إنقاذ رجال محاصَرين في كهف لاوس المغمور بالمياه
عاد الأمل لخمسة رجال محاصَرين في كهف مغمور بالمياه في لاوس بعد أسبوع من الانتظار. فريق إنقاذ دولي يعمل بجد لإخراجهم، رغم التحديات الكبيرة. تفاصيل مثيرة عن عملية الإنقاذ ومشاعر الفرح والأمل. تابعوا القصة على خَبَرَيْن.

عاد الأمل إلى خمسة رجال محاصَرين في أعماق كهفٍ مغمور بالمياه في لاوس، بعد أن أمضوا ما يزيد على أسبوعٍ كاملٍ يتكوّمون فوق نتوءٍ صخري في الظلام الدامس، على بُعد أكثر من 260 متراً من مدخل الكهف، لا يعلمون إن كان أحدٌ سيصل إليهم يوماً.
يوم الأربعاء، وبعد أيامٍ من الجوع والانتظار، جاء الخلاص حين ظهر المنقذون من الظلام، يُضيئون الممرات الضيّقة بمصابيح رؤوسهم.
قال Norased Palasing، الغوّاص التايلاندي المتخصّص في الكهوف وأحد أعضاء فريق الإنقاذ متعدّد الجنسيات: "ثمّة أشخاصٌ هنا للمساعدة الآن. المهمّ أنّكم أحياء. لا بأس، لا بأس، لقد أبليتم بلاءً حسناً. لا تبكوا."
وقال أحد المحاصَرين الذي عرّف عن نفسه باسم Ing، مخاطباً كاميرا المنقذين: "لا تقلقي يا أمّي. وصل فريق الإنقاذ إلينا. نحن بأمان. أشتاق إلى أمّي وأبي كثيراً. ربّما نخرج غداً أو بعد غدٍ."
وامتدّت موجة الفرح إلى خارج الكهف، حيث احتفل ذوو المحاصَرين وأعضاء فريق الإنقاذ بنجاة الرجال بعد أيامٍ من البحث المضني.
ونشر الغوّاص الفنلندي Mikko Paasi، أحد أعضاء العملية، تهنئةً على Instagram أشاد فيها بـ"العمل الرائع" للفريق، غير أنّه حذّر من أنّ مرحلة الإخراج من الكهف "لن تكون سهلة."
وبحسب المسؤولين اللاوسيين، فقد دخل الرجال الخمسة الكهفَ الأسبوع الماضي، مدفوعَين بالبحث عن رواسب الذهب، وهو نشاطٌ تضاربيٌّ شهد ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة وفقاً لأبحاث مركز الدراسات الأمريكي Stimson Center. وقد أدّت أمطارٌ غزيرة إلى فيضانٍ مفاجئ داخل نظام الكهوف، أغلق منفذ الخروج أمامهم. ويُعتقد أنّ شخصَين آخرَين دخلا الكهف قبلهم في وقتٍ سابق، دون أن يكونا على صلةٍ بالمجموعة، ولا يزالان في عداد المفقودين.
فور انتشار خبر اختفاء الرجال، تشكّلت عملية إنقاذٍ بقيادةٍ لاوسية، وتجمّع فريقٌ من أبرز غوّاصي الكهوف على المستوى الدولي في هذا البلد في جنوب شرق آسيا، بتنسيقٍ من الجمعية التطوّعية لشعب لاوس وفقاً لرئيسها Bounkham Luanglath. وضمّ الفريق Kengkad Bongkawong من تايلاند المجاورة، وPaasi من فنلندا وهو لقاءٌ جمع بين غوّاصَين شاركا قبل ثماني سنواتٍ في عملية الإنقاذ الشهيرة في كهف تايلاند، التي أُنقذ فيها 12 فتىً ومدرّبهم لكرة القدم.
اليوم، في حرارة الصيف اللاوسي الرطبة، قطع الفريق أربعة كيلومترات عبر غاباتٍ كثيفة بحثاً عن المفقودين، في منطقةٍ تبعد نحو 55 كيلومتراً شرق مدينة Vang Vieng، الوجهة السياحية الخلّابة الشهيرة بين المسافرين المستقلّين.
ممرّاتٌ خانقة وغازٌ سامّ
من الأخبار الإيجابية أنّ الرجال يقبعون على حافّةٍ مرتفعة "تستفيد من تدفّقٍ هوائيٍّ مستمرّ" وفقاً لوكالة الأنباء اللاوسية الرسمية، وأنّهم باستثناء الجوع الشديد يبدون في حالةٍ جيّدة نسبياً.
بيد أنّ تحدّياتٍ جمّة تنتظر المنقذين في مسعاهم لإخراج الرجال من الكهف الذي يهبط مدخله بزاويةٍ تبلغ 45 درجة. وأشار Kengkad إلى أنّ طول الحبل الذي استخدمه المنقذون للوصول إلى المجموعة يدلّ على أنّهم يوجدون على عمق نحو 260 متراً.
وأضاف: "الممرّ ضيّقٌ جداً لدرجة أنّك مضطرٌّ للانحناء جانباً والانبطاح على بطنك للعبور."
وللوصول إلى الداخل، اجتاز الفريق ممرّاتٍ موحلة وجداولاً جوفية، مستعيناً بكاباتٍ لتوجيه الطريق في بعض المقاطع كانت رؤوسهم وأكتافهم فقط فوق سطح الماء، وفي أخرى اضطرّوا إلى خلع معدّاتهم للنفاذ عبر الشقوق. وأظهرت مقاطع مصوّرة الفريقَ وهو يتسلّق أعمدةً بالحبال ويزحف عبر أنفاقٍ لا يتجاوز عرضها أحياناً 60 سنتيمتراً بعرض ثلّاجةٍ منزلية عادية.
ومن أحدث التحدّيات التي واجهها الفريق: غاز كبريتيد الهيدروجين (Hydrogen Sulfide)، وهو غازٌ كريه الرائحة ينبعث من فضلات الخفافيش المتحلّلة داخل الكهف، وقد تسبّب في إغماء بعض أعضاء الفريق، وفقاً لما أفاد به Kengkad.
خطّة الإنقاذ
يرى المنقذون أنّ الخيار الأمثل هو ضخّ المياه خارج الكهف حتى يتمكّن الرجال الخمسة من الخروج زاحفَين. وقال Kengkad: "المسار الذي دخلوا منه يضمّ غرفاً على طوله يمكن للناس التوقّف فيها للراحة. الضحايا يعرفون أنّه حين يرتفع الماء، عليهم التراجع إلى تلك النقاط الأكثر أماناً."
وأوضح أنّ الفريق سيحتاج على طول المسار حيث الهواء شحيح إلى أسطواناتٍ للأكسجين، فضلاً عن نقّالاتٍ خاصّة بالكهوف في حال أصاب الرجالَ وهنٌ شديد. وقال يوم الخميس: "إن تمكّنّا من ضخّ المياه بالكامل، قد نستطيع إخراج الجميع اليوم."
وكانت فرق الحفر المنتشرة على بُعد كيلومتراتٍ من الكهف قد عملت في الأيام الأخيرة على فتح مسارٍ للوصول، وفقاً لـ Bounkham من الجمعية التطوّعية المكلَّفة بالإشراف على العملية بأمرٍ حكومي.
وفي الوقت الذي يُرسَل فيه الماء والغذاء والدواء إلى المحاصَرين، يسعى الفريق إلى تقريب مولّدٍ كهربائيٍّ ضخم من مدخل الكهف قدر الإمكان يوم الخميس. وقال Bounkham : "إن نجحنا، سنستطيع ضخّ المياه خارج الكهف بسرعةٍ أكبر بكثير، ممّا قد يتيح لنا إلغاء الخطّة الاحتياطية التي تستلزم من الضحايا الخروجَ غوصاً وهو أمرٌ بالغ الصعوبة."
دروسٌ من كهف تايلاند
يصعب المبالغة في وصف عزلة موقع العملية في لاوس. يقع الكهف في وسط محافظة Xaisomboun، على بُعد ساعاتٍ طويلة بالسيارة من أقرب المدن عبر طرقٍ موحلة نهشتها الأمطار الموسمية. وقد اضطرّ المنقذون بكامل معدّاتهم إلى قطع 4 كيلومترات عبر تضاريس وعرة للوصول إلى مدخل الكهف.
والأمر اللافت أنّ فرق الإنقاذ تتواصل عبر كاباتٍ للإنترنت المحلّي (LAN) تمكّنت من مدّها إلى أعماق الكهف، ممّا يُتيح توجيهاتٍ واضحة لتفادي تقاطع المسارات على الطريق ذي الاتجاه الواحد.
في هذا السياق، قال Kengkad إنّه يستمدّ ثقته من تجربته في عملية الإنقاذ عام 2018 بشمال تايلاند، حين احتُجز فريقٌ من الفتيان داخل نظام كهف Tham Luang Nang Nona في محافظة Chiang Rai لمدّة 18 يوماً، بعد أن أغرقت الأمطار الأنفاقَ بالمياه بالطريقة ذاتها. وقال: "راقبت الهيكل التشغيلي المستخدَم في Tham Luang وطبّقت النظام نفسه هنا."
{{MEDIA}}
وحين يخرج الرجال الخمسة من الكهف، ستبدأ مرحلة التعافي؛ إذ قضوا كامل محنتهم في الأكل والنوم والبقاء داخل الكهف، وسيحتاجون إلى تقييماتٍ صحّية ونفسية فور خروجهم.
أمّا عائلتا الشخصَين المفقودَين اللذَين لا يزالان داخل الكهف، فلا يزالان ينتظران أيّ خبر.
أخبار ذات صلة

تفشّي الإيبولا: ما القيود التي فرضتها الدول على السفر؟

المهاجرون الكوبيون المرحّلون عالقون في المكسيك بعد معاملةٍ قاسيةٍ في مراكز احتجاز أمريكية

الحرب في اليمن: صراع على الموارد النادرة بين النازحين والسكّان المحليّين
