خَبَرَيْن logo

اعتقالات غامضة قرب قاعدة RAF Fairford في بريطانيا

في قرية إنكليزية هادئة اعتُقل خمسة شباب بتهمة حيازة متفجرات قرب قاعدة RAF Fairford الجوية وسط تحقيقات أمنية مكثفة وتكهنات عن دور إيراني محتمل خَلَفَت توتراً أمنياً واسعاً. التفاصيل حصرياً على خَبَرَيْن.

خمسة رجال بريطانيين معتقلون ليلاً قرب قاعدة RAF Fairford الجوية، وجوههم مموهة وأيديهم مقيدة، في سياق تحقيق مكافحة الإرهاب.
تُظهر صورة حددت مكانها شبكة CNN المشتبه بهم وهم معتقلون وعلى الأرض في فيرفورد يوم الأحد.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في قرية صغيرة غرب إنكلترا، لم يكن ذلك المزارع يتوقّع أن ليلة السبت العادية ستنتهي باتصالٍ بالطوارئ في الساعة الواحدة وأربعين دقيقة فجراً. يقول إنّه صادف ثلاث شاحناتٍ بيضاء تسدّ الممرّ المؤدّي إلى منزله والطريق العام معاً، على بعد نحو 100 متر فقط من سياج قاعدة RAF Fairford الجوية. "كان الممرّ والطريق مسدودَين بثلاث شاحناتٍ بيضاء"، يروي، مضيفاً أنّ الشاحنات كانت مصفوفةً في "تشكيلٍ غريب". لاحظ أنّ العدد الفعلي للرجال حول المركبات تجاوز الخمسة الذين اعتُقلوا لاحقاً، وأنّ معظمهم كانوا يخفون وجوههم، قبل أن يفرّ بعضهم إلى حقلٍ مجاور ويتّجه آخرون نحو قريةٍ قريبة. يقول عن تلك اللحظة: "أظنّ أنّه كان محض حظٍّ أنّني وصلت إلى القرية في الوقت نفسه الذي وصلت فيه الشاحنات".

خلال 10 إلى 15 دقيقة فقط، وصلت الشرطة المسلّحة إلى المكان، بعد بلاغٍ سابق عن مركبةٍ مشبوهة تلقّته الشرطة قبل ساعةٍ تقريباً من اتصال المزارع. وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنّها تتعامل مع "معلوماتٍ تتعلّق بثلاث مركبات مشبوهة بدت متّجهةً نحو القاعدة الجوية". وبحلول فجر الأحد، كان خمسة رجالٍ بريطانيّي الجنسية، من منطقة لندن، وتتراوح أعمارهم بين 23 و 25 عاماً، قيد الاعتقال. صورٌ نشرتها وسائل إعلام بريطانية أظهرت بعض الرجال عراة الصدر ومقيّدي الأيدي خلف ظهورهم. لم تُكشف هوياتهم حتى الآن، ولا مكان احتجازهم.

ثلاث شاحنات بيضاء تسد ممرًا قرب قاعدة RAF Fairford الجوية في إنكلترا خلال تحقيق مكافحة الإرهاب بعد اعتقال خمسة رجال مشتبه بهم.
Loading image...
شاحنات مريبة بالقرب من قاعدة القوات الجوية الملكية في فيرفورد حصلت عليها شبكة سي إن إن

ماذا كان في الشاحنات الثلاث؟

بقيت الشاحنات الثلاث تحت طوقٍ أمني حتى يوم الاثنين، فيما لم تفصح السلطات عن محتوياتها. لقطات فيديو من فرق تفكيك المتفجّرات أظهرت روبوتاً يتحرّك بين المركبات، التي كانت أبواب اثنتَين منها الخلفية مفتوحة، مع أجسامٍ سوداء كبيرة متناثرة بالقرب منها. وسُمع دويّ تفجيرَين متحكَّم بهما بالقرب من القرية. نحو 85 أسرة كانت قد أُخليت من منازلها سُمح لها بالعودة مساء الاثنين، بعد أن أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بعد ظهر ذلك اليوم أنّ "المكان بات آمناً الآن".

طائرة بي-1 بي القاذفة الاستراتيجية الأميركية في قاعدة RAF Fairford الجوية في إنكلترا، مركز التوترات الأمنية والتحقيقات بمكافحة الإرهاب.
Loading image...
طُوِّرت صورة لقاذفة بي-1 لانسر التابعة للقوات الجوية الأمريكية على مدرج قاعدة راف فيرفورد يوم الأحد. جاستن تاليس/وكالة فرانس برس/صور غيتي

الاتهامات الأولية للرجال الخمسة تعلّقت بحيازة متفجّرات، فيما شملت اعتقالاتٌ إضافية تُهمة الإعداد لعملٍ إرهابي. وبعد أيامٍ من الاحتجاز، تقرّر الاثنين إخلاء سبيل الخمسة بكفالة، لكن مع قيودٍ صارمة على تحرّكاتهم، ودون أن يعني ذلك إغلاق ملفّ التحقيق في مكافحة الإرهاب. رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام قال إنّه سيترأّس اجتماعاً لغرفة عمليات الطوارئ "كوبرا" "للتأكّد من أنّ لدينا الصورة الكاملة"، واعداً بأن "يقول المزيد" لاحقاً.

ظلّ إيران الذي يخيّم على القضية

لم يتأخّر السؤال عن دورٍ إيراني محتمل. لورنس تايلور، الضابط البريطاني الكبير في مكافحة الإرهاب، قال إنّ التحقيقات تنظر في احتمالاتٍ عدّة، "بما في ذلك أنّ هذا قد يكون منفَّذاً فعلياً عبر وكلاء أو أفرادٍ يعملون، عن علمٍ أو دون علم، لصالح دولةٍ أجنبية". هذا الاحتمال ليس بلا سياق: قاعدة Fairford تستضيف الجناح 501 للدعم القتالي التابع لسلاح الجو الأميركي، وقد استُخدمت لتزويد قاذفات B-1 الأميركية بمهامّها ضدّ إيران. ففي مارس الماضي، أذنت الحكومة البريطانية للقوات الجوية الأميركية باستخدام القاعدة لضرب مواقع صواريخ إيرانية استُخدمت لاستهداف سفنٍ في مضيق هرمز. وفي يوليو، حذّر الحرس الثوري الإيراني صراحةً من أنّ أيّ قاعدةٍ تُستخدم ضدّ إيران ستكون هدفاً مشروعاً لقوّاته: "أيّ قاعدةٍ تُستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية تشكّل هدفاً مشروعاً لقوّاتنا". بعد ذلك التحذير، نشرت وسائل إعلام إيرانية فيديو من محيط سياج Fairford، ظهر فيه رجلٌ لم تُكشف هويته يصف نفسه بـ"وطنيّ إيراني" ويقول: "هذه قاعدة RAF Fairford على الأراضي البريطانية — المكان الذي تنطلق منه الطائرات العسكرية الأميركية من هذه المدارج بالذات لمهاجمة شعبنا ووطننا".

شرطي مسلح يرتدي زي مكافحة الإرهاب يوقف سيارة على طريق قرب قاعدة RAF Fairford الجوية في إنكلترا خلال تحقيق أمني.
Loading image...
تقوم الشرطة المسلحة بإقامة حواجز مرورية وفحوصات أمنية حول قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد يوم الاثنين. ليون نيل/صور غيتي

غير أنّ طهران رفضت أيّ ربطٍ بين هذا الخطاب وحادثة الاعتقالات. السفارة الإيرانية في لندن أصدرت بياناً "تُدين بشدّة التكهّنات الأخيرة غير المبرَّرة والمغرضة التي نشرها بعض الأفراد ووسائل الإعلام البريطانية في محاولةٍ لربط إيران باعتقال خمسة مشتبهٍ بهم بالقرب من قاعدة RAF Fairford". أمّا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، فاختار عدم التسرّع في التصريح، قائلاً إنّه لا "يريد التكهّن في هذه المرحلة من التحقيق"، وواصفاً المعلومات المتاحة حتى الآن بأنّها "صورة جزئية"، مضيفاً أنّ عمل أجهزة الاستخبارات "يجري غالباً في صمتٍ ودون تغطية، لأسبابٍ وجيهة".

في المقابل، لم يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحذر ذاته. وصف العملية بأنّها "رائعة"، وقال إنّ السلطات الأميركية والبريطانية راقبت الرجال المعتقلين "لوقتٍ طويل" قبل التحرّك ضدّهم: "كانوا تحت المراقبة لوقتٍ طويل، وأمسكنا بهم". وأشاد بالتعاون بين البلدين قائلاً: "العمل مع بريطانيا كان عملاً رائعاً"، مضيفاً أنّ الرجال "كانوا يسعون لإلحاق ضررٍ كبير بحصننا، والعمل مع البريطانيين أثمر نتيجةً رائعة". لم تعلّق السلطات البريطانية حتى الآن على تصريحات ترامب بشأن المراقبة المسبقة، ولم تؤكّد وجود عملية استخباراتية سابقة على وصول المشتبه بهم إلى Fairford.

فجوة بين رواية السكان وموقف السلطات

هنا يبرز تناقضٌ لافت لم توضحه السلطات البريطانية بعد: تقارير إعلامية أشارت إلى أنّ العملية "لم تكن قائمةً على معلوماتٍ استخباراتية" مسبقة، وأنّ سكاناً محليين ربما ساعدوا في تنبيه السلطات — وهو ما يتّسق مع رواية المزارع الذي بادر بالاتصال بنفسه. هذا يتناقض جزئياً مع تأكيد ترامب أنّ الرجال كانوا "تحت المراقبة لوقتٍ طويل". سكانٌ محليون أفادوا أيضاً بأنّ إجراءات الحماية حول القاعدة شُدّدت في الأيام الأخيرة، مع إقامة حواجز عند مدخلها، وإن ظلّت الطرق والأزقّة المجاورة مفتوحة. ويقارن بعضهم هذا المستوى من التأمين بما كان سائداً خلال حرب العراق عام 2003، حين كانت الإجراءات الأمنية، بحسب روايتهم، أشدّ صرامة ممّا هي عليه اليوم في سياق التوتر مع إيران. من جهته، رفض متحدّثٌ باسم سلاح الجو الأميركي في Fairford الخوض في تفاصيل إجراءات الحماية، مكتفياً بالقول: "لأسبابٍ تتعلّق بالأمن التشغيلي، لن نناقش إجراءات حماية القوّات المحدّدة".

حتى كتابة هذه السطور، لم تُشِر الشرطة إلى أنّها تبحث عن مشتبهٍ بهم إضافيين، ولم تُفسَّر بعد الفجوة بين رواية المزارع عن عددٍ يتجاوز الخمسة أشخاص والموقف الرسمي المقتصر على خمسة معتقَلين. الرجال الخمسة عادوا إلى منازلهم بكفالةٍ وقيودٍ صارمة، لكنّ التحقيق في مكافحة الإرهاب لا يزال مفتوحاً، وسؤالٌ واحد يبقى معلّقاً فوق قرية Fairford الهادئة: هل كانت تلك الشاحنات الثلاث التي سدّت طريق المزارع ليلة السبت طرفاً في مخطّطٍ فردي، أم في شبكةٍ أوسع تمتدّ عبر حدودٍ لم تُرسم بعد على الخريطة الرسمية للتحقيق؟

أخبار ذات صلة

Loading...
الأمير أندرو داخل سيارة في لحظة توتر بعد اعتقاله في قضية الطعن في شرعية أذونات التفتيش في ملكيات ساندرينغهام ورويال لودج.

الأمير أندرو يرفع دعوى ضد شرطة بريطانيا حول مذكرات التفتيش

تتصاعد معركة الأمير أندرو القانونية بعد طعنه في شرعية أذونات تفتيش مقرّه الملكي، وسط تحقيقات مستمرة واهتمام عالمي. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على العائلة المالكة الآن.
Loading...
آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني، يتحدث في مؤتمر صحفي حول التحقيق في مؤامرة فيرفورد المرتبطة بإيران والقاعدة الجوية RAF Fairford.

إيران وراء الحادثة بقاعدة جوية بريطانية تضم قوات أمريكية.. لندن تؤكد

تتصاعد التوترات حول "مؤامرة فيرفورد" بعد اتهام بريطانيا لإيران بالتورط في حادثة قرب قاعدة RAF Fairford. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الأمنية والدبلوماسية الآن.
المملكة المتحدة
Loading...
ديبي أدلام أمام مبنى البرلمان البريطاني في لندن، تعبيرها يعكس حزنها على وفاة ابنها الشرطي أندرو هاربر في حادثة قتل غير عمد أثارت جدلاً حول نظام الإفراج المبكر في إنجلترا.

امتلاء السجون البريطانية: حل يثير غضباً واسعاً

تتصاعد أزمة السجون في إنجلترا وويلز بسبب الاكتظاظ والإفراج المبكر عن المدانين، ما يثير غضب الضحايا ويهدد العدالة الجنائية. اكتشف التفاصيل وتأثير الإصلاحات الجديدة الآن.
Loading...
زورق إنقاذ RNLI في بحر المانش يحمل مهاجرين تم إنقاذهم، يعكس جهود المتطوعين في Portsmouth رغم الاحتجاجات والانتقادات.

الجماعات اليمينية المتطرفة تتهم متطوعي الإنقاذ البريطانيين بالخيانة: لماذا؟

في Portsmouth، يواجه متطوعو RNLI اتهامات رغم إنقاذهم 120 مهاجراً من الغرق في بحر المانش. تعرف على القصة الكاملة والدعم الضروري لهؤلاء الأبطال الذين ينقذون الأرواح بلا تردد. اقرأ المزيد الآن.
المملكة المتحدة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية