واشنطن تشن حملة عالمية لإغلاق البنوك الإيرانية
خَبَرَيْن يكشف تفاصيل الحملة الأمريكية الاستثنائية لإغلاق الفروع المصرفية الإيرانية حول العالم ضمن حملة اقتصادية حازمة تستهدف تقويض نفوذ إيران المالي وسط تحفّظات على استهداف الصين وحسابات دبلوماسية دقيقة.

في برقيةٍ دبلوماسية وُصفت بأنّها استثنائية في لهجتها، أصدر وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio تعليماتٍ صريحة لسفراء واشنطن حول العالم بالمطالبة الفورية بإغلاق الفروع المصرفية الإيرانية في بلدانهم. جاءت العبارة الختامية للبرقية حادّةً لا تحتمل التأويل: "يجب أن تُطفأ أضواء هذه الفروع المصرفية فوراً." وهي عبارةٌ تلخّص روح الحملة التي أطلق عليها الرئيس Donald Trump اسم "Operation Economic Outcast"، واصفاً إيّاها بأنّها "يوم النورماندي الاقتصادي" لإيران.
حملةٌ تتصاعد تدريجياً
منذ إعلان الحملة قبل نحو أسبوعين، تتقدّم العقوبات الأمريكية بخطواتٍ متحسَّبة. في الأسبوع الماضي، اقترحت وزارة الخزانة قطع الفروع الإماراتية لـ Banque Misr ثاني أكبر بنوك مصر عن الأسواق المالية الأمريكية، كما طالت العقوبات المدير العام لفرع دبي التابع لـ Bank Melli، أكبر البنوك الإيرانية. وفي يوم الجمعة، وسّعت وزارة الخزانة دائرة استهدافها لتشمل البنك التركي Golden Global Bank وشركاته التابعة، بتهمة تسهيل عشرات الملايين من الدولارات في معاملاتٍ مالية من بينها عائدات نفطية مصدرها الصين لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني (IRGC-QF).
وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة Scott Bessent مستوى العقوبات بأنّه "غير مسبوق في حدّته"، مستشهداً بما قاله على هامش اجتماعات مجموعة العشرين (G20) من أنّ الحملة تحظى بـ"دعمٍ واسع حول العالم". وأضاف: "نحن نتحدّث إلى حلفائنا الذين تقدّموا جميعاً، وقد شهدنا دعماً كبيراً."
الصين في المعادلة: شريكٌ إيراني بحسابات أمريكية
تجدر الإشارة إلى أنّ استهداف Golden Global Bank التركي لا يحمل أهميّته من حجمه بقدر ما يحملها من توقيته ودلالته. يرى Daniel Tannebaum، الباحث الأول في Atlantic Council والشريك في Oliver Wyman، أنّ "الأهمية ليست في حجم البنك بقدر ما هي في الرسالة، لا سيّما في الفترة التي تسبق اللقاء الثنائي بين Trump وشي جين بينغ بأسابيع قليلة، إذ تُظهر أنّ ثمّة دولاً أخرى، من بينها حلفاء، يستعدّ الأمريكيون لاتّخاذ إجراءاتٍ بحقّها."
غير أنّ الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران تبقى الاختبار الحقيقي لجدّية الحملة. ويُبدي المراقبون تشكيكاً صريحاً في استعداد واشنطن للمضيّ قُدُماً بخطواتٍ صارمة ضدّ بكين. ويوحي Bessent بأنّ الخلاف مع الصين في الملف الإيراني أضيق ممّا يبدو، قائلاً: "لدينا قواسم مشتركة مع الصينيين في ملفّ إيران أكثر ممّا يفرّقنا." ويُرجّح Tannebaum أنّه "إذا تحرّكوا ضدّ الصين، فسيكون ذلك بتنسيقٍ دقيق لا مفاجآت فيه."
حدود الضغط وسقف التوقّعات
على الصعيد الآخر، يرى المتابعون للملفّ أنّ واشنطن تسير على حبلٍ رفيع بين الضغط الاقتصادي وحسابات السلام. فثمّة تحفّظٌ أمريكي واضح على استهداف دولٍ كباكستان وعُمان، اللتين تضطلعان بأدوارٍ دبلوماسية في مسار وقف إطلاق النار. يقول مصدرٌ إقليمي مطّلع: "أعتقد أنّهم يحاولون التوازن والتحسّب. لهذا يستهدفون الآن البنوك الصغيرة، آملين في إرباك الآخرين، مع الحرص على عدم تقويض أيّ أملٍ في التوصّل إلى اتّفاق سلام."
وفي المقابل، يُذكّر مصدرٌ إقليمي آخر بحقيقةٍ يعرفها المتخصّصون جيّداً: "الإيرانيون يتعاملون مع العقوبات ويتحايلون عليها منذ نصف قرنٍ، لعمري، إنّهم قادرون على تحمّل أيّ شيءٍ يُرمى في وجوههم." وهو تقييمٌ يضع الحملة الأمريكية أمام سؤالٍ مفتوح: هل تكفي الضغوط المالية المتصاعدة لتغيير حسابات طهران، أم أنّ نصف قرنٍ من التحايل يمنحها مناعةً كافية للصمود حتى تتبدّل الأولويات في واشنطن ذاتها؟ اللقاء المرتقب بين Trump وشي جين بينغ خلال الأسابيع القليلة المقبلة سيوفّر أوّل اختبارٍ حقيقي للإجابة.
أخبار ذات صلة

ممرّ هرمز مفتوح.. فلماذا أسعار الوقود في ارتفاع؟

الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تسلط الضوء على أزمة ديون قد تمتد إلى بقية أوروبا

أسواق المال تشهد ازدهاراً.. هل ترفع العوائد المتصاعدة الأسعار؟
