خيانة الثقة واختطاف الأطفال في عالم التواصل الاجتماعي
في أتلانتا أم تمنح ثقتها لصديقة عبر فيسبوك تتحول إلى كابوس باختطاف طفلتيها وحبسهما في مقطورة تحت حرارة شديدة قصة تحذيرية عن مخاطر الثقة العمياء في التواصل الاجتماعي ومجرمة تعيد تكرار جريمتها خَبَرَيْن

في مدينة أتلانتا الأمريكية، أعطت أمٌّ شابة ثقتها لامرأةٍ التقت بها عبر مجموعة على Facebook، ظنّت أنها صديقةٌ تمدّ يد العون في لحظة هشاشة. لكنّ تلك الثقة تحوّلت خلال ساعاتٍ إلى كابوسٍ استمرّ يومَين، انتهى بطفلتَين محبوستَين داخل مقطورة سحب مغلقة في حرارة خانقة بلغت 97 درجة فهرنهايت.
هذه ليست مجرّد قصّة اختطاف بل هي تحذيرٌ حادّ من مخاطر الثقة العمياء في مجتمعات التواصل الاجتماعي، ومن مجرمةٍ تتنقّل بين الولايات وتعيد اللعبة ذاتها مراراً.
كيف بدأ الكابوس
بعد ولادة طفلتها الثانية، انضمّت Elica Redding إلى مجموعة على Facebook تجمع الأمّهات الحوامل وحديثات الولادة. هناك التقت بـ Lakesha Brown، التي قدّمت نفسها بوصفها مساعدةً متطوّعة، وعرضت خدماتها مجّاناً، وبدأت تجلس مع أطفال Redding بصورة منتظمة. في 14 أغسطس 2025، أمضت الاثنتان يوماً معاً، واتفقتا على أن تعتني Brown بالطفلتَين في اليوم التالي وتصطحبهما إلى متجر Walmart.
لكنّ يوم 15 أغسطس لم يسرْ كما خُطِّط له. أرسلت Brown صورةً للطفلتَين لأمّهما خلال النهار، ثمّ اختفت. حين حلّ موعد التسليم عند منزل جدّة Redding، لم تظهر Brown. بدأت الأعذار تتوالى: مرّةً ادّعت وقوع حادث سيارة، ومرّةً زعمت أنّ الطفلتَين باتتا في عهدة Georgia Division of Family & Children Services. تحقّقت السلطات من الادّعاءَين، فلم تجد الطفلتَين في أيٍّ من المستشفيات ولا لدى الجهة الحكومية المعنية.
تصف Redding ما شعرت به بكلماتٍ لا تحتاج إلى تفسير: "أظهرت وجهاً زائفاً، ولم يكن قلبها صادقاً. كانت تلعب معي طوال الوقت. هكذا أشعر." وتضيف في مكانٍ آخر: "ظننت أنّها ستكون مجرّد نزهة في يومٍ عادي. وثقت بها، وهي خانت تلك الثقة."
في 16 أغسطس، تواصلت Redding مع الشرطة، وانطلقت عمليةٌ مشتركة ضمّت شرطة أتلانتا ومكتب التحقيقات الجنائية في ولاية Georgia وكذلك FBI.
الإنقاذ من داخل المقطورة
تتبّع المحقّقون هاتف Brown حتى وصلوا إلى حيّ Sylvan Hills في أتلانتا. في 19 أغسطس 2025، اقتحم عناصر الشرطة مقطورة سحب بيضاء بلا نوافذ، مقفلةً من الخارج. وجدوا داخلها الطفلتَين: Zola البالغة من العمر 4 سنوات، وأختها الرضيعة Norah التي لم تتجاوز 11 شهراً، في يومٍ كان فيه الحرّ لا يُطاق.
يروي المحقق Sherrod Stancil من شرطة أتلانتا لحظة الاقتحام: "في تلك اللحظة، وفي ضوء الوضع، وكون ذلك اليوم من أشدّ أيام السنة حرارةً، أدركنا أنّ ما نواجهه هو اختطافٌ فعليّ، وأنّ هناك أطفالاً بعيدين عن أمّهم، فعرفنا أنّنا بحاجة إلى الدخول وإنقاذ هؤلاء الأطفال." ويُكمل زميله المحقق Lukasz Sajdak: "حين رأينا الأطفال بداخلها وخرجوا بسلام، شعرنا كأنّ حملاً ثقيلاً رُفع عن كاهلنا. كان هذا هو الهدف الأسمى: سلامة هؤلاء الأطفال."
اعترفت Brown بأنّ الطفلتَين كانتا تحت رعايتها، لكنّها لم تُقدّم أيّ تفسيرٍ منطقي لعدم إعادتهما. وُجِّهت إليها تهمتا الاختطاف وتهمتان باستغلال الأطفال، وزُجّ بها في سجن Fulton County دون كفالة. موعد جلسة المحكمة القادمة مقرّرٌ في 10 سبتمبر 2025.
سجلٌّ من الجرائم المتكرّرة
ما يجعل هذه القضية أشدّ إثارةً للقلق هو أنّ Brown ليست مجهولةً للسلطات. في أغسطس 2021، اتُّهمت بخطف رضيعٍ عمره 4 أيام فقط في مدينة Fairfield بولاية Alabama. عُثر على الطفل لاحقاً بأمانٍ. أُفرج عنها بكفالةٍ بلغت 100,000 دولار في أكتوبر 2021، وتأخّر توجيه الاتّهام الرسمي إليها حتى عام 2024 بسبب تراكم القضايا إبّان جائحة Covid-19. وحين مَثَلت قضيّتها أمام هيئة المحلّفين الكبرى في فبراير 2025، لم تحضر Brown جلسة المحكمة.
أمّ الرضيع المخطوف في Alabama، Brionna Washington، تابعت ما جرى في أتلانتا بمزيجٍ من الغضب والألم. وتقول بصراحة: "هذه المرّة، لا ينبغي أن يُفرج عنها. لأنّه لا يُعقل أن تستمرّوا في الإفراج عنها وهي تكرّر الفعل ذاته. هذا سيظلّ نمطاً متكرّراً، وستواصل ما تفعله."
وتربط المدّعية العامة لمقاطعة Jefferson، Lynneice Washington، بين الحالتَين بكلماتٍ تحمل ارتياحاً حذراً: "قلبي مع الأمّهات اللواتي تقرّبت منهن Brown. أفضل ما نتج عن كلتا الحالتَين في Alabama وGeorgia هو أنّ الأطفال وُجدوا أحياءً وأُعيدوا إلى ذويهم."
لكنّ الملفّ لا يقف عند هذا الحدّ. في أغسطس 2025، وجّهت سلطات مقاطعة Paulding في Georgia تهمةَ عرقلة العدالة لـ Brown، بعد أن ادّعت زوراً أنّها حامل وكذبت خلال تحقيقٍ جنائي. اكتشف المحقّقون أنّها استخدمت دميةً لتمثيل رضيعٍ وهمي. يعلّق شريف المقاطعة Ashley Henson: "من المذهل أن يُقدم شخصٌ على هذا لابتزاز المال من الناس، بادّعاء الحمل وعرض صورٍ توهم الآخرين بأنّها حامل فعلاً."
الثقة في زمن التواصل الاجتماعي
تكشف هذه القضية عن نمطٍ خطير: امرأة تستغلّ مجموعات الأمومة على وسائل التواصل الاجتماعي لبناء ثقةٍ زائفة مع أمّهاتٍ في لحظات ضعفٍ وحاجة، ثمّ تستغلّ تلك الثقة بطرقٍ إجرامية. Redding وWashington الأمّان اللتان وقعتا في الفخّ ذاته بفارق أربع سنوات باتتا على تواصلٍ مع بعضهما، تجمعهما تجربةٌ مؤلمة لا تتمنّيان لأيٍّ كان أن يمرّ بها.
شرطة أتلانتا بدورها وجّهت رسالةً واضحة للأسر: لا تعهدوا بأطفالكم إلا لمن تثقون بهم فعلاً أو لمؤسّساتٍ معتمدة. يقول قائد وحدة التحقيق في الجرائم الكبرى، الملازم Christapher Butler: "نتفهّم أنّ تربية الأطفال أمرٌ مُجهِد، لا سيّما مع الصغار منهم، وأنّ الأمر يزداد صعوبةً حين تكون أحد الوالدَين. لكنّ ثمّة موارد متاحة."
تبقى أسئلةٌ معلّقة في هذه القضية: كيف أُفرج عن Brown بكفالةٍ بعد اختطاف رضيعٍ عمره 4 أيام؟ ولماذا لم تؤدِّ التهم المتراكمة إلى احتجازها قبل أن تتكرّر الجريمة؟ ما بين جلسة المحكمة المقرّرة في 10 سبتمبر 2025 وملفٍّ مفتوح في Alabama، تواجه Brown منظومةً قضائيةً يبدو أنّها تحاول أن تُعوّض ما فاتها — وعلى المحكمة أن تقرّر هذه المرّة ما إذا كانت ستمنح فرصةً ثالثة لامرأةٍ لم تتوقّف.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
