حكم بالسجن 42 عاماً لقائد طالبان بعد اختطاف صحفي
حكمت المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بسجن القائد السابق في طالبان حاجي نجيب الله 42 عاماً بعد إدانته باختطاف الصحفي ديفيد روهدي ودعمه لقتل جنود أمريكيين. روهدي يصف تجربته كأكبر خطأ في حياته، ويؤكد على أهمية الصحافة.

قبل أن تُلقي القاضية حكمها، كانت قاعة المحكمة الفيدرالية في مانهاتن تحمل ثقلاً من نوعٍ خاص: رجلٌ يحمل جائزة Pulitzer يقف على بُعد أمتارٍ قليلة من الرجل الذي أوقعه في كمين، وينظر إليه مباشرةً ليقول إنّه «يرفض تحمّل المسؤولية».
صدر يوم الثلاثاء حكمٌ بسجن القائد السابق في حركة طالبان حاجي نجيب الله 42 عاماً، إثر إدانته بجرائم تشمل اختطاف الصحفي David Rohde الحائز على جائزة Pulitzer، فضلاً عن تقديم دعمٍ أسهم في مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
جلسةٌ استثنائية في مانهاتن
جاء الحكم ختاماً لجلسةٍ امتدّت طوال النهار، وبلغت ذروتها في لحظةٍ شديدة التوتّر حين وقف Rohde أمام نجيب الله مباشرةً وأدلى بشهادته. قال Rohde، الذي يعمل حالياً محرّراً للأمن القومي في MS NOW وسبق له العمل في صحيفة The New York Times ومنابر أخرى، إنّه «فوجئ وخاب أمله» لأنّ نجيب الله يحاول تحميل الآخرين والظروف مسؤولية دوره في الاختطاف.
كان نجيب الله، ذو اللحية والبالغ من العمر 50 عاماً، يرتدي قبّعةً سوداء في قاعة المحكمة. وقد اعترف، متحدّثاً عبر مترجم، بأنّه قدّم دعماً مادياً للحركة بما في ذلك أسلحة، وذلك بين عامَي 2007 و2009، مع علمه بأنّها ستُستخدم لقتل جنودٍ أمريكيين في أفغانستان. واعتذر لـRohde وعائلته قائلاً: «ما حدث له كان أمراً فظيعاً، وأنا نادمٌ على دوري فيه ندماً عميقاً».
في المقابل، وقف Rohde عند المنصّة على بُعد أمتارٍ قليلة من نجيب الله، وقال إنّ أكاذيب هذا الأخير هي ما دفعته إلى الذهاب إلى ما ظنّه مقابلةً صحفية، فإذا بها كمينٌ محكم.
سبعة أشهر في الأسر
في عام 2008، اختطف نجيب الله Rohde ومعه صحفيٌّ آخر وسائقٌ في أفغانستان. احتُجز الرجال الثلاثة أكثر من سبعة أشهر، قبل أن يُفلحوا في الهرب بصورةٍ درامية من مجمّعٍ تحت سيطرة طالبان في المناطق القبلية الباكستانية.
وفي أبريل 2025، أقرّ نجيب الله بذنبه أمام المحكمة في تهم تقديم دعمٍ مادي لأعمالٍ إرهابية والتآمر على أخذ رهائن.
وصف Rohde جريمة الاحتجاز بأنّها «جريمةٌ قاسية وجبانة»، وقال إنّ «ذوي الرهائن يقضون أسابيع وشهوراً يعتقدون أنّ بإمكانهم إنقاذ حياة أحبّائهم»، مشيراً إلى أنّ هذا «وهمٌ» لأنّ العائلات تفتقر إلى النفوذ والمبالغ الطائلة التي تتطلّبها الفدية.
بيد أنّه أشار إلى أنّ ما عاناه هو ومن يعرفونه يبقى أقلّ وطأةً بكثير من مقتل ثلاثة جنودٍ أمريكيين على أيدي رفاق نجيب الله في عمليةٍ منفصلة. وثلاث مرات، ذكر أسماء الجنود الثلاثة وهو يتحدّث، فاعتراه الانفعال وهو يتحدّث عن وفاتهم وعن المعاناة التي تحمّلتها عائلته وعن حبّه للصحافة.
الحكم وما وراءه
أصدرت القاضية Katherine Polk Failla حكماً بالسجن 42 عاماً، وأوضحت أنّها لم تُطبّق الحكم بالسجن المؤبّد الذي تنصّ عليه إرشادات الأحكام الفيدرالية، وذلك لأنّ نجيب الله أقرّ بذنبه ممّا أعفى ضحاياه من مزيدٍ من الصدمات، ولأنّه خضع لظروف احتجازٍ قاسية على مدى ست سنوات شملت فترة جائحة كوفيد.
غير أنّها رفضت معظم حجج المحامي المدافع الذي طالب بحكمٍ لا يتجاوز 18 عاماً، واصفاً موكّله بأنّه كان يفعل ما يلزم لحماية وطنه في زمن الحرب. وقالت القاضية إنّ المقاتلين تحت إمرة نجيب الله هاجموا قافلةً عسكرية وأردوا ثلاثة جنودٍ قتلى، مضيفةً: «لا أعتقد أنّه كان بحاجةٍ إلى أن يُطلق الرصاصة بنفسه، أو أن يقطع رأساً، كي يكون مسؤولاً عمّا جرى».
وفي بيانٍ أصدره لاحقاً، قال وزير العدل بالوكالة Todd Blanche إنّ هذه القضية تُثبت أنّ «من يؤذون الأمريكيين ويرتكبون أعمالاً إرهابية سيُلاحَقون ويُمثَلون أمام العدالة، مهما طال الزمن».
أمّا Rohde، فقد وصف ذهابه إلى ذلك اللقاء بأنّه «أكبر أخطاء حياتي»، وقال إنّه ما كان ليُقدم عليه لو علم أنّ نجيب الله متورّطٌ في قتل جنودٍ أمريكيين. وأكّد أنّ خاطفيه وصفوه بالجاسوس، «في حين أنّني كنت صحفياً» يسعى إلى فهم وجهة نظر قائدٍ طالباني، «ليفهم آماله وحياته ورؤيته للعالم».
ثمّ ختم شهادته بعبارةٍ أوقفته عند الانفعال لحظةً: «أنا صحفيٌّ، ولا أكون أفخر بشيءٍ ممّا أكون بانتمائي إلى هذه المهنة».
أخبار ذات صلة

محكمة تايلاندية تحكم بالإعدام على أويغوريَّين في قضية تفجيرات بانكوك 2015

محكمة تايلاندية تحكم بالإعدام على متهمَين في تفجير بانكوك 2015

طالبان تنفي مقتل مقاتليها وتتهم باكستان بقتل مدنيين
