قفازات كهربائية للشرطة الأمريكية تثير جدلاً واسعاً
وكالة الهجرة الأمريكية تخطط لتزويد عناصرها بقفازات كهربائية لتهدئة المواجهات بسرعة لكن القرار يثير جدلاً وقلقاً حقوقياً واسعاً حول استخدام القوة وتأثيرها على المحتجزين خَبَرَيْن يكشف التفاصيل والتداعيات المحتملة.

وسط موجةٍ من الانتقادات التي تلاحق وكالات تنفيذ قوانين الهجرة الأمريكية، كشفت وثيقةٌ رسمية نشرتها وزارة الأمن الداخلي يوم الاثنين أن إدارة الهجرة والجمارك (ICE) تعتزم تجهيز عناصرها بقفّازات كهربائية قادرة على توصيل صدمات كهربائية للأشخاص الذين يتعاملون معهم، بدعوى أنها تُسهم في تهدئة المواجهات وخفض حدّتها.
وبحسب الإشعار المنشور على بوابة وزارة الأمن الداخلي المخصّصة لرصد فرص التعاقد، تتراوح الميزانية المرصودة لشراء هذه الأجهزة بين 10 و20 مليون دولار. والجهاز المعنيّ يحمل اسم CTG 5 G.L.O.V.E، اختصاراً لعبارة Generated Low Output Voltage Emitter، أي «مُصدر جهد كهربائي منخفض الخرج». وتشير الوثيقة إلى أن التسليم سيتمّ في موعدٍ أقصاه 31 مارس 2027، غير أن التفاصيل المتعلّقة بعدد القفّازات المراد شراؤها وتكلفة الوحدة وموعد البدء الفعلي في استخدامها لا تزال غير محدّدة.
وقد وصف الإشعار هذه الأجهزة بأنها «أداة تشتيت وتهدئة موصلة كهربائياً»، ستُوزَّع على عناصر وضبّاط وحدتَي التحقيقات الأمنية الداخلية (HSI) وعمليات الإنفاذ والترحيل (ERO). وقد أفيد بأن الوزارة أبلغت أنها تعمل على صياغة ردٍّ دون أن تُصدر أيّ بيان فوري، فيما أعلن Jeff Niklaus، المؤسّس والرئيس التنفيذي لـ Compliant Technologies، أن الشركة غير قادرة على التعليق.
آلية عمل القفّازات وحدودها
تُسوّق Compliant Technologies قفّازها باعتباره «جهاز تهدئة قابلاً للارتداء» يمكن تحويله إلى وضع كهربائي عند الحاجة. وبحسب دليل المستخدم الخاص بطرازَي CTG4 وCTG5 المنشور على موقع الشركة، يبلغ الجهد الكهربائي الأقصى الذي يمكن للقفّاز توصيله 380 فولت، وهو ما تصفه الشركة بأنه «يُعيق الشخص أو يشتّت انتباهه عن القيام بأيّ حركة عضلية منسّقة».
ويُحدّد الدليل ضوابط صارمة للاستخدام؛ إذ لا يجوز تطبيق أكثر من قفّازَين على شخصٍ واحد في آنٍ معاً، ولا يُستخدم الجهاز لأكثر من 15 ثانية في معظم الحالات. أما إذا تعرّض الضابط أو أفراد من العموم لخطرٍ داهم، فيُجيز الدليل الاستخدام المستمرّ حتى تُستعاد «السيطرة والامتثال»، أو اللجوء إلى مستوى أعلى من القوة. كما يشترط الدليل أن يلامس القفّاز الجلد مباشرةً، إذ لا يعمل من خلال الملابس أو الشعر.
وتؤكّد الشركة على موقعها أن القفّاز مُصمَّم لـ«تعزيز الأدوات الموجودة لدى جهات إنفاذ القانون والإصلاحيات والأمن والخدمات الطبية الطارئة والجيش»، مُشيرةً إلى أنه يعمل بوصفه «شريكاً غير مرئي» يرفع فاعلية المستخدم ضمن الأساليب والإجراءات المعتمدة لدى وكالته. وتُحذّر الشركة صراحةً من استخدامه عقوبةً أو تطبيقه على الحوامل وكبار السنّ والأطفال الصغار والأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة، كما تنهى عن توظيفه رداً على «العصيان اللفظي أو التحدّي». ويُشترط لاستخدامه الحصول على شهادة معتمدة تُجدَّد كلّ عامَين.
«الامتثال في غضون ثلاث ثوانٍ»
ليست هذه المرّة الأولى التي تُستخدم فيها أجهزةٌ مماثلة في سياقات أمنية أمريكية. ففي عام 2024، أفادت قناة KOKH يأن سجن مقاطعة أوكلاهوما خطط للبدء في استخدام قفّازات كهربائية من إنتاج الشركة ذاتها، قادرة على توصيل صدمات بجهدٍ لا يقلّ عن 210 فولت.
وقال Justin Morris، الموزّع الإقليمي لـ Compliant Technologies في أوكلاهوما، إن التقنية لا تُسبّب أذىً جسدياً: «نحن نستهدف فقط عدداً كافياً من الوحدات الحركية عبر الجلد لتحفيز الجهاز العصبي المحيطي الجزء الحسّي منه فحسب. لذا فإن جهازنا لا يُحدث أيّ إصابة». وأضاف Morris أن «الامتثال يتحقّق عادةً في غضون ثلاث ثوانٍ».
من جهته، وصف John Peters، رئيس معهد منع الوفيات أثناء الاحتجاز والذي يدرس طريقة استخدام الجهاز، الإحساس الناجم عنه بأنه «فوري وحادّ، وسيشتّت انتباهك. أُشبّهه بلسعة نحلة». وأضاف أن القفّاز «أداةٌ فعّالة بالتأكيد إذا واجه الضابط أيّ مقاومة»، مُشيراً إلى أنه يُتيح «ميزةً كبيرة» للضبّاط الأصغر جثّةً أو الأضعف بنيةً أو الأكبر سنّاً، نظراً لقدرته على تسريع عمليات الإخضاع وتقليص مدّة المواجهات.
بيد أن سجلّ الجهاز لا يخلو من ظلال قانونية. فبحسب ما نقلته صحيفة The State في ولاية ساوث كارولاينا عن إدارة إنفاذ القانون في الولاية (SLED)، وُجّهت في عام 2022 اتّهاماتٌ جنائية لضابطَين من سجن مقاطعة لورنس بتهمة ضرب أحد المحتجزين وصعقه كهربائياً بـ«جهاز قفّاز صاعق قابل للارتداء» في حادثتَين منفصلتَين.
انتقادات حقوقية حادّة
أثار الإعلان عن هذه الخطوة موجةً واسعة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية. وقالت Kica Matos، رئيسة المركز الوطني لقانون الهجرة، إن ICE «وكالةٌ خارجة عن السيطرة تمتلك صندوقاً احتياطياً بقيمة 80 مليار دولار يُتيح لها ابتكار وتمويل أساليب جديدة لإيقاع الأذى بمجتمعاتنا»، واصفةً مقترح تسليح العناصر بهذه القفّازات بأنه «مثيرٌ للاشمئزاز وبربريّ».
وأعربت منظمات حقوق مدنية أخرى، من بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، عن قلقٍ بالغ إزاء هذا التوجّه. وقالت Jenn Rolnick Borchetta، نائبة مدير مشروع الشرطة في ACLU، إن الرأي العام لا يملك أيّ ضمانة بأن عناصر ICE ستستخدم هذه الأجهزة بصورة ملائمة، متساءلةً عن المبرّر الحقيقي لتوظيفها في سياقات الإنفاذ المدني لقوانين الهجرة.
وأضافت: «أمضت ICE العام الماضي تُثبت لهذا البلد أنها تلجأ إلى القوة بسرعةٍ مفرطة. والآن ستتمكّن من توصيل صدمات كهربائية بمجرّد ضغطة زرٍّ خفيّة لا يراها أحد. إن إدخال قفّازات يمكن بهذه السهولة توظيفها لإيقاع ألمٍ شديد في مواجهات مع الناس هو وصفةٌ مضمونة للإضرار بالمجتمع».
ويأتي هذا الإعلان في سياقٍ يتصاعد فيه الضغط على وكالات تنفيذ قوانين الهجرة، في ظلّ توجيهات إدارة Trump الرامية إلى تنفيذ نحو 2000 اعتقال يومياً، وسط انتقاداتٍ متواصلة لما يصفه المنتقدون بأساليب مفرطة في العنف وخطيرة.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
