هجوم مسلح يثير القلق قبل كأس العالم في المكسيك
مشهد مروع في تيوتيواكان: مسلح يهاجم السياح، مما يثير قلقاً حول الأمن في المكسيك قبيل كأس العالم. الهجوم أسفر عن مقتل امرأة كندية وإصابات بين الأجانب. الحكومة تعزز الأمن، لكن هل ستتمكن من ضمان سلامة الجميع؟ خَبَرَيْن.

مشاهد الذعر التي التقطتها كاميرات الهواتف على قمّة هرم القمر في تيوتيواكان سياحٌ مستلقون على الأرض بينما يتجوّل مسلّح بينهم أعادت إلى الواجهة تساؤلاتٍ جدّية حول الأمن في المكسيك، في وقتٍ تستعدّ فيه البلاد لاستضافة ملايين مشجّعي كرة القدم في كأس العالم هذا الصيف.
أسفر الهجوم، الذي وقع يوم الاثنين في المنطقة الأثرية لتيوتيواكان على بُعد نحو 30 ميلاً شمال مدينة مكسيكو، عن مقتل امرأةٍ كندية على الأقلّ. وتُعدّ هذه المنطقة من أبرز وجهات السياحة في المكسيك، وستحتضن العاصمة خمسة مباريات من بطولة كأس العالم حين تنطلق في يوليو المقبل.
كذلك أُصيب سبعة أجانب آخرون بطلقاتٍ نارية، من بينهم اثنان أمريكيان، فيما لقي ستّة أجانب آخرون إصاباتٍ متفاوتة في خضمّ الفوضى التي اجتاحت الموقع.
أكّدت الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum أنّ بلادها آمنةٌ للسياح، وأعلنت أنّ السلطات ستعزّز منظومة الأمن لمنع تكرار ما جرى. غير أنّ هذا الهجوم جاء ليزعزع ادّعاءات الحكومة المكسيكية بأنّ البلاد وجهةٌ آمنة، لا سيّما بعد أشهرٍ من موجة العنف الواسعة التي أطلقتها الجماعات الإجرامية رداً على مقتل أحد زعماء تجارة المخدّرات.
إليكم ما نعرفه حتى الآن عن الهجوم والمنفّذ والاستجابة الأمنية المكسيكية.
هجومٌ مُدبَّر مسبقاً
وردت أولى البلاغات عن الهجوم نحو الساعة 11:20 صباحاً بالتوقيت المحلّي، تُفيد بأنّ رجلاً مسلّحاً يهدّد المدنيين في الموقع الأثري، وفق ما أفاد به Cristóbal Castañeda Camarillo، وزير الأمن في ولاية مكسيكو. وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة المسلّحَ يتجوّل فوق هرم القمر، حيث كان السياح ملقين على الأرض بجانبه.
حين وصلت عناصر الحرس الوطني نحو الساعة 11:30 صباحاً، أطلق المهاجم النار في اتّجاههم، فردّوا عليه وأصابوه في ساقه، قبل أن يُقدم على إنهاء حياته بنفسه، وفق ما أوضح Castañeda Camarillo.
جرى التعرّف على المنفّذ بوصفه المواطن المكسيكي Julio César Jasso Ramírez، البالغ من العمر 27 عاماً، وقد تصرّف منفرداً دون أيّ صلةٍ بالجماعات الإجرامية أو عصابات تهريب المخدّرات التي تقف عادةً وراء أعنف الجرائم في المكسيك.
وأكّد المسؤولون أنّ الهجوم بدا مُدبَّراً مسبقاً، إذ زار المنفّذ المنطقة الأثرية مرّاتٍ عدّة وأقام في فنادق مجاورة قبل تنفيذ الجريمة. وقال José Luis Cervantes Martínez، المدّعي العام لولاية مكسيكو، في مؤتمرٍ صحفي: "بناءً على الإجراءات التحقيقية المتّخذة، يبدو أنّ هذا الفعل لم يكن عفوياً. المهاجم خطّط لعمليّته ونفّذها بمفرده."
وأشارت Sheinbaum يوم الثلاثاء إلى أنّ حوادث من هذا القبيل نادرةٌ في المكسيك، قائلةً: "لم نشهد شيئاً كهذا في المكسيك قطّ؛ إنّها المرّة الأولى التي يقع فيها حادثٌ من هذا النوع." وأضافت أنّ المنفّذ أظهر "اضطراباتٍ نفسية وتأثّر بحوادث وقعت في الخارج."
وقعت الجريمة في الذكرى السابعة والعشرين لمجزرة Columbine، حين أقدم طالبان في مدرسةٍ ثانوية بولاية كولورادو على تنفيذ إطلاق نارٍ جماعي راح ضحيّته 14 شخصاً. ورغم أنّ Sheinbaum لم تُصرّح بأنّها تقصد تلك المجزرة تحديداً، أشار Cervantes Martínez إلى أنّ المهاجم كان يحمل في حقيبته الظهر مذكّراتٍ مكتوبة بخطّ اليد تتعلّق بأحداثٍ عنيفة وقعت في الولايات المتحدة في أبريل 1999.
"أمن كأس العالم مضمون"
سبق للمكسيك أن استضافت فعالياتٍ ضخمة بنجاح، من بينها حفل Shakira في مارس الماضي الذي استقطب 400,000 شخص. بيد أنّ هذه النجاحات باتت مثقلةً بأيّام من العنف الذي اندلع في أعقاب مقتل Nemesio "El Mencho" Oseguera Cervantes، زعيم كارتيل Jalisco New Generation، في فبراير الماضي.
وكانت Sheinbaum قد أكّدت آنذاك أنّه "لا خطر" على مشجّعي كرة القدم، فيما أعرب رئيس FIFA Gianni Infantino عن "ثقته التامّة" في أنّ كلّ شيء سيسير "نحو الأفضل."
في ضوء هجوم الاثنين على الموقع الأثري، تساءل معلّقون مكسيكيون عمّا إذا كانت البلاد قادرةً فعلاً على ضمان سلامة السياح والمواطنين خلال كأس العالم المرتقب.
تستعدّ المكسيك لاستضافة 13 مباراةً في الفترة الممتدّة من 11 يونيو إلى 5 يوليو في ثلاث مدن، من بينها العاصمة التي ستحتضن مباراة الافتتاح.
وأكّد المسؤولون استعدادهم للحدث، مُعلنين تعزيز منظومة الأمن احترازياً. وقال وزير الأمن المكسيكي Omar García Harfuch يوم الثلاثاء: "تنفيذاً لتعليمات الرئيسة، سيجري تعزيز الأمن في المواقع الأثرية أيضاً، بالتنسيق مع وزارة الثقافة وسائر الجهات المعنية، في كلّ ما يتّصل بكأس العالم." وأضاف: "نحن مقتنعون بأنّ أمن كأس العالم مضمون."
واعترفت Sheinbaum بأنّ المهاجم تمكّن من الدخول إلى تيوتيواكان بسلاحٍ ناري لأنّ المواقع الأثرية تخلو من نقاط التفتيش الأمنية. وعلّلت ذلك بقولها: "لماذا؟ لأنّ هذا الوضع لم يسبق أن وقع." وتيوتيواكان موقعٌ مدرجٌ على قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويضمّ عدداً من المعالم الأثرية الكبرى، أبرزها هرم الشمس وهرم القمر.
وختمت: "الآن بعد أن نشأ هذا الوضع، علينا بوضوح، بوصفنا سلطاتٍ مسؤولة، أن نُحكم إجراءات التفتيش الأمني لضمان عدم دخول أحدٍ إلى موقعٍ أثري أو مكانٍ عامّ بسلاح ناري."
أخبار ذات صلة

خطرُ قطعِ المساعدات الأميركية عن هايتي بقرارٍ من المحكمة العليا

ملياردير هندي يعرض إنقاذ فرس النهر من المذبحة الكولومبية

الجاسوس الفنزويلي السابق: شاهد محوري في محاكمة مادورو؟
