تحالف أوروبي جديد يحمي كييف من الصواريخ الباليستية
تعرضت كييف لهجوم صاروخي باليستي روسي جديد وسط تصعيد مستمر بينما يعلن تحالف أوروبي-أوكراني دفاعا جويا مشتركا لمواجهة التهديد الصاروخي وتطوير منظومة Freyja الأوروبية لتعزيز الحماية ودعم أوكرانيا في خَبَرَيْن.

في ساعاتٍ مبكّرة من صباح يوم الثلاثاء، أعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو أنّ المدينة تعرّضت لهجومٍ صاروخي باليستي روسي جديد، فيما كانت وحدات الدفاع الجوّي تحاول صدّ الضربات. وأشار كليتشكو إلى اندلاع حرائق في حيّ هولوسييفسكي إثر الهجمات.
تأتي هذه الضربات في سياق تصعيدٍ روسي متواصل خلال الأسابيع الأخيرة، شمل هجماتٍ متكرّرة على الأراضي الأوكرانية، في حين شنّت أوكرانيا بدورها ضرباتٍ على الأراضي الروسية. وقد أسفرت الهجمات يوم الأحد عن مقتل تسعة أشخاص على الأقلّ في كلا البلدَين.
ما يجعل الضربات الأخيرة على كييف بالغة الخطورة هو طبيعة الأسلحة المستخدَمة؛ إذ تتحرّك الصواريخ الباليستية الروسية بسرعاتٍ تفوق سرعة الصوت عدّة أضعاف، ممّا يُضيّق نافذة التصدّي لها إلى حدٍّ كبير.
تحالف أوروبي في مواجهة الصواريخ
قبل ساعاتٍ من الهجوم، كانت أوكرانيا وتسع دول أوروبية قد أعلنت في باريس عن تأسيس تحالفٍ للدفاع الجوّي يستهدف التصدّي تحديداً للتهديد الصاروخي الباليستي القادم من موسكو. وقد شهدت العاصمة الفرنسية يوم الاثنين اجتماعاً لعشرات رؤساء الدول في إطار ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، الذي انعقد للبحث في سُبُل دعم أوكرانيا والضغط على روسيا لإنهاء حربٍ دخلت عامها الخامس.
وقد اجتمعت عشر دول إلى جانب نحو اثنتَي عشرة شركةً من قطاع الصناعات الدفاعية لمناقشة ما أسمَوه «التحالف المتكامل للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وجاء في البيان المشترك الذي وقّعه قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وأوكرانيا والمملكة المتحدة:
«نؤمن بأنّ حماية أوروبا تستلزم حلّاً شاملاً يقوم على بنيةٍ متكاملة للدفاع الصاروخي، بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتغلّب عليها، وذلك من خلال جهدٍ جماعي وانفتاحٍ تكنولوجي وتعاونٍ صناعي قائمٍ على الثقة.»
وأضاف البيان أنّ هذا التحالف «سيُكمّل منظومات الدفاع الصاروخي الباليستي القائمة، بما فيها الحلول الأوروبية السيادية التي اقتنتها الدول المشاركة أو تعتزم اقتناءها».
مشروع Freyja: بديلٌ أوروبي لمنظومة Patriot
كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أفصح قبيل اجتماع باريس عن أنّ عدّة دول ستُرجَّح مُضيّها في تبنّي مشروع Freyja، وهو مسعى أوكراني لبناء منظومةٍ دفاعية أوروبية الدعم وأقلّ تكلفةً من نظام Patriot الأمريكي.
وقال زيلينسكي في أعقاب إعلان الاثنين: «كلّما امتلكت أوكرانيا وسائل أكثر لإسقاط الصواريخ الباليستية الروسية، زادت فرص أن يُقبل بوتين على طاولة المفاوضات، إذ لن يبقى له حجّته الأخيرة في هذه الحرب.»
وأوضح أنّ المشروع المشترك «ليس بديلاً عن المنظومات القائمة، بل هو وسيلةٌ لتعزيز دفاعاتنا وإقامة درعٍ واقية فوق أوروبا بأسرها، وتحقيق ذلك بوتيرةٍ أسرع وتكلفةٍ أدنى».
وعلى صعيدٍ موازٍ، أعلن الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron أنّ أوكرانيا أبرمت طلبيّاتٍ لمنظومات دفاع جوّي فرنسية-إيطالية مشتركة، تشمل 16 طائرة مقاتلة من طراز Rafale ستدخل الخدمة بين عامَي 2028 و2029، فضلاً عن حصول كييف على ترخيصٍ لإنتاج صواريخ فرنسية من بينها صواريخ كروز SCALP.
تمرينات عسكرية على الحدود
وفي المؤتمر ذاته، أعلن Macron واقفاً إلى جانب زيلينسكي أنّ حلفاء أوكرانيا اتّفقوا على الشروع في تمريناتٍ عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا، ضمن خطّةٍ لنشر قوّةٍ متعددة الجنسيات في تلك المنطقة حين يُتوصَّل إلى وقفٍ لإطلاق النار مع روسيا.
وكانت محادثات باريس قد جاءت بعد أيامٍ قليلة من قمّة NATO التي سعت إلى إبراز الوحدة عبر الأطلسي والدعم طويل الأمد لأوكرانيا. في غضون ذلك، واصلت كييف سياسةً هجوميةً بالطائرات المسيَّرة داخل الأراضي الروسية، استهدفت ناقلاتٍ تابعة لما يُعرف بـ«الأسطول الظلّ»، إضافةً إلى منشآت النفط ومصانع الأسلحة. وفي المقابل، صعّدت موسكو قصفها بالصواريخ والمسيَّرات على المناطق المدنية، ما أسفر عن عشرات الضحايا، من بينهم أربعة أشخاص على الأقلّ قضوا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
أخبار ذات صلة

الضربات الروسية والأوكرانية تودي بحياة 14 شخصاً على الجانبين

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟
