حريق حاملة الطائرات Ford يكشف حقائق مرعبة
فيديو يكشف حجم الدمار على حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford بعد حريق وصفته البحرية الأمريكية بأنه "تحت السيطرة". شهادات البحّارة تبرز المخاطر الحقيقية والتحديات التي واجهوها أثناء العمليات العسكرية. اكتشف التفاصيل المروعة الآن على خَبَرَيْن.

فيديو يكشف حجم الدمار الحقيقي للحريق الذي اندلع على متن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford الحريق الذي وصفه البحر الأمريكي بأنّه كان «تحت السيطرة».
حين اندلع الحريق في مارس الماضي على متن أضخم حاملة طائرات في العالم، وهي تُشارك في العمليات العسكرية ضدّ إيران، اكتفت البحرية الأمريكية ببيانٍ موجز قالت فيه إنّ الحريق «جرى احتواؤه»، وإنّ بحّارَين تلقّيا علاجاً طبياً لـ«إصابات غير مهدِّدة للحياة»، وإنّ حاملة الطائرات «تعمل بكامل طاقتها». غير أنّ مقطع فيديو الذي تم الحصول عليه يكشف أنّ الواقع كان أشدّ وطأةً بكثيرٍ ممّا أوحت به تلك الكلمات.
يُظهر الفيديو أسرّةً دمرها الحريق بالكامل في الأماكن التي ينام فيها البحّارة، إذ لم يتبقَّ من تلك الأسرّة سوى معادن ملتوية متفحّمة تحت سقفٍ يبدو هو الآخر مجوَّفاً من الداخل جرّاء الاشتعال. أسلاكٌ متدلّية من السقف، وأكوامٌ من الرماد تملأ الأرض حول تلك الأسرّة هذا ما أظهره الفيديو.
يقول أحد البحّارة الذين كانوا على متن السفينة، واصفاً ما شعر به وهو يُقاوم النيران: «اعتقدت جدياً أنّنا سنخسر السفينة. لم يكن أمامنا سوى خيارَين: إمّا أن نُقاتل وإمّا أن نموت».
وبحسب هذا البحّار وكبير مسؤولي الولايات المتحدة المطّلع على الحادثة، فقد أخفق نظام إخماد الحرائق المُدمَج في السفينة في أداء مهمّته، ما اضطرّ البحّارة إلى مواجهة النيران بأنفسهم. وأكّد المسؤول الأمريكي الرفيع أنّ بيان البحرية قلَّل من حجم التأثير الفعلي للحريق على حاملة الطائرات Ford وهي في البحر الأحمر تدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضدّ إيران، مشيراً إلى أنّ الحريق أثّر فعلاً في القدرات التشغيلية للسفينة. وقد صرّح الأدميرال Daryl Caudle، رئيس العمليات البحرية، في أبريل، بأنّ مرور يومَين كاملَين كان ضرورياً قبل أن تستأنف حاملة الطائرات Ford تنفيذ طلعاتها الجوية، فضلاً عن اضطرارها للتوجّه إلى ميناءٍ في اليونان لإجراء إصلاحاتٍ مؤقّتة.
وحين سُئل المتحدّث باسم البحرية عن حجم الحريق وفشل نظام الإخماد، أجاب: «التحقيق في الحريق لا يزال جارياً».
استغرق طاقم السفينة نحو 30 ساعةً لإخماد الحريق وتنظيف آثاره ومنع اشتعاله من جديد، وفقد نحو 600 بحّار إمكانية الوصول إلى أسرّتهم بسبب الأضرار.
يقول البحّار الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته تجنّباً للانتقام من قِبَل البحرية : «لم يكن ينبغي أن يصل الأمر إلى هذا الحدّ. كان من المفترض أن يُخمد نظام إخماد الحرائق المُدمَج في السفينة النيرانَ. الجميع أنا من بينهم اشتركنا في إخماد الحريق».
مقاطع الفيديو التي تم الحصول عليها وشهادات البحّارة على متن Ford تُقدّم أوضح صورةٍ عامّة حتى الآن عن المحن التي عاشها هؤلاء البحّارة خلال نشرٍ عملياتي قياسي امتدّ 11 شهراً، شمل الحرب مع إيران والعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا.
قال الأدميرال Caudle بعد عودة Ford إلى ميناء قاعدتها في ولاية فيرجينيا: «الحرائق الكبيرة تمثّل دائماً تحدياً، وهذا كان حريقاً بالغ الأهمية نشأ في مغسلة الملابس وجهاز التجفيف. تعامل الطاقم مع الموقف ببراعةٍ، وقاتل النيران بشجاعةٍ واقتدار، وعاد إلى الميدان في غضون أيام».
كانت السفينة البالغة تكلفتها 13 مليار دولار محوراً رئيسياً في العمليات العسكرية الأمريكية ضدّ إيران، إذ نفّذ طيّاروها موجاتٍ متتالية من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع إيرانية. بيد أنّ الحاملة الضخمة لم تكن في موقع الهجوم وحده؛ فقد تعرّضت مجموعة الضربة التي تقودها Ford لـ«تهديدٍ مستمرّ من صواريخ العدو وطائرات الهجوم أحادية الاتجاه»، وفق ما جاء في وثيقة جائزة الوحدة الرئاسية الممنوحة للمجموعة.
يتذكّر البحّار الذي أجرت معه المقابلة لحظةً كانت فيها السفينة في البحر الأحمر، حين رأى خطاً برتقالياً في السماء مع اقتراب ذخائر إيرانية من الأفق. وأشار إلى أنّه حين تقترب الصواريخ أو الطائرات المسيَّرة الإيرانية من نطاقٍ معيّن، تُطلق السفينة «إنذاراً يُخبرنا بأن نتوقّع الإصابة وأن نتخذ إجراءات السيطرة على الأضرار».
لم يكن الحريق المشكلةَ الوحيدة خلال فترة النشر. فقد تعطّلت دورات المياه على السفينة مراراً وتكراراً. ومقطع فيديو آخر من على متن Ford تم الحصول حصلت عليه يُظهر مراحيضَ طافحةً بالنفايات البشرية.
يقول البحّار: «إن كنتَ في الجزء الأمامي من السفينة، كنتَ مضطرّاً للمشي حتى الجزء الخلفي بأكمله، بحثاً عن مرحاضٍ يعمل».
رغم كلّ ذلك، كان بإمكان التداعيات أن تكون أشدّ وطأةً. يرى Hunter Stires، الذي شغل منصب مستشار استراتيجية بحرية لوزير البحرية حتى عام 2025، أنّ التعافي السريع للسفينة من الحريق يشهد على كفاءة تدريب الطاقم وصموده في ظلّ نشرٍ عملياتي غير مسبوق.
قال Stires: «الحريق والفيضان هما أشدّ الأخطار التي تواجه أيّ سفينة». وأضاف: «تمتلك البحرية الأمريكية، ويُحسَب لها ذلك، ثقافةً تنظيميةً وفلسفةً في التصميم تُولي اهتماماً لا يتوقّف بالتحضير للسيطرة على الأضرار وبتعدّد الأنظمة الاحتياطية، ضماناً لبقاء السفينة».
وحين سُئل عن فشل نظام إخماد الحرائق، قال Stires: «الحرب وأضرار المعارك لا يمكن التنبّؤ بها بطبيعتها. لا أحد يعلم ما الذي سينكسر»، مضيفاً أنّ هذا بالضبط هو السبب الذي يجعل تدريب البحّارة والإعداد الجيد أمراً بالغ الأهمية.
أُدرجت Ford في الخدمة البحرية عام 2017، وهي أحدث حاملات الطائرات النووية الأمريكية الإحدى عشرة وأكثرها تقدّماً تقنياً، وقد باتت رمزاً لقوّة القدرة البحرية الأمريكية وحدودها في آنٍ واحد. يُتيح نظام الإقلاع الإلكتروني في Ford إطلاق كلّ شيءٍ من الطائرات المسيَّرة الصغيرة إلى الطائرات الكبيرة، ما يمنح القادة طيفاً واسعاً من خيارات القوّة النارية، وفق ما قاله Brent Sadler، ضابط الغوّاصات السابق وعضو البحرية لمدة 26 عاماً، في وقتٍ سابق. ولا تمتلك حاملات الطائرات الأمريكية العشر الأخرى هذه الإمكانية بحسب Sadler.
شهدت فترة نشر Ford التي اختُتمت بعودتها إلى نورفولك بولاية فيرجينيا في مايو مشاركةَ السفينة في العملية الأمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق Nicolás Maduro. وتُعدّ هذه الفترة الأطول تشغيلياً لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وقد تضمّنت أيضاً محطاتٍ في البحر الأبيض المتوسط والنرويج.
تواجه Ford الآن مرحلةً مطوّلة من الصيانة جرّاء تراكم الاهتراء والأعطال خلال تلك الرحلة الاستثنائية، إلى جانب إصلاحاتٍ إضافية مرتبطة بالحريق. وأفاد مسؤولٌ أمريكي بأنّه قد يمضي ما لا يقلّ عن عامٍ كامل قبل أن تكون Ford جاهزةً للإبحار من جديد، وأنّ سفناً أخرى قد تضطرّ إلى سدّ هذا الفراغ.
أخبار ذات صلة

هجوم درون أوكراني يقتل 8 في أراضٍ روسية محتلّة

استشهاد 8 أشخاص في هجمات على لبنان بعد إعلان ترامب خفض التصعيد

سجون أوروبا تكتظ: أزمة الاكتظاظ تصل نقطة الانفجار
