خَبَرَيْن logo

فنانون يتحدّون الإبادة بجرأة في معرض مثير

في معرضه Drawings Against Genocide، يواجه الفنان ماثيو كولينغز اتهامات بمعاداة السامية بسبب رسومات تعبر عن الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين. اكتشف كيف يحارب الفن من أجل العدالة ويكشف حقيقة الصراع من خلال أعماله الجريئة. خَبَرَيْن.

الفنان الإنجليزي ماثيو كولينغ يجلس في منزله بمقاطعة نورفولك، يعبّر عن أفكاره عبر الرسم، وسط جدل حول أعماله المتعلقة بالإبادة الجماعية.
يقول ماثيو كولينغز إن رسوماته التي تتضمن عنفًا من قبل فاعلين حكوميين إسرائيليين ضد الفلسطينيين هي "استعارات فنية للصهيونية".
التصنيف:آراء
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في منزله المطلّ على مقاطعة نورفولك الساحلية في المملكة المتحدة، يجلس الفنان الإنجليزي Matthew Collings الذي يناهز السبعين من عمره ويُمرّر قلمه على الأوراق أمامه برويّةٍ لا تخلو من إصرار.

في السنوات الست الماضية، منذ أن أدار ظهره لعالم التعليق الفني والنقد الذي أمضى فيه عقوداً، أنجز ما يزيد على 3,000 رسمة. وابتداءً من أكتوبر 2023، تمحور ثلثٌ وافرٌ من هذه الأعمال حول الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيين.

كان من المقرّر أن تُعرض كثيرٌ من هذه الرسوم في مايو الحالي ضمن معرضه Drawings Against Genocide في إحدى صالات لندن. غير أنّ المعرض أُلغي فجأةً إثر تدخّل مجموعة تُعرّف عن نفسها بـ UK Lawyers for Israel (UKLFI)، التي ادّعت أنّ الأعمال تنطوي على معاداةٍ للسامية.

المعرض، الذي انطلق تحت عنوانه الحالي في مدينة Margate في وقتٍ سابق من هذا العام بـ Joseph Wales Studios، يضمّ 130 رسمةً تصوّر العنف الممارَس ضدّ الفلسطينيين، وتُجسّد شخصياتٍ عسكرية وسياسية وتجارية غارقةً في الدماء.

قال Collings في حديثٍه: "العنوان يوضح جليّاً ما تعارضه هذه الأعمال إنّها لا تعارض اليهود."

وأضاف: "إنّها تعارض الإبادة الجماعية. والإبادة لا يرتكبها اليهود، بل يرتكبها الصهاينة، وترتكبها إسرائيل، وهي دولةٌ لم تكن لتوجد لولا الصهيونية." وختم بحسم: "لا شيء في رسوماتي يمتّ بصلةٍ إلى معاداة السامية."

تمحورت الاتهامات حول طريقة تصوير بعض الشخصيات اليهودية في الرسوم، وادّعاءات بأنّ صوراً بعينها تستدعي أسطورة الدم وذبح الأطفال وغيرها من الصور الكارهة. لكنّ Collings نفى وجود أيٍّ من هذه الصور في المعرض نفياً قاطعاً.

"من بين 130 رسمة، ثلاثون منها تضمّ شخصياتٍ عامة يهودية يمكن التعرّف عليها"، قال Collings. ومن بين هؤلاء: موسى عليه السلام وهو يُعلّم الوصية «لا تقتل»، وحفلةُ شاي تجمع Walter Benjamin و Hannah Arendt و Karl Marx والمفكّر السياسي والناشط الأمريكي Norman Finkelstein.

"أمّا النصف الذي أنتقده، فلا أنتقده لكونه يهودياً، بل أنتقده لدعمه الإبادة الجماعية"، أوضح Collings.

إحدى الرسوم تصوّر الكوميدي الأمريكي Jerry Seinfeld، الذي يُعلن باستمرار دعمه للجيش الإسرائيلي وسط الإبادة المستمرّة.

"الرسوم تصوّر شياطين و وحوشاً، لكنّها استعاراتٌ فنية للصهيونية والوحشية والعنف. ليست يهوداً بجلودٍ متقشّرة وعيونٍ شيطانية. إنّها مفهومٌ مجرّد، وهذا ما فعله الفنّ دائماً."

في معرض Margate، ظهر أحد المناصرين لإسرائيل وهو كاتبٌ في الصالة ونفّذ ما وصفه Collings بـ"مسرحية استفزازية"، متّهماً إيّاه بمعاداة السامية. وبُعيد الافتتاح، تواصل مناصرو إسرائيل مع شرطة Kent مدّعين أنّ المعرض يحمل طابعاً معادياً للسامية. غير أنّ الشرطة خلصت إلى أنّه لم تقع أيّ جرائم جنائية.

الكاتب المعنيّ هو Zoe Strimpel، كاتبة العمود في صحيفة Sunday Telegraph، التي تحدّثت لاحقاً عن تجربتها على قناة GB News اليمينية، مُعربةً عن رغبتها في أن "تتخذ الشرطة إجراءً". وقالت إنّها التقت Collings في المعرض وأخبرته بأنّ الدولة الإسرائيلية "هي أيضاً الدولة اليهودية".

رسم يجسد جندياً مبتسمًا يرتدي زي الجيش الإسرائيلي، يجلس أمام علم إسرائيل ورمز جمجمة، مما يعكس موضوعات الإبادة والعنف.
Loading image...
يقول كولينغز إن أعماله تمثل "مفهومًا مجردًا" [بإذن من: ماثيو كولينغز]

وبعد ذلك، نقلت صحيفة The Telegraph البريطانية المحافظة أنّ شرطة Kent كتبت في ردٍّ رسمي على صاحب الشكوى: "الأعمال الفنية تنتقد الدولة الإسرائيلية وأفعالها، لكنّها لا تتضمّن محتوىً مسيئاً أو مهيناً بشكلٍ مباشر للشعب اليهودي بوصفه جماعةً. ولا يوجد أيّ مؤشّر على نيّة الفنان في إثارة الكراهية العرقية أو الدينية، وهو شرطٌ محدّد في التشريعات ذات الصلة."

علّق Collings على ذلك قائلاً: "لقد أنجزوا العمل بدلاً منّي. اليهودية لا تعني الصهيونية."

بيد أنّه بُعيد توصّل الشرطة إلى هذه النتيجة، تلقّت شرطة Kent أكثر من 1,000 رسالة إلكترونية متطابقة تقريباً من مرسلين مناصرين لإسرائيل، احتجاجاً على قرارها، ممّا دفع إلى فتح تحقيق في احتمال تعرّضها لهجوم حجب الخدمة الموزّع (DDoS).

وعلى المنوال ذاته، تلقّى Collings وشريكته مئاتِ الآلاف من الرسائل الإلكترونية منذ أن شرعت منابر إخبارية مناصرة لإسرائيل في تغطية القضية والمطالبة بإغلاق المعرض.

" كلّ شيءٍ بلا استثناء ممّا قالوه عن المعرض تبيّن أنّه كذب"، يقول Collings. "لا يوجد محتوى معادٍ للسامية في المعرض، كما أكّدت الشرطة."

وفي رسالةٍ، أُرسلت في الأصل إلى مكان العرض في Margate وتحمل تاريخ 22 مارس 2026، حثّت UKLFI الصالة على إلغاء المعرض، مدّعيةً أنّ "كثيراً من الصور يُرجَّح أن تنتهك" قوانين النظام العام، ومحذّرةً من أنّ "من يُدان بهذه الجريمة" قد يتعرّض لغرامةٍ مالية.

رسم فني يظهر شخصية تُشير إلى لافتة مكتوب عليها "لا تقتل"، مع شخصية أخرى تحمل قلمًا، تعكس موضوع الإبادة الجماعية.
Loading image...
تتضمن إحدى أعمال كولينغز من معرض "رسومات ضد الإبادة الجماعية" الكلمات: "لا تقتل". [بإذن: ماثيو كولينغز]

وأعلنت UKLFI على موقعها أنّها أرسلت رسالةً مماثلة إلى Delta House في لندن، التي استجابت بإلغاء Drawings Against Genocide.

وجاء في بيان UKLFI: "نرحّب بقرار إلغاء هذا المعرض. حرية التعبير حقٌّ أساسي، لكنّها لا تمتدّ لتشمل الترويج لمواد تعتمد على صورٍ نمطية معادية للسامية وتصويرٍ مُهين للإنسانية وروايات مؤامراتية تستهدف اليهود.".

قالت Anna Ost، المسؤولة القانونية الأولى في European Legal Support Center (ELSC)، إنّها اعتادت رؤية هذه الأساليب الإسكاتية من قبل.

"لا أستطيع التعليق على هذه الحالة تحديداً لأنّني لم أشهد المعرض؛ غير أنّ خلوص شرطة Kent إلى عدم وجود قضية يُشير إلى أنّ هذا نموذجٌ آخر على نمط التهديدات القانونية التي لا أساس لها، والموجَّهة لقمع التعبير المناصر لفلسطين".

ورغم هذه الهجمات، يبقى Collings راسخاً في موقفه، إذ يجدوَل معارض قادمة له في أرجاء المملكة المتحدة وأستراليا.

"في كلّ معركةٍ تُخسر، تُربح معاركٌ أخرى"، قال وهو يضع قلمه جانباً.

بيد أنّ إلغاء معرض مايو خلّف تعقيداتٍ لوجستية حقيقية.

"أيّاً كانت الصالة، يجب أن يكون المسؤول عنها ناشطاً مثلنا. إن لم يكن كذلك، فسيُرهَب أو يُقنَع بطريقةٍ ما من قِبل UK Lawyers for Israel"، قال Collings.

رسمة ملونة تظهر شخصيات تاريخية معروفة، يجلسون حول طاولة مع أكواب شاي، تعكس موضوعات سياسية وفكرية معاصرة.
Loading image...
تظهر إحدى الرسومات "حفلة شاي مناهضة للصهيونية" مع ضيوف مثل كارل ماركس [بإذن من ماثيو كولينغز]

وأشارت Ost إلى أنّ UKLFI تظهر 128 مرّةً في Britain's Index of Repression، قاعدة البيانات التي أنشأها ELSC بالتعاون مع Forensic Architecture لرصد حالات قمع التعبير المناصر لفلسطين، وأنّ 20 من هذه الحالات تستهدف مؤسّساتٍ فنية وثقافية.

وأضافت: "بما أنّ الفنّ والثقافة قادران على الوصول إلى جماهير أوسع، فهما هدفٌ استراتيجي لمن يدعمون الإبادة الإسرائيلية والاستيطان الاستعماري، لضمان محو فلسطين وإسكات كلّ حديثٍ عن الإبادة أو تحدٍّ للتواطؤ فيها."

وأخبر David Cannon، رئيس Jewish Network for Palestine، Al Jazeera عبر الهاتف أنّ قمع التعبير المناصر لفلسطين بات "ممنهجاً".

واستشهد بالاحتجاجات الأخيرة على المتحف البريطاني (British Museum) إثر حذفه عدّة إشاراتٍ إلى "فلسطين" في لوحاته التعريفية ومعلوماته المعروضة وهو ما جرى بعد تدخّل UKLFI وفق ما أوردته صحيفة Guardian، في تكرارٍ للنمط ذاته الذي شهدناه مع Delta House وعددٍ من المؤسّسات التي يرصدها ELSC.

وحذّرت Naomi Wimborne-Idrissi، المتحدّثة باسم Jewish Voice for Liberation، من انتزاع رسوم Collings من سياقها.

"الرسوم صادمة، وهذا يليق بموضوعها، تماماً كما صوّر Goya أهوال الحرب. إنّها لا تعادي السامية. الإبادة هي المستهدَفة، لا اليهود".

وأضافت: "الزائر حرٌّ في الدخول والخروج متى شاء"، مشيرةً إلى أنّ عنوان المعرض يمنح المشاهدين السياق الكافي. "في غياب السياق والشرح، قد تكون الأعمال مزعجةً وعرضةً لسوء التفسير. في هذه الحالة، يبدو جليّاً أنّ شخصاً معادياً اختار دخول الصالة عن سابق قصدٍ ونيّة، ثمّ تصرّف كمن عثر على هذه الأعمال صدفةً."

ورغم الدعم الذي يتلقّاه Collings من المارّة ومنظّمي التضامن مع فلسطين، أبدى خيبةَ أملٍ صريحة من عالم الفنّ.

"أسمع من فنّانين مشهورين وراسخين يشجّعونني في السرّ ويقتنون أعمالي ويُعربون عن أسفهم لما يحدث لي، لكنّهم لا يخرجون علناً ليقولوا ذلك"، قال. "التعاطف مع فلسطين ليس مرحَّباً به في عالم الفنّ."

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث يتبادلان النظرات في سياق قمة حساسة حول تايوان والرسوم الجمركية.

شي جين بينغ يسعى لتجنب مواجهة مع ترامب حول تايوان والرسوم الجمركية

في قمة تاريخية، يستعد شي جين بينغ لانتزاع تنازلات حاسمة من ترامب بشأن تايوان. هل ستؤثر هذه المفاوضات على مستقبل العلاقات الأمريكية-الصينية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في المقال!
آراء
Loading...
نساء يرتدين البرقع الأزرق يجلسن مع أطفالهن في غرفة، يعكس الصورة معاناة النساء والفتيات تحت حكم طالبان.

تسعى المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال قادة طالبان بتهمة اضطهاد النساء

في خطوة تاريخية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادة طالبان بتهمة اضطهاد النساء والفتيات، مما يسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أفغانستان. هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تحقيق العدالة المنشودة للضحايا؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذا التطور الهام.
آراء
Loading...
اجتماع في قرية غارابادو حيث تتحدث ميدا رامانا مع القرويين حول استبعادهم من برامج الرعاية الاجتماعية بسبب انتماءاتهم السياسية.

استخدام بيانات المواطنين حول المعتقدات السياسية في ولاية هندية لحرمانهم من المساعدات

في قلب قرية غارابادو، تتكشف قصة مؤلمة عن استبعاد سكانها من حقوقهم في الرعاية الاجتماعية، حيث تتعرض النساء والأقليات للتمييز السياسي. انضموا إلى ميدا رامانا في معركتها لاستعادة العدالة، واكتشفوا كيف يمكن للسياسة أن تؤثر على حياة الفقراء.
آراء
Loading...
تحقيقات حول مزاعم التحرش الجنسي ضد الرئيس التشيلي غابرييل بوريك، الذي ينفي الاتهامات ويعتبر نفسه ضحية.

الرئيس التشيلي بوريك يرفض مزاعم التحرش الجنسي

في خضم الأزمات السياسية، يواجه الرئيس التشيلي غابرييل بوريك تحقيقات بشأن مزاعم تحرش جنسي قد تهدد مستقبله السياسي. بينما ينفي بوريك هذه الادعاءات ويعتبر نفسه ضحية، تشتعل الأجواء حول القضية. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الفضيحة وكيف تؤثر على مسيرته.
آراء
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية