البيت الأبيض يطلق منصة لتنسيق مواجهة ثغرات الذكاء الاصطناعي
البيت الأبيض يطلق منصة Gold Eagle لتنسيق جهود الحكومة والقطاع الخاص في مواجهة ثغرات الأمن السيبراني التي يكشفها الذكاء الاصطناعي. خطوة تهدف لتجنب الهدر وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية عبر تعاون مشترك خَبَرَيْن

البيت الأبيض يُطلق منصّة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص لتنسيق التصدّي للثغرات الأمنية التي يكشفها الذكاء الاصطناعي فما الذي تعنيه هذه الخطوة فعلياً؟
تخيّل أنّ نموذج ذكاءٍ اصطناعي اكتشف ثغرةً أمنية خطيرة في شبكة الكهرباء، وفي الوقت ذاته تعمل شركةٌ أخرى على اكتشاف الثغرة نفسها دون أن تعلم بذلك هدرٌ في الموارد في أحسن الأحوال، وكارثةٌ في أسوئها. هذا بالضبط ما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تفاديه من خلال مبادرتها الجديدة.
أعلن البيت الأبيض عن إطلاق منصّة تنسيق أمنية جديدة تحمل اسم Gold Eagle، تهدف إلى تنسيق جهود الدفاع السيبراني عبر قطاعات البنية التحتية الحيوية. المشروع مشتركٌ بين وزارة الخزانة ووزارة الأمن الداخلي ووزارة الدفاع (البنتاغون)، وتُشارك فيه شركات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني إلى جانب مزوّدي البنية التحتية الحيوية كشركات الطاقة والمصارف.
لماذا الآن؟
النماذج اللغوية الكبيرة وصلت إلى مستوىً من القدرة يجعلها قادرةً على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها والدفاع عنها أيضاً بسرعةٍ وحجمٍ لم يسبق له مثيل. وقد دفع هذا بعض شركات الذكاء الاصطناعي إلى تأجيل الإطلاق العام لأحدث نماذجها، منحاً لشركائها الرئيسيين وقتاً كافياً لترقيع الثغرات قبل أن تصبح النماذج متاحةً للجمهور.
قال مسؤولٌ رفيع في البيت الأبيض خلال إحاطةٍ صحفية يوم الثلاثاء: "هذه القدرات الجديدة تُتيح اكتشاف الثغرات على نطاقٍ واسع لم نشهده من قبل."
ما الذي تفعله المنصّة تحديداً؟
الهدف المُعلن، وفق المسؤول ذاته، هو "تجنّب التعارض والتأكّد من عدم هدر الموارد في إصلاح أو مسح الثغرات نفسها، والتحقّق من صحّة هذه الثغرات"، ثمّ يعمل فريقٌ مشترك من مهندسي القطاعَين الحكومي والخاص على "تصنيف الثغرات وترتيب أولوياتها وإصلاحها."
بمعنىً أبسط: بدلاً من أن تعمل كلّ شركة أو جهة حكومية في جزيرةٍ معزولة، توفّر المنصّة قناةً مشتركة للتواصل وتوزيع الجهود.
البرمجيات مفتوحة المصدر: الحلقة الأضعف
رفض البيت الأبيض الكشف عن أسماء الشركات المشاركة، مكتفياً بوصفها بـ"شركاء البرمجيات مفتوحة المصدر وشركات البنية التحتية الحيوية الأمريكية." والبرمجيات مفتوحة المصدر (Open-Source Software) هي تلك التي يكون كودها المصدري متاحاً للعموم، ما يتيح لأيّ شخص الاطّلاع عليه واستخدامه وتعديله وتوزيعه بحرية.
والجدير بالذكر أنّ أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي من شركات مثل OpenAI وGoogle وAnthropic هي نماذج مغلقة المصدر، لا مفتوحة.
المفارقة أنّ البرمجيات مفتوحة المصدر منتشرةٌ في كلّ مكان، لكنّها غالباً ما يُديرها متطوّعون لا يملكون الوقت أو الموارد الكافية لتأمين الكود. وقد شهدنا عام 2021 مثالاً صارخاً على هذا الخطر، حين كشفت ثغرةٌ حرجة في إحدى البرمجيات مفتوحة المصدر عن مئات الملايين من الأجهزة حول العالم للاختراق، ما استدعى استجابةً طارئة من إدارة بايدن.
الإطار التنظيمي: بين الأوامر التنفيذية والتطبيق المتقطّع
المنصّة المُعلَنة يوم الثلاثاء ليست مبادرةً طوعية، بل متطلَّبٌ نصّ عليه أمرٌ تنفيذي وقّعه الرئيس Donald Trump في يونيو الماضي. ويشترط الأمر ذاته إنشاء نظامٍ يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتقديم نماذجها المتقدّمة إلى الحكومة الفيدرالية للمراجعة قبل 30 يوماً من إتاحتها للشركاء "الموثوقين" غير أنّ هذا الإطار، الذي كان مقرّراً إطلاقه مطلع أغسطس، لم يُعلَن عنه حتى الآن.
ما الذي يعنيه هذا فعلياً؟ يعني أنّ الإدارة الأمريكية تتحرّك على عدّة مسارات في آنٍ واحد، وليس دائماً بتنسيقٍ واضح. فقد فرضت البيت الأبيض في وقتٍ سابق قيوداً على إصدار نماذج جديدة عبر آلياتٍ مختلفة، منها حظر تصدير طال Anthropic قبل أن يُرفع لاحقاً، فضلاً عن طلبٍ وجّهته الإدارة إلى OpenAI للحدّ من إطلاق أحدث نماذجها.
هذا النهج المتقطّع في التعامل مع إصدارات النماذج دفع قطاع الذكاء الاصطناعي إلى المطالبة بتشريعٍ أكثر اتّساقاً وقابليةً للتنبّؤ وهو مطلبٌ مشروع في ظلّ بيئةٍ تتطوّر فيها القدرات بوتيرةٍ أسرع من أيّ إطارٍ تنظيمي حتى الآن.
أخبار ذات صلة

جامعة مكسيكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لمكافحة الغش... والآن آلاف القبولات موضع شك

تسرّب OpenAI كان أوسع نطاقاً ممّا توقّعنا

ميتا: زوكربيرج يحذّر من حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية
