متطوعو الإنقاذ بين بطولات البحر وكراهية الشارع
في بورتسموث جنوب إنجلترا متطوعو RNLI ينقذون 120 مهاجراً من الموت في بحر المانش لكنهم يواجهون هجمات واتهامات بالخيانه وسط احتجاجات يمينية متطرفة. قصة إنسانية تواجه كراهية ومعلومات مضللة على خَبَرَيْن.

في مدينة Portsmouth جنوب إنجلترا، وقف متطوّعو منظمة RNLI للإنقاذ البحري أمام كاميرات الهواتف وصيحات الغضب، لا لأنّهم أخطأوا، بل لأنّهم أنقذوا أرواحاً كانت تتقاذفها أمواج المانش. هذا المشهد يكشف تصدّعاً عميقاً في المجتمع البريطاني، حيث باتت عمليات الإنقاذ الإنساني تُقرأ كجريمة في أعين بعض المتشدّدين.
من البحر إلى الميناء: ما جرى في Portsmouth
خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنقذت فرق RNLI نحو 120 مهاجراً كانوا على متن قارب صغير في بحر المانش، وأرشدتهم إلى Langstone Harbour في Portsmouth، وذلك بتوجيه مباشر من خفر السواحل البريطاني. وأكّدت وزيرة الشرطة البريطانية Sarah Jones أنّ المنظمة تصرّفت وفق التعليمات الرسمية، إذ قالت إنّ الفرق عملت "تحت توجيه خفر السواحل البريطاني للقاء القارب الذي كان يحمل نحو 120 شخصاً، وإدخاله إلى منطقة Portsmouth."
غير أنّ وصول المهاجرين لم يمرّ بهدوء؛ فقد تجمّع أكثر من 200 محتجّ أمام الميناء ليلة الأحد، بينهم عناصر من اليمين المتطرّف يرتدون أقنعة الباكلافا، بعضهم مرتبط بمجموعة Patriot Platform التي يقودها Daniel Thomas، المعروف بصلاته السابقة بالناشط اليميني Tommy Robinson. وقبل ذلك بيوم، شهدت مدينة Dover احتجاجات مماثلة، حيث هتف متظاهرون بشعار "أوقفوا القوارب."
المتطوّعون في مرمى الكراهية
لم تقتصر الضغوط على المشهد الميداني؛ فقد امتدّت إلى الفضاء الرقمي حيث تعرّض متطوّعو RNLI لحملة إساءة واسعة، ووُصفوا بـ"الخونة." وكتب أحد مستخدمي منصة X: "هذان ساعدا في تسهيل غزو بريطانيا الليلة الماضية. لا أعرف كيف يستطيعان النظر إلى أنفسهما في المرآة." كما راجت شائعات تقول أنّ المنظمة تؤوي طالبي اللجوء في مقارّها، وهو ما نفته RNLI جملةً وتفصيلاً.
في مواجهة هذه الموجة، خرج الرئيس التنفيذي للمنظمة Peter Sparkes بموقف واضح، معتبراً أنّ "هذه الأحداث أفرزت معلومات مضلَّلة متعمَّدة وسوء فهم حول RNLI مهمّتنا، وتكليفنا، وعملنا في إنقاذ الأرواح في المانش." وأضاف بحزم: "الهجرة غير النظامية قضيةٌ سياسية؛ أمّا RNLI فتوجد لإنقاذ الأرواح في البحر. سنلبّي النداء دائماً، أيّاً كان من يحتاج إلى مساعدتنا." ووصف الاعتداءات بأنّها "غير مقبولة بالمرّة في مجتمع متحضّر."
تجدر الإشارة إلى أنّ معظم عمليات الإنقاذ في المانش تضطلع بها وكالة UK Border Force الحكومية، لا RNLI. وتأتي هذه الأحداث في وقتٍ تُشير فيه بيانات وزارة الداخلية البريطانية إلى أنّ أعداد المهاجرين العابرين للمانش على قوارب صغيرة هي الأدنى منذ عام 2020 وهو ما يجعل حدّة ردود الفعل مفارقةً صارخة تستدعي التأمّل. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: إلى متى يمكن لمتطوّعين يُخاطرون بحياتهم لإنقاذ الغرقى أن يتحمّلوا ثمناً اجتماعياً لم يختاروه؟
أخبار ذات صلة

الأمير أندرو يرفع دعوى ضد شرطة بريطانيا حول مذكرات التفتيش

إيران وراء الحادثة بقاعدة جوية بريطانية تضم قوات أمريكية.. لندن تؤكد

امتلاء السجون البريطانية: حل يثير غضباً واسعاً
