توقعات متواضعة في قمة ترامب وشي جين بينغ
قبل قمة ترامب مع شي، توقعات متواضعة حول الاقتصاد الصيني. رغم جهود تحسين العلاقات، التوترات التجارية مستمرة. هل ستنجح المفاوضات في تقديم تنازلات حقيقية؟ اكتشف التفاصيل حول مستقبل التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم على خَبَرَيْن.

قبل وصوله إلى قمّته الحاسمة مع الزعيم الصيني Xi Jinping، حرص الرئيس الأمريكي Donald Trump على رفع سقف التوقّعات. أعلن عزمه حثّ Xi على "فتح" الاقتصاد الصيني، وكشف عن وفدٍ من كبار رجال الأعمال يرافقه في الرحلة، من بينهم Elon Musk من Tesla و Tim Cook من Apple و Jensen Huang من Nvidia.
غير أنّ المراقبين، مع اقتراب Trump و Xi من ختام يومَين من المباحثات يوم الجمعة، يُبدون توقّعاتٍ متواضعة في أحسن الأحوال.
تمديد الهدنة لا إعادة الإطلاق
يُرجَّح أن يتّفق الزعيمان على تمديد الهدنة التجارية لمدّة عامٍ إضافي، التي أُبرمت في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي. لكنّ المتوقَّع هو تثبيت العلاقات لا إحياؤها، إذ تبقى أكبر اقتصادَين في العالم محاصرَين في تنافسٍ يمتدّ من التجارة والذكاء الاصطناعي إلى ملفّ تايوان.
قالت Claire E. Reade، كبيرة المستشارين في مكتب Arnold & Porter والمسؤولة السابقة في مكتب الممثّل التجاري الأمريكي (USTR): "من المهمّ أن ننظر إلى واقع العلاقات. الصين لا تثق بالولايات المتّحدة، وهي تسعى إلى التفوّق عليها في ما تعدّه منافسةً عالمية طويلة الأمد."
وأضافت: "هذا يُضيّق هامش ما يمكن الاتّفاق عليه."
صفقات في الأفق لكن التفاصيل شحيحة
لم تُعلَن الملامح النهائية لأيّ اتّفاق تجاري حتّى الآن، وإن كان الجانب الأمريكي أشار إلى صفقاتٍ تجارية قيد الإعداد. وفي مقابلةٍ مسجّلة مع Fox News بُثَّت يوم الخميس، قال Trump إنّ الصين ستستثمر "مئات المليارات من الدولارات" في شركات يقودها الرؤساء التنفيذيون المرافقون له، دون أن يُقدّم تفاصيل إضافية. كما أعلن أنّ بكين وافقت على شراء النفط الأمريكي و 200 طائرة من Boeing.
وتبحث الإدارة الأمريكية أيضاً إمكانية إنشاء "مجلس استثمار" لإدارة تدفّقات رأس المال بين البلدَين.
رأى Taiyi Sun، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة Christopher Newport في فيرجينيا، أنّ أيّ "انفتاحٍ واقعي" على السوق الصينية سيبدأ من القطاعات الأكثر وضوحاً من حيث التكامل الاقتصادي. وقال: "المنتجات الزراعية كفول الصويا واللحوم البقرية، فضلاً عن منتجات التصنيع عالية القيمة المضافة كطائرات Boeing، هي مجالاتٌ طبيعية للتوسّع لأنّها تلتقي مع الطلب الصيني القائم وتُعزّز نقاط القوّة في الصادرات الأمريكية."
وأشار Sun إلى إمكانية انفتاحٍ تدريجي أمام الشركات الأمريكية في قطاعاتٍ كالخدمات المالية، "لكنّ هذه المجالات أكثر حساسيةً سياسياً ومؤسّسياً داخل الصين، لذا سيكون التقدّم تراكمياً لا فورياً."
نقاط الضعف في سلاسل الإمداد
أشار Gabriel Wildau، نائب الرئيس الأوّل في شركة الاستشارات الدولية Teneo، إلى أنّ الطرفَين يسعيان إلى معالجة نقاط الهشاشة في سلاسل الإمداد التي كشفتها الحرب التجارية بينهما.
وقال : "أسهم الصراع في إيران على الأرجح في تعميق هشاشة الولايات المتّحدة إزاء قيود التصدير على المعادن النادرة، نظراً للحاجة إلى إعادة بناء مخزون الذخائر المُستنزَف في ذلك الصراع. وعليه، ستكون واشنطن مستعدّةً لتقديم تخفيفٍ جمركي أو على الأقلّ ضماناتٍ بعدم فرض رسومٍ جديدة مقابل التزام بكين باستمرار تدفّق صادرات المعادن النادرة."
أرقام تكشف حجم التراجع
رغم الاتّفاق على خفض بعض الحواجز التجارية في قمّة كوريا الجنوبية، تبقى التجارة والأعمال بين البلدَين مُقيَّدة بشدّة في أعقاب عقدٍ من الإجراءات الانتقامية المتبادلة.
وفق معهد Peterson للاقتصاد الدولي، بلغ متوسّط الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الصينية 47.5% عقب قمّة كوريا الجنوبية، مقارنةً بـ 3.1% قبل الولاية الأولى لـ Trump. في المقابل، بلغ متوسّط الرسوم الصينية على البضائع الأمريكية 31.9%، ارتفاعاً من 8.4% في عام 2018.
أمّا حجم التبادل التجاري السلعي الثنائي فقد بلغ نحو 415 مليار دولار في عام 2025، بانخفاضٍ حادّ عن ذروته البالغة 690 مليار دولار في عام 2022.
الصين في موقعٍ أقلّ حاجةً للتنازل
قال Carsten Holz، الخبير في الاقتصاد الصيني بجامعة العلوم والتكنولوجيا في هونغ كونغ، إنّ الصين باتت أقلّ اضطراراً إلى تقديم تنازلاتٍ للولايات المتّحدة في ظلّ صعود صناعاتها المحلّية. وأوضح: "في قطاعاتٍ صناعية كثيرة، تحتلّ الشركات الصينية مراكز قيادية أو مسيطِرة. ونتيجةً لذلك، تملك الصين حوافز محدودة للانفتاح أكثر على الولايات المتّحدة، ومن المرجَّح أن تكتفي بتقديم إيماءاتٍ رمزية إلى حدٍّ بعيد."
وعبّرت Deborah Elms، رئيسة قسم السياسة التجارية في Hinrich Foundation بسنغافورة، عن موقفٍ مماثل. وقالت : "ببساطة، Trump يريد من الصين شراء مزيدٍ من البضائع الأمريكية والسماح للشركات الأمريكية بالعمل بحرّيةٍ أكبر داخلها. لكن ماذا يُقدّم هو في المقابل؟ القليل جدّاً، لأنّه يرى العلاقة الثنائية من منظورٍ يعتبر فيه أنّ أمريكا كانت منصفة والصين لم تكن."
وخلصت Reade، المسؤولة السابقة في USTR، إلى أنّ Xi لن يوافق على أيّ إجراءاتٍ "تضرّ المصالح الصينية بأيّ شكل." وأضافت أنّ الصين قد تُقدّم "هداياٍ بلا تكلفة"، من بينها رفع القيود التجارية المفروضة على اللحوم البقرية الأمريكية، أو شراء بضائع أمريكية تحتاجها فعلاً.
وختمت Reade بملاحظةٍ لافتة: "إن سمحت الصين بشراء منتجاتٍ تقنية أمريكية، فلن يكون ذلك إلّا لأنّها تحتاجها في الوقت الراهن. غير أنّ هذا لا يتعارض مع المخطّط الاستراتيجي الصيني الرامي إلى التخلّص التدريجي من الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية على المدى البعيد."
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
