غاڤين نيوسوم ورهان الجنوب على مستقبل السياسة الديمقراطية
حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom يعزز حضوره في South Carolina، مركز الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، بالتركيز على قضايا مثل الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية، ويبني شبكة دعم بين الناخبين السود وسط تحديات سياسية محلية معقدة خَبَرَيْن

في رحلته الرابعة إلى ولاية South Carolina خلال أربع سنوات متتالية، لم يُخفِ حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom أنّ عام 2028 يلوح في أفق حساباته السياسية، وإن أصرّ على أنّ هذا الاعتبار يأتي في مرتبةٍ متأخّرة من سلّم أولوياته. فهو يجوب مدناً صغيرة ويلتقي مجموعاتٍ محدودة العدد، يستمع أكثر ممّا يتكلّم، ويبني شبكةً من العلاقات في ولايةٍ باتت تحتلّ موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية: إنّها الولاية الأولى في التسلسل الانتخابي التمهيدي للحزب الديمقراطي.
رهان South Carolina: ما الذي يبحث عنه Newsom؟
لم تكن زيارة Newsom الأخيرة مجرّد جولة دعمٍ حزبي عادية. فقد جمع الرجل تبرّعاتٍ بلغت 370,000 دولار لصالح الحزب الديمقراطي في South Carolina، وشارك في فعالياتٍ متنوّعة امتدّت من مدينة Hardeeville إلى St. Helena Island ومنها إلى Summerville وWest Columbia، مخاطباً حشوداً تجاوز عددها 100 شخص في كلٍّ من هذه المحطّات. كما شارك في حفل جمع تبرّعاتٍ لصالح المرشّح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية Jermaine Johnson، وأطلّ على طلاب Allen University في Columbia وهي جامعةٌ تاريخية للسود في جلسة حوارٍ مفتوح.
الرسالة السياسية التي يحملها Newsom البالغ من العمر 58 عاماً تتمحور حول قضايا يعدّها الديمقراطيون أوراق ضغطٍ شعبية: الحدّ الأدنى للأجور، والرعاية الصحية الشاملة، ودعم رعاية الأطفال، وخفض تكاليف الأدوية الموصوفة. وهي قضايا تتقاطع مع اهتمامات الناخبين السود الذين يشكّلون أكثر من نصف الكتلة الانتخابية في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بالولاية.
غير أنّ Newsom لا يتجاهل حجم التحدّي أمامه. فالحزب الديمقراطي في South Carolina يعاني من ضعفٍ هيكلي واضح، ويسعى إلى كسر الأغلبية المطلقة للحزب الجمهوري في الجمعية التشريعية للولاية. وفي هذا السياق، قال Newsom بصراحةٍ نادرة: «إذا كنتَ ديمقراطياً، فعليك العودة إلى الجنوب، وعليك أن تتواصل مع ما يجري في هذه البلاد».
الناخبون السود: الاختبار الحقيقي
لا يكفي أن تأتي إلى South Carolina؛ بل المهمّ كيف تأتي ولمن تتحدّث. هذا ما تُدركه حملة Newsom جيّداً، إذ تُجري تقييماً داخلياً لمدى قدرته على استقطاب الناخبين السود مقارنةً بمنافسين محتملين من أمثال Kamala Harris وJon Ossoff. وقد لاحظ المراقبون أنّ فعاليات نهاية الأسبوع كانت تستقطب حضوراً أعلى من الأمريكيين الأفارقة، في حين جاءت بعض فعاليات أيام الأسبوع بحضورٍ أكثر تجانساً من البيض وكبار السن.
ما يلفت الانتباه في أسلوب Newsom هو ما وصفه المرشّح الكونغرسي الشاب Zyon Khalifa، البالغ من العمر 25 عاماً، بقوله: «لا تسمعه يحاول تغيير نبرته بحسب جمهوره. بدلاً من تلطيف الكلام بطريقةٍ مقبولة لدى الجميع، هو يقول ما يحدث فعلاً». وهذا الأسلوب المباشر يبدو أنّه يُحدث أثراً إيجابياً لدى بعض الحضور، وإن كان Khalifa نفسه أشار إلى أنّه «على الأرجح لن» يستخدم صورةً مشتركة مع Newsom في حملته الانتخابية وهو مؤشّرٌ دقيق على التعقيدات المحلّية التي تواجه أيّ مرشّح قادم من الساحل الغربي.
في المقابل، كانت ردود فعل الحضور متباينة. قالت الممرّضة Jacqueline Taylor بحماسٍ واضح: «أنا ممتنّةٌ جداً له. إذا أردتَ أن تتلاعب بالدوائر الانتخابية وتغشّ... عليك أن تحارب النار بالنار». وأضافت بتعليقٍ لافت: «مشاهدته وهو يستفزّ Trump هذا يثير اهتمامي». أمّا زوجها Bradley Taylor، العامل المتقاعد في موقع Savannah River للنفايات النووية، فعبّر عن شعورٍ مختلف: «كنت أقول لزوجتي أين نحن؟ ألسنا جزءاً من الحزب الديمقراطي بعد الآن؟».
وقالت عضو مجلس الشيوخ الولائي Margie Bright Matthews في وصفٍ بليغ: «اعتقدتُ أنّه مجرّد كوبٍ طويل من الشاي الحلو. أدركتُ أنّه أكثر من مجرّد وجهٍ وسيم. لديه جرأة».
بين التواضع الاستراتيجي والطموح المكشوف
يُدرك Newsom أنّ المشهد الانتخابي لعام 2028 لا يزال في طور التشكّل، وأنّ عدداً من الأسماء الديمقراطية الوازنة من بينها Pete Buttigieg وMark Kelly وJosh Shapiro وAndy Beshear قد تكون حاضرةً في المنافسة. لذلك يحرص على إبراز صورةٍ مغايرة للمرشّح التقليدي الباحث عن الأضواء. يقول: «لا أحتاج إلى حشودٍ كبيرة، ولا أحتاج إلى إلقاء خطاب. أحبّ هذا التواصل، أحبّ التواصل الإنساني، أحبّ التفاصيل الدقيقة. أحبّ قراءة ما بين السطور، أحبّ هذه المجموعات الصغيرة التي نلتقيها. أتعلّم الكثير».
ومع ذلك، لا تخلو الصورة من مفارقاتٍ لافتة؛ فبينما يتحدّث Newsom عن التواضع والاستماع، كانت بضاعة حملته الانتخابية تُباع على مقربةٍ من الفعاليات: أزرارٌ بخمسة دولارات وقبّعاتٌ بثلاثين دولاراً، كلّها تحمل عبارة «Newsom 2028» أو «Gavin 2028». وقد اعترف هو نفسه بصراحة: «سأكون كاذباً لو أنكرتُ أنّ 2028 كان عاملاً في الزيارة، لكنّه يأتي في مرتبةٍ متأخّرة من دوافعي لهذه الرحلة الرابعة إلى الولاية في غضون أربع سنوات».
وفي إطار جولته الجنوبية الأوسع، زار Newsom أيضاً Legacy Museum في Alabama المخصّص لتوثيق تاريخ الظلم العنصري، فضلاً عن مركز Aiken للتاريخ والفن والثقافة الأمريكية الأفريقية في South Carolina، حيث ألقى كلمةً استغرقت عشرين دقيقة. وهي خطواتٌ رمزية لا تخلو من حسابٍ سياسي مدروس في ولايةٍ يمثّل فيها الناخبون السود ركيزةً انتخابية لا يمكن تجاوزها.
جدل الاتصال مع Trump وملفّ Fox News
لم تخلُ الزيارة من توتّرٍ سياسي مرتبط بملفٍّ لا يزال ساخناً. فقد روى Newsom تفاصيل مكالمةٍ هاتفية جرت في يونيو 2025 مع الرئيس السابق Donald Trump خلال احتجاجات الهجرة في Los Angeles، مؤكّداً أنّه دوّن ملاحظاتٍ عنها وأرسلها إلى رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب النائب Jim Comer، كما أدرجها في دعوى تشهيرٍ رفعها ضدّ Fox News التي تنفي أيّ مخالفة وتطعن في الدعوى.
في المقابل، ردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض Steven Cheung بهجومٍ حادّ، واصفاً Newsom بأنّه «أكبر خاسر» ومتّهماً إيّاه بـ«التضليل». وردّ Newsom بثقةٍ لافتة: «أنا في هذا للمدى الطويل. ليقولوا ما يشاؤون. هذه الوقائع راسخةٌ في القضاء وفي الكونغرس، ولم تُدحض كلمةٌ واحدة منها. وقد أدلَيتُ بها تحت طائلة العقوبة على الحنث باليمين».
ردود الفعل المحلّية: بين الترحيب والتحفّظ
على الجانب الجمهوري، لم يتأخّر المرشّح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية Alan Wilson في الردّ، إذ نشر تغريدةً قبيل وصول Newsom تحمل عبارة «لا تُكاليفورن South Carolina بتاعتي» في إشارةٍ واضحة إلى رفض ما يصفه الجمهوريون بالسياسات اليسارية لحاكم كاليفورنيا.
أمّا على الجانب الديمقراطي، فقد استقبل المشهدَ بعضُ المتحمّسين وبعض المتحفّظين. النائب الولائي المخضرم Bill Clyburn ابن عمّ عضو الكونغرس المؤثّر Jim Clyburn قال بواقعيّةٍ هادئة: «يمكنه أن يُحقّق ما هو متوقّع منه»، مضيفاً: «هو يقول أشياء تلمسنا». وقالت المتقاعدة Keri Whitaker: «بالطبع سأنظر في كلّ الخيارات، لكنّني أعتقد أنّه قادرٌ على المنافسة».
وقد رافقت رئيسة الحزب الديمقراطي في الولاية Christale Spain فعاليات Newsom في اليوم الذي احتفلت فيه بعيد ميلادها الخمسين وهو تفصيلٌ صغير يعكس المناخ الحزبي الذي يحرص فيه المضيفون على إبراز دعمهم.
تجدر الإشارة إلى أنّ Newsom سيكون خارج منصبه رسمياً اعتباراً من يناير 2025 بعد مسيرةٍ سياسية امتدّت ثلاثين عاماً، وهو ما يمنحه هامشاً من الحرية للتحرّك والتنقّل بين الولايات دون قيود المنصب التنفيذي وإن كان ذلك يعني في الوقت ذاته أنّه سيواجه تساؤلاتٍ عملية كتغطية التأمين الصحّي لأسرته، بعيداً عن مزايا المنصب الحكومي.
السؤال الذي يظلّ معلّقاً في أجواء South Carolina: هل يكفي أن تأتي أربع مرّات، وتجمع المال، وتزور المتاحف، وتبيع القبّعات، لتبني قاعدةً انتخابية في ولايةٍ لم تُصوّت للديمقراطيين في انتخاباتٍ تشريعية منذ سنوات؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية، حين يتحوّل الحضور الرمزي إلى اختبارٍ حقيقي في صناديق الاقتراع.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
