طرح أسهم شركة الذكاء الاصطناعي بين النمو والمخاطر
شركة Anthropic المطورة لروبوت الدردشة Claude تستعد لاكتتاب عام قد يصل تقييمه إلى تريليونات الدولارات وسط سباق محتدم في الذكاء الاصطناعي. رغم النمو السريع تحذر الشركة من مخاطر التقنية وتدعو لتباطؤ التطوير خَبَرَيْن

ماذا يحدث حين تطرح شركة تقول إن تقنيتها قد تشكّل خطراً على البشرية أسهمَها للاكتتاب العام؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع المقبلة مع تقديم شركة Anthropic الأميركية، المطوّرة لروبوت الدردشة Claude، طلب اكتتاب عام أولي (IPO) إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) يوم الاثنين. وقد يصبح هذا الطرح من بين الأكبر في تاريخ أسواق الأسهم.
اللافت أن الملف المقدَّم لم يحدّد عدد الأسهم المعروضة ولا سعر الطرح. وبحسب تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، قد يصل تقييم الشركة إلى 2 تريليون دولار. ويُنتظر أن يختبر الطرح رغبة وول ستريت للذكاء الاصطناعي، في وقت يتساءل فيه الجمهور وصنّاع القرار والعاملون في قطاع التقنية عن مخاطر هذه التقنية، وعمّا إذا كان على تطويرها أن يتباطأ.
كم يبلغ حجم الرهان على الذكاء الاصطناعي؟
تضخّ شركات مثل Meta وGoogle وOpenAI وAnthropic مليارات الدولارات في هذا المجال، وتسعى كلٌّ منها إلى أن تكون اللاعب المهيمن في صناعة تصفها بأنها قادرة على تغيير المجتمع. وبلغ الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، بين خدمات وبرمجيات وبنية تحتية وغيرها، 1.8 تريليون دولار في 2025 وفق تقديرات Gartner. وتشير التوقعات إلى نحو 3.6 تريليون دولار في 2027.
لم يكن المشهد دائماً بهذا الازدحام. فقد منح إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022 شركة OpenAI سبقاً مبكراً، لكنّ المنافسة اشتدّت خلال السنوات الأربع التالية. وجمعت Anthropic في مايو 65 مليار دولار من المستثمرين، فبلغ تقييمها 965 مليار دولار. أي أن الطرح المحتمل بتقييم يصل إلى 2 تريليون دولار سيعني، إن صحّ التقرير، أكثر من ضعف ذلك التقييم الأخير.
ما الذي جعل Claude منافساً حقيقياً؟
بدأ الصعود من أداة Claude Code التي أُطلقت مطلع 2025 وانتشرت سريعاً بين مطوّري البرمجيات. وحاولت الشركة بعد ذلك نقل هذا النجاح إلى العمل المكتبي عبر Cowork، الذي صدر في وقت سابق من العام الجاري.
وما الذي يعنيه ذلك عملياً؟ أسهم Cowork في الانتقال من روبوتات الدردشة إلى «وكلاء» الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، أي أنظمة تنفّذ المهام بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة. وقد أربك هذا التحوّل أسهم شركات البرمجيات، إذ خشي المستثمرون أن تجعل هذه الأدوات برمجيات الأعمال التقليدية متقادمة.
الأرقام تدعم صورة النمو، مع التنبيه إلى أنها تقديرات جهات خارجية لا بيانات الشركة:
أفادت شركة Ramp للتقنية المالية، في بياناتها عن تبنّي الذكاء الاصطناعي، بأن 43.8% من الشركات الأميركية دفعت مقابل خدمات Anthropic في سبتمبر، مقابل 40.6% لخدمات OpenAI.
قدّرت Sensor Tower أن Claude تجاوز 67 مليون مستخدم نشط شهرياً في الربع الثالث من 2026، مقارنة بـ9.4 مليون قبل عام.
هل انتقلت المعركة إلى الوكلاء؟
يبدو أن الجواب نعم. فقد أطلقت OpenAI تطبيق Codex للبرمجة في فبراير، ثم ChatGPT Work في يوليو للمهام متعددة الخطوات، مثل كتابة الملخصات أو التحليلات. وتعمل شركات التقنية على وكلاء يتولّون التسوّق وحجز المطاعم ومراسلة الأصدقاء، ويُراد لهم أن يصبحوا بوابةً إلى حياة المستخدم الرقمية.
وتدخل Anthropic هذا السباق بوكيلها Duet، المصمَّم لإنجاز مهام متعددة الخطوات عبر عدة تطبيقات، في منافسة مباشرة مع Meta وOpenAI.
ماذا عن المخاطر التي تحذّر منها الشركة نفسها؟
هنا تتجلى المفارقة. فالشركة التي تستعد لدخول البورصة يقول رئيسها التنفيذي داريو أمودي (Dario Amodei) إن وتيرة التطوير ينبغي أن تهدأ. ففي الشهر الماضي دعا إلى تباطؤ على مستوى القطاع كله، معتبراً أن ذلك سيمنح أبحاث السلامة والمعايير الصناعية والتنظيم وقتاً للّحاق بالتقنية. وتبعه في ذلك بعض كبار القادة الآخرين في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولم يأتِ هذا القلق من فراغ. فقد استقال أحد موظفي Anthropic خوفاً من أن تهدد التقنية البشرية، وسبقت استقالته مقالَ أمودي. كما أبلغت Anthropic وشركات منافسة عن حالات اخترقت فيها نماذج ذكاء اصطناعي شركات أخرى أثناء الاختبار.
يبقى السؤال المفتوح: كيف ستوازن وول ستريت بين شركة تنمو بهذه السرعة وتحمل تقييماً قد يبلغ تريليونات الدولارات، وبين رئيس تنفيذي يطالب بإبطاء السباق الذي تشارك فيه شركته؟ وسيحمل ملف الاكتتاب حين تتضح تفاصيله، من عدد الأسهم إلى السعر، أول إجابة عملية عن ذلك.
أخبار ذات صلة

أكبر تهديد أمني على الإنترنت معروف منذ 22 عامًا وتسبب في أزمة في يومين

مواقع إلكترونية تتعطّل عالمياً بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ثغرة أمنية تؤثّر على 70% من الإنترنت

خوارزميات وسائل التواصل: العودة للتحكم الإنساني في المحتوى
