سرقة نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد الابتكار الأمريكي
تسعى كيانات أجنبية، خاصةً من الصين، لسرقة نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية عبر تقنيات متطورة. البيت الأبيض يتخذ إجراءات لمواجهة هذه التهديدات، ويؤكد على أهمية حماية الابتكار الأمريكي. تفاصيل مثيرة هنا!

كيف تسرق الكيانات الأجنبية نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه البيت الأبيض اليوم بصراحةٍ غير مسبوقة.
أصدر Michael Kratsios، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، مذكّرةً رسمية يوم الخميس، كشف فيها أنّ كيانات أجنبية يتمركز معظمها في الصين نفّذت حملاتٍ ممنهجة على نطاقٍ صناعي واسع بهدف سرقة نماذج الذكاء الاصطناعي الحدّية (Frontier AI) من شركاتٍ أمريكية.
وبحسب ما أورده Kratsios، تعتمد هذه الحملات على عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية للتملّص من أنظمة الرصد، إلى جانب أدواتٍ تقنية معقّدة تُستخدم لاستخراج المعلومات الملكيّة الحساسة. وقد كتب في المذكّرة: «هذه الحملات المنسّقة تستخلص بصورةٍ منهجية القدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مستغلّةً الخبرة والابتكار الأمريكيَّين».
التقطير: التقنية في قلب الاتهامات
ما الذي يعنيه هذا فعلياً على الصعيد التقني؟
في صميم هذه الاتهامات تقنيةٌ تُعرف بـ«التقطير» (Distillation)، وهي أسلوبٌ يُستخدم لنقل المعرفة من نموذجٍ ذكاءٍ اصطناعي ضخم إلى نموذجٍ أصغر يمكن تشغيله بتكلفةٍ أقلّ. التقطير في حدّ ذاته ممارسةٌ شائعة ومشروعة في مجال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنّ شركاتٍ مثل Anthropic و OpenAI سبق أن أكّدت أنّ هذه التقنية وُظِّفت لمحاكاة قدرات نماذجها بصورةٍ غير مشروعة.
والأخطر من مجرّد النسخ، كما أشارت Anthropic في تدوينةٍ نشرتها في فبراير، أنّ النماذج المُقطَّرة تفتقر إلى الضمانات الأمنية الموجودة في النماذج الأصلية. وقد أكّد Kratsios هذه النقطة في مذكّرته بقوله إنّ هذه الحملات «تُتيح لتلك الجهات تجريد النماذج الناتجة عمداً من بروتوكولات الأمان، والتراجع عن الآليات التي تضمن حياد هذه النماذج أيديولوجياً وتوجّهها نحو الحقيقة».
DeepSeek في مركز الاتهامات
لا يمكن الحديث عن هذا الملفّ دون الإشارة إلى DeepSeek، الشركة الناشئة الصينية المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي التي أثارت موجةً من القلق في أسواق وول ستريت العام الماضي. ففي فبراير الماضي، حذّرت OpenAI المشرّعين الأمريكيين من أنّ DeepSeek تحاول استنساخ أداء نماذج ChatGPT ونماذج مختبراتٍ أمريكية أخرى عبر تقنية التقطير.
وفي الشهر ذاته، أعلنت Anthropic أنّها «رصدت حملاتٍ على نطاقٍ صناعي» من قِبَل DeepSeek ومختبرَين آخرَين لـ«استخراج قدرات Claude بصورةٍ غير مشروعة لتحسين نماذجها الخاصة». ولم تردّ DeepSeek على طلب التعليق الذي وجّه إليها .
ماذا تعتزم إدارة Trump فعله؟
تخطّط الإدارة الأمريكية لاتخاذ جملةٍ من الإجراءات رداً على هذه الحملات، أبرزها:
- تبادل المعلومات مع شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية حول محاولات «التقطير غير المصرّح به على نطاقٍ صناعي»
- تعزيز التنسيق بين الشركات الخاصة لمواجهة هذه التهديدات
- استكشاف آلياتٍ لمحاسبة الجهات الأجنبية المتورّطة في مثل هذه الحملات
- التعاون مع القطاع الخاص لوضع أفضل الممارسات في رصد أنشطة التقطير الصناعي والتصدّي لها
يأتي ذلك في سياقٍ أشمل، إذ يُعدّ تعزيز ريادة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي ركيزةً محوريةً في الولاية الثانية للرئيس Trump. فقد دفع نحو تنظيمٍ فيدرالي موحّد للذكاء الاصطناعي بدلاً من قواعد متفرّقة على مستوى الولايات، في محاولةٍ لتسريع وتيرة الابتكار وإن كان منتقدون قد حذّروا من أنّ هذا النهج قد يُسهّل إفلات شركات الذكاء الاصطناعي من المساءلة. وفي سياقٍ موازٍ، فرضت الإدارة قيوداً على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وكانت شركة Nvidia في مقدّمة الشركات التي وجدت نفسها في قلب هذا الصراع التجاري والتكنولوجي.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
