خَبَرَيْن logo

اختفاء الصحفي أولون يثير قضايا حرية الصحافة

اختفى الصحفي الاستقصائي أتيانا سيرج أولون في ظروف غامضة، وسط اتهامات للسلطات العسكرية باحتجازه وتعذيبه. تقرير جديد يكشف تفاصيل مقلقة عن انتهاكات حقوق الإنسان، في ظل تزايد قمع حرية الصحافة في بوركينا فاسو. خَبَرَيْن.

صحفي يتحدث في مؤتمر صحفي لمنظمة مراسلون بلا حدود، مع التركيز على قضايا حرية الصحافة في بوركينا فاسو.
تحدثت الصحفية البوركينية أتيانا سيرج أولون في مؤتمر صحفي في داكار، السنغال.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ ما يقارب العامين، لا أحد يعرف على وجه اليقين أين يقع الصحفي الاستقصائي البوركيني أتيانا سيرج أولون. اختفى في ليلة واحدة، وتركت قضيّته خلفها أسئلةً لا تزال معلّقة في الهواء حتى كشف تحقيقٌ جديد عن تفاصيل مقلقة.

أصدرت منظمة Reporters Without Borders (مراسلون بلا حدود - RSF) تقريراً الأربعاء، اتّهمت فيه السلطات العسكرية في بوركينا فاسو باحتجاز أولون تعسّفياً وتعريضه لانتهاكات جسيمة. ووفق ما وثّقته المنظمة، اقتحم نحو 10 رجال مسلّحين يرتدون ملابس مدنية منزلَ الصحفي في 24 يونيو 2024 واختطفوه منه. وأولون ليس صحفياً عادياً؛ فهو المدير النشري لصحيفة L'Evenement، وأحد أبرز الأقلام الاستقصائية في بلاده.

رواية السلطات ورواية المنظمة

في مواجهة التساؤلات، ادعت السلطات انّ أولون جرى تجنيده في صفوف الجيش. لكن RSF قالت إن تحقيقها المستقل توصّل إلى نتيجة مغايرة تماماً: فحتى نهاية عام 2025 على الأقل، كان الصحفي "محتجزاً ومحاصراً ويتعرّض للعنف" داخل فيلا في العاصمة واغادوغو، حُوِّلت إلى سجنٍ سري يضمّ عشرات المعتقلين.

وخلصت المنظمة إلى أن "هذا الاحتجاز السري يتناقض مع الرواية التي قدّمتها السلطات"، معتبرةً أن ادّعاء التجنيد العسكري القسري "ليس سوى ستارٍ من التعتيم لإخفاء حقيقة احتجازه".

ظروف الاحتجاز: شهادةٌ تقشعرّ لها الأبدان

وصفت RSF ما يجري داخل ذلك المنزل المحروس بشدة بأنه انتهاكٌ صارخ لأبسط حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن المعتقلين يتعرّضون لتهديداتٍ بالإعدام، وعنفٍ جسدي غير مبرّر من بينه الضرب بأغصان الأشجار التي يستخدمها الحرّاس سياطاً فضلاً عن الحرمان من الغذاء.

ولعلّ أشدّ ما في التقرير وقعاً هو شهادة أحد المعتقلين السابقين التي نقلتها المنظمة:

"كنّا ننام مباشرةً على الأرض، ونرتدي الملابس ذاتها لأشهر. كنّا نشرب الماء من المراحيض."

لماذا أولون تحديداً؟

لا تبدو قضية أولون معزولة عن سياقها. فوفق RSF، كان الصحفي في مرمى السلطات العسكرية منذ عام 2022، حين نشر اتّهاماتٍ بالاختلاس في مواجهة ضابطٍ رفيع في الجيش. وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنه، مشيرةً إلى أن وزير الإعلام لم يردّ على طلبات التواصل التي وجّهتها إليه، كما لم تُصدر الحكومة أيّ ردٍّ فوري على التقرير.

مشهدٌ أوسع: حرية الصحافة في مهبّ الريح

تأتي هذه القضية في سياقٍ يزداد ضيقاً على أصوات المعارضة في بوركينا فاسو. ففي أبريل الماضي، حظرت الحكومة العسكرية نشاط أكثر من 100 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، في خطوةٍ جاءت في أعقاب حلّ جميع الأحزاب السياسية. وكان الكابتن إبراهيم تراوري، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2022، قد صرّح للصحفيين الشهر الماضي بأن "الجميع أحرارٌ في قول ما يريدون وإبداء آرائهم" وهو تصريحٌ يبدو بعيداً عن الواقع الذي توثّقه منظمات حقوق الإنسان.

إذ تتّهم هذه المنظمات الحكومة بقمع المعارضة وتضييق الخناق على الفضاء المدني، بما في ذلك تقييد حرية الصحافة وتجنيد المنتقدين قسراً للقتال ضمن صفوف الوحدات المواجِهة للجماعات المسلّحة.

وتعيش بوركينا فاسو أزمةً أمنية طاحنة تمتدّ عبر الجزء الغربي من منطقة الساحل، وسط مواجهاتٍ مستمرّة منذ سنوات مع جماعاتٍ مسلّحة مرتبطة بتنظيمَي القاعدة وداعش. وفي هذا الإطار، لجأت السلطات إلى اتّهام منظماتٍ غير حكومية تتلقّى تمويلاً دولياً بـ"التجسّس والخيانة العظمى".

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود إسرائيليون في موقع عسكري محصن، مع دبابات تحمل الأعلام الإسرائيلية، في خلفية الصحراء، تعكس أجواء الحرب والتوتر.

الجنائية الدولية: منظمة بلجيكية تطالب الهند باعتقال ضابط إسرائيلي احتياطي

في خطوة جريئة، تقدمت منظمة هند رجب بشكوى تطالب باعتقال جندي إسرائيلي في الهند بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة. هل ستتحرك السلطات؟ تابعوا التفاصيل حول هذه القضية.
حقوق الإنسان
Loading...
اجتمع مسؤولون ومواطنون في مؤتمر صحفي، حيث يتحدث ضابط شرطة عن حادثة عنف في Shelby، بينما يقف خلفه مجموعة من الرجال والنساء.

ضابط شرطة في كارولاينا الشمالية يفقد وظيفته بعد فيديو يوثّق ضربه امرأة بشكلٍ متكرر أثناء الاعتقال

في مدينة شيلبي، وثقت كاميرا مراقبة حادثة صادمة تعيد فتح نقاش العنف الشرطي ضد الأمريكيين من أصول أفريقية. مشهد يثير الغضب ويشعل الاحتجاجات. تابعوا التفاصيل الكاملة عن هذه القضية المأساوية وما تبعها من ردود فعل.
حقوق الإنسان
Loading...
محتجون يحملون لافتات تدعو لمناهضة كراهية الأجانب في جوهانسبرغ، تعبيراً عن التضامن مع المهاجرين وسط تصاعد التوترات العنصرية.

العنف ضدّ المهاجرين في جنوب أفريقيا: ما الأسباب الحقيقية؟

تتزايد المخاوف في جنوب أفريقيا مع تصاعد الهجمات العنصرية ضد المهاجرين، حيث تتصدر مجموعات مناهضة للهجرة المشهد. اكتشف كيف تؤثر هذه الأوضاع على حياة المهاجرين وما هي الحلول المطروحة. تابع القراءة لمعرفة المزيد!
حقوق الإنسان
Loading...
فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، تتحدث خلال مؤتمر صحفي، مع شعار الأمم المتحدة خلفها، في سياق مناقشة حقوق الفلسطينيين.

الولايات المتحدة تؤكد عدم تغيير موقفها من عقوبات ضد فرانتشيسكا ألبانيز

في خضم التوترات السياسية، تبرز قضية فرانشيسكا ألبانيز، التي تمثل تحدياً حقيقياً للسياسات الأمريكية. هل ستنجح في استعادة حقوقها؟ اكتشف المزيد عن هذه المعركة القانونية المثيرة والمليئة بالتحديات.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية