خَبَرَيْن logo

إعدام الأسرى الفلسطينيين قانون يثير القلق الدولي

تستعد إسرائيل لتطبيق قانون الإعدام الجديد، وسط صمت دولي مُخجل. بينما يُعبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه، يستمر الاحتلال في انتهاكاته. كيف يمكن أن يتجاهل العالم معاناة الأسرى الفلسطينيين؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

اجتماع رسمي بين ممثلين إسرائيليين وأوروبيين، مع أعلام إسرائيل والاتحاد الأوروبي خلفهم، يناقش قضايا حقوق الإنسان.
عقد وزير الخارجية الإسرائيلي جيديئون ساعر ورئيسة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس والمفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا سويكا مؤتمراً صحفياً في بروكسل في 24 فبراير 2025.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الأسابيع الأخيرة، بدأت الاستعدادات الفعلية لتطبيق قانون الإعدام الإسرائيلي الجديد. أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بفخرٍ أن جناحاً جديداً في أحد السجون بات قيد الإنشاء، مخصّصاً لتنفيذ أحكام الإعدام، وأن طلبيةً من الزيّ الأحمر — الذي سيُميَّز به الأسرى الفلسطينيون — قد صدرت فعلاً.

في المقابل، توقّفت «الإدانات» الدولية. الاتحاد الأوروبي، الذي يتباهى بمعاييره الرفيعة في مجال حقوق الإنسان، يُمعن في النظر إلى الجهة الأخرى، رغم أن اتفاقية الشراكة التي تربطه بإسرائيل تتضمّن بنداً صريحاً يُلزم باحترام حقوق الإنسان.

ردود الفعل الرسمية لم تكن أقلّ من مُخجلة.

حين أجازت لجنة الأمن القومي في الكنيست مشروع القانون في أواخر الشهر الماضي، وصف المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي Anouar El Anouni هذه الخطوة بأنها «مثيرة للقلق البالغ»، مؤكّداً معارضة الاتحاد لعقوبة الإعدام في جميع الظروف.

غير أن البيان ذاته أثنى على ما وصفه بـ«الموقف المبدئي السابق» لإسرائيل، والتزامها بأحكام القانون الدولي ومبادئ الديمقراطية، كأنّ إسرائيل لم تمارس احتلالاً وحشياً امتدّ عقوداً، ولم تُقم مستوطنات غير مشروعة، ولم تشنّ حملاتٍ إبادةً في غزة ولبنان. ثم اكتفى البيان بـ«تشجيع» إسرائيل على الوفاء بشروط حقوق الإنسان المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة.

في 30 مارس، وقُبيل التصويت النهائي على مشروع القانون، أصدرت دولٌ أوروبية عدّة، من بينها هولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، بياناً مشتركاً أعربت فيه عن «قلقٍ بالغ» إزاء مشروع القانون، دون أن تُلوّح بأيّ خطواتٍ عملية.

وفي 31 مارس، عقب إقرار القانون، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً آخر أعاد فيه تدوير نقاطه المعتادة، مضيفاً فقط أن القانون يمثّل «تراجعاً خطيراً» عن التزامات إسرائيل وممارساتها، وهو وصفٌ يتناقض مباشرةً مع ما خلصت إليه تحقيقات الاتحاد الأوروبي نفسه، وهيئات الأمم المتحدة الدولية والفلسطينية، ومنظمات حقوق الإنسان، فضلاً عن رأيَي محكمة العدل الدولية الاستشاريَّين الصادرَين في ديسمبر 2024 ويوليو 2024.

لم يُشَر في البيان إلى الشعب الفلسطيني، الذي يستهدفه هذا القانون تحديداً، ولا إلى الأسرى الفلسطينيين الذين عانوا من انتهاكاتٍ وموتٍ بمستوياتٍ غير مسبوقة خلال السنتين ونصف الأخيرتين. ولم يُعترف بمعاناة عائلات المعتقلين الفلسطينيين.

حين صدر القانون، كان ردّ فعل عائلتي مزيجاً من الحسرة والأسى، صُدمنا، لكنّنا لم نُفاجأ. كان والدي مناضلاً في شبابه، وقضى 14 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي بسبب مقاومته، قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل للأسرى. لم أستطع إلّا أن أتخيّل مصيره لو أن قصّته تكرّرت اليوم.

كان سيكون واحداً من آلاف الأسرى السياسيين الفلسطينيين الذين ينتظرون الإعدام بعد أحكامٍ تصدر عن محاكم عسكرية تُدين 99 بالمئة من المتّهمين الفلسطينيين. كان سيُعاقَب لمجرّد رفضه الخضوع للهيمنة الاستعمارية، ولدفاعه عن حقوقه وحقوق شعبه. وفي واقع اليوم، كانت المؤسسات التي تدّعي تمثيلي وتمثيل جميع المواطنين، باسم القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ستكون شريكةً في السماح بإعدامه.

من المهمّ التأكيد على أن موقف الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئاً ولا خطأً دبلوماسياً عارضاً. إنّه تأكيدٌ إضافي على أن التزام الاتحاد المُعلَن بحقوق الإنسان ينتهي حيث يبدأ إفلات إسرائيل من العقاب.

يبدو التناقض صارخاً حين يُقارَن بموقف الاتحاد تجاه حلفاء وخصوم آخرين. فقد أدان الاتحاد مراراً استخدام عقوبة الإعدام في إيران وبيلاروسيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وأخيراً في دونيتسك التي تحتلّها روسيا. وفي كلّ هذه الحالات، ربط الاتحاد عقوبة الإعدام بانتهاكاتٍ أشمل لأحكام القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، وبالسياقات الأوسع لكلّ حالة.

وبلغ النفاق ذروته حين قرّر الاتحاد تعليق مناقشات العقوبات ومراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل في أعقاب «وقف إطلاق النار» الذي رعته الولايات المتحدة في غزة في أكتوبر 2025.

منذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل تحدّيها للقانون الدولي وانتهاكاتها لحقوق الإنسان: فوسّعت احتلالها ليشمل أكثر من 50 بالمئة من أراضي غزة، وتواصل بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحظر منشآت UNRWA المموّلة بأموالٍ أوروبية وتعتدي عليها، وتطرد المنظمات الإنسانية الدولية من قطاع غزة، وتُهجّر عشرات الآلاف قسراً في الضفة الغربية المحتلة، وتمنع الوصول إلى المقدّسات في القدس. وقائمة الانتهاكات الموثّقة تطول ولا تتوقّف.

لكنّ الاتحاد الأوروبي لم يعد بمقدوره تجاهل هذا الواقع، إذ يرفض المواطنون الأوروبيون بشكلٍ متزايد سياسة الإفلات من العقاب الإسرائيلية.

فقد وقّع أكثر من مليون أوروبي على عريضة مبادرة المواطنين الأوروبيين (ECI) المعنونة بـ«العدالة لفلسطين»، التي تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تعليقاً كاملاً، وهي بذلك تُسجَّل بوصفها أسرع مبادرة مواطنين أوروبيين نمواً حتى الآن. وقد أيّد هذا المطلب أكثر من 60 منظمةً لحقوق الإنسان والعمل الإنساني، إضافةً إلى أكثر من 350 دبلوماسياً سابقاً.

لا يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في الانجراف بعيداً عن التزاماته القانونية ومطالب شعوبه الواضحة. عليه أن يتصرّف بحزم. في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية المقرّر في 21 أبريل، ستطرح دولٌ أوروبية عديدة من جديد مسألة تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. لم يعد هذا نقاشاً تقنياً، إنّه اختبارٌ حقيقي للإرادة السياسية.

أمام سائر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خيارٌ لا ثالث له: التحرّك، أو البقاء شريكاً في الجريمة. أيّ موقفٍ يقلّ عن التعليق هو إخفاقٌ في تطبيق القانون الأوروبي، وخيانةٌ للقيم المُعلنة، وتجاهلٌ للمطالب الشعبية المتنامية في أرجاء أوروبا من أجل إنهاء الإفلات الإسرائيلي من العقاب وتحقيق العدالة للفلسطينيين.

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين فلاديمير بوتين وضباط عسكريين في احتفال يوم النصر، مع ظهور رموز عسكرية واحتفالية تعكس التوترات الحالية في روسيا.

بوتين يُقلّص عرض الجيش بالساحة الحمراء وسط ضغوطٍ متزايدة

في ساحة النصر بموسكو، يتجلى التغيير الجذري في عرض الذكرى السنوية، حيث تُخفف مظاهر القوة العسكرية. ماذا يعني هذا التراجع للكرملين؟ اكتشف التفاصيل المثيرة وراء هذا القرار وأثره على الوضع الداخلي في روسيا.
أوروبا
Loading...
أندريه بوتشوبوت، الصحفي البولندي-البيلاروسي، يظهر بملامح جدية أثناء احتجازه، عقب الإفراج عنه في صفقة تبادل سجناء.

بيلاروسيا تحرّر الصحافي بوتشوبوت وتسعى لتحسين العلاقات الغربية

أُطلق سراح الصحفي Andrzej Poczobut بعد سنوات من الاحتجاز، في خطوة تعكس تحسّن العلاقات بين بيلاروسيا والغرب. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الصفقة الدبلوماسية المثيرة وما تعنيه للمستقبل!
أوروبا
Loading...
سيارة شرطة إيطالية تحمل شعار "POLIZIA" في موقع تسليم المشتبه به Xu Zewei، المتهم بالقرصنة على أبحاث لقاحات كوفيد-19.

إيطاليا تُسلّم مشتبهاً صينياً بالتجسّس الإلكتروني إلى الولايات المتحدة

في زمن الجائحة، استهدفت هجمات إلكترونية أبحاث لقاحات كوفيد-19، حيث تم تسليم قرصان صيني إلى الولايات المتحدة. اكتشفوا كيف تكشفت خيوط هذه القضية المثيرة، وما هي التهم الموجهة إليه. تابعوا التفاصيل الكاملة!
أوروبا
Loading...
تطبيقات التواصل الاجتماعي على هاتف ذكي، تشمل Facebook وInstagram وYouTube، في سياق تشريع تركي يقيّد وصول الأطفال إليها لحمايتهم.

قانون تركي يحدّ من استخدام الأطفال دون 15 سنة لوسائل التواصل

في خطوة جريئة لحماية الأطفال، أقرّ البرلمان التركي قانونًا يقيّد وصول القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاطر الرقمية. هل ستنجح هذه الإجراءات في حماية سلامة أطفالنا؟ تابعوا التفاصيل.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية