صفقة Paramount وWBD تصنع جدلاً في هوليوود
تستعد Warner Bros. Discovery للتصويت على صفقة استحواذ بقيمة 110 مليارات دولار من Paramount، وسط مخاوف من تركّز الإعلام. هل ستنجح الصفقة في تعزيز المنافسة أم ستؤدي إلى تداعيات سلبية على المبدعين؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

صوتُ التصويت وحده لن يُسكت الجدل. في قاعة الاجتماعات حيث سيُحسم مصير صفقةٍ بقيمة 110 مليارات دولار، تتقاطع حسابات المساهمين مع قلق هوليوود ومخاوف المنظمين وكلٌّ منهم يقرأ المشهد بعيونٍ مختلفة.
اقتراب لحظة الحسم
تستعدّ Warner Bros. Discovery لعقد اجتماعٍ استثنائي لمساهميها يوم الخميس للتصويت على عرض الاستحواذ الذي قدّمته Paramount بقيمة 110 مليارات دولار. ومع توصية مجلس إدارة الشركة وعدد من مؤسّسات الاستشارات التصويتية بالموافقة على الصفقة، يُتوقَّع أن تمرّ بسهولة، لتنتقل Paramount بذلك خطوةً أقرب نحو الاستحواذ على منافسٍ أكبر منها حجماً بكثير.
بالنسبة إلى المساهمين، المعادلة تبدو واضحة: قبل عامٍ واحد، كان سهم WBD يُتداول بنحو 8 دولارات، فجاء عرض Paramount بـ 31 دولاراً للسهم ليُشكّل متنفَّساً حقيقياً. لكنّ طموحات الرئيس التنفيذي لـ Paramount، David Ellison، في دمج شركته مع WBD لا تزال مثار جدلٍ واسع وقلقٍ متصاعد في هوليوود وخارجها.
وقد وقّع آلاف الممثّلين والمخرجين والكتّاب وعمّال صناعة الترفيه على رسالةٍ مفتوحة تعارض الصفقة، محتجّين بأنّ مزيداً من التركّز في صناعة الإعلام سيضرّ بالمبدعين والمستهلكين على حدٍّ سواء. ويُعوّل المعارضون على تحرّك المنظّمين على مستوى الولايات، وقد أعلن عددٌ من المدعين العامّين الديمقراطيين في الولايات أنّهم يدرسون تأثير الصفقة على سوق الإعلام.
في المقابل، تبدو ثقة مسؤولي Paramount راسخة في قدرتهم على اجتياز جميع الموافقات التنظيمية اللازمة لإتمام الاستحواذ في الأشهر المقبلة. بل إنّهم راهنوا على ذلك فعلاً: تتضمّن شروط الصفقة ما يُعرف بـ"الرسوم المتصاعدة" (ticking fee)، التي ترفع سعر السهم في حال لم تُستكمل الصفقة بحلول 30 سبتمبر.
قال Ellison مخاطباً المعلنين مساء الثلاثاء: "هدفنا هو بناء شركة إعلام وترفيه رائدة تُعزّز المنافسة، وتخدم المجتمع الإبداعي على نحوٍ أفضل، وتُقدّم قصصاً أكثر إقناعاً للجماهير حول العالم."
وأضاف Ellison في تصريحٍ لاحق: "نحن نفعل ذلك بالضبط من خلال الاستثمار في المحتوى الجيّد، واستقطاب المواهب الاستثنائية وتمكينها أمام الكاميرا وخلفها، وتزويد فريقنا بأحدث التقنيات التي تُمكّنهم من تقديم أفضل ما لديهم."
الصفقة التي تفوّقت على Netflix
انتصرت Paramount في حرب المزايدة على WBD في أواخر فبراير، بعد أن أحجمت Netflix عن مجاراة عرضها الأخير. وقد أشار المدير التنفيذي المشارك لـ Nettflix، Ted Sarandos، إلى أنّ Paramount كانت مزايِداً "غير عقلاني"، مؤكّداً أنّ Netflix آثرت الانسحاب على الإفراط في الدفع مقابل استوديو Warner Bros. وخدمة البثّ HBO Max وسواها من الأصول الثمينة.
هذه الأصول ستحوّل Ellison، نجل المليار دير Larry Ellison مؤسّس Oracle، إلى أحد أقوى أباطرة الإعلام في العالم. وقد كان يتهيّأ لهذه اللحظة منذ أمدٍ بعيد؛ إذ نجح العام الماضي في السيطرة على Paramount من عائلة Redstone بعد دمجها مع شركة الإنتاج التي يمتلكها، Skydance Media. ثمّ سارع إلى التواصل مع الرئيس التنفيذي لـ WBD، David Zaslav، بعرض استحواذٍ رفضته الشركة مراراً، حتى تجاوز سعر السهم حاجز 30 دولاراً.
ومنذ إعلان فوز Paramount، بدأ كبار المسؤولين في الشركتين التخطيط لعملية الدمج، وإن كان على الشركتين مواصلة العمل بصورةٍ منفصلة في المرحلة الراهنة.
وردّت Paramount على الرسالة المفتوحة المعارِضة للدمج بالقول إنّ الصفقة "تُعزّز خيارات المستهلك والمنافسة معاً، وتفتح آفاقاً أرحب للمبدعين والجماهير والمجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها."
وفي مؤتمرٍ لمشغّلي دور السينما الأسبوع الماضي، جدّد Ellison تعهّده بطرح ما لا يقلّ عن 30 فيلماً جديداً في دور العرض سنوياً عبر استوديوهَي Paramount و Warner Bros. معاً. غير أنّ تحقيق هذه المعادلة قد لا يكون يسيراً؛ إذ ستجد الشركة المدمجة نفسها مثقلةً بالديون، ما يُثير قلق وكالات التصنيف الائتماني ويجعل موجة تسريحاتٍ واسعة لخفض التكاليف شبه حتمية.
العقبة التالية
بعد تصويت مساهمي WBD يوم الخميس، سيتوجّه Ellison إلى واشنطن لحضور عشاءٍ "تكريماً للبيت الأبيض في عهد Trump ومراسلي CBS فيه"، يتزامن مع الحفل السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض يوم السبت، الذي يحضره Donald Trump للمرّة الأولى بوصفه رئيساً.
وقد استقطب هذا العشاء الذي كشف عنه انتقاداتٍ حادّة، وتخطّط مجموعاتٌ من معارضي الصفقة للتظاهر خارج مكان الحفل مساء الخميس. ولا تُعلّق الشركة على الاستفسارات المتعلّقة بالحدث، لكنّ الرابط بين هذا العشاء والمراجعة التنظيمية الجارية للصفقة يبدو جليّاً.
وقد أسهمت العلاقة الجيدة بين Paramount والرئيس Trump في تكريس انطباعٍ واسع بأنّ الإدارة الأمريكية باركت الصفقة. وقال رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC)، Brendan Carr، الشهر الماضي: "أعتقد أنّ هذه صفقةٌ جيّدة، وأنّها ستحظى بالموافقة بسرعةٍ معقولة."
بيد أنّ المدّعين العامّين الديمقراطيين في الولايات يرون الأمر بعيونٍ مختلفة، إذ يدرسون إمكانية الطعن في صفقة Paramount-WBD على أسس تتعلّق بمكافحة الاحتكار. وقالت الممثّلة Jodie Sweetin، المعروفة بدور Stephanie في مسلسل "Full House"، في حديثٍ لبرنامج "Quest Means Business" في وقتٍ سابق هذا الأسبوع: "الأمر لم يُحسم بعد. لا يزال بإمكانكم النضال ضدّ هذه الصفقة، والساحة الأهمّ لهذا النضال هي مستوى المدعين العامّين في الولايات."
وقد نجح تحالفٌ من المدعين العامّين في الولايات مؤخّراً في وقف استحواذ Nexstar على محطّات تلفزيونية محلّية تابعة لمنافستها Tegna، ممّا يُضفي مصداقيةً على هذا المسار.
كذلك قد تُخضع الحكومة الأمريكية التمويلَ الكامن وراء الصفقة لتدقيقٍ مكثّف؛ إذ يشمل تمويل Paramount مساهماتٍ من صناديق سيادية في المملكة العربية السعودية وأبوظبي وقطر. غير أنّ وثيقةً تنظيمية أصدرتها Paramount في وقتٍ سابق من هذا الشهر أفادت بأنّ هذه الصناديق لن تتمتّع بأيّ حقوق حوكمة، وأنّ حصّتها المحدودة قد لا تستوجب تلقائياً مراجعةً أمنية قومية.
وعلى الصعيد الأوروبي، تُمعن هيئة المنافسة والأسواق (CMA) البريطانية النظر في الصفقة، وتستطلع آراء العموم، مُلمّحةً إلى أنّها ستُطلق قريباً تحقيقاً في مرحلته الأولى.
من منظور Paramount، لا يقوم ثمّة حجّةٌ جدّية لمناهضة الاحتكار؛ فدمج HBO Max و Paramount+ لن يُنتج كياناً يقترب من حجم Netflix. فضلاً عن ذلك، أكّد مصدرٌ مطّلع على الصفقة أنّ "المحادثات مع الجهات التنظيمية مستمرّة منذ أشهرٍ طويلة."
ويرى المحلّلون أنّ Paramount قد تُقدّم تنازلاتٍ للجهات التنظيمية، ما قد يُفضي إلى موافقةٍ نسبياً سريعة. وفي السياق الأوروبي، أشارت شركة الأبحاث MoffettNathanson في تقريرٍ تحليلي الشهر الماضي إلى أنّ المنظّمين قد يدفعون Paramount نحو "بيع علاماتٍ تجارية أوروبية للكابل، أو التخلّص من قنواتٍ متخصّصة، أو فصل بعض الأصول الإقليمية."
وكتب Alden Abbott، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للجنة التجارة الفيدرالية (FTC) إبّان ولاية Trump الأولى، في تدوينة أنّ التدقيق في صفقة Paramount-WBD "ضجّةٌ كبيرة حول شيءٍ لا يستحقّها"، مضيفاً أنّ الصفقة "لا تُفضي إلى ضررٍ واضح على المنافسة، ولا يبدو أنّها ستُمكّن أيّ طرفٍ من السيطرة على السوق. في الوقت ذاته، تُتيح كفاءاتٍ محتملة قد تُعزّز المنافسة في مواجهة منافسين أضخم وأوفر رأسمالاً."
ومن بين هؤلاء المنافسين لا Netflix وحدها، بل عمالقة التكنولوجيا أيضاً: Google وApple وAmazon.
أخبار ذات صلة

وثائقيون يُنتقدون BBC بعد فوز فيلمهم المُجمّد بجائزة بافتا

تحقيقٌ في مراسلة كتبت عن صديقة مدير FBI يثير قلق «نيويورك تايمز»

Warner Bros. Discovery يحصل على موافقة المساهمين لاستحواذه على Paramount
