أزمة وقود في سيفاستوبول تعكس آثار الحرب المستمرة
في سيفاستوبول، أزمة وقود خانقة بسبب هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية. السكان يقفون في طوابير طويلة بعد فرض قيود على البنزين. تعرف على تداعيات الحرب المستمرة على حياة الناس في القرم. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في مدينة سيفاستوبول، أكبر مدن شبه جزيرة القرم، وقفت أوكسانا سينتشينكو في طابورٍ طويل أمام محطة الوقود. يومان مرّا ولم تستطع ملء خزّان سيارتها. "أمس لم يكن هناك بنزين، واليوم أجوب المدينة ولا وجود للبنزين — لا 92 ولا 95"، قالت لوكالة Reuters.
ما تعيشه سينتشينكو ليس حادثةً فردية، بل هو مشهدٌ يتكرّر في أرجاء شبه الجزيرة التي تسيطر عليها روسيا منذ عام 2014. فقد فرضت السلطات الموالية لموسكو يوم الاثنين نظام تقنين على وقود البنزين إثر هجماتٍ بالطائرات المسيّرة الأوكرانية أربكت خطوط الإمداد البرية في جنوب شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد شهود وكالة Reuters ومسؤولون محليون.
أعلن سيرغي أكسيونوف، الحاكم المدعوم من موسكو لشبه جزيرة القرم، فرض قيودٍ على مبيعات البنزين الأكثر استخداماً من نوع Ai-95، مشيراً إلى أن السكان باتوا مضطرّين إلى استخدام قسائم وقود للشراء. وأفاد شهود Reuters بوجود طوابير طويلة عند محطات الوقود في سيفاستوبول، المقرّ التقليدي لأسطول البحر الأسود الروسي.
أوليغ تساريوف، السياسي الأوكراني السابق الموالي لروسيا، كشف عن سبب الأزمة بصراحة: "الوقود في القرم يُباع بكمياتٍ محدودة وعبر قسائم التقنين. السبب هو هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على صهاريج الوقود على طريق 'نوفوروسيا' — الممرّ البري الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة". في المقابل، طالب ميخائيل رازفوجاييف، الحاكم المدعوم من موسكو لسيفاستوبول، السكانَ بالهدوء وعدم الانزعاج، مؤكّداً أن "الصعوبات الراهنة مرتبطة بضرورة تعزيز التدابير الأمنية وتحسين مسارات الإمداد"، ووصفها بأنّها "تحدياتٌ مؤقتة وموضوعية ستُتجاوز".
تأتي هذه الأزمة في سياقٍ أشمل: فمنذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، أي منذ أكثر من أربع سنوات، باتت روسيا تواجه هجماتٍ أوكرانية شبه يومية على بنيتها التحتية النفطية، فيما رفعت العقوبات الغربية تكاليف تصدير النفط الخام بصورةٍ ملحوظة. وفي خطوةٍ لافتة، أعلنت الحكومة الروسية يوم الاثنين ذاته حظر تصدير وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر. وأشار شهود Reuters إلى أن القيود على مبيعات الوقود امتدّت إلى مناطق أخرى من روسيا، من بينها منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا.
لفهم ثقل هذه الأزمة، لا بدّ من استحضار التاريخ. ضمّت كاترين الكبرى شبه الجزيرة إلى الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر، ثمّ بقيت جزءاً من روسيا ضمن الاتحاد السوفيتي حتى عام 1954، حين أحالها خروتشوف إلى جمهورية أوكرانيا السوفيتية. وفي فبراير 2014، عقب الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في احتجاجاتٍ شعبية، أجرت موسكو استفتاءً طعنت كييف وكثيرٌ من دول العالم في شرعيته، وأعلنت ضمّ شبه الجزيرة رسمياً. أمّا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد أكّد مراراً رفضه التنازل عن أيٍّ من الأراضي التي تحتلّها القوات الروسية، مشدّداً على ضرورة استعادة السيادة الأوكرانية على القرم.
اليوم، وفي الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود في سيفاستوبول، تتجسّد تداعيات حربٍ لم تنتهِ بعد — لا في خطوط المواجهة، ولا في حياة من يعيشون في ظلّها.
أخبار ذات صلة

هجمات روسية على أوكرانيا: 12 قتيلاً وعشرات الجرحى

الـ NATO يندّد بروسيا بعد تحطّم طائرة مسيّرة في رومانيا

روسيا تتوعد بالرد.. واشنطن وكييف تحذران من ضربات روسية وشيكة
