خَبَرَيْن logo

احتمالات قياسية لارتفاع درجات الحرارة عالميًا

احتمال 86% لتسجيل أعلى درجات الحرارة في التاريخ خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تحذيرات من تفاقم أزمة المناخ. هل ستنجح الدول في الالتزام باتفاقية باريس؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

أشخاص يتجمعون في يوم حار، حيث تحمل إحداهن مروحة وتضع الأخرى قبعة، مما يعكس تأثير موجة الحر على الحياة اليومية.
امرأة تلوح لنفسها بيدها بينما تحتمي أخرى من الشمس في ساحة البرلمان في لندن، إنجلترا.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

احتمالٌ بنسبة 86% أن يُسجَّل أعلى درجات الحرارة في التاريخ خلال السنوات الخمس المقبلة هذا ما أعلنته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، الذراع المتخصّصة للأمم المتحدة في رصد المناخ، في تقريرٍ صدر يوم الخميس.

التقرير يُحذّر من أنّ إحدى السنوات الخمس بين 2025 و2030 ستتجاوز على الأرجح عام 2024 بوصفه الأشدّ حرارةً منذ بدء التسجيلات المناخية. والأرقام هنا ليست تقديراً نظرياً: 86% احتمال لسنةٍ قياسية جديدة، و75% احتمال أن يتجاوز متوسّط درجات الحرارة بين 2026 و2030 عتبة 1.5 درجةٍ مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

هذه العتبة تحديداً هي ما اتّفقت عليه قرابة 200 دولة في اتفاقية باريس التي دخلت حيّز التنفيذ في نوفمبر 2016، بهدف تفادي أشدّ تداعيات الاحترار العالمي وطأةً. غير أنّ العلماء والمهتمّين بشؤون البيئة يُحذّرون منذ سنواتٍ من أنّ هذا الهدف يزداد بُعداً عن متناول اليد. ثمّة تفصيلٌ دقيق لا ينبغي إغفاله هنا: الهدف يُحسَب على مدى 20 عاماً، وليس سنةً واحدة، ما يعني أنّ تجاوز العتبة في سنةٍ بعينها لا يُعلن فشل الاتفاقية رسمياً لكنّه إشارةٌ مناخية بالغة الخطورة.

القطب الشمالي يتسخّن بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدّل العالمي

يتضمّن التقرير تحذيراً مقلقاً بشأن القطب الشمالي، ثاني أبرد مناطق الأرض: يُتوقَّع أن تتجاوز درجات الحرارة فيه خلال الشتاءات الخمس المقبلة 2.8 درجةٍ مئوية فوق متوسّط الفترة بين 1991 و2020. إذا تحقّق هذا التقدير، فمعناه أنّ المنطقة تتسخّن بمعدّل يزيد على ثلاثة أضعافٍ ونصف مقارنةً بالمتوسّط العالمي وهو ما يُشكّل في حدّ ذاته آليةً تُغذّي الاحترار وتُسرّعه عالمياً عبر ذوبان الجليد وانخفاض قدرة المنطقة على عكس الإشعاع الشمسي.

التقرير يُشير أيضاً إلى تحوّلاتٍ متوقّعة في أنماط الأمطار: ارتفاعٌ في معدّلات هطول الأمطار في منطقة الساحل الأفريقي وشمال أوروبا وألاسكا وسيبيريا، في مقابل جفافٍ متزايد يُهدّد الأمازون غابات الأرض الكبرى التي تُمثّل واحداً من أهمّ المستودعات الكربونية على الكوكب.

صوتٌ أكاديمي: الطاقة المتجدّدة هي الطريق الوحيد

Michael Jacobs، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة Sheffield، قال إنّ الدول تحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر بكثير للوفاء بالتزامات اتفاقية باريس، معلّقاً على التقرير:

"هذا التقرير يُذكّرنا بما يحثّنا كثيرٌ من السياسيين على نسيانه: أنّ تغيّر المناخ يحدث الآن، وأنّه يتفاقم، وأنّ السبيل الوحيد لإبطائه هو التحوّل بأقصى سرعةٍ ممكنة نحو الطاقة المتجدّدة وكهربة قطاعات الاقتصاد."

وأضاف Jacobs: "مع تذكير الحرب في إيران بمدى هشاشة أسعار الوقود الأحفوري وسلاسل إمداده، فإنّ العالم يحتاج إلى تسريع التزاماته في إطار اتفاقية باريس، لا التخلّي عنها."

موجة حرٍّ أوروبية تُعيد المشهد إلى الواجهة

جاء هذا التقرير في توقيتٍ بالغ الدلالة، إذ تشهد أجزاء من غرب أوروبا موجة حرٍّ استثنائية، بلغت فيها درجات الحرارة أكثر من 35 درجةٍ مئوية في أجزاءٍ من المملكة المتحدة يوم الثلاثاء، محطّمةً الرقم القياسي لأعلى درجة حرارةٍ في مايو للعام الثاني على التوالي. هذه الأرقام مرتفعةٌ حتى بمعايير الصيف البريطاني، فكيف حين تقع في فصل الربيع؟

لنكن دقيقين في اللغة: موجة الحرّ هذه حادثٌ طقسي فردي. لكنّ تكرارها وتصاعد شدّتها ضمن نمطٍ ممتدّ عبر عقود هو الإشارة المناخية التي ينبغي أن تُحرّك السياسات.

يوم الأربعاء، وصف Simon Stiell، رئيس المناخ في الأمم المتحدة، موجة الحرّ الأوروبية بأنّها "تذكيرٌ قاسٍ" بمخاطر أزمة المناخ، قائلاً:

"العلم واضح: تغيّر المناخ الذي يتسبّب فيه الإنسان يجعل موجات الحرّ هذه أكثر تكراراً وأشدّ حدّةً."

وأضاف Stiell: "حماية الأرواح والاقتصادات من الحرّ الشديد وسائر التكاليف المتصاعدة لتغيّر المناخ باتت مهمّةً محوريةً لكلّ دولة، وتبدأ بالتخلّص من إدمان الوقود الأحفوري بوتيرةٍ أسرع بكثير."

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يسحب الماء يدوياً من بئر عميق في كابل مع خلفية جبلية، يعكس أزمة ندرة المياه الجوفية في أفغانستان.

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

تعاني كابل من أزمة مياه حادة تهدد ملايين السكان بسبب انخفاض المياه الجوفية والجفاف المستمر. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الحياة اليومية في المدينة وكن جزءًا من الحل. اقرأ المزيد الآن!
مناخ
Loading...
باحثان يجريان دراسة ميدانية في منطقة حرائق غابات يلوستون، تظهر الأرض محترقة وجذوع أشجار متفحمة مع ضعف تجدد الأشجار بسبب الحرائق الشديدة.

حرائق الغابات الأمريكية تُعيد تشكيل المناظر الطبيعية.. ونقطة اللاعودة تقترب

تشهد غابات أمريكا تحوّلاً جذرياً بعد حرائق أشد حرارةً وأسرع انتشاراً، حيث تحل الشجيرات محل الأشجار القديمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على المناخ ومستقبل الغابات. تابع القراءة لتعرف المزيد.
مناخ
Loading...
خريطة توضح مواقع العواصف المدارية والإعصارات النادرة في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026 مع تأثير ظاهرة النينيو على نشاط الأعاصير.

النينيو يُوقف الأعاصير: هل يستمرّ الهدوء الأطلسي؟

شهد المحيط الأطلسي في سبتمبر الحالي ظاهرة نادرة بعدم تسجيل أي إعصار، نتيجة تأثير النينيو وقصّ الرياح القوي، ما قد يجعل موسم 2026 الأكثر استثنائية منذ 76 عاماً. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر ذلك على المناخ.
مناخ
Loading...
بطاريق تقف على جليد متصدع في القطب الجنوبي، مما يعكس تأثيرات الاحترار العالمي وذوبان الجليد القطبي على النظم البيئية البحرية.

العلماء يحذّرون من تحوّلاتٍ عميقة تجتاح محيطات الأرض

تشهد المحيطات ارتفاعاً قياسياً في امتصاص الحرارة مع تسارع ظاهرة النينيو، ما يهدد النظم البيئية ويدفع مستويات البحار للارتفاع. اكتشف كيف تؤثر هذه التغيرات على كوكبنا وكن جزءاً من الحل.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية