يمنح هذه التفاصيل ثقلاً استثنائياً: ففي انتخابات المحكمة العليا الولائية عام 2024، فصلت بين المرشّحَين (Allison Riggs وJefferson Griffin) "734" صوتاً فحسب، بعد نزاعٍ امتدّ ستة أشهر. وفي 2026، تخوض الولاية سباقاً للسيناتور يُعدّ من أكثر المقاعد تنافسيةً على المستوى الوطني، مع تقاعد السيناتور الجمهوري Thom Tillis وترشّح Michael Whatley لخلافته.
في ولايةٍ باتت تُعرف بأنها ساحة المعارك الانتخابية الضيّقة، قد يكون الفارق بين الفوز والخسارة مخفياً في تفاصيل تبدو إجرائية: ظرفٌ بريدي غير مُحكم الإغلاق، موقع تصويت في حرم جامعي، أو ساعات التصويت يوم الأحد في مقاطعةٍ يُشكّل فيها السود نصف الناخبين. السؤال الذي سيجيب عنه الناخبون في أكتوبر ليس فقط مَن يُمثّلهم، بل هل وصلوا أصلاً إلى صناديق الاقتراع.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
