خَبَرَيْن logo

تصاعد التوترات في اليمن يهدد مسار السلام الهش

تجدّد التوترات في اليمن مع تصاعد هجمات الحوثيين وتوترات مطار صنعاء وتهديدات الملاحة في البحر الأحمر كما تتعثر صفقة تبادل الأسرى وسط تحركات قبلية وعسكرية معقدة تكشف هشاشة الهدنة وخطر تصعيد الصراع خَبَرَيْن

مقاتلون حوثيون على سيارة مسلحة يطلقون النار في اشتباكات متجددة شمال اليمن وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية.
أطلق يمنيون النار من رشاش ثقيل خلال تجمع تضامني مع لبنان وإيران في ضواحي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في 2 يوليو 2026 [وكالة فرانس برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ظلّ مسار سلام متعثّر وفشل متكرّر في التوصّل إلى آليات تهدئة فاعلة، تجدّدت التوترات في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة على أكثر من جبهة في آنٍ واحد. فقد تزامنت هجمات جماعة الحوثيين التي تُحكم قبضتها على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن منذ عام 2014 مع جدلٍ واسع أثاره وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء، وتجدّد القلق حيال حرية الملاحة في البحر الأحمر.

في هذا السياق، تبدو التحرّكات على خطوط التماسّ محاولةً حوثية لاختبار حدود ردود الفعل من الحكومة المعترف بها دولياً وحليفتها الرياض والمجتمع الدولي، أكثر من كونها مؤشّراً على قرارٍ بشنّ مواجهة عسكرية شاملة. غير أنّ هذه الوقائع مجتمعةً تكشف أنّ الهدنة المُعلنة عام 2022 لم تعد قادرةً على احتواء الصراع.

من الحيّ إلى الجوف: اشتباكات محدودة وتعبئة قبلية

شكّلت مديرية الحيّ في محافظة الحديدة، القريبة من ميناء الحديدة على البحر الأحمر، إحدى أبرز بؤر التوتّر خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 5 يوليو، شنّ مقاتلو الحوثيين هجوماً على مواقع القوات الحكومية بالقذائف الهاونية والطائرات المسيّرة ونيران القنّاصة. واستناداً إلى مصادر طبية وعسكرية نقلتها ، ارتقى 16 جندياً حكومياً و22 آخرون جرحى، فيما أحجم الحوثيون عن الإعلان عن خسائرهم أو تقديم روايةٍ مفصّلة حول ملابسات الاشتباك.

تكتسب الحيّ أهميةً خاصة لأنّها ظلّت هادئةً نسبياً منذ بدء الهدنة، فضلاً عن موقعها المتاخم للساحل وممرّات الشحن البحري.

التوترات لا تقتصر على الحديدة. فمحافظات مأرب وتعز والضالع شهدت بدورها مستوياتٍ متفاوتة من التعبئة العسكرية. أمّا في الجوف، فالمشهد مختلف؛ إذ اندلع اضطرابٌ قبلي إثر نزاعٍ على منزل في صنعاء، سرعان ما تحوّل إلى اختبارٍ حقيقي لنفوذ الحوثيين وطبيعة علاقتهم بالقبائل. فقد تدخّل الشيخ حمد بن راشد بن فضغم الحازمي في النزاع وفق الأعراف القبلية، لكنّ الحوثيين اعتقلوه، فتحوّل السخط إلى حراكٍ قبلي مناهض للجماعة، رافقته دعواتٌ إلى «نكف قبلي» وهو نداء تقليدي للتعبئة والنصرة إلى جانب «اعتصامات الريّان»، وهي تجمّعاتٌ قبلية مؤقّتة لحشد المؤيّدين.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجوف يقع بالقرب من مأرب ضمن منطقة عسكرية وقبلية بالغة الحساسية؛ وأيّ اضطرابٍ مطوّل فيها قد يُفتح جبهةَ ضغطٍ إضافية على الحوثيين ويُعقّد حساباتهم في واحدةٍ من أكثر جبهات شمال شرق اليمن أهمية.

على الصعيد الآخر، امتدّت التوترات إلى البحر الأحمر. ففي 5 يوليو ذاته، أعلن الجيش البريطاني تعرّض سفينة شحن لهجومٍ قبالة سواحل الحديدة دون وقوع إصابات، ولم تُعلن أيّ جهة مسؤوليتها. بيد أنّ الحادثة وقعت قرب منطقةٍ تحت سيطرة الحوثيين، في توقيتٍ جدّدت فيه الجماعة تهديداتها المتعلّقة بالملاحة. ويُذكّر هذا الحادث بالمخاطر المتواصلة التي تواجهها السفن العابرة قرب الحديدة ومضيق باب المندب، أحد أكثر الممرّات المائية ازدحاماً في العالم.

توترات مطار صنعاء وصفقة الأسرى المجمّدة

لم تقتصر التوترات بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين على الميدان العسكري. ففي 3 يوليو، هبطت طائرةٌ إيرانية في مطار صنعاء لنقل وفدٍ حوثي للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وبعد أسبوع، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً أنّ إيران تقدّمت بطلبٍ لتشغيل رحلة لشركة Mahan Air من طهران إلى صنعاء لإعادة الوفد الحوثي، فردّت الحكومة برفض الطلب واقترحت إعادة الأفراد على متن طائرة مستأجرة من طيران اليمنية. في المقابل، أصرّ عددٌ من قيادات الحوثيين على استمرار رحلات Mahan Air إلى صنعاء، معتبرين ذلك جزءاً من حقّهم في إدارة المطار وفتح مسارات مباشرة مع العالم الخارجي.

وهكذا تجاوز الخلاف مسألة رحلةٍ واحدة ليطال جوهر إدارة مطارٍ دولي وأجوائه خارج المؤسّسات الحكومية الرسمية، وما يترتّب على ذلك من صراعٍ على السيادة واعترافٍ ضمني بسلطة الحوثيين على هذه البوّابة.

السعودية بدورها معنيّةٌ بهذا الخلاف. فتشغيل خطٍّ مباشر بين صنعاء وطهران سيمسّ الترتيبات الأمنية والسياسية التي رافقت إعادة فتح المطار إبّان الهدنة. وترى الرياض أنّ توسيع حركة المطار خارج أيّ اتفاقٍ يُعزّز العلاقة الحوثية-الإيرانية على مقربةٍ من حدودها الجنوبية، لذا يرتبط موقفها بإبقاء الرحلات ضمن الترتيبات المُعلنة مع الحفاظ على تشغيل الناقل الوطني.

ملفٌّ آخر اشتعل في الأيام الأخيرة هو صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين التي طال التفاوض عليها. ففي 10 يوليو، أعلن هادي حيق، رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملفّ الأسرى والمختطفين، أنّ الفريق تلقّى إشعاراً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الاتفاق في موعده المحدّد وتأجيله إلى أجلٍ غير مسمّى.

في المقابل، حمّل عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين، الجانبَ الحكومي مسؤولية التأخير، متّهماً إيّاه بعدم الالتزام ببنود الاتفاق والامتناع عن إضافة أسماء إلى القائمة المتّفق عليها. تشمل الصفقة أكثر من 1,600 محتجز وتستلزم ترتيباتٍ ميدانية وجسراً جوياً تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبصرف النظر عن تحديد المسؤوليات، يضع هذا التأجيل مسار التفاوض أمام اختبارٍ جديد، ويؤكّد استمرار توظيف الملفّات الإنسانية أداةً للضغط السياسي والعسكري.

التوترات الإقليمية وحدود المواجهة

أثّرت التطوّرات الإقليمية تأثيراً مباشراً في المشهد اليمني. فالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والتوترات بين الحوثيين والسعودية قلّصت قدرة الأطراف اليمنية على ضبط مسار التصعيد، وزادت من ثقل الحسابات الخارجية في رسم مسار الصراع. وقد أتاح ذلك للحوثيين هامشاً أوسع من المناورة السياسية والعسكرية، في حين تكافح الحكومة لتثبيت حضورها السيادي.

تسعى السعودية إلى احتواء التهديد الحوثي مع الحفاظ على مكتسبات التهدئة. أمّا الحوثيون، فيراهنون على الجمع بين العمل العسكري والضغط عبر ملفّات المطار والأسرى والملاحة، بهدف انتزاع اعترافٍ أوسع بسلطتهم وبعلاقتهم المباشرة مع طهران.

يعكس مجمل هذه التطوّرات هشاشةَ مسار التهدئة وتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية في آنٍ معاً. ومن المرجّح أن تتواصل الاشتباكات المحدودة والتعبئة، مع توظيف كلّ طرفٍ لأوراق ضغطه المتاحة. ولا تتوفّر حتى الآن مؤشّراتٌ على قرارٍ بالانزلاق نحو مواجهةٍ شاملة، غير أنّ تكرار الهجمات وتعثّر المفاوضات قد يُنهيان حالة الهدوء النسبي السائدة منذ 2022.

وتبقى مخاطر المواجهة قائمةً ما دامت الأسباب الجذرية للحرب معلّقةً دون حلّ، وما دامت الأطراف تلجأ إلى السلاح لفرض رؤيتها وتحسين أوراقها السياسية.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية