خَبَرَيْن logo

فضائح Epstein تكشف خفايا الاتجار الجنسي

في شهادات مروّعة، تكشف ضحايا Epstein كيف تم الاتجار بهن لرجال نافذين، مع تساؤلات حول تقصير التحقيقات. المقال يسلط الضوء على انتهاكات خطيرة ويثير قضايا المساءلة. اكتشف التفاصيل المروعة على خَبَرَيْن.

صورة تظهر رجلًا مسنًا يرتدي بدلة، يبدو عليه التفكير العميق، مع وجود كاميرات خلفه، مما يعكس أجواء التحقيقات حول قضايا الاتجار الجنسي.
السيناتور السابق جورج ميتشل في بلفاست، أيرلندا الشمالية، في أبريل 2018. تشارلز مكويلان/صور غيتي.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في منزل Jeffrey Epstein الفارهة بمنطقة Palm Beach في فلوريدا، استُدعيت فتاةٌ لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها ذات يوم. قُدِّمت إلى أحد أصدقائه "المميّزين"، وأُمرت بخلع ملابسها وتدليك الرجل الأصلع الغامض. قالت لها Ghislaine Maxwell، شريكة Epstein الجنائية: "تأكّدي من أنّ صديقنا يقضي وقتاً رائعاً." ثمّ اغتصبها ذلك الرجل، ولم تعرف اسمه قطّ. وبعد ذلك، تلقّت نحو 1,000 دولار نقداً، وأشارت Maxwell إلى أنّها ستُقدَّم مستقبلاً إلى معارف آخرين من دائرة Epstein.

هذه الشهادة المروّعة واحدةٌ من أكثر من اثنتي عشرة مقابلة موثوقة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تم الاطّلاع عليها ضمن ملفّات وزارة العدل الأمريكية المتعلّقة بـ Epstein. فيها، تحكي الضحايا كيف يسّر الممولُ المالي أو Maxwell لقاءاتٍ جنسية مع أصدقائه من الأثرياء والنافذين. وقد سمّت الضحايا أكثر من ستّة رجال، من بينهم مديرون تنفيذيون في وول ستريت، وسيناتور سابق، وطبيب نفسي ثريّ، ومنتج سينمائي.

حتّى الآن، لم يُوجَّه في الولايات المتّحدة سوى Epstein و Maxwell بتهم الاتّجار الجنسي في هذه القضية. وقد صرّح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي Kash Patel بأنّه لا توجد "معلومات موثوقة" تثبت أنّ Epstein اتّجر بضحاياه لصالح آخرين.

غير أنّ شهادات الضحايا تجد صدىً في الملفّات ذاتها، إذ وصف شهودٌ ما رأوه من رجال في ممتلكات Epstein برفقة قاصرات. قال موظّفٌ سابق إنّه شاهد رجلاً مجهول الهوية في جزيرة Epstein الكاريبية مع فتيات عاريات يبدو أنّهن دون الثامنة عشرة. كما وصفت امرأةٌ كانت تُرافق Epstein في سفره كيف أحضر شريكه Jean Luc Brunel وكيل أزياء فرنسي اعتُقل لاحقاً بتهم جنسية "فتاةً صغيرة جداً" إلى الجزيرة.

وعلى الرغم من هذه الروايات الصريحة عن انتهاكات ارتكبها رجالٌ آخرون، تفتقر الملفّات الضخمة لـ Epstein إلى الوضوح حول الكيفية التي تابع بها المحقّقون هذه الخيوط. فمذكّرات مقابلات مكتب التحقيقات الفيدرالي تحجب أسماء الضحايا، ولا تتضمّن معلوماتٍ تدعم الروايات أو أيّ تفاصيل عن الإجراءات التي اتّخذها العملاء الفيدراليون للمتابعة، ممّا يجعل تقييم مصداقية هذه الادّعاءات أمراً عسيراً.

ويرى بعض الخبراء أنّ شُحّ تقارير التحقيق في الملفّات يثير تساؤلات جدّية حول الخطوات التي اتّخذتها جهات إنفاذ القانون للتحقيق فيها.

يقول Moses Castillo، المحقّق السابق في إدارة شرطة مدينة Los Angeles، مُعدِّداً الإجراءات التحقيقية التي كان ينبغي أن تُوثَّق في الملفّات: "لا أرى أنّ ذلك أفضى إلى كتابة طلبات أوامر تفتيش للحصول على حاسوب شخص ما أو ملفّه الوظيفي، أو التوجّه إلى جهاتٍ مختلفة للحصول على سجلّات رحلات وسجلّات فنادق. لا أرى أنّ شيئاً من هذا قد جرى."

ضحايا Epstein يؤكّدن أنّهن جرى الاتّجار بهن لرجال آخرين، في ظلّ تساؤلات عن مسار التحقيقات

رفض المتحدّث باسم وزارة العدل الإفصاح عن تفاصيل الجهود المبذولة للتحقيق في هذه الاتهامات، مكتفياً ببيانٍ عامّ يؤكّد أنّ كلّ بلاغ جرى التحقيق فيه على النحو الصحيح.

وقال المتحدّث: "جرى التحقيق الشامل في الادّعاءات الواردة فيها. لم يرَ المدّعون العامّون آنذاك أنّ الأدلّة كافية للملاحقة القضائية."

كما واجهت وزارة العدل اتّهاماتٍ بالتستّر على بعض القضايا، إثر إخفاقها في البداية في الإفراج عن ادّعاءات ضحيةٍ تقول أنّ الرئيس Donald Trump اعتدى عليها جنسياً وهي اتّهاماتٌ وصفها البيت الأبيض بأنّها لا أساس لها، وقالت وزارة العدل إنّها لم تُحجب عن قصد. وقد أشار بريدٌ إلكتروني صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي العام الماضي إلى أنّ الضحية التي ادعت تعرّضها للاعتداء من قِبَل Trump "رفضت في نهاية المطاف التعاون."

ويرى المنتقدون أنّ ملفّات Epstein تكشف كيف أخفقت الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حدٍّ سواء في إدارة التحقيق في قضيّته على مدى عقدَين، تاركةً شركاء محتملين دون توجيه اتّهامات.

وقال النائب Robert Garcia، أعلى الديمقراطيين مرتبةً في لجنة الرقابة بمجلس النواب: "حقيقة أنّ هؤلاء الرجال النافذين، وكثيرٌ منهم من أصحاب المليارات ومن دول شتّى حول العالم، كانوا متورّطين في اغتصاب الأطفال والنساء والإساءة إليهم، وأنّ المساءلة كانت شبه معدومة لا سيّما في بلدنا هذا أمرٌ ينبغي أن يُثير غضب كلّ أمريكي."

رجالٌ متعدّدون في دائرة الاتّهام

الاتّجار الجنسي الذي مارسه Epstein موثَّقٌ توثيقاً جيّداً. ففي منتصف العقد الأوّل من الألفية الثالثة، اتّهمته عدّة فتيات قاصرات بدفعهن لممارسة أفعال جنسية مقابل المال، فأبرم اتّفاقاً مثيراً للجدل أمضى بموجبه نحو عامٍ في السجن، وتجنّب الملاحقة القضائية الفيدرالية. وفي عام 2018، اتّهمته ضحاياٌ إضافيات بالإساءة، ممّا أفضى إلى لائحة اتّهامٍ جديدة بتهم الاتّجار الجنسي بعشرات الفتيات القاصرات؛ وقد مات Epstein في زنزانته قبل أن تُنظر قضيّته. وأصدرت هيئة المحلّفين لاحقاً حكماً بإدانة Maxwell بتهم الاتّجار الجنسي وجرائم أخرى.

لكنّ القضيّتَين الجنائيّتَين لم تحسما الغموض القائم: هل أساء أيٌّ من أصدقاء Epstein الأثرياء إلى الضحايا؟

أذكت المدّعية العامّة السابقة Pam Bondi هذه الجذوة العام الماضي حين أعلنت في مقابلة لها أنّ قائمةً بأسماء "عملاء" Epstein تنتظر مراجعتها على مكتبها. غير أنّ وزارة العدل تراجعت عن ذلك لاحقاً، وأكّدت في مذكّرة رسمية أنّ "المراجعة لم تكشف عن أيّ قائمة عملاء مدينة" ولم "تُسفر عن أدلّة تُبرّر فتح تحقيق" في شأن أشخاص آخرين.

وقد دفع غياب المعلومات الكونغرس العام الماضي إلى إقرار قانونٍ يُلزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفّات Epstein. ولم يُغيّر هذا الكمّ الهائل من الوثائق موقف إدارة Trump القائل بعدم توقّع توجيه أيّ اتّهامات أخرى مرتبطة بـ Epstein. إلّا أنّ الوثائق تتضمّن شهاداتٍ عديدة من ضحايا تُشير إلى رجالٍ آخرين في دائرة Epstein.

أحدهم هو Henry Jarecki، الطبيب النفسي المعروف. قالت امرأةٌ إنّها بدأت تزوره أسبوعياً في منزل Epstein بتشجيعٍ منه، حين كان Jarecki في أواخر السبعينيات من عمره. وفي مقابلتها مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، أفادت بأنّها كانت على وشك الالتحاق بالجامعة عام 2010، وأنّها "باتت تعتمد" على Epstein. وقد أخبرها Epstein أنّ Jarecki يستطيع مساعدتها في أمور الجامعة، لكنّها قالت إنّ Jarecki "اتّجر بها" بدلاً من ذلك.

وفي دعوى قضائية رُفعت عام 2024، ادّعت امرأةٌ مجهولة الهوية عرّفت عن نفسها بأنّها إحدى ضحايا Epstein أنّ Jarecki اغتصبها، فنفى هو أيّ مخالفة وأسمى ادّعاءاتها "سخيفةً". وقد سحبت المدّعية دعواها طوعاً العام الماضي، وأعلنت لـ Fox News أنّها خلصت إلى أنّ Jarecki لم يقصد إيذاءها وأنّ Epstein لم يُحلها إليه. وليس من الواضح ما إذا كانت هذه المرأة هي نفسها التي تحدّثت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقال متحدّثٌ باسم Jarecki، الذي لم يُوجَّه إليه أيّ اتّهام جنائي، إنّه لا يستطيع التعليق لأنّه "يعاني من خرفٍ متقدّم وغير قادر على التواصل"، مضيفاً: "لا ينبغي تفسير هذا الصمت على أنّه موافقةٌ ضمنية." وأشار المتحدّث إلى أنّ Jarecki سبق أن أكّد أنّه لم يُسئ إلى أحد قطّ.

صورة تظهر رجلًا في قاعة المحكمة محاطًا بضباط شرطة، تعكس أجواء التحقيقات في قضايا الاتجار الجنسي المرتبطة بإبستين.
Loading image...
هارفي واينستين يظهر في محكمة الاستئناف في مانهاتن في 17 أبريل. إدواردو مونيز ألفاريز/بركة/أ ف ب/صور غيتي.
صورة تُظهر جيفري إبستين مع رجل آخر في بيئة طبيعية، تعكس علاقاته المشبوهة مع الأثرياء وسط تساؤلات حول التحقيقات في قضايا الاتجار الجنسي.
Loading image...
يظهر هنري جاركسي وجيفري إبستين في هذه الصورة التي أصدرتها وزارة العدل.

وفي عام 2020، تعرّفت امرأةٌ أخرى على صورة المنتج السينمائي Harvey Weinstein بوصفه رجلاً "أصلع" ذا "شعرٍ أسود" وكان "أكبر سنّاً وضخم الجثّة"، وقالت أنّه اعتدى عليها جنسياً حين كانت تُدلّك له في أحد منازل Epstein وكان عمرها نحو 15 عاماً، وفق وثيقةٍ أخرى صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ونفى متحدّثٌ باسم Weinstein الاتّهام "نفياً قاطعاً"، مؤكّداً أنّه "لا يتذكّر أيّ فعل من هذا القبيل"، ومشيراً إلى أنّ الادّعاءات لا دليل يدعمها.

وكانت هيئة محلّفين قد أصدرت في العام الماضي حكماً بإدانة Weinstein في إحدى تهم إعادة محاكمته في جرائم جنسية. وقد أخبر Weinstein موقع The Hollywood Reporter بأنّه لم يكن صديقاً لـ Epstein، وإن كان "ربّما التقى به مرّةً أو مرّتَين".

وأفادت امرأةٌ أخرى بأنّ Epstein أرسلها للإقامة في فندقٍ بمدينة Los Angeles مع السيناتور السابق George Mitchell، وأنّها "امتثلت" حين طلب منها Mitchell ممارسة الجنس. وبعد تلك الرحلة، قالت إنّ Epstein أخبرها أنّها أحسنت وأنّ Mitchell صديقٌ عزيز. وأضافت أنّ مساعد Epstein أرسلها في مناسبةٍ أخرى إلى Washington DC حيث مارست الجنس مع Mitchell مجدّداً. وقالت إنّها أغضبت Epstein حين غادرت الفندق فجأةً، لكنّها لم تتوجّه إلى الشرطة آنذاك لأنّها كانت "خائفة".

وقد تضمّنت وثائق رُفعت عنها السرية عام 2019 ادّعاءاتٍ من ضحية Epstein Virginia Giuffre، قالت فيها إنّ Maxwell أمرتها بممارسة الجنس مع Mitchell، وهو ما نفاه آنذاك مؤكّداً أنّه "لم يلتقِ بها ولم يتحدّث إليها ولم يكن له أيّ اتّصال بها."

وقال متحدّثٌ باسم Mitchell إنّ "السيناتور Mitchell لم يشهد قطّ، ولم يشكّ، ولم يكن على علمٍ بأنّ Epstein يمارس سلوكاً غير قانوني أو غير لائق مع القاصرات"، مضيفاً أنّ السيناتور السابق يأسف على ارتباطه بـ Epstein و"يدين، دون تحفّظ، الأذى الفظيع الذي ألحقه Epstein بالكثير من النساء."

صورة تظهر رجلين في مناسبة اجتماعية، أحدهما يرتدي قميصاً أبيض والآخر بدلة داكنة، في سياق قضية الاتجار الجنسي المرتبطة بإيبتسين.
Loading image...
يظهر جيفري إبستين وجيس ستالي في هذه الصورة التي أصدرتها وزارة العدل.

وأخبرت امرأةٌ أخرى مكتبَ التحقيقات الفيدرالي أنّ Epstein وجّهها لتدليك Jes Staley، المصرفي والمدير التنفيذي السابق في Barclays و JPMorgan، الذي قالت إنّه اعتدى عليها جنسياً داخل منزل Epstein في New York في فترةٍ ما بين عامَي 2011 و 2012. وجاء في التقرير الذي يصف مقابلتها أنّ Staley "أمسك بيدَيها بالقوّة، وانتهى الأمر بممارسة أفعال جنسية عنيفة."

كما قالت ضحيةٌ مجهولة الهوية في دعوى قضائية أنّ أحد أصدقاء Epstein اعتدى عليها. وفي مستندٍ قضائي، أشارت JPMorgan إلى أنّ الشخص الذي وصفته الضحية هو Staley، الذي نفى الاتّهام لاحقاً.

وفي العام الماضي، قال Staley إنّه لم يكن على علمٍ بتورّط Epstein مع قاصرات، لكنّه أقرّ في المحكمة بأنّه مارس الجنس بالتراضي مع إحدى مساعدات Epstein. ووصف محاميه الاتّهام بمساعدة Epstein بأنّه "لا أساس له."

وادّعت المرأة ذاتها التي تحدّثت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي عن Staley أنّها تعرّضت للاعتداء من قِبَل Leon Black، الملياردير الرئيس التنفيذي السابق لشركة Apollo Global Management. وقالت إنّ Black بدأ "يتصرّف بشكلٍ جنسي" خلال تدليكٍ وجّهها Epstein لإجرائه، قبل أن تفرّ من الغرفة.

وفي حادثةٍ منفصلة، أخبرت امرأةٌ مكتبَ التحقيقات الفيدرالي عام 2020 أنّ Black اغتصبها قبل نحو ستّ سنوات. ولم تذكر أنّ Epstein هو من أعرفها بـ Black، لكنّها تحدّثت عن ذهابها مع Black إلى منزل Epstein في فلوريدا، حيث قالت إنّها أُمرت بممارسة الجنس مع Epstein.

وقد اتُّهم Black بالاغتصاب في ثلاث دعاوى قضائية: أسقط قاضٍ إحداها، وقبلت المدّعية في أخرى سحب دعواها، فيما ينفي Black الاتّهامات في الثالثة التي لا تزال منظورةً أمام القضاء، وإن كانت مكتب المحاماة الممثّل للمدّعية قد انسحب من القضية.

وقال محامي Black في بيانٍ: "لم يُسئ Mr. Black قطّ إلى أيّ فتاةٍ أو امرأة، ولم يعتدِ عليها أو يغتصبها، وفكرة فعل ذلك تُثير اشمئزازه ورفضه التامّ. هذه الاتّهاماتٌ كاذبةٌ كلياً." وكان Black قد أعلن أيضاً أنّه يندم، "بالنظر إلى ما تبيّن لاحقاً"، على أيّ "ارتباطٍ" له بـ Epstein.

رجالٌ مجهولو الهوية في دائرة الاتّهام

وصفت ضحاياٌ في مقابلاتٍ متعدّدة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي كيف اتّجر بهن Epstein لصالح رجالٍ لم يعرفن أسماءهم.

وأخبرت المرأة التي قالت إنّ Jarecki اعتدى عليها مكتبَ التحقيقات الفيدرالي أنّها دلّكت نحو ستّة رجالٍ مختلفين في منزل Epstein. ولا تُسمّي المذكّرة الملخّصة لمقابلتها هؤلاء الرجال، لكنّها تُشير إلى أنّ Epstein كان يُقدّم "تعليماتٍ جنسية" بشأن "كيفية التعامل مع أصدقائه."

وأخبرت ضحيةٌ أخرى السلطاتِ أنّ Epstein قدّمها إلى رجلٍ يُدعى Bruce، لا تتذكّر كنيته، وإن كانت تتذكّر أنّ شقّته في New York كانت مليئةً بمقتنيات Mickey Mouse. وقالت الضحية إنّ Epstein أخبرها بمقابلة صديقه على العشاء، لكنّ "Bruce أراد شيئاً آخر" وفق ما جاء في المذكّرة الملخّصة لمقابلتها، التي لا تُصرّح بما إذا كان قد جرى أيّ نشاطٍ جنسي، لكنّها تُشير إلى أنّ Epstein أخبرها بأن تكون "فتاةً طيّبة."

أمّا الضحية التي قالت إنّ رجلاً أصلع مجهول الهوية اغتصبها في منزل Epstein بفلوريدا وهي في الخامسة عشرة من عمرها، فقد أخبرت السلطات أنّ Maxwell وصفت الرجل بأنّه "عميلٌ وصديقٌ بالغ الأهمية." وقالت إنّه بعد شهرٍ أو شهرَين، وجّهتها Maxwell لتدليك رجلٍ آخر مجهول الهوية، لكنّها أوصتها بألّا "تذكر عمرها" وأن "تبقي ملابسها الداخلية." وقالت الضحية إنّها كانت "في حيرةٍ لأنّها اعتادت تقديم التدليك عاريةً وكان يعقبه عادةً لقاءٌ جنسي."

ووصفت ضحاياٌ أخريات حالاتٍ كان Epstein يسعى فيها على ما يبدو إلى تعريفهن برجالٍ آخرين. قالت امرأةٌ أخبرت مكتب التحقيقات الفيدرالي أنّ Epstein اعتدى عليها حين كانت قاصرةً إنّه اتّصل بها مرّةً لأنّ "لديه صديقاً يريد أن يُعرّفها به"، غير أنّها رفضت. وأخبرت امرأةٌ أخرى قالت إنّ Epstein دفع لها مقابل تدليكٍ جنسي حين كانت في العشرينيات من عمرها السلطاتِ أنّه اقترح "أكثر من مرّة" أن "تلتقي ببعض معارفه."

وجاءت بعض أكثر الاتّهامات صراحةً بأنّ الاتّجار الجنسي لـ Epstein امتدّ إلى ما وراءه و Maxwell من Giuffre، التي قالت في مستنداتٍ قضائية وفي مذكّراتها المنشورة بعد وفاتها إنّ Epstein أجبرها على ممارسة الجنس مع عدّة أشخاص آخرين.

كتبت Giuffre في كتابها الصادر في أكتوبر: "في سنواتي معهم، أعاروني لعشراتٍ من الأثرياء والنافذين. كنتُ أُستخدم وأُهان باستمرار وفي بعض الأحيان كنتُ أُخنق وأُضرب وأُجرح حتّى أنزف." كما أخبرت مكتب التحقيقات الفيدرالي أنّ Epstein رتّب لقاءاتٍ جنسية لها مع أشخاصٍ وصفتهم بـ"العملاء" حين كانت دون الثامنة عشرة، من بينهم أكاديميٌّ مجهول الهوية وصفته بأنّه "رجلٌ أمريكي مسنٌّ ذو لحيةٍ بيضاء ونظّارات."

صورة تظهر رجلًا مع فتاة شابة وامرأة أخرى، تعكس العلاقات المثيرة للجدل المرتبطة بقضية جيفري إبستين واتهامات الاتجار الجنسي.
Loading image...
صورة تظهر الأمير أندرو مع المدعية ضد جيفري إبستين، فيرجينيا جوفري، وغيسلين ماكسويل. المنطقة الجنوبية من نيويورك.

وتُظهر مذكّرة الملاحقة القضائية التي أصدرتها وزارة العدل أنّ السلطات كانت لديها بعض التحفّظات على موثوقية Giuffre. ففي قسمٍ يُحجب فيه اسم الضحية لكنّ تفاصيله تتطابق مع ما أعلنته Giuffre علناً، تُشير المذكّرة إلى أنّ وصفها لسلوك شخصٍ ما كان "متناقضاً داخلياً"، وتُلاحظ أنّها أقرّت بإحراق ملاحظاتٍ مكتوبة بخطّ يدها عن تجربتها مع Epstein، وبتضليل السلطات بشأن مقدار الوقت الذي قضته معه.

ومع ذلك، أعادت ملفّات وزارة العدل تسليط الضوء على رجالٍ اتّهمتهم Giuffre بالاغتصاب، من بينهم الأمير Andrew السابق الذي دفع لها تسويةً مالية عام 2022. ويبدو أنّ بريداً إلكترونياً يُؤكّد صحّة صورةٍ تُظهر ذراع Andrew حول خصرها. كما أخبر Steve Scully، الذي عمل لدى Epstein في مطلع الألفية الثالثة، المحقّقين بأنّه رأى Andrew في جزيرة Epstein و"يتذكّر أنّه كان يتلاصق مع فتاةٍ شابّة في حوض السباحة"، وفق تقريرٍ لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

وقد نفى الأمير السابق منذ أمدٍ بعيد الاتّهامات بالاعتداء الجنسي على Giuffre. وكانت السلطات البريطانية قد اعتقلت Andrew في فبراير بتهمة سوء السلوك في منصبٍ عامّ، وأعلنت أنّها تراجع ادّعاءاتٍ بأنّه شارك Epstein معلوماتٍ حسّاسة. ولم يُوجَّه إليه حتّى الآن أيّ اتّهامٍ جنائي مرتبطٍ بـ Giuffre.

متابعة الخيوط

ترسم الوثائق المُفرج عنها صورةً متضاربة حول مدى جدّية السلطات في التحقيق في الاتّهامات المتعلّقة برجالٍ آخرين.

كتب عميلٌ في مكتب التحقيقات الفيدرالي في بريدٍ إلكتروني عام 2020 أنّ الأمير Andrew "لم يكن جزءاً كبيراً من تحقيقنا." وأشار العميل إلى تصريحٍ علني أدلى به مدّعٍ عامٍّ أمريكي بشأن رغبة السلطات في التحدّث إلى Andrew، وكتب: "وسائل الإعلام تعلّقت بذلك التصريح وجعلته يبدو وكأنّنا نحقّق مع الأمير Andrew بجدّيةٍ أكبر ممّا نفعل فعلاً."

غير أنّ المدّعي العامّ السابق Bill Barr، الذي ترأّس وزارة العدل حين وُجِّهت الاتّهامات إلى Epstein عام 2019، قال في إفادةٍ أدلى بها العام الماضي إنّه يعتقد أنّ خلافاً نشأ بين السلطات الأمريكية و Andrew حين سعت إلى استجوابه في إطار التحقيق في شركاء Epstein.

وقال Barr: "أرادوا التحدّث إليه، لكنّه لم يكن يقبل الخضوع لمقابلةٍ فعلية."

وتتضمّن مذكّرة الملاحقة القضائية الصادرة عام 2019، التي كُتبت بعد أشهرٍ من وفاة Epstein وتحلّل مدى المسؤولية الجنائية المحتملة لبعض مساعديه وموظّفيه، اتّهاماتٍ ضدّ شركاء Epstein من أمثال Black و Staley، مُشيرةً إلى أنّ امرأةً قالت إنّهما "مارسا نشاطاً جنسياً معها دون رضاها خلال جلسات التدليك."

وتُحجب أجزاءٌ كبيرة من تلك المذكّرة، لكنّ أحد أقسامها يصف كيف استجوب المحقّقون عشراتٍ من الضحايا والشهود، ونفّذوا أوامر تفتيش، وراجعوا السجلّات المالية، والتقوا بمحامين لعددٍ من الأشخاص في إطار دراستهم لاحتمال توجيه اتّهاماتٍ لآخرين.

ولم يُوجَّه إلى Black ولا إلى Staley حتّى الآن أيّ اتّهامٍ جنائي.

صورة تظهر اثنين من الرجال يرتديان نظارات شمسية في حديقة، مع تلميحات عن علاقتهما بقضية Epstein والتحقيقات الجارية حول الاتجار الجنسي.
Loading image...
يظهر جيفري إبستين وليون بلاك في هذه الصورة التي أصدرتها وزارة العدل.
صورة تظهر جيفري إبستين أثناء تواجده على متن قارب في منطقة استوائية، مع خلفية بحرية وجزيرة. تعكس الصورة سياق التحقيقات حول الاتجار الجنسي.
Loading image...
يظهر جيفري إبستين في هذه الصورة التي أصدرتها وزارة العدل.

وكثيراً ما يظلّ غامضاً كيف تابعت السلطات الشهود الذين وصفوا جرائم محتملة مرتبطةً بـ Epstein. ففي المذكّرة المتعلّقة بالضحية التي قالت إنّ رجلاً أصلع مجهول الهوية اغتصبها في منزل Epstein بفلوريدا، أشار عميلٌ مثلاً إلى أنّها قالت إنّها رأت أشخاصاً آخرين في المنزل قبيل الحادثة، من بينهم طاهٍ وخادمة. ولا تُشير المذكّرة إلى ما إذا كانت الضحية قدّمت معلوماتٍ إضافية عن هؤلاء الأفراد، كما يظلّ غير واضحٍ ما إذا كان المحقّقون استجوبوهم بشأن ادّعائها.

وقد أحال العملاء الفيدراليون على الأقلّ بعض البلاغات المستقاة من مقابلات الضحايا إلى الشرطة المحلّية. وأشار بريدٌ إلكتروني صادر عن جهةٍ فيدرالية في يوليو إلى أنّ أربعاً إلى خمس ضحايا لـ Epstein ادّعين أنّ رجالاً آخرين اعتدوا عليهن، لكن لم تكن "الأدلّة كافيةً للملاحقة القضائية الفيدرالية، فأُحيلت القضايا إلى جهات إنفاذ القانون المحلّية." غير أنّه يظلّ غير واضحٍ إلى حدٍّ بعيد أيّ الوكالات المحلّية جرى الاتّصال بها أو ما الذي فعلته بهذه المعلومات.

تُقدّم قضايا الجرائم الجنسية تحدّياتٍ استثنائية وتستوجب تجاوز عقباتٍ متعدّدة قبل المضيّ فيها، من بينها قيود التقادم واشتراطات أن تصف الضحايا ما جرى لهن بدقّةٍ بالغة، وفق ما أوضحت Deborah Tuerkheimer، المدّعية العامّة السابقة في New York وأستاذة القانون الحالية في جامعة Northwestern.

وترى Tuerkheimer أنّ المدّعين العامّين يتخلّون عن مثل هذه القضايا بتكرارٍ مُفرط، رغم أنّ لديهم صلاحية المضيّ فيها استناداً إلى شهادات الضحايا. وتساءلت عمّا إذا كان ذلك قد حدث في مختلف الاتّهامات التي ظهرت في قضية Epstein.

وقالت Tuerkheimer: "أجد نفسي أفكّر في مدى تطابق هذه القضية الاستثنائية جداً مع أنماطٍ مألوفة جداً. هذا الإجهاض المبكّر للتحقيق ليس استثناءً بتاتاً."

{{MEDIA}}

وخارج نطاق وزارة العدل، ثمّة جهودٌ مستمرّة للمزيد من الكشف عمّا إذا كان آخرون قد اعتدوا على ضحايا Epstein. وتعتزم لجنة الرقابة في مجلس النواب عقد جلسات استماع تُدلي فيها ضحاياٌ وشهودٌ بشهاداتهم.

كما طالبت السيّدة الأولى Melania Trump بمزيدٍ من الاهتمام بقصص الناجيات. وفي بيانٍ أدانت فيه ما وصفته بأكاذيب تربطها بـ Epstein، قالت إنّ ضحاياه يجب أن تُتاح لهن الفرصة للإدلاء بشهاداتٍ تحت القسم في جلسات استماعٍ علنية. وقالت السيّدة الأولى: "الوقت الآن هو وقت تحرّك الكونغرس. Epstein لم يكن وحده."

أمّا المحامي Spencer Kuvin، الذي مثّل عدداً من ضحايا Epstein بمن فيهم ضحيةٌ قال إنّ Epstein "أعارها" لمدير تنفيذي في Palm Beach، فيرى أنّ الحكومة الأمريكية أخفقت مراراً في قضية Epstein منذ عهد الرئيس George W. Bush حين أبرم Epstein اتّفاق عدم الملاحقة القضائية.

وقال Kuvin: "الإدارات اللاحقة نظرت في الأمر وقالت: 'الفتيات حصلن على أموال، والتسويات جرت، فلنترك النائم نائماً.' اكتفوا بغضّ الطرف.".

أخبار ذات صلة

Loading...
شهادة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في المحكمة وسط توتر القضية مع إيلون ماسك حول هيكل الشركة وأهدافها الربحية.

سام ألتمان يدلي بشهادته في محاكمة قد تحدّد مصير OpenAI

في قاعة المحكمة، يتجلى الصراع بين الابتكار والمخاوف القانونية، حيث يُواجه Sam Altman، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، اتهامات من Elon Musk. هل ستحدد هذه المحاكمة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
عناصر الخدمة السرية يتخذون وضعية تأهب في فندق واشنطن هيلتون بعد سماع طلقات نارية، مع التركيز على حماية الرئيس.

ترامب يُجلى من حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق نار

في لحظة من الزمن ، انقلب حفل عشاء المراسلين في واشنطن إلى حالة من الفوضى بعد إطلاق نار خارج القاعة. تابعوا التفاصيل المثيرة حول ما حدث وكيف تصرفت الخدمة السرية. لا تفوتوا آخر المستجدات!
Loading...
شخص ملقى على الأرض بعد انفجار قنبلة أنبوبية في محطة مترو بمدينة نيويورك، مع وجود رجال شرطة في الخلفية، مما يعكس تداعيات الهجوم الإرهابي.

محكمة تلغي إدانة منفذ تفجير بالمترو : تداعيات على قضايا الإرهاب

في قرارٍ قد يُعيد تشكيل قضايا الإرهاب، ألغت محكمة استئناف إدانة منفّذ هجوم مترو نيويورك عام 2017. هل ستؤثر هذه السابقة على ملاحقات مستقبلية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
Loading...
تظهر الصورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثناء حديثه مع مسؤول في مكتب يتضمن رفوفاً مليئة بالكتب، مما يعكس أجواء البنتاغون.

الولايات المتحدة تدرس إيقاف عضوية إسبانيا في الناتو، تكشف رسالة داخلية

بينما تتصاعد التوترات في حلف الناتو، تكشف مراسلات البنتاغون عن قلق أمريكي من تقصير حلفائها في دعم العمليات ضد إيران. هل ستتغير موازين القوة؟ اكتشف المزيد حول هذه الأزمة المثيرة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية