تراجع ثقة المستهلكين في ظل ارتفاع أسعار البنزين
تراجع تاريخي في ثقة المستهلك الأمريكي إلى 48.2، وسط ضغوط أسعار الوقود المرتفعة. رغم ذلك، يبقى الإنفاق مستمراً بفضل قوة سوق العمل. كيف تؤثر هذه التغيرات على الشركات والأسواق؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

ثمّة رقمٌ يلخّص المشهد الاستهلاكي الأمريكي هذا الشهر: 48.2 وهو أدنى مستوى لثقة المستهلك منذ بدء تتبّع هذا المؤشّر عام 1952. الحرب في إيران لا تزال تُلقي بظلالها على أسعار الطاقة، وبنزين المضخّة يتجاوز 4 دولارات للغالون منذ أسابيع، وكلّ ذلك يُفضي إلى مزاجٍ استهلاكي لم تشهده الولايات المتحدة حتى في أحلك لحظات الركود الكبير أو جائحة كوفيد أو موجة التضخّم التي تلتها.
هذا ما كشفه استطلاع جامعة Michigan للمستهلكين، الصادر يوم الجمعة، الذي رصد تراجعاً جديداً في المؤشّر خلال مطلع مايو إلى القراءة الأوّلية البالغة 48.2.
قالت Joanne Hsu، مديرة الاستطلاع، في بيانٍ رسمي: "أشار نحو ثلث المستهلكين تلقائياً إلى أسعار الوقود، فيما أشار نحو 30% إلى الرسوم الجمركية. وفي مجملها، يشعر المستهلكون بضغوط متصاعدة على التكاليف، يقودها الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عند المضخّة."
وأضافت: "من غير المرجّح أن تُسهم التطوّرات في الشرق الأوسط في تحسين ثقة المستهلكين بصورة ملموسة، حتى تُحَلّ اضطرابات الإمداد بالكامل وتتراجع أسعار الطاقة."
هرمز والبنزين: معادلة الضغط المزدوج
أسعار البنزين تؤثّر بشكلٍ مباشر في الطريقة التي يُقيّم بها الأمريكيون أوضاعهم الاقتصادية، وقد ظلّ المتوسّط الوطني لسعر الغالون فوق 4 دولارات لأسابيع متواصلة. يعكس ذلك ارتفاعاً في أسعار الطاقة العالمية، المرتبط باستمرار إغلاق مضيق هرمز الممرّ الذي تمرّ عبره 20% من إمدادات النفط العالمية إلى جانب سلعٍ أخرى.
كتب Oren Klachkin، الاقتصادي في أسواق المال لدى Nationwide، في مذكّرة تحليلية يوم الجمعة: "على النقيض التام من المستثمرين، يشعر المستهلكون بتذمّرٍ حقيقي في الوقت الراهن. يصعب تصوّر مسارٍ لانتعاش الثقة قبل أن تبدأ أسعار البنزين في التراجع على نحوٍ مستدام."
قياسيٌّ في الأرقام، لكن ماذا عن الإنفاق؟
الثقة المتدنّية لا تعني بالضرورة انكماشاً في الإنفاق الاستهلاكي الذي يُشكّل نحو ثلثَي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. فقد شهدت السنوات الأخيرة موجاتٍ من تراجع الثقة دون أن تُفضي إلى تقلّصٍ فعلي في الإنفاق كما حدث عام 2022 حين بلغ التضخّم أعلى مستوياته خلال 40 عاماً، وكما جرى العام الماضي حين أعلن الرئيس Donald Trump عن رزمة رسومٍ جمركية شاملة.
السبب الرئيسي وراء استمرار الإنفاق الأمريكي رغم التشاؤم السائد: متانة سوق العمل. فرغم تباطؤ وتيرة التوظيف مقارنةً بسنوات ما بعد الجائحة، لم ترتفع معدّلات تسريح العمّالة بصورة لافتة، ما أبقى معدّل البطالة تحت السيطرة. وأظهرت بيانات التوظيف الصادرة يوم الجمعة أن معدّل البطالة ثبت عند 4.3% في أبريل، فيما أضاف أصحاب العمل 115,000 وظيفة متجاوزاً توقّعات المحلّلين.
تعديل السلوك الشرائي
بقاء الأمريكيين في وظائفهم لا يعني أنّهم لم يُعدّلوا سلوكهم الشرائي. فمع استنزاف أسعار البنزين المرتفعة حصّةً أكبر من الرواتب، وارتفاع أسعار بعض السلع جرّاء الرسوم الجمركية، بات المستهلك يُعيد حساباته.
مؤشّر "الأوضاع الاقتصادية الراهنة" ضمن استطلاع Michigan انخفض 9% في مطلع مايو إلى 47.8، وذلك وفق البيان الرسمي "بسبب تصاعد القلق من ارتفاع الأسعار على المستوى الشخصي وعلى صعيد شروط الشراء للسلع الكبيرة."
هذا التحوّل يُلقي بظلاله على بعض الشركات بالفعل. Whirlpool، أحد أبرز منتجي الأجهزة المنزلية، جاءت نتائجها للربع الأوّل دون توقّعات المحلّلين، فهوى سهمها بنحو 20% في أعقاب الإعلان.
وفي مقابلة مع Yahoo Finance، قالت Roxanne Warner، المديرة المالية لـ Whirlpool، إن الطلب على الأجهزة المنزلية "بلغ مستويات الركود"، مُشيرةً إلى تدنّي الثقة بوصفه عاملاً محورياً.
وأضافت: "تقلّص القطاع بنحو 7.4%. هذه مستوياتٌ لم نشهدها منذ الأزمة المالية الكبرى.".
أخبار ذات صلة

SpaceX تستعدّ لطرح عام بقيمة 75 مليار دولار

ثروة الأمريكيين الأثرياء تتسع: الأرقام والأسباب

التضخم الأمريكي يقفز إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط التوترات مع إيران
