خَبَرَيْن logo

موجة حرّ غير مسبوقة تضرب أوروبا في مايو

موجة حرّ غير مسبوقة تضرب أوروبا، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في المملكة المتحدة وفرنسا. تأثيرات خطيرة تشمل حرائق وانقطاع مياه، وتحذيرات من ارتفاع الوفيات. هل نحن أمام تغير مناخي دائم؟ اكتشفوا التفاصيل في خَبَرَيْن.

امرأة تحمل مثلجات وتخرج من محطة مترو في لندن خلال موجة حر غير مسبوقة، حيث تتجاوز درجات الحرارة 34 درجة مئوية.
امرأة تستخدم مروحة كهربائية أثناء خروجها من عربة قطار في مترو لندن خلال موجة حر في لندن، بريطانيا، 26 مايو 2026. جاك تايلور/رويترز
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجة الحرّ التي تضرب أوروبا في مايو 2026 ليست مجرّد أرقامٍ قياسية جديدة تُضاف إلى سجلّات الأرصاد الجوية إنّها إشارةٌ مناخية واضحة تكشف أنّ القارّة الأسرع احتراراً في العالم تتجاوز حدوداً كانت تُعدّ استثنائية حتى وقتٍ قريب.

سجّلت المملكة المتحدة يوم الاثنين أعلى درجة حرارة في تاريخها لشهر مايو، إذ بلغت 34.8 درجة مئوية في حديقة Kew Gardens بلندن، متجاوزةً الرقم القياسي السابق بفارقٍ لافت يبلغ درجتين مئويتين كاملتين. هذا الفارق يستحقّ التوقّف عنده: الأرقام القياسية في درجات الحرارة تُكسَر عادةً بأجزاءٍ من العُشر، لا بدرجتين دفعةً واحدة. للمقارنة، يبلغ متوسّط درجة الحرارة القصوى في لندن أواخر مايو نحو 20 درجة مئوية أي أنّ الفارق عن المعدّل الطبيعي ناهز 15 درجة.

ولم تتوقّف التداعيات عند الأرقام. اندلع حريقٌ في محيط تلّة Arthur's Seat في إدنبرة باسكتلندا مع ارتفاع الحرارة، فيما انقطع الماء عن مئات المنازل في جنوب شرق إنجلترا جرّاء الارتفاع الحادّ في الطلب. وخلال الليل، لم تنخفض درجات الحرارة دون 20 درجة مئوية في ما يُعرف بـ"الليلة الاستوائية" وهو حدثٌ نادر في بلدٍ لا تمتلك فيه سوى 5% من المنازل تكييفاً للهواء، فضلاً عن ضعف العزل الحراري في معظم المباني. وكانت لجنة تغيّر المناخ البريطانية قد حذّرت الأسبوع الماضي في تقريرٍ من أنّ المملكة المتحدة "بُنيت لمناخٍ لم يعد موجوداً."

رجل يملأ زجاجة ماء من نافورة في باريس خلال موجة الحرّ، مع ارتداء كمامة وقبعة للحماية من الحرارة.
Loading image...
نافورة عامة في باريس بتاريخ 25 مايو 2026. العاصمة تحت تحذير أصفر وسط موجة حر مبكرة بشكل استثنائي، مع توقعات بأن تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 90 درجة فهرنهايت في بعض مناطق فرنسا. ستيفاني دي ساكوتين/وكالة فرانس برس/صور غيتي.

وتشير توقّعات هيئة الأرصاد الجوية البريطانية Met Office إلى احتمال تجاوز 35 درجة مئوية يوم الثلاثاء، ما يعني أنّ الرقم القياسي قد يُكسَر مرّةً أخرى في غضون 48 ساعة. وقال ستيفن ديكسون، المتحدّث باسم Met Office، إنّ ما يجري "غير مسبوق"، مضيفاً في تصريحٍ : "ما كان يُعدّ حدثاً يقع مرّةً كلّ مئة عام، بات يقع مرّةً كلّ 33 عاماً."

اندلاع حريق في تلّة Arthur's Seat بإدنبرة خلال موجة الحرّ في مايو 2026، مع تصاعد الدخان فوق المناظر الطبيعية.
Loading image...
تتصاعد النيران والدخان من حريق بالقرب من أنقاض كنيسة سانت أنطوني في حديقة هوليرود قرب قمة آرثر في إدنبرة، اسكتلندا، يوم الاثنين 25 مايو 2026. جين بارلو/PA

أوروبا كلّها تحت القبّة الحرارية

الظاهرة التي تقف وراء هذه الموجة هي ما يُعرف بـ"القبّة الحرارية" (Heat Dome)، وهي منطقة ضغطٍ مرتفع مستقرّة تعمل كغطاءٍ يحبس الهواء الساخن ويدفعه نحو الأسفل، وقد تبقى في مكانها أياماً أو أسابيع. وتُشير الدراسات إلى أنّ تغيّر المناخ يجعل هذه الظاهرة أكثر احتمالاً وأشدّ حدّةً.

معظم أوروبا الغربية تعاني من درجات حرارة تفوق المعدّلات الطبيعية بـ 10 إلى 15 درجة مئوية هذا الأسبوع. في فرنسا، وصفت هيئة الأرصاد Météo France ما يحدث بأنّه "غير مسبوق" لهذا الوقت من العام، مسجّلةً بدورها أعلى درجة حرارة في تاريخها لشهر مايو يوم الاثنين. وفي إسبانيا، تتوقّع هيئة الأرصاد AEMET أن تصل درجات الحرارة في المناطق الجنوبية إلى 40 درجة مئوية في النصف الثاني من الأسبوع.

ضحايا وأرقام مقلقة

الحرارة المفرطة لا تُسجَّل فقط في محطّات الأرصاد تُسجَّل أيضاً في عدد الوفيات. أعلنت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية مود بريجون في تصريحٍ لقناة TF1 عن "سبع وفيات مرتبطة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بالحرارة، من بينها خمس حالات غرق على الأقلّ، إضافةً إلى وفيات مرتبطة بممارسة الرياضة في ظلّ الحرارة الشديدة." يوم الأحد، لقي رجلٌ في الثالثة والخمسين من عمره حتفه خلال سباق للجري في باريس، فيما توفّيت امرأة خلال فعالية Hyrox الرياضية في مدينة ليون. وإن لم يُؤكَّد رسمياً بعد ارتباط هذه الوفيات بالحرارة، فإنّ وزيرة الرياضة الفرنسية Marina Ferrari أشارت إلى أنّها "تذكيرٌ صارم بأنّ ممارسة الرياضة في الحرارة الشديدة تستلزم يقظةً مطلقة."

هذه الأرقام ليست معزولة. خلال عام 2024 الأشدّ حرارةً في التاريخ المسجَّل لقي أكثر من 62,000 شخص حتفهم في أوروبا جرّاء الحرارة.

الآلية واضحة: غازات الدفيئة تحبس الحرارة

لنكن دقيقين في التوصيف العلمي: موجة الحرّ الراهنة حدثٌ طقسي بعينه، لكنّ تصاعد وتيرة هذه الموجات وشدّتها وتبكيرها في التقويم السنوي هذا هو الاتجاه المناخي الذي تراكمت أدلّته على مدى عقود. غازات الدفيئة الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تُشكّل طبقةً حابسة للحرارة حول الأرض، ترفع متوسّط درجات الحرارة وتجعل الأحداث الحدّية أكثر احتمالاً وأشدّ تطرّفاً.

قال بيتر ثورن، مدير مركز أبحاث المناخ ICARUS في جامعة Maynooth الأيرلندية: "نعلم يقيناً لا يقبل الشكّ أنّ موجات الحرّ كهذه باتت أكثر احتمالاً وأشدّ وطأةً بسبب تغيّر المناخ. ومع ذلك، فإنّ كثيراً من الأرقام القياسية التي تُكسَر الآن، لا سيّما في المملكة المتحدة وفرنسا، تبدو مذهلةً بشكلٍ يصعب استيعابه."

المستقبل: الأحرّ لم يأتِ بعد

عام 2026 مرشَّح ليكون من أشدّ الأعوام حرارةً في السجلّ التاريخي. وقد يُضاف إلى ذلك تأثير ظاهرة النينيو (El Niño)، وهي نمطٌ مناخي طبيعي يرفع درجات الحرارة العالمية، ممّا قد يجعل عامَي 2026 و 2027 أشدّ حرارةً مما شهدناه حتى الآن. والمفارقة المقلقة التي يُكرّرها العلماء: هذا العام، رغم كلّ ما يحدث، سيكون على الأرجح من أبرد الأعوام التي سيعيشها جيلنا خلال ما تبقّى من القرن.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يسحب الماء يدوياً من بئر عميق في كابل مع خلفية جبلية، يعكس أزمة ندرة المياه الجوفية في أفغانستان.

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

تعاني كابل من أزمة مياه حادة تهدد ملايين السكان بسبب انخفاض المياه الجوفية والجفاف المستمر. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الحياة اليومية في المدينة وكن جزءًا من الحل. اقرأ المزيد الآن!
مناخ
Loading...
باحثان يجريان دراسة ميدانية في منطقة حرائق غابات يلوستون، تظهر الأرض محترقة وجذوع أشجار متفحمة مع ضعف تجدد الأشجار بسبب الحرائق الشديدة.

حرائق الغابات الأمريكية تُعيد تشكيل المناظر الطبيعية.. ونقطة اللاعودة تقترب

تشهد غابات أمريكا تحوّلاً جذرياً بعد حرائق أشد حرارةً وأسرع انتشاراً، حيث تحل الشجيرات محل الأشجار القديمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على المناخ ومستقبل الغابات. تابع القراءة لتعرف المزيد.
مناخ
Loading...
خريطة توضح مواقع العواصف المدارية والإعصارات النادرة في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026 مع تأثير ظاهرة النينيو على نشاط الأعاصير.

النينيو يُوقف الأعاصير: هل يستمرّ الهدوء الأطلسي؟

شهد المحيط الأطلسي في سبتمبر الحالي ظاهرة نادرة بعدم تسجيل أي إعصار، نتيجة تأثير النينيو وقصّ الرياح القوي، ما قد يجعل موسم 2026 الأكثر استثنائية منذ 76 عاماً. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر ذلك على المناخ.
مناخ
Loading...
بطاريق تقف على جليد متصدع في القطب الجنوبي، مما يعكس تأثيرات الاحترار العالمي وذوبان الجليد القطبي على النظم البيئية البحرية.

العلماء يحذّرون من تحوّلاتٍ عميقة تجتاح محيطات الأرض

تشهد المحيطات ارتفاعاً قياسياً في امتصاص الحرارة مع تسارع ظاهرة النينيو، ما يهدد النظم البيئية ويدفع مستويات البحار للارتفاع. اكتشف كيف تؤثر هذه التغيرات على كوكبنا وكن جزءاً من الحل.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية