خَبَرَيْن logo

الإطار صفر الصافي فرصة لتحويل الشحن البحري

تأجيل اعتماد إطار "صفر الصافي" في الشحن البحري يُظهر مقاومة بعض الدول للعمل المناخي. دول المحيط الهادئ تسعى لفرض رسوم على الانبعاثات لضمان تحول عادل نحو الطاقة النظيفة. هل ستنجح في تحقيق طموحاتها؟ التفاصيل هنا على خَبَرَيْن.

لافتة عائمة في نهر التايمز بلندن تطالب بفرض رسوم على الملوثين في قطاع الشحن، مع خلفية جسر تاريخي.
عرض نشطاء المناخ لافتة على نهر التايمز، مطالبين بفرض رسوم على الملوثين، وذلك مع بدء اجتماع مجموعة العمل الخاصة بتسعير الكربون في المنظمة البحرية الدولية في لندن في 1 أبريل 2025.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-قد يوحي الانهيار الاقتصادي العالمي المحتمل جرّاء إغلاق مضيق هرمز بأنّ العالم لا يستطيع الاستمرار دون الوقود الأحفوري. غير أنّ هذا التصوّر بعيدٌ كلّ البُعد عن الحقيقة. فكلّ قطاع صناعي دون استثناء يستطيع أن يتخلّص من انبعاثاته الكربونية، بل يجب عليه ذلك.

في قطاع الشحن البحري العالمي، يبدو هذا التحوّل أكثر يُسراً نسبياً: الحلول التكنولوجية موجودة، وثمّة وكالة أممية واحدة تملك صلاحية وضع قواعد ملزِمة لجميع السفن. وقد اتُّخذت الخطوات الأولى فعلاً.

في عام 2025، توصّل أعضاء المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى آلية سياسية لخفض انبعاثات قطاع الشحن، عُرفت بـ"الإطار صفر الصافي" (Net-Zero Framework - NZF). بيد أنّهم اختاروا تأجيل قرار اعتماد هذا الاتفاق التاريخي رسمياً.

هذا التأجيل ليس مجرّد إجراء تقني؛ إنّه نموذجٌ صارخ للأساليب التعطيلية التي تنتهجها دولٌ تقاوم العمل المناخي.

استغرق إطار المنظمة البحرية الدولية الذي يُعدّ أوّل سعرٍ كربوني عالمي يُفرض على أيّ مصدر تلوّث دولي سنواتٍ من التنازلات والتخفيف المتواصل. وفي صيغته الراهنة، هو يمثّل الحدّ الأدنى المقبول لدول جزر المحيط الهادئ كالدولة التي أمثّلها. لا يمكننا التنازل عن شبرٍ واحد آخر.

بينما أشارك في المؤتمر الأوّل للتحوّل بعيداً عن الوقود الأحفوري في سانتا مارتا بكولومبيا الأسبوع المقبل، سيجتمع المندوبون مجدّداً في مقرّ المنظمة البحرية الدولية في لندن للبتّ في مسألة الوفاء بالتزامهم الجماعي بالتخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري بطريقةٍ عادلة ومنصفة.

وفد فانواتو المتوجّه إلى لندن يحمل تفويضاً واضحاً: الدفع نحو اعتماد إطار NZF خلال هذا العام.

وإن حاول أيٌّ كان إعادة فتح الإطار لتخفيف طموحه، فموقفنا لا لبس فيه: سنعود إلى مطلبنا الأصلي كدول المحيط الهادئ، وهو فرض رسمٍ شامل على الانبعاثات بقيمة 150 دولاراً لكلّ طنٍّ من ثاني أكسيد الكربون.

في العام الماضي، امتنعت بلادي عن التصويت على اتفاق NZF، إذ رأينا أنّ الآلية لا ترقى إلى المستوى المطلوب من الطموح. ومع ذلك، فهي نقطة انطلاق يمكن التعامل معها.

لكنّ المشهد تبدّل تبدّلاً جذرياً منذ ذلك الحين.

في أعقاب تأجيل الاعتماد، بات مجموعةٌ صغيرة من الدول تقترح مزيداً من إضعاف طموح الإطار، استجابةً لمطالب دولٍ نافذة لا تتوافق سياساتها الراهنة مع متطلّبات العمل المناخي. هذا النهج خطيرٌ في جوهره: فتقليص إجراءاتنا الجماعية إلى مستوى من لا يريدون أيّ عمل مناخي على الإطلاق يتعارض مع استمرار حياة شعوبنا.

أفقر دول العالم، والكوكب بأسره، لا تتحمّل أقلّ ممّا هو مطروح على الطاولة.

الإطار في صيغته الحالية يمنح العالم والصناعة فرصةً حقيقية للوفاء بالالتزامات المناخية التي تعهّدت بها دول المنظمة البحرية الدولية عام 2023، أي بلوغ الحياد الكربوني بحلول 2050 بطريقةٍ عادلة ومنصفة.

يتضمّن إطار NZF رسوم غرامات على عدم الامتثال أي تسعير الانبعاثات لمن يخالف اللوائح مما يمنح الإطار "عصا" رادعة تُلزم السفن بالامتثال وإلّا دفعت الثمن.

وتُشكّل هذه الغرامات في الوقت ذاته مصدر إيرادات قد تبلغ 10 إلى 12 مليار دولار سنوياً، تُستخدم لتحفيز التحوّل الصناعي وتمويل انتقالٍ عادل للجميع. هذا الصندوق شريانُ حياةٍ للدول النامية، ولا سيّما الأقلّ نمواً، لتتمكّن من تحمّل تكاليف تطوير البنية البحرية نحو الطاقة النظيفة، وتعويض ارتفاع تكاليف التجارة الناجم عن هذا التحوّل.

يدعي بعضهم أنّ الإيرادات التي يجمعها إطار NZF ستُضخّم تكاليف النقل. هذا الادّعاء لا أساس له من الصحة.

الغرامات المفروضة عبر هذا الإطار تصل إلى أقلّ من 1.50 دولار سنوياً لكلّ إنسانٍ على وجه الأرض وإن كان يجب أن يتحمّل هذه التكلفة أكبر المُلوِّثين. فإذا تكفّل أثرى 10% من سكان العالم بهذه الفاتورة، فلن يتجاوز نصيب الفرد منهم 15 دولاراً في السنة أي ثمن بضعة أكواب قهوة، وهو مبلغٌ يسيرٌ على أغنى أغنياء العالم.

التخلّي عن الغرامات المالية للمخالفين والدعم المالي للدول كبلادي، في إطار تسوية سياسية مع دول نفطية ثرية، صفقةٌ خاسرة. ليس للدول المعرّضة لمخاطر المناخ فحسب، بل أيضاً للصناعة التي تطالب بالوضوح وتستحقّه.

بل إنّ ما نحتاجه هو مزيدٌ من الإجراءات ومزيدٌ من الطموح في الإطار، لا أقلّ.

دأبت دول المحيط الهادئ لسنواتٍ على المطالبة بأن تأخذ لوائح المنظمة البحرية الدولية شكل رسمٍ شامل على الانبعاثات يشمل جميع الانبعاثات بلا استثناء. وقد نجحنا في استقطاب غالبية أعضاء المنظمة إلى صفّنا، من بينهم الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان، فضلاً عن دولٍ مهمّة من الجنوب العالمي كبنما وليبيريا. غير أنّ الولايات المتحدة نجحت في ممارسة نفوذٍ فاعل في هذا الملفّ، ممّا أفضى إلى تحوّلٍ في بعض المواقف على حساب الجميع.

موقفنا دائماً استند إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة.

الرسم على جميع انبعاثات الشحن البحري هو أنجع وسيلة لإيصال رسالةٍ لا لبس فيها إلى الصناعة: استثمروا في المستقبل الآن! والإيرادات الناجمة عنه التي قد تبلغ 10 أضعاف إيرادات إطار NZF تُشكّل في آنٍ واحد عصا أكبر للمُلوِّثين وجزرةً أكبر للرائدين والدول المحدودة الموارد.

هذا ليس منحةً مجّانية: بلوغ الحياد الكربوني بحلول 2050 مستحيلٌ إن عجزت دولنا عن الاستثمار في سفنٍ نظيفة.

الجسر الذي شيّدناه عبر سنواتٍ من التفاوض والأدلة في صورة إطار NZF لا يزال قائماً. فلنعبره معاً باعتماده كما اتُّفق عليه، دون أيّ تخفيفٍ إضافي.

دول المحيط الهادئ على استعدادٍ تامّ للدفاع عمّا يقتضيه العلم والعدالة معاً، وندعو شركاءنا إلى الوقوف إلى جانبنا.

أخبار ذات صلة

Loading...
جهاز قياس بحري في المحيط، يراقب صحة المحيطات، وسط سماء غائمة، في سياق تقليص تمويل مشروع رصد المحيطات.

المحيطات في أزمة.. إدارة ترامب تتخلّى عن نظام مراقبة قاع البحار الحيوي

تسجل المحيطات تغيرات غير مسبوقة، بينما تتخذ إدارة ترامب خطوات مقلقة لتفكيك منظومة رصد المحيطات. هل نغامر بمستقبل كوكبنا؟ تابع القراءة لتكتشف كيف يؤثر هذا القرار على المناخ والعلوم البحرية.
مناخ
Loading...
امرأة تحمل مثلجات وتخرج من محطة مترو في لندن خلال موجة حر غير مسبوقة، حيث تتجاوز درجات الحرارة 34 درجة مئوية.

أوروبا تعاني من موجة حرّ مبكّرة فتّاكة: الأسباب العلمية

تضرب أوروبا موجة حرّ غير مسبوقة في مايو 2026، حيث سجّلت المملكة المتحدة درجات حرارة قياسية تفوق المعدلات الطبيعية. هل نحن أمام تحول مناخي خطير؟ اكتشف المزيد عن تداعيات هذه الظاهرة المقلقة وتأثيراتها على حياتنا.
مناخ
Loading...
رجل يرتدي نظارات شمسية ووشاحًا برتقاليًا يسير في شارع مزدحم، بينما تظهر امرأة ترتدي حجابًا خلفه، مما يعكس تأثير موجة الحر الشديدة في الهند.

كيف احتكرت دولة واحدة أعلى 50 درجة حرارة على الأرض في يوم واحد

في أبريل، شهدت الهند حدثًا غير مسبوق، حيث احتلت مدنها المراتب الخمسين الأولى في قائمة أشدّ مدن العالم حرارة. هل تستعد لمواجهة تحديات المناخ المتزايدة؟ اقرأ المزيد لتكتشف التأثيرات المدمرة لموجات الحرّ على البلاد.
مناخ
Loading...
جسيمات صغيرة ملونة من البلاستيك، تتجمع على أصابع اليد، تمثل تلوث الميكروبلاستيك وتأثيره على الاحترار العالمي.

المحيط الهادئ يعج بالبلاستيك: كارثة مرئية وأزمة خفية أعمق

بينما تتكدس النفايات البلاستيكية في المحيط الهادئ، تكشف دراسة جديدة عن تأثيرها الخفي على المناخ. هل تساءلت يومًا كيف يمكن لجسيمات صغيرة أن تؤثر في الاحترار العالمي؟ اكتشف المزيد عن هذه الظاهرة المثيرة.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية