خَبَرَيْن logo

تركيا تتوسع شرق ليبيا بتنسيق مصري غير مسبوق

تركيا توسع نفوذها شرق ليبيا بتعاون عسكري وتقني مع الجيش الوطني الليبي وسط تنسيق غير مسبوق مع مصر التي لا تبدو قلقة. تحوّل استراتيجي يعيد تشكيل المشهد الليبي ويعزز مصالح أنقرة الإقليمية خَبَرَيْن

لقاء رسمي بين مسؤولين ليبيين وتركيين يعكس تنسيقاً متزايداً في التعاون العسكري والتقني بين تركيا والقيادة العامة في شرق ليبيا.
يرحب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على اليمين، بنظيره التركي هاكان فيدان، على اليسار، قبل اجتماع رباعي في قصر التحرير بالقاهرة، مصر، 21 يونيو 2026 [محمد حسام/وكالة حماية البيئة]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تحوّلٌ لافت يشهده المشهد الليبي؛ إذ تتوسّع تركيا بوتيرةٍ متسارعة في شرق ليبيا، بعد سنواتٍ من تمركزها الحصري إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. وهذا التحوّل الاستراتيجي يأخذ تركيا من مرحلة الحوار مع القيادة العامة لقوات خليفة حفتر في الشرق، إلى مرحلة التعاون التقني والعسكري الفعلي مع ما يُسمّى بـ«الجيش الوطني الليبي».

وهذا الجيش، الذي طالما اعتُبر في دائرة الدعم المصري والإقليمي، يخوض منذ اندلاع الحرب الأهلية الليبية عام 2014 صراعاً مستمراً مع القوى الموالية للحكومة الليبية في طرابلس. ويدفع هذا التطوّر بعض المراقبين إلى التساؤل: هل يُقلق التمدّد التركي نحو الشرق الليبي القاهرةَ التي طالما وقفت خلف حفتر؟

الوجود العسكري التركي القريب من الحدود الشرقية لليبيا، التي اعتادت مصر تاريخياً أن تعدّها امتداداً لعمقها الجيوسياسي، كان يكفي في الماضي لإشعال فتيل التوتر مع القاهرة. غير أنّ معلوماتٍ حصرية تم الحصول عليها تُشير إلى أنّ المعادلة تغيّرت جذرياً، وأنّ المشهد الراهن يتشكّل في ظلّ مرحلة تنسيق غير مسبوقة بين خصمَين إقليميَّين سابقَين، كانت ليبيا نقطة احتكاكٍ رئيسية بينهما.

وبحسب مصادر خاصة، يتضمّن التقارب بين أنقرة والقيادة العامة تفاهماتٍ حول تطوير المنشآت العسكرية وأنظمة المراقبة المتقدّمة، فضلاً عن برامج تدريبية داخل تركيا لضبّاط من شرق ليبيا، تُشارك فيها شركات دفاعية تركية متخصّصة.

وأفاد مصدرٌ أمني بأنّ صدّام حفتر، نائب قائد القوات الشرقية، يقود هذا الملفّ شخصياً من خلال لقاءاتٍ دورية مع وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان. وبينما تكتفي التصريحات الرسمية بالإشارة المبهمة إلى «تعزيز التعاون العسكري المشترك وتبادل الخبرات»، دون أي ذكرٍ صريح لإقامة قواعد عسكرية أو نشر طائرات مسيّرة، فإنّ الواقع يعكس تنسيقاً تقنياً أعمق بكثيرٍ بين الطرفَين.

لماذا لا تُبدي القاهرة قلقها؟

على الرغم من التمدّد التركي في ما اعتادت مصر اعتباره نفوذها التقليدي، فإنّ القاهرة لا تُبدي أي قلقٍ لافت إزاء هذا التطوّر. وأفاد مصدرٌ مصري مطّلع على العلاقات الثنائية بأنّ أنقرة لا تُقدم على خطوةٍ واحدة في ليبيا دون تنسيقٍ مسبق مع القاهرة، وهو ما يُجفّف منابع أي احتكاكٍ محتمل في هذا الملفّ.

وفي هذا السياق، أوضح اللواء سمير راغب، مدير المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية للتنمية، في حديثه ، أنّ مصر وتركيا بلغتا أعلى مستوياتٍ من التنسيق في مجالاتٍ متعددة، في مقدّمتها المجال العسكري.

وعلى صعيد الحرب الأهلية في السودان، تقف القاهرة وأنقرة في خندقٍ واحد، إذ تدعمان الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع المتمرّدة. ويرى راغب أنّ التعاون التركي مع معسكر حفتر قد يخدم في نهاية المطاف الأهداف الاستراتيجية المصرية الأشمل، لا سيّما الحدّ من دعم «الجيش الوطني الليبي» لقوات الدعم السريع.

يُضاف إلى ذلك أنّ الانخراط التركي في الشرق الليبي يسدّ فراغاً كان يمكن أن يستغلّه فاعلون إقليميون آخرون يتعارضون مع السياسة المصرية في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة. كما أشار راغب إلى أنّ القواعد التركية المحتملة في جنوب ليبيا البعيدة عن الحدود المصرية لا تمثّل تهديداً لمصر، بل قد تُيسّر التنسيق المشترك لإدارة التهديدات الأمنية في منطقتَي الساحل والصحراء المضطربتَين.

لقاء رسمي بين مسؤولين ليبي وتركي في مكتب أنيق يعكس التعاون العسكري والتقني المتزايد بين تركيا والجيش الوطني الليبي.
Loading image...
يلتقي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على اليمين، بنائب قائد الجيش الوطني الليبي الجنرال صدام حفتر في أنقرة [صورة مقدمة/وزارة الخارجية التركية]

وفي قراءةٍ أشمل، يبدو هذا التحوّل نحو الشرق الليبي خطوةً محسوبة تهدف إلى تأمين المصالح الجيوسياسية والاقتصادية التركية على المدى البعيد، وضمان استمرار النفوذ التركي في ليبيا بصرف النظر عن طبيعة أي تسوياتٍ سياسية مستقبلية بين الحكومة والسلطات الشرقية.

وتُشير المصادر إلى أنّ من أبرز الدوافع التركية وراء هذا التقارب السعيَ إلى انتزاع قبول السلطات الشرقية باتفاقية الحدود البحرية لعام 2019، التي وقّعتها أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني السابقة. وتجدر الإشارة إلى أنّ مصر أحجمت عن الاعتراض على أي ترسيمٍ بحري يقوم على خطٍّ يربط بنغازي بتركيا، وهو ما يُرجَّح أنّه يعكس تفاهماً ضمنياً بين الطرفَين حول هذه المسألة.

بيد أنّ ثمّة حدوداً لهذا التوافق. وفي هذا الإطار، لفت فيصل بوعلاقة، الخبير الليبي في الشؤون الأمنية الوطنية، إلى أنّ التعاون الراهن وإن أتاح لحفتر تنويع تحالفاته بعيداً عن روسيا والإمارات العربية المتحدة، إلا أنّه يفتقر إلى اتفاقٍ دفاعي معلن، ولم يرقَ بعد إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وحذّر من أنّ أي وجودٍ عسكري تركي دائم بالقرب من الحدود المصرية أو الجزائرية سيتجاوز على الأرجح خطوطاً حمراء، ممّا سيُعيد إشعال حساسياتٍ إقليمية لم تُطفأ بعد.

وفي المحصّلة، يرى الخبراء أنّ الملفّ الليبي يدخل مرحلةً جديدة، تنتقل فيها المشهد من الاستقطاب الصارم إلى شراكاتٍ مرنة وبراغماتية، تختار فيها كلٌّ من تركيا ومصر المصلحة العملية على حساب منطق الوكالة والتنافس بالوكلاء.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية