كشف الأسرار المظلمة لجودة الهواء بعد الحادي عشر من سبتمبر
كشف سجلات سرية تكشف أن مسؤولين في نيويورك كانوا يعلمون بخطورة الهواء السام في موقع الحادي عشر من سبتمبر بينما كانوا يطمئنون السكان بخلاف ذلك. الوثائق الجديدة قد تغير المشهد القانوني والصحي لآلاف الناجين في خَبَرَيْن.

قبل أن تكتمل السنة الخامسة والعشرون على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كشفت مدينة New York عن أكثر من 170,000 صفحة من سجلات جودة الهواء التي ظلّت طيّ الكتمان لعقدَين ونيّف — وثائق تُثبت أن المسؤولين كانوا يعلمون بخطورة الهواء المحيط بـ Ground Zero، في الوقت ذاته الذي كانوا يطمئنون فيه السكان بأنه آمن للتنفّس.
أعلن عن الإفراج عن هذه الوثائق عمدة المدينة Zohran Mamdani في مؤتمر صحفي حضره أفراد من عائلات ضحايا الهجمات، إلى جانب المناضل Jon Stewart المعروف بدفاعه عن حقوق المستجيبين الأوائل. وقال Mamdani: «مع مرور السنوات وتصاعد الثمن الإنساني، نواجه تبعات الحادي عشر من سبتمبر في كلّ مرة يُسرق منّا فيها نيويوركي قبل أوانه».
وثائق من 68 صندوقاً نُسيت في مكتب حكومي
الوثائق المُفرَج عنها لم تكن مفقودة بالمعنى الحرفي — بل اكتُشفت عام 2023 في 68 صندوقاً داخل أحد مكاتب الحكومة المحلية. ومن بين ما تضمّنته مذكّرة داخلية باتت تُعرف بـ «Harding Memo»، وُجّهت إلى نائب العمدة آنذاك Robert Harding، وكشفت أن المسؤولين كانوا يتوقّعون آلاف الدعاوى القضائية جرّاء التعرّض للهواء السامّ وغياب معدّات الحماية. ويبدو أن الهاجس القانوني كان حاضراً في حسابات المسؤولين منذ الأيام الأولى، بينما كانوا يُصرّحون للعموم بعكس ذلك.
خاضت منظمة 9/11 Health Watch دعوى قضائية لانتزاع هذه السجلات من المدينة، وهو ما أسفر في نهاية المطاف عن هذا الإفراج. وقد أصبحت الوثائق متاحةً للعموم عبر بوّابة إلكترونية قابلة للبحث ومجانية الاستخدام، على أن تُضاف إليها وثائق إضافية بصورة متدرّجة في الأشهر المقبلة.
«الجميع كانوا يعلمون»
الأرقام وحدها تحكي جزءاً من القصة: قُتل ما يقارب 3,000 شخص في هجمات الحادي عشر من سبتمبر. لكن Mamdani أشار إلى ما هو أشدّ إيلاماً: «قُرابة 25 عاماً لاحقاً، مات من أمراض مرتبطة بالحادي عشر من سبتمبر أكثر ممّن لقوا حتفهم في اليوم ذاته». أما Jon Stewart فلم يُبقِ مجالاً للتأويل: «كان هناك سمٌّ في الهواء، وعلى الأرض، وعلى حوافّ النوافذ، وفي أجهزة التكييف، وعلى حيواناتكم الأليفة وملابسكم، وظلّ هناك لأشهر. الجميع كانوا يعلمون. والآن بات واضحاً جداً أن المدينة كانت تعلم هي الأخرى».
بعد ربع قرن، لا تزال الملفّات الصحية والقانونية لآلاف الناجين والمستجيبين الأوائل مفتوحةً — والوثائق المُفرَج عنها قد تُعيد تشكيل المشهد القانوني والأخلاقي لسنواتٍ مقبلة.
أخبار ذات صلة

كيف تُفسد إطلاقات النار احتفالات الجامعات وملاعب كرة القدم

الديمقراطيون يطلقون إعلاناً انتخابياً يروي قصة عائلة ضحية إبستين

مجلس قضائي أميركي ينظر في حق المدن مقاضاة شركات النفط على أضرار المناخ
