النسر الأصلع في مواجهة تهديدات قانونية جديدة
خَبَرَيْن يكشف صراع 20 ولاية أمريكية مع إدارة ترامب حول تعديل قانون حماية الأنواع المهددة بالانقراض الذي يفتح الباب لاستغلال المواطن الطبيعية. هل سينجو النسر الأصلع والحيتان من التعديلات المثيرة للجدل؟

عشرون ولاية أمريكية في مواجهة البيت الأبيض: هل يُودّع النسر الأصلع الحماية القانونية؟
حين يتحدّث المدّعون العامون عن النسر الأصلع والحوت الأحدب وسلحفاة البحر، فإنّهم لا يُلقون خطباً بلاغية فحسب — بل يصفون ما يرونه خسارةً حقيقية تتشكّل على أرض الواقع، في الغابات والسواحل والمناطق الرطبة التي تتنافس عليها شركات التعدين وشركات النفط ومشاريع التطوير العقاري. يوم الأربعاء، أعلن المدّعون العامون الديمقراطيون في 20 ولاية أمريكية وواشنطن العاصمة عن رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الفيدرالية في منطقة سان فرانسيسكو، تطعن في قرارات إدارة ترامب التي تُضعف قانون الأنواع المهددة بالانقراض الصادر عام 1973.
ماذا تغيّر في القانون؟
الدعاوى تستهدف قواعد نهائية أعلنتها وزارة الداخلية ووزارة التجارة قبل أقلّ من شهرَين. الأولى تُضيّق تعريف «الضرر» الذي يحميه القانون، إذ باتت الأنشطة كالتنقيب عن النفط والتعدين مسموحاً بها في مواطن الحيوانات المهددة، ما لم تكن «موجّهةً فورياً وعمداً» نحو تلك الحيوانات. بمعنى آخر، يمكن تدمير الموطن الطبيعي لحيوانٍ مهدَّد دون أن يُعدّ ذلك انتهاكاً للقانون، طالما لم يكن القصد إيذاءه مباشرة.
الدعوى الثانية تطعن في قاعدتَين إضافيتَين: إحداهما تُلغي الحماية الشاملة للأنواع المهددة حديثاً ما لم تُوضع لها حمايات خاصة بكلّ نوع على حدة، والأخرى تُلزم الجهات المختصة — وهي دائرة الأسماك والحياة البرية التابعة لوزارة الداخلية، وخدمة مصايد الأسماك البحرية الوطنية التابعة لوزارة التجارة — بأخذ الاعتراضات التجارية والأعباء الاقتصادية في الحسبان قبل تصنيف «الموائل الحيوية» المحمية.
بين الحفظ والاستغلال
المدّعي العام لولاية واشنطن Nick Brown لم يُخفِ حدّة موقفه، قائلاً: «إدارة ترامب تحاول تقويض القانون وإرادة الكونغرس وإرادة الشعب الذي يدعم بأغلبية ساحقة حماية الأنواع المهددة بالانقراض». وأضاف في تصريحٍ آخر: «بدلاً من الوصاية، فإنّ نهج هذه الإدارة تجاه أرضنا ومياهنا هو نهج استغلال».
في المقابل، دافع متحدّث باسم وزارة الداخلية عن القرارات، مؤكّداً أنّ «دور الوكالات الفيدرالية هو تطبيق قانون الأنواع المهددة بالانقراض كما كُتب، لا توسيع نطاقه عبر تفسيراتٍ تُفضّلها منظمات المناصرة». وأشار إلى أنّ الدعوى «تسعى إلى الإبقاء على تجاوزٍ تنظيمي عمره عقودٌ تجاوز فيه القانون الصلاحيات التي منحها الكونغرس».
أمّا وزير الداخلية Doug Burgum، فقد وصف القانون بأنّه جرى «تسليحه» لوقف مشاريع عديدة، مؤكّداً أنّ ذلك «يُضعف القدرة التنافسية، ويُقوّض الأمن القومي، ويضرّ بجيوب الأمريكيين».
الدعاوى تقول إنّ قانون الأنواع المهددة بالانقراض يحمي 99% من الأنواع المدرجة تحته من الانقراض، وأنّه أنقذ على مرّ العقود حيواناتٍ باتت رمزاً للبيئة الأمريكية كالنسر الأصلع والدبّ الرمادي والحوت الأحدب والكوندور الكاليفورني. وقد انضمت مجموعاتٌ بيئية أيضاً إلى المسار القضائي برفع دعاوى مستقلة لوقف التعديلات ذاتها.
ما الذي يُحدّد مصير هذه الدعاوى؟
المشهد القانوني لا يخلو من تعقيد. ففي عام 2024، ألغت المحكمة العليا الأمريكية سابقةً قانونية عمرها 40 عاماً كانت تُلزم المحاكم بالاحتكام إلى تفسيرات الوكالات الفيدرالية للقوانين. هذا التحوّل يمنح القضاة صلاحيةً أوسع في مراجعة ما إذا كانت القواعد الجديدة تتوافق فعلاً مع نصّ القانون الأصلي، لا مع تفسير الإدارة له.
قالت المدّعية العامة لنيويورك Letitia James: «نحن مدينون للأجيال القادمة بعالمٍ يحلّق فيه النسر الأصلع، وتسبح فيه السلاحف البحرية، وتزدهر فيه الحياة البرية». السؤال الذي ستجيب عنه المحاكم هو ما إذا كانت الأجيال القادمة ستجد هذا العالم قائماً حين تصل.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
