خَبَرَيْن logo

أحلام محطمة تحت نيران الاحتلال في فلسطين

قصص مأساوية من غزة والضفة الغربية: هالة، التي كانت تستعد لزفافها، ومحمد، الذي كان يلعب كرة القدم، كلاهما ضحايا العنف الإسرائيلي. تعكس حالتهما موجة متصاعدة من الاعتداءات على الأطفال الفلسطينيين. انضموا إلينا في تسليط الضوء على معاناتهم. خَبَرَيْن.

امرأة ترتدي حجابًا تتحدث مع فتاة صغيرة في مكان داخلي، بينما يجلس آخرون في الخلفية. تعكس الصورة الأمل والتواصل في ظل الأزمات.
هالة سالم درويش، 18 عاماً، كانت تستعد لزفافها في 1 مايو قبل أن تحطم رصاصة قناص إسرائيلي أحلامها داخل منزل عائلتها في المغازي.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هالة سالم درويش، 18 عاماً، ترقد على أجهزة الإنعاش في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة. وعلى بُعد نحو 100 كيلومتر، يصارع محمد صابر الشيخ، 13 عاماً، الموتَ في أحد مستشفيات الضفة الغربية المحتلة.

كانت هالة تُعدّ العشاء لعائلتها، وكان محمد يلعب كرة القدم، حين أصاب كلَّ منهما رصاصُ قنّاص إسرائيلي في الرأس. قصّتان تتكشّفان على بُعد مئة كيلومتر تقريباً، لكنّهما تُجسّدان وجهاً واحداً من العنف المتواصل الذي يطال أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

هالة سالم درويش، 18 عاماً، ترقد في المستشفى بعد إصابتها برصاصة قناص إسرائيلي، بينما يراقبها والدها بقلق.
Loading image...
محمد صابر الشيخ، البالغ من العمر 13 عامًا، لا يزال في حالة حرجة في رام الله، بينما يراقبه والده، صابر، بعد أن أصيب بالرصاص أثناء لعبه كرة القدم.

هالة: حلم عرسٍ تحطّم

كانت هالة، التي تأوي إلى مخيم المغازي في وسط غزة، تنتظر بفارغ الصبر اليوم الأول من مايو، موعد زفافها المرتقب. وبوصفها الابنة الصغرى في عائلتها، كانت قد جهّزت الحنّاء وأنهت ترتيبات الاحتفال.

لكنّ رصاصة قنّاص إسرائيلي شرق المخيم حطّمت كلّ ذلك، إذ أصابتها في رأسها وهي تُعدّ العشاء داخل منزلها القريب من عيادة تديرها وكالة أونروا (UNRWA). وقد تنضمّ هالة إلى أكثر من 72,000 فلسطيني قتلتهم إسرائيل منذ أكتوبر 2023، يُشكّل الأطفال والنساء ما يزيد على 40,000 منهم.

قال محمد أبو جبر، صحفي وقريب لخطيب هالة،: "كان كلّ شيء جاهزاً، الحنّاء والعرس وكلّ التقاليد التي تعرفها".

وأضاف: "لكنّ الرصاصة قتلت هذا الحلم". وتبقى هالة حتى اللحظة على أجهزة الإنعاش في وحدة العناية المركّزة بمستشفى شهداء الأقصى في حالةٍ حرجة.

صورة لهالة سالم درويش، 18 عاماً، ومحمد صابر الشيخ، 13 عاماً، يمثلان ضحايا العنف الإسرائيلي في فلسطين، حيث أصيبا برصاص قناص أثناء ممارستهما حياتهما اليومية.
Loading image...
محمد صابر الشيخ، على اليمين، وهالة سالم درويش، على اليسار، يتواجدان حالياً في العناية المركزة بعد استهدافهما برصاص قناصة إسرائيليين في الرأس في الضفة الغربية وقطاع غزة [بإذن من العائلة]

محمد: كرة قدم تحت النار

في الضفة الغربية المحتلة، ضربت مأساةٌ مشابهة مخيم جلزون في 9 أبريل. كان محمد يلعب أمام منزله حين اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المخيم وسط إطلاق نارٍ كثيف، فأصابته رصاصة قنّاص في رأسه.

قال والده صابر الشيخ: "الرصاصة دخلت من رأسه وخرجت منه".

يتلقّى محمد حالياً علاجه في المستشفى العربي الاستشاري في رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وأفاد الدكتور عبد الوهاب خروشة بأنّ الإصابة كانت بالغة الشدّة لدرجة أنّ جزءاً من دماغ الطفل بَرَز خارج الجرح.

ولا يزال محمد في وحدة العناية المركّزة للأعصاب تحت التخدير المستمرّ للسيطرة على الضغط الدماغي. وقال والده: "محمد ولدٌ مجتهد، يُحبّ كرة القدم... الأطباء لم يُقصّروا".

ثمنٌ باهظ تدفعه الأجيال الصغيرة

لا تقف قصّتا هالة ومحمد وحدهما؛ فهما جزءٌ من موجة متصاعدة من العنف الإسرائيلي الموجَّه ضدّ القاصرين الفلسطينيين.

ففي صباح الثلاثاء، استشهد محمد ماجد الجعبري، 16 عاماً، في الخليل بعد أن دهسته مركبةٌ في موكب أمني لوزيرٍ إسرائيلي، تعود وفق التقارير إلى إحدى الشركات التي توفّر الحماية لوزيرة المستوطنات أوريت ستروك.

وفي اليوم ذاته، استشهد ما لا يقلّ عن 4 فلسطينيين، من بينهم فتيان في الرابعة عشرة والسادسة عشرة من العمر، في هجماتٍ نفّذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية. وفي غزة، استشهد ما لا يقلّ عن 7 فلسطينيين بينهم طفلٌ في سلسلة هجماتٍ على الرغم من سريان "وقف إطلاق النار" المُعلَن منذ أكتوبر 2025، فيما تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في انتهاكٍ لهذا الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة حاجز 800 شخص.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، قتلت قوات الاحتلال 237 طفلاً في الضفة الغربية المحتلة بين أكتوبر 2023 ومنتصف أبريل الماضي.

وقالت الصحفية الفلسطينية مريم البرغوثي إنّ إسرائيل "صعّدت هجماتها في الضفة الغربية وباتت أكثر عنفاً"، بهدف "تهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم".

وتواصل آلاف الفلسطينيين تهجيرهم في الضفة الغربية في ظلّ تصاعد عنف المستوطنين وحملات القمع الإسرائيلية. ويقطن أكثر من 700,000 مستوطن في مستوطناتٍ غير شرعية أُقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة، وتُعدّ هذه المستوطنات غير قانونية بموجب أحكام القانون الدولي، وتُصنَّف باعتبارها أبرز العقبات أمام قيام الدولة الفلسطينية في إطار ما يُعرف بحلّ الدولتين.

وفي تقريرٍ نشرته يوم الاثنين، كشفت مجموعةٌ من المنظمات الإنسانية الدولية أنّ الجنود الإسرائيليين وظّفوا الانتهاكات الجنسية أداةً لإجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء في التقرير: "يُستخدم العنف الجنسي لممارسة الضغط على المجتمعات، والتأثير في قراراتها بشأن البقاء أو مغادرة منازلها وأراضيها، وتغيير أنماط حياتها اليومية".

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل شاب مبتسم يقف أمام مبنى من الطوب في مدينة سيراكيوز، مؤسس منظمة A Tiny Home for Good التي تدعم المشرّدين عبر توفير منازل صغيرة مستقرة.

بيتٌ صغير، حياةٌ جديدة: كيف تُعيد مبادرة «بيت صغير من أجل الخير» بناء الأمل

في سيراكيوز، تغير مفهوم السكن للمشردين عبر منازل صغيرة توفر خصوصية ودعم مستدام، مما يمنحهم فرصة حقيقية للاستقرار والشفاء. اكتشف كيف يمكن لهذه المنازل أن تغير حياة الكثيرين. اقرأ المزيد الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
مجموعة من الأشخاص يجلسون ويقفون في الظلام بجانب أنقاض مبنى مدمّر في فنزويلا بعد زلزال مدمر، يعكس الحزن والانتظار للعثور على ناجين أو ضحايا.

الموتى في فنزويلا: بين الأرقام الرسمية والحقيقة المخفيّة

زلزال فنزويلا الأخير كشف حجم الكارثة الحقيقية مع أرقام ضحايا مريبة وتضارب في البيانات الرسمية. اكتشف الحقيقة كاملة وتأثيرها على الأسر المتضررة في التقرير الكامل. اقرأ المزيد الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
نازحون في ملجأ مؤقت بفنزويلا بعد زلزالين مدمرين، يعكس أزمة نقص الرعاية الصحية وتدهور البنية التحتية.

رائحة الموت تخيّم على شوارع فنزويلا المنهارة والمستشفيات تكافح لإنقاذ الأرواح

زلزالان قويان ضربا فنزويلا وكشفا هشاشة النظام الصحي الذي يعاني نقصاً حاداً في الأدوية والكوادر. اكتشف تفاصيل الأزمة الإنسانية وتأثيرها على آلاف الأطفال. تابع القصة كاملة الآن.
أزمات إنسانية
Loading...
هوغو تشافيز يتحدث أمام مجموعة كبيرة من الجنود الفنزويليين يرتدون الزي العسكري وقبعات حمراء، في مشهد يعكس القوة العسكرية في فنزويلا.

Delcy Rodríguez: أزمةٌ تفرض قبول المساعدات من الحلفاء والخصوم معاً

بعد زلازل مدمرة ضربت فنزويلا، أعلن رئيس السلفادور دعمه الفوري، في مشهد يعكس التضامن الإقليمي رغم التحديات الاقتصادية والسياسية. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها الآن!
أزمات إنسانية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية