ترامب يفتح باب الحوار مع حزب الله ويعد بدعم لبنان
ترامب يستقبل عون في البيت الأبيض ويعد بمساعدة لبنان وسط توترات مع إسرائيل وحزب الله. اتفاقية إطارية جديدة وفتح رحلات جوية مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة في خطوة تاريخية نحو الاستقرار. التفاصيل في خَبَرَيْن

في مشهدٍ يعكس تعقيدات الملف اللبناني بكل أبعاده، استقبل الرئيس الأمريكي Donald Trump نظيره اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، ووعد بأن الولايات المتحدة ستُقدّم "المساعدة" للبنان، وذلك في وقتٍ لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تحتلّ أجزاءً من جنوب البلاد.
غير أن Trump لم يُعلن عن أي سياسات أو إجراءات ملموسة تجاه لبنان خلال تصريحاته أمام الصحفيين إلى جانب عون. وحين سُئل عن جدولٍ زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، أجاب: "إنهم في طور القيام بذلك. إنهم في طور إعادة الانتشار في مناطق أخرى."
بيد أن الوقائع على الأرض تقول شيئاً مختلفاً؛ إذ لم تنسحب إسرائيل من أي منطقة كانت تحتلّها منذ مارس الماضي. وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الاثنين عن إنشاء أول "منطقة تجريبية" في إطار الاتفاقية اللبنانية-الإسرائيلية. والمفترض أن تشهد هذه المناطق انتشار الجيش اللبناني في البلدات التي كانت محتلّة سابقاً، والتحقّق من خلوّها من أي وجودٍ عسكري لحزب الله، تمهيداً لإعادة الإعمار وعودة السكان. إلا أن البلدات الثلاث المُدرجة ضمن المنطقة التجريبية الأولى لم تكن أصلاً تحت السيطرة الإسرائيلية، ما يعني أن إسرائيل لم تنسحب منها فعلياً.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تواصل بشكلٍ ممنهج هدم قرى بأكملها في جنوب لبنان، فيما يُصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً بهدف محو البلدات الحدودية اللبنانية.
على الصعيد الآخر، آثر عون في تصريحاته إلى جانب Trump عدم التطرّق إلى الانتهاكات الإسرائيلية، وانصبّ حديثه على الإشادة بالرئيس الأمريكي والترحيب بالاتفاقية الإطارية التي رعتها واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والتي تربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله. وقال عون: "أودّ أن أشكر الرئيس Trump حقاً، وفريقه، على الزيارة التاريخية والإنجاز التاريخي الذي حقّقناه معاً بتوقيع الاتفاقية الإطارية، التي يبقى هدفها الأسمى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد."
"سنساعده كثيراً"
في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 4,000 شخص في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية الشاملة في وقتٍ سابق من هذا العام، واستهدفت خلالها مئات الكوادر الطبية والصحفيين في سياق عمليات الاجتياح.
وفي كلمته الافتتاحية، قال Trump إن لبنان "عومِل بشكلٍ سيئ" على مدى عقود، دون أن يُحدّد مصدر هذه المعاملة. وأضاف: "سنساعده. سنساعده كثيراً. إنه لشرفٌ أن يكون الرئيس وممثّلوكم هنا."
كما جدّد Trump اقتراحه بأن تتدخّل سوريا المجاورة عسكرياً في لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، وهو اقتراحٌ رفضته السلطات السورية مراراً. ويُشكّل هذا الطرح توتّراً ضمنياً لا يمكن إغفاله؛ فحزب الله والحكومة الحالية في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع كانا على طرفَي نقيض في الحرب الأهلية السورية، إذ ساند الحزب نظام الديكتاتور بشار الأسد، فيما كان الشرع قائداً في صفوف المعارضة المسلحة، وقاد في المراحل الأولى من الحرب الفرع السوري لتنظيم القاعدة.
ولم يفوّت Trump الفرصة للتعبير مجدّداً عن إعجابه بـالشرع، قائلاً: "لقد جمع سوريا. يودّ أن يأتي ويفعل شيئاً مع حزب الله. كما تعلمون، لقد كانوا يتقاتلون. لقد كان يحارب حزب الله منذ وقتٍ طويل. أعتقد أن ذلك سيكون فعّالاً جداً. إنه أمرٌ أفكّر فيه."
وحين سأله صحفيٌّ لبناني عن الدعم الملموس الذي قد يُقدّمه لـ عون خلال الزيارة، اكتفى Trump بالقول: "ستعلمون."
وفي وقتٍ لاحق من يوم الثلاثاء، أعلن Trump أنه يأذن بتشغيل رحلات جوية مباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، وهو قرارٌ يُرجَّح أن يلقى ترحيباً واسعاً في أوساط عشرات الآلاف من الأمريكيين اللبنانيين الذين يزورون بلدهم الأصلي سنوياً. وكتب Trump في منشورٍ على منصّات التواصل الاجتماعي: "عقب لقائي مع رئيس لبنان جوزيف عون، الذي يبذل جهوداً بارزة في سبيل تحويل بلاده، أوجّه إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأمريكية بالتحليق مباشرةً إلى لبنان، حتى يتمكّن الأمريكيون من زيارة هذه الأرض الجميلة بيُسر."
Trump: "سأتحدّث إلى حزب الله"
أعلن Trump أيضاً انفتاحه على التحدّث مباشرةً مع حزب الله، قائلاً للصحفيين: "سأتحدّث إلى حزب الله. أنا أتحدّث مع الجميع."
وأضاف: "أقول هذا: إذا أراد الرئيس أن أتحدّث إلى حزب الله فهو عاش مع حزب الله منذ زمنٍ طويل وإذا أراد الرئيس ذلك، فسأفعل"، في إشارةٍ إلى عون الذي شغل سابقاً منصب قائد الجيش اللبناني.
وكان عون قد طالب بتعزيز دعم القوات المسلحة اللبنانية (LAF)، مؤكّداً أن الجيش يبقى "العمود الفقري للأمن والاستقرار."
في المقابل، أبدى حزب الله انتقاداً حادّاً لقرار عون الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الاتفاقية الإطارية التي تنازل فيها لبنان عن حقّه في ملاحقة إسرائيل قضائياً أمام المحاكم الدولية وفي الأمم المتحدة جرّاء انتهاكاتها.
أما عون، فقد اتّهم حزب الله بجرّ لبنان إلى الحرب خدمةً للمصالح الإيرانية، مشدّداً على أن الجيش اللبناني يجب أن يكون القوة المسلحة الوحيدة في البلاد.
أخبار ذات صلة

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار
