خَبَرَيْن logo

محكمة لاهاي تؤكد جرائم دوتيرتي ضد الإنسانية

في قرار تاريخي، المحكمة الجنائية الدولية تؤكد التهم ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرت بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملات مكافحة المخدرات. عائلات الضحايا تشعر بالأمل في العدالة بعد سنوات من الصمت. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

رودريغو دوتيرتي، الرئيس الفلبيني السابق، يتحدث في مناسبة عامة، وسط تساؤلات حول مسؤولياته عن جرائم ضد الإنسانية خلال حملات مكافحة المخدرات.
الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي يلقي خطابًا في 28 فبراير 2021 في مانيلا، الفلبين. إزرا أكايان/صور غيتي/ملف.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مانيلا، تحمل عائلات الضحايا صور ذويهم منذ سنوات أبناء وآباء وأشقاء سقطوا في أزقّة المدن الفلبينية خلال حملات مكافحة المخدرات. يوم الخميس، جاءهم خبرٌ من لاهاي أحسّوا معه أنّ أصوات موتاهم بدأت أخيراً تُسمع.

أكّدت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) رسمياً التهم الموجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق Rodrigo Duterte بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، وذلك على خلفية حملات القمع الدموية التي شنّها ضدّ مروّجي المخدرات إبّان فترة حكمه. وقضت هيئةٌ مؤلّفة من ثلاثة قضاة بالإجماع بوجود «أسسٍ جوهرية» تدعو إلى الاعتقاد بأنّ الرئيس السابق يتحمّل المسؤولية عن عشرات عمليات القتل، أوّلاً حين كان عمدةً لمدينة دافاو في جنوب الفلبين، ثمّ لاحقاً خلال توليه الرئاسة.

من دافاو إلى لاهاي

خدم Duterte رئيساً للفلبين بين عامَي 2016 و 2022، وقد اعتُقل في الفلبين العام الماضي قبل أن يُنقل إلى لاهاي، مقرّ المحكمة الجنائية الدولية. وهو ينفي جميع التهم المنسوبة إليه.

في قرارٍ مكوّن من 50 صفحة، خلص القضاة إلى أنّ الأدلّة تُثبت أنّ Duterte، البالغ من العمر 81 عاماً، قد «طوّر وروّج ونفّذ» سياسةً تقوم على «تحييد» المشتبه بهم في قضايا المخدرات. وبحسب ما أوردته النيابة العامّة، نفّذ عناصر من الشرطة وفِرَق الاغتيال عشرات عمليات القتل بأمرٍ من Duterte منذ عام 2011، إمّا طمعاً في مكافآت ماليّة أو خشيةً من أن يصبحوا هم أنفسهم أهدافاً.

وقال المدّعي العام المساعد Mame Mandiaye Niang أمام المحكمة خلال جلسات ما قبل المحاكمة في فبراير: «لدى بعضهم، بلغت عمليات القتل مستوى شكّل نوعاً مقيتاً من التنافس».

أرقامٌ لا تعكس الحقيقة كاملةً

تتباين تقديرات حصيلة القتلى خلال فترة رئاسة Duterte تبايناً كبيراً؛ إذ تتحدّث الشرطة الوطنية عن أكثر من 6,000 حالة وفاة، في حين تصل تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى 30,000 ضحية.

وأعلنت النيابة العامّة في بيانٍ صدر يوم الأربعاء أنّ هذا القرار «يمثّل منعطفاً مهمّاً» في مسيرة المساءلة.

في المقابل، أعرب محامي الدفاع الرئيسي عن Duterte، Nick Kaufman، عن خيبة أمله إزاء القرار في تصريحٍ، مؤكّداً أنّه «يستند إلى شهاداتٍ غير مدعومة بأدلّة، صادرة عن قتلة اعترفوا بجرائمهم وأدلوا بشهاداتهم بوصفهم شهود تعاون». ولم يُحدَّد بعد موعدٌ لانطلاق المحاكمة.

«كيان» والآلاف من أمثاله

لم يحضر Duterte أيّاً من جلسات المحكمة، إذ تنازل عن حقّه في الحضور. وكان القضاة قد أجّلوا جلسةً سابقة بسبب مخاوف تتعلّق بصحّته، قبل أن يقرّروا الشهر الماضي أنّه قادرٌ على المثول أمام المحاكمة.

في الفلبين، استقبلت عائلات الضحايا القرارَ بفرحٍ مشوبٍ بالدموع، معتبرةً إيّاه خطوةً نحو العدالة وطيّ صفحةٍ مؤلمة. وقال Randy delos Santos، عمّ الضحية Kian delos Santos الذي أرداه ثلاثة من عناصر الشرطة برصاصهم في زقاقٍ خلفيٍّ في أغسطس 2017: «هذا من أجل جميع الضحايا، الذين لم تُتَح لهم حتّى فرصة الاعتراف بهم ضحايا، لأنّ قصصهم طُوِّعت في تقارير الشرطة والتحقيقات والنتائج».

وأضاف delos Santos في تصريحه: «على عكس كيان، كان معظم الضحايا الآخرين مجهولي الهوية، عاجزين عن الكلام، مجرّد أرقامٍ وإحصاءات لم تُسمع قصصهم المروّعة قطّ. الآن ستمنح المحكمة الجنائية الدولية قصصهم فرصةً لأن تُروى».

صدىً دولي

أشادت منظمات حقوق الإنسان بالقرار. وقالت Maria Elena Vignoli، كبيرة مستشاري العدالة الدولية في منظمة Human Rights Watch: «ستوجّه محاكمة Duterte رسالةً قويّة مفادها أنّ لا أحد مسؤولاً عن جرائم جسيمة يعلو على القانون، سواء في الفلبين أو في أيّ مكانٍ آخر، وأنّ العدالة ستلحق به في نهاية المطاف».

وكان مدّعو المحكمة الجنائية الدولية قد أعلنوا عام 2018 فتح تحقيقٍ أوّلي في حملات القمع الدموية. وفي خطوةٍ وصفها ناشطو حقوق الإنسان بأنّها تهدف إلى التملّص من المساءلة، أعلن Duterte الذي كان رئيساً آنذاك بعد شهرٍ واحد انسحاب الفلبين من المحكمة.

وكان قضاة الاستئناف قد رفضوا يوم الثلاثاء طلباً من فريق الدفاع القانوني لـ Duterte يقضي بإسقاط القضية، بحجّة أنّ المحكمة لا تملك الاختصاص القضائي بسبب انسحاب الفلبين.

وفي أكتوبر الماضي، جرى استبعاد المدّعي العام للمحكمة Karim Khan من القضية، بسبب «ظهورٍ معقول للتحيّز»، نظراً لأنّه كان يمثّل ضحايا الجرائم المنسوبة إلى Duterte قبل توليه منصبه في المحكمة الجنائية الدولية. وكان Khan قد ابتعد أصلاً عن مهامّه ريثما تنتهي لجنةٌ مستقلّة من التحقيق في اتّهاماتٍ بسوء السلوك الجنسي.

أخبار ذات صلة

Loading...
المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال تصريحاته حول انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في لبنان وجرائم الحرب المحتملة.

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

زار المفوض السامي لحقوق الإنسان لبنان ليشهد الدمار والمعاناة الناتجة عن الانتهاكات الإسرائيلية التي قد ترقى لجرائم حرب. اكتشف الحقيقة وابقَ على اطلاع على آخر التطورات.
حقوق الإنسان
Loading...
جوازا سفر إيطاليان على حقيبة سفر، يرمزان إلى قضية قانون الجنسية الإيطالية الجديد وحقوق التجنّس بالنسب.

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

أثارت المحكمة الدستورية الإيطالية جدلاً بإعادة فتح ملف قانون الجنسية الجديد الذي حدّد حق التجنّس بجيلين فقط. اكتشف تفاصيل المعركة القانونية وتأثيرها على ملايين المنتشرين حول العالم وكن جزءاً من التطورات الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
أعمدة أثرية في موقع سبسطية التاريخي بالضفة الغربية مع رفع العلم الفلسطيني، يعكس أهمية التراث الفلسطيني المهدد بالخطر.

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول

قرار إدراج مواقع أثرية في الضفة الغربية وجنوب لبنان ضمن التراث العالمي المهدد يسلط الضوء على صمود التاريخ أمام النزاعات. اكتشف تفاصيل النزاع وأهمية حماية هذه المواقع الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
راشد الغنّوشي زعيم المعارضة التونسية خلال جلسة برلمانية، في سياق تدهور حالته الصحية داخل سجن مورناقية بسبب موجة الحر الشديدة.

زعيم المعارضة المسجون الغنّوشي يفقد وعيه في سجن تونسي بسبب الحرارة

تضاعفت معاناة سجناء مورناقية بسبب موجة الحرّ الشديدة التي أدت إلى إغماء الغنوشي داخل زنزانته. اكتشف تفاصيل الأزمة الإنسانية واحصل على رؤية أعمق للوضع الراهن. اقرأ المزيد الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية